رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. طالب العذبة

قسم الإعلام – جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

900

د. طالب العذبة

الذكاء الاصطناعي واتصال الأزمات

29 مارس 2026 , 03:47ص

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساندة، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في منظومة الاتصال الحديثة، حيث أسهم في إحداث نقلة نوعية في صناعة المحتوى الإعلامي، من تحرير وكتابة الأخبار إلى تصميم واستحداث الصور والمقاطع المرئية، وصولًا إلى دعم ممارسي العلاقات العامة في إعداد الخطط والاستراتيجيات اللازمة وتسريع عمليات التخطيط والإدارة الإعلامية. ورغم هذه التحولات اللافتة، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن ان تعتمد المنظمات والمؤسسات على الذكاء الاصطناعي في أكثر لحظات الاتصال حساسية، أي أثناء الأزمات؟

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في قدرته الهائلة على الوصول إلى كمٍّ ضخم من البيانات وتحليلها في وقت قياسي، مستندًا إلى قواعد معرفية واسعة تشمل الأبحاث والدراسات والتجارب العالمية. إلا أن هذه الميزة ذاتها تطرح إشكالية عميقة، تتمثل في تحيز معرفي ملحوظ نحو النماذج الغربية، وهو ما قد يؤدي إلى تعميم ممارسات اتصالية لا تتناسب بالضرورة مع خصوصيات المجتمعات الأخرى.

لطالما أكد علماء الاتصال أن نقل النماذج الإعلامية من سياق إلى آخر دون مراعاة الفروق الثقافية يُفقد الرسالة فعاليتها، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فلكل مجتمع منظومته القيمية، ولغته الخاصة، وأنماطه الإدراكية التي تشكل طريقة استقباله للرسائل الإعلامية. ومن هنا برزت أهمية تبني استراتيجيات تقوم على التكيف لا التعميم والنقل، وعلى إعادة تشكيل الممارسات بما يتلاءم مع المجتمعات المحلية. في هذا السياق، تبرز حدود وتحديات الذكاء الاصطناعي بصورة واضحة. فرغم دقته اللغوية وقدرته على إنتاج محتوى متماسك، إلا أنه يفتقر إلى المنطق الإنساني العميق الذي يُعد عنصرًا حاسمًا في اتصال الأزمات. فالتعامل مع الأزمات لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يتطلب فهمًا دقيقًا لمشاعر وتوجهات الجمهور، وبناء الثقة، وإدارة الانطباعات، وهي عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات ووظائف تكنولوجية.

على سبيل المثال، قد ينجح الذكاء الاصطناعي في صياغة بيان رسمي متماسك أثناء أزمة مؤسسية، لكنه قد يعجز عن التقاط النبرة العاطفية المناسبة أو مراعاة الحساسية الثقافية للجمهور المحلي، وهو ما قد يضعف من تأثير الرسالة أو يثير ردود فعل غير متوقعة. وفي مثل هذه السياقات، يصبح الاعتماد الكامل على المحتوى الآلي مخاطرة اتصالية. هذا لا يعني التقليل من قيمة الذكاء الاصطناعي، بل على العكس، يمكن توظيفه بفعالية في تحليل البيانات، ورصد اتجاهات الرأي العام، والتنبؤ بتطورات الأزمات، ودعم متخذي القرار بمؤشرات دقيقة. غير أن دوره يجب أن يظل تكميليًا، لا بديلًا عن الخبرة الإنسانية.

في الختام، قد يحقق المحتوى المنتج عبر الذكاء الاصطناعي نجاحًا سريعًا على المدى القصير، لكنه لا يكفي لبناء الثقة المستدامة، وهي الركيزة الأساسية في اتصال الأزمات. فبين سرعة الآلة وعمق الإنسان، تظل الكلمة الأكثر تأثيرًا هي تلك التي تحمل فهمًا حقيقيًا للسياق، وإحساسًا صادقًا بالجمهور.

اقرأ المزيد

الموسوعة الإعلامية تنقذنا من هيمنة المفردة الغربية الموسوعة الإعلامية تنقذنا من هيمنة المفردة الغربية

في عصر تنتقل فيه المفردات من لغة إلى أخرى، ومن ثقافة إلى ثقافة، ويتشارك فيه العالم المعاني ويتنافس... اقرأ المزيد

489

| 24 مايو 2026

هدوء الأزمة.. غير صالح لالتقاط الأنفاس هدوء الأزمة.. غير صالح لالتقاط الأنفاس

لتحقيق اتصال إستراتيجي ناجح وإحداث تواصل فعَّال، يجب التفريق بين مرحلة هدوء الأزمة ومرحلة التعافي منها. فهدوء الأزمة... اقرأ المزيد

450

| 07 مايو 2026

الإعلام القطري من تعدد المحتوى إلى عمق التخصص الإعلام القطري من تعدد المحتوى إلى عمق التخصص

التنوع الإعلامي ليس ترفاً. هو ما يمنح الفرد حق الاختيار الفعلي، ويحوّله من متلقٍّ يأخذ ما يُقدَّم له... اقرأ المزيد

618

| 29 أبريل 2026

مساحة إعلانية