رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان إعلان اتفاق الدوحة يوم 6/2 الماضي بين حماس وفتح مبشرا بمرحلة جديدة وجدية من المصالحة بين الفصيلين خاصة مع قرب استحقاق الانتخابات التي يظهر الفريقان حرصا عليها وعلى اعتبارها المدخل الأمثل للإنصاف وإنهاء الانقسام، ثم لأن الدور القطري يحظى بثقة وتقبل الفريقين ويتفاعل مع تفاصيل الحالة الفلسطينية بما يؤهله ليكون نموذجيا وتفصيليا في دعم الاتفاق..
الكثيرون فوجئوا بقيام حركة فتح – والسلطة – بعد أيام من ذلك التوقيع بشن حرب إعلامية وأمنية على حماس لا تزال كرة ثلجها تكبر وتتراكم.. والسؤال: لم هذه الأزمة؟ ولماذا كبرت وتفاقمت بهذه السرعة؟ ولماذا لم تلجأ منظمة فتح إلى الوسطاء أو إلى ما سلكته عادة من تحركات وهوامش عمل لتطويق الأزمة إن كان لها ثمة ملاحظات حقيقية على موقف حماس من المصالحة؟ وإذا كانت الثقة هي أساس حل الخلاف والخروج من الانقسام وتنفيذ كل بنود المصالحة ولم يتحصل منها حتى الآن إلا القليل ؛ فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق الهباش وعساف للتهويش على حماس وعلى المصالحة ولاستخدام ذات المصطلحات التي راجت أيام الانقسام الدموي الذي قادته فرق الموت التي شكلها الجنرال الأمريكي دايتون مع قيادات في فتح وفي السلطة أواسط 2007..؟ ثم أين الحقيقة من كل ما يقال ويقال ضده بين الفصيلين؟ وإلى أين سيصل التصعيد؟
وأقول: يبدو أن الأزمة كبيرة بالفعل عندما تفتعل أزمة الوقود ضد غزة، وعندما تستمر لأكثر من شهرين حتى الآن، وعندما تتسبب في شل المرافق الحياتية، وعندما يموت جراءها من يموت ويخسر من يخسر، وهي أزمة كبيرة وخطيرة عندما يعمد المجلس العسكري – في مصر – وبدفع من السلطة - حسب شهادات مطلعة وموثوقة - إلى استنفار الأجهزة الأمنية المصرية، وتحديدًا جهاز المخابرات العامة في منطقة سيناء بطولها وعرضها، لمصادرة أي كميات وقود في طريقها إلى غزة، وعندما يعمد في مرات أخرى إلى شراء كميات الوقود التي في طريقها إلى غزة ثم يقوم بسكبها في الصحراء..
أما أين الحقيقة؟ فلعل ما نشرته صحيفة " اليوم السابع " المصرية من خبر عن وثيقة صدرتها حركة " فتح " داخليا يجيب على ذلك.. الصحيفة نشرت خبرا على موقعها الإلكتروني (سحبته بعد دقائق ولكن بعد أن تناقلته عدة مواقع إلكترونية) وفيه: أنها – أي الصحيفة – قد حصلت على وثيقة خطيرة ؛ هي عبارة عن تعميم داخلي لمنظمة فتح تؤكد فيه أنه تم التنسيق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمشير طنطاوي لافتعال أزمة الوقود في مصر بهدف أن يتأثر بهذه الأزمة قطاع غزة وبغاية التهيئة لإشعال الثورة ضد حماس فيه.. الوثيقة طلبت من متحدثي فتح وكوادرها ووجوهها وبناء على " تعليمات " القائد العام للمنظمة - أبو مازن – أن يكون العمل بعد ذلك على تحميل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة بصفتها الحاكم لقطاع غزة، وبدعوى أنها كانت تعلم بوادر الأزمة مسبقا لكنها لم تفعل شيئا.. وبدعوى أنها تستولي على الوقود وتخزنه من أجل المسؤولين وكبار قادة القسام، وبدعوى أنها تحتكر السولار في ظل معاناة الناس ورغم أن غزة بها كمية وقود تكفي لمدة عام أو يزيد.
