رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في معرض الإجابة على سؤال وجه إلى رئيس مجلس الوزراء عند افتتاح المبنى الجديد للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بينَ معاليه بأن السبب في تأخر الانتخابات التشريعية في دولة قطر يعود إلى "تكملة كل سلسلة القوانين المرتبطة بعملية الدستور....وأن ثلاثة أرباع هذه القوانين تمت، وأن العمل جار الآن لتكملة باقي القوانين"!
وربما كان المقصود "التشريعات المرتبطة بالعملية الانتخابية"!، فإن كان هذا القصد فإن التشريعات التي لها ارتباط بانتخابات مجلس الشورى تتمثل فيما يأتي:
1- الدستور وهو أبو التشريعات وهو الذي وضع الملامح الأساسية لانتخابات مجلس الشورى، لاسيَّما المادة (77) منه التي تبين بأن الأعضاء المنتخبين يتم اختيارهم "بالاقتراع العام السري المباشر"، والمادة (80) منه التي تبين الشروط الواجب توافرها في عضو المجلس.
2- قانون الجنسية القطرية، لاسيَّما المادة (15) و(16) منه واللتان بينتا من له حق الترشح والانتخاب في الهيئة التشريعية.
3- قانون الفصل في المنازعات الإدارية، والذي جعلت للدائرة الإدارية الاستئنافية اختصاص النظر في الطعون الخاصة بانتخابات مجلس الشورى.
4- قانون بنظام انتخاب أعضاء مجلس الشورى.
وباستثناء التشريع الأخير فإن جميع التشريعات الثلاثة السابقة قد صدرت. فهل كان معالي رئيس مجلس الوزراء يعني بالربع المتبقي من التشريعات هو قانون الانتخاب؟
على كل حال، فإن العودة إلى الوراء قليلاً، تكشف بأن الحكومة قد خطت في عام 2008 خطوة مهمة نحو تفعيل مجلس الشورى المنتخب، وذلك بإعداد مشروع قانون نظام الانتخاب، حيث أحيل هذا المشروع إلى مجلس الشورى، وتمت دراسته في إحدى لجانه، ثم عرض على المجلس للمناقشة، الذي وافق عليه وأعاده للحكومة، حتى يأخذ مجراه من حيث مراحل التشريع الأخرى كالتصديق والإصدار والنشر. إلا أن مشروع القانون هذا، اختفى!، ولا ندري أين هو؟!، غاية ما نعرفه أن الصحافة التي حضرت تلك الجلسة نقلت بأن هناك سؤالاً أثير في مجلس الشورى حول المقصود بـ"مسقط رأس قبيلته" الذي حُدد كموطن انتخابي للشخص!، وإن الإجابة كانت بأن أي ناخب أو مرشح لا يمكنه وفقاً لذلك أن يمارس حقه السياسي إلا في نطاق دائرة انتخابية تحدد لقبيلته كمسقط رأسها، وأن الجهات المعنية في الدولة سوف تتكبد عناء تحديد مسقط رأس قبيلة كل مواطن تتوافر فيه شروط الناخب أو المرشح! أثار هذا الأمر عدد من الكتاب بين حامد وناقد، وكنت ممن أنتقده وأبان عيوبه وعدم فاعليته، إلا أن هذه الإثارة وللأسف الشديد عوضاً عن أن تكون سبباً في تعديل الجزء الخاص بالموطن الانتخابي من مشروع القانون، كانت "علثة" لوقف مشروع القانون بأكمله والتمديد للمجلس المعين لمدة سنتين (تنتهي في 2010)، ثم لمدة ثلاث سنوات (تنتهي في 2013). فهل يستدعي إصدار قانون نظام الانتخاب كل هذا الوقت منذ 2008.
كانت حجة الحكومة، التي أبداها بعض الكتاب في ذلك الوقت، من وراء تحديد مسقط رأس القبيلة كموطن انتخابي تتمثل في تحقيق العدالة في التمثيل في مجلس الشورى بين مختلف القبائل والعوائل القطرية، وعدم سيطرة قبيلة معينة على عدد كبير من كراسي المجلس بسبب كثرة عدد أفرادها! في حين أن العوائل والأسر الأخرى سوف تظلم، بسبب قلة عددها، رغم قِدم تواجدها واستقرارها وتاريخها المجيد في بناء الدولة.
وكانت حجتي عند نقد هذا المنحى، تتمثل في أن تحديد الموطن الانتخابي على أساس مسقط رأس القبيلة سوف يبني العملية الانتخابية على أساس قبلي وليس على أساس المواطنة، ويركنها إلى أصول الشخص عوضاً عن فكره وتوجهاته ومدى كفاءته ووطنيته، ناهيك عن العوائق المادية التي تواجه المرشح أثناء حملته الانتخابية إذ يضطر مؤقتاً إلى ترك مكان إقامته الفعلية كالدوحة مثلاً والعودة إلى مسقط رأس قبيلته التي قد تكون في الشمال أو الجنوب، كما أن هذا الأساس في تحديد الموطن الانتخابي سوف يشجع بروز بعض الآفات الانتخابية كالانتخابات الفرعية بين القبائل، علاوة على ما يسببه من عدم مساواة وظلم للمرأة، إذ من غير المتصور واقعياً أن ترضى القبيلة أن يكون من يمثلها امرأة، وإن ارتضت فيكون حظها من الفوز معدوماً.
أقول: لو كان العجز عن إيجاد آلية تشريعية مناسبة تحقق العدالة في فرص التمثيل في المجلس أمام مختلف قبائل وعوائل قطر هو السبب الحقيقي وراء تعطيل المجلس المنتخب، فإنني أقدم الاقتراح التالي والذي سوف يحقق هذا الهدف، وفي الوقت ذاته يجنبنا الكثير من العيوب التي قد يسببها مسقط رأس القبيلة لو اتخذ معياراً لتحديد الموطن الانتخابي.
الاقتراح يتمثل في اعتماد كل ما يأتي:
1- جعل دولة قطر كلها دائرة انتخابية واحدة.
2- يكون لكل ناخب صوت واحد فقط يختار من خلاله مرشحاً واحداً فقط.
3- سوف يفوز بكراسي المجلس المرشحون الثلاثون الذين حصلوا على أكثر أصوات الناخبين. لأن عدد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين وفقاً للمادة (77) من الدستور هم ثلاثون عضواً.
4- لا يجوز أن يفوز بمقاعد المجلس أكثر من أربعة أشخاص من ذات القبيلة. ورقم أربعة تم اختياره لكونه سوف يشتت أصوات القبيلة الكبيرة بين هؤلاء ويمنع التحالفات لتحويل الفائض من القوة الانتخابية لقبيلة ما إلى قبيلة أخرى تحالفت معها. كما يساعد على التشتيت المحمود، ومنع هذه التحالفات كون الناخب لا يملك وفقاً لهذا الاقتراح إلا صوتاً واحداً.
في هذا المقترح نفترض أنه قد فاز أكثر من أربعة من ذات القبيلة، ففي هذه الحالة يستبعد بقية الفائزين من نفس القبيلة ويبقى فقط الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات منهم، ويحل محل أولئك الذين استبعدوا، المرشحين الذين يلونهم في الترتيب فيما بعد الثلاثين.
هذا المقترح الذي أقدمه ليس ابتداعاً، بل تطبقه بعض الأنظمة لمنح الأقليات فرصة في التمثيل في المجالس النيابية.
مجرد اقتراح، والله أعلم. وهو من وراء القصد.
halsayed@qu.edu.qa
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1662
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1119
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
816
| 29 ديسمبر 2025