الحقيقة أن فتح والسلطة كان باستطاعتهم اللجوء إلى قطر باعتبارها الراعي والضامن لاتفاق الدوحة ولو من باب تحميل المسؤولية وإظهار الحرص على المصالحة، وبمقتضى المجاملة السياسية أو الإحراج السياسي.. ولكنها لم تفعل! وكان من الممكن أن يبحث السيد عباس أو حتى عزام الأحمد أو طواقم الحوار عن لقاء مع نظرائهم في حماس كما فعلوا لأقل من هذه الأزمة مرات ولو من قبيل تعميق الفصام والخصام – الذي يتوهمونه ويزعمونه – بين حماس الخارج وحماس الداخل.. ولكنها لم تفعل أيضا! والحقيقة أن فتح هي من بدأ التصعيد بدعوى أنها حصلت على محضر " سري! " للقاء السيد هنية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.. وأن هذا الأخير أمر السيد هنية بتخريب اتفاق المصالحة الذي وقع برعاية قطرية.. ويا ليت فتح والسلطة تبرز لنا هذا المحضر - الدليل - الذي يجب أن يكون مما لا يتطرق إليه الاحتمال حتى لا يبطل به الاستدلال – كما يقول علماء الأصول.. ولست أدري متى صارت السلطة وفتح من التمكن والتفوق الأمني حتى تستطيع الوصول لمحاضر لقاءات سرية ورسمية إيرانية على مستوى اجتماعات الرئيس الإيراني، وفي وقت تقف كل إيران بكل قواها وأجهزتها الأمنية مستفزة ومستنفرة تحت التهديد بقصفها والاعتداء الأمريكي والصهيوني عليها!
والحقيقة أن فتح والسلطة ومعهم المجلس العسكري المصري وآخرين على شاكلتهم ممن يهاجمون حماس والإخوان خاصة قد غاظهم هذا الفوز وهذا الألق وهذا الالتفاف الوطني حول الإسلاميين، والحقيقة أن ما تلقاه حماس من رواج وصل إلى الاستقبالات الرسمية في أكثر من بلد زارها السيد هنية هو الذي أشعل نار الحسد والكيد والحقد في قلوبهم، والحقيقة أن ما أنجزته حماس من انتصار باهر في صفقة تحرير الأسرى " الناجحة " والتي حررت بموجبها أكثر من ألف أسير من كل الفصائل ومن ذوي المحكوميات العالية قد حرق أرصدتهم الكلامية ولم يبق لهم ما يخوضون به الانتخابات القادمة.. والحقيقة أن منظمة فتح في مقابل انتصارات حماس قد سدت بوجهها كل السبل وحاق بها الفشل من كل جانب بالأخص بعد لقاءات " الاستكشاف " التي جرت في الأردن وطارت أدراج الرياح وفوق ذلك وبعده فهذا الحال التناقضي بين انتصارات حماس وإخفاقات وإفشال فتح مرشح للمزيد من التناقض في ظل المزيد من الاستيطان والتهويد ما جعلها على يقين من أن إجراء الانتخابات في أجواء هكذا لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الفشل وربما سقوط السلطة وتفكك بناها وتنظيماتها.. فكان لا بد من افتعال أزمة تبعد هذا الشبح المخيف – الانتخابات -، والحقيقة أن المجلس العسكري المصري يريد أن يقوم بمحاولة ما قبل الانكفاء داخل المعسكرات وانتخاب رئيس جمهورية مدني لمصر من نوع ما كان يقوم به أيام الساقط حسني مبارك.. صحيح أنها المحاولة الأخيرة ولكن لا بأس من التجريب ومن تصدير رسالة ولاء ووفاء لإسرائيل وآخرين قد يستفاد منها في مواجهة داخل مصرية وربما صارت قريبة وتتهيأ مقدماتها.. هنا بالضبط التقى شركاء المشروع الواحد – أزلام أمريكا – في المنطقة وهم يحاولون إحياء تناقضاتهم مع حماس ومع الإخوان لعل معركة من هذا القبيل تشغل حماس وتربك الإخوان وتعيد الفرز القديم.. ولكن هيهات..
والحقيقة أيضا أن الثورات العربية الحاضرة قد أوجدت المعول عليه الأول في التغيير الكبير والتاريخي وهو تغيير الإنسان العربي ذاته وتغيير عقليته وذهنيته تجاه نفسه وتجاه السلطات التي تحكمه وتكرهه، وتغيير قدرة عشرة أو مائة من الأشخاص وليس بالضرورة أن يكون رموزا أو قادة أو من ذوي الاتجاهات المؤطرة.. على التأثير في القرار السياسي وعلى إخافة المجلس العسكري ليحسب لهم ألف حساب.. فليخوضوا حربهم إن شاءوا ولكنها ستبقى زوبعة في فنجان وسينسون هم أنفسهم ما قالوا مهما قالوا..
آخر القول: واضح أن حصار قطاع غزة الجديد ما هو إلا اجترار لمحاولات حصار لن تكون اليوم أنجح منها فيما مضى، ويبقى أن البديل عن الدوران حول الفشل كالثور في الساقية وكالحمار في الرحى أن يتقبلوا الإسلاميين الذين هذا زمانهم وهذه نجاحاتهم شاءوا أم أبوا، وليس من داع لحرق المزيد من أوراقهم ولا لتلوين المشهد الانتخابي الفلسطيني ومشهد التحول المدني المصري بكل هذا السوء..
كان إعلان اتفاق الدوحة يوم 6/2 الماضي بين حماس وفتح مبشرا بمرحلة جديدة وجدية من المصالحة بين الفصيلين خاصة مع قرب استحقاق الانتخابات التي يظهر الفريقان حرصا عليها وعلى اعتبارها المدخل الأمثل للإنصاف وإنهاء الانقسام، ثم لأن الدور القطري يحظى بثقة وتقبل الفريقين ويتفاعل مع تفاصيل الحالة الفلسطينية بما يؤهله ليكون نموذجيا وتفصيليا في دعم الاتفاق..
الكثيرون فوجئوا بقيام حركة فتح – والسلطة – بعد أيام من ذلك التوقيع بشن حرب إعلامية وأمنية على حماس لا تزال كرة ثلجها تكبر وتتراكم.. والسؤال: لم هذه الأزمة؟ ولماذا كبرت وتفاقمت بهذه السرعة؟ ولماذا لم تلجأ منظمة فتح إلى الوسطاء أو إلى ما سلكته عادة من تحركات وهوامش عمل لتطويق الأزمة إن كان لها ثمة ملاحظات حقيقية على موقف حماس من المصالحة؟ وإذا كانت الثقة هي أساس حل الخلاف والخروج من الانقسام وتنفيذ كل بنود المصالحة ولم يتحصل منها حتى الآن إلا القليل ؛ فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق الهباش وعساف للتهويش على حماس وعلى المصالحة ولاستخدام ذات المصطلحات التي راجت أيام الانقسام الدموي الذي قادته فرق الموت التي شكلها الجنرال الأمريكي دايتون مع قيادات في فتح وفي السلطة أواسط 2007..؟ ثم أين الحقيقة من كل ما يقال ويقال ضده بين الفصيلين؟ وإلى أين سيصل التصعيد؟
وأقول: يبدو أن الأزمة كبيرة بالفعل عندما تفتعل أزمة الوقود ضد غزة، وعندما تستمر لأكثر من شهرين حتى الآن، وعندما تتسبب في شل المرافق الحياتية، وعندما يموت جراءها من يموت ويخسر من يخسر، وهي أزمة كبيرة وخطيرة عندما يعمد المجلس العسكري – في مصر – وبدفع من السلطة - حسب شهادات مطلعة وموثوقة - إلى استنفار الأجهزة الأمنية المصرية، وتحديدًا جهاز المخابرات العامة في منطقة سيناء بطولها وعرضها، لمصادرة أي كميات وقود في طريقها إلى غزة، وعندما يعمد في مرات أخرى إلى شراء كميات الوقود التي في طريقها إلى غزة ثم يقوم بسكبها في الصحراء..
أما أين الحقيقة؟ فلعل ما نشرته صحيفة " اليوم السابع " المصرية من خبر عن وثيقة صدرتها حركة " فتح " داخليا يجيب على ذلك.. الصحيفة نشرت خبرا على موقعها الإلكتروني (سحبته بعد دقائق ولكن بعد أن تناقلته عدة مواقع إلكترونية) وفيه: أنها – أي الصحيفة – قد حصلت على وثيقة خطيرة ؛ هي عبارة عن تعميم داخلي لمنظمة فتح تؤكد فيه أنه تم التنسيق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمشير طنطاوي لافتعال أزمة الوقود في مصر بهدف أن يتأثر بهذه الأزمة قطاع غزة وبغاية التهيئة لإشعال الثورة ضد حماس فيه.. الوثيقة طلبت من متحدثي فتح وكوادرها ووجوهها وبناء على " تعليمات " القائد العام للمنظمة - أبو مازن – أن يكون العمل بعد ذلك على تحميل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة بصفتها الحاكم لقطاع غزة، وبدعوى أنها كانت تعلم بوادر الأزمة مسبقا لكنها لم تفعل شيئا.. وبدعوى أنها تستولي على الوقود وتخزنه من أجل المسؤولين وكبار قادة القسام، وبدعوى أنها تحتكر السولار في ظل معاناة الناس ورغم أن غزة بها كمية وقود تكفي لمدة عام أو يزيد.
الحقيقة أن فتح والسلطة كان باستطاعتهم اللجوء إلى قطر باعتبارها الراعي والضامن لاتفاق الدوحة ولو من باب تحميل المسؤولية وإظهار الحرص على المصالحة، وبمقتضى المجاملة السياسية أو الإحراج السياسي.. ولكنها لم تفعل! وكان من الممكن أن يبحث السيد عباس أو حتى عزام الأحمد أو طواقم الحوار عن لقاء مع نظرائهم في حماس كما فعلوا لأقل من هذه الأزمة مرات ولو من قبيل تعميق الفصام والخصام – الذي يتوهمونه ويزعمونه – بين حماس الخارج وحماس الداخل.. ولكنها لم تفعل أيضا! والحقيقة أن فتح هي من بدأ التصعيد بدعوى أنها حصلت على محضر " سري! " للقاء السيد هنية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.. وأن هذا الأخير أمر السيد هنية بتخريب اتفاق المصالحة الذي وقع برعاية قطرية.. ويا ليت فتح والسلطة تبرز لنا هذا المحضر - الدليل - الذي يجب أن يكون مما لا يتطرق إليه الاحتمال حتى لا يبطل به الاستدلال – كما يقول علماء الأصول.. ولست أدري متى صارت السلطة وفتح من التمكن والتفوق الأمني حتى تستطيع الوصول لمحاضر لقاءات سرية ورسمية إيرانية على مستوى اجتماعات الرئيس الإيراني، وفي وقت تقف كل إيران بكل قواها وأجهزتها الأمنية مستفزة ومستنفرة تحت التهديد بقصفها والاعتداء الأمريكي والصهيوني عليها!
والحقيقة أن فتح والسلطة ومعهم المجلس العسكري المصري وآخرين على شاكلتهم ممن يهاجمون حماس والإخوان خاصة قد غاظهم هذا الفوز وهذا الألق وهذا الالتفاف الوطني حول الإسلاميين، والحقيقة أن ما تلقاه حماس من رواج وصل إلى الاستقبالات الرسمية في أكثر من بلد زارها السيد هنية هو الذي أشعل نار الحسد والكيد والحقد في قلوبهم، والحقيقة أن ما أنجزته حماس من انتصار باهر في صفقة تحرير الأسرى " الناجحة " والتي حررت بموجبها أكثر من ألف أسير من كل الفصائل ومن ذوي المحكوميات العالية قد حرق أرصدتهم الكلامية ولم يبق لهم ما يخوضون به الانتخابات القادمة.. والحقيقة أن منظمة فتح في مقابل انتصارات حماس قد سدت بوجهها كل السبل وحاق بها الفشل من كل جانب بالأخص بعد لقاءات " الاستكشاف " التي جرت في الأردن وطارت أدراج الرياح وفوق ذلك وبعده فهذا الحال التناقضي بين انتصارات حماس وإخفاقات وإفشال فتح مرشح للمزيد من التناقض في ظل المزيد من الاستيطان والتهويد ما جعلها على يقين من أن إجراء الانتخابات في أجواء هكذا لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الفشل وربما سقوط السلطة وتفكك بناها وتنظيماتها.. فكان لا بد من افتعال أزمة تبعد هذا الشبح المخيف – الانتخابات -، والحقيقة أن المجلس العسكري المصري يريد أن يقوم بمحاولة ما قبل الانكفاء داخل المعسكرات وانتخاب رئيس جمهورية مدني لمصر من نوع ما كان يقوم به أيام الساقط حسني مبارك.. صحيح أنها المحاولة الأخيرة ولكن لا بأس من التجريب ومن تصدير رسالة ولاء ووفاء لإسرائيل وآخرين قد يستفاد منها في مواجهة داخل مصرية وربما صارت قريبة وتتهيأ مقدماتها.. هنا بالضبط التقى شركاء المشروع الواحد – أزلام أمريكا – في المنطقة وهم يحاولون إحياء تناقضاتهم مع حماس ومع الإخوان لعل معركة من هذا القبيل تشغل حماس وتربك الإخوان وتعيد الفرز القديم.. ولكن هيهات..
والحقيقة أيضا أن الثورات العربية الحاضرة قد أوجدت المعول عليه الأول في التغيير الكبير والتاريخي وهو تغيير الإنسان العربي ذاته وتغيير عقليته وذهنيته تجاه نفسه وتجاه السلطات التي تحكمه وتكرهه، وتغيير قدرة عشرة أو مائة من الأشخاص وليس بالضرورة أن يكون رموزا أو قادة أو من ذوي الاتجاهات المؤطرة.. على التأثير في القرار السياسي وعلى إخافة المجلس العسكري ليحسب لهم ألف حساب.. فليخوضوا حربهم إن شاءوا ولكنها ستبقى زوبعة في فنجان وسينسون هم أنفسهم ما قالوا مهما قالوا..
آخر القول: واضح أن حصار قطاع غزة الجديد ما هو إلا اجترار لمحاولات حصار لن تكون اليوم أنجح منها فيما مضى، ويبقى أن البديل عن الدوران حول الفشل كالثور في الساقية وكالحمار في الرحى أن يتقبلوا الإسلاميين الذين هذا زمانهم وهذه نجاحاتهم شاءوا أم أبوا، وليس من داع لحرق المزيد من أوراقهم ولا لتلوين المشهد الانتخابي الفلسطيني ومشهد التحول المدني المصري بكل هذا السوء..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4602
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1260
| 28 سبتمبر 2026