رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. طالب العذبة

قسم الإعلام – جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

555

د. طالب العذبة

الذكاء الاصطناعي واتصال الأزمات

29 مارس 2026 , 03:47ص

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساندة، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في منظومة الاتصال الحديثة، حيث أسهم في إحداث نقلة نوعية في صناعة المحتوى الإعلامي، من تحرير وكتابة الأخبار إلى تصميم واستحداث الصور والمقاطع المرئية، وصولًا إلى دعم ممارسي العلاقات العامة في إعداد الخطط والاستراتيجيات اللازمة وتسريع عمليات التخطيط والإدارة الإعلامية. ورغم هذه التحولات اللافتة، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن ان تعتمد المنظمات والمؤسسات على الذكاء الاصطناعي في أكثر لحظات الاتصال حساسية، أي أثناء الأزمات؟

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في قدرته الهائلة على الوصول إلى كمٍّ ضخم من البيانات وتحليلها في وقت قياسي، مستندًا إلى قواعد معرفية واسعة تشمل الأبحاث والدراسات والتجارب العالمية. إلا أن هذه الميزة ذاتها تطرح إشكالية عميقة، تتمثل في تحيز معرفي ملحوظ نحو النماذج الغربية، وهو ما قد يؤدي إلى تعميم ممارسات اتصالية لا تتناسب بالضرورة مع خصوصيات المجتمعات الأخرى.

لطالما أكد علماء الاتصال أن نقل النماذج الإعلامية من سياق إلى آخر دون مراعاة الفروق الثقافية يُفقد الرسالة فعاليتها، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فلكل مجتمع منظومته القيمية، ولغته الخاصة، وأنماطه الإدراكية التي تشكل طريقة استقباله للرسائل الإعلامية. ومن هنا برزت أهمية تبني استراتيجيات تقوم على التكيف لا التعميم والنقل، وعلى إعادة تشكيل الممارسات بما يتلاءم مع المجتمعات المحلية. في هذا السياق، تبرز حدود وتحديات الذكاء الاصطناعي بصورة واضحة. فرغم دقته اللغوية وقدرته على إنتاج محتوى متماسك، إلا أنه يفتقر إلى المنطق الإنساني العميق الذي يُعد عنصرًا حاسمًا في اتصال الأزمات. فالتعامل مع الأزمات لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يتطلب فهمًا دقيقًا لمشاعر وتوجهات الجمهور، وبناء الثقة، وإدارة الانطباعات، وهي عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات ووظائف تكنولوجية.

على سبيل المثال، قد ينجح الذكاء الاصطناعي في صياغة بيان رسمي متماسك أثناء أزمة مؤسسية، لكنه قد يعجز عن التقاط النبرة العاطفية المناسبة أو مراعاة الحساسية الثقافية للجمهور المحلي، وهو ما قد يضعف من تأثير الرسالة أو يثير ردود فعل غير متوقعة. وفي مثل هذه السياقات، يصبح الاعتماد الكامل على المحتوى الآلي مخاطرة اتصالية. هذا لا يعني التقليل من قيمة الذكاء الاصطناعي، بل على العكس، يمكن توظيفه بفعالية في تحليل البيانات، ورصد اتجاهات الرأي العام، والتنبؤ بتطورات الأزمات، ودعم متخذي القرار بمؤشرات دقيقة. غير أن دوره يجب أن يظل تكميليًا، لا بديلًا عن الخبرة الإنسانية.

في الختام، قد يحقق المحتوى المنتج عبر الذكاء الاصطناعي نجاحًا سريعًا على المدى القصير، لكنه لا يكفي لبناء الثقة المستدامة، وهي الركيزة الأساسية في اتصال الأزمات. فبين سرعة الآلة وعمق الإنسان، تظل الكلمة الأكثر تأثيرًا هي تلك التي تحمل فهمًا حقيقيًا للسياق، وإحساسًا صادقًا بالجمهور.

اقرأ المزيد

alsharq قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة

تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد

162

| 01 أبريل 2026

alsharq يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟

في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد

159

| 01 أبريل 2026

alsharq الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار

لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد

99

| 01 أبريل 2026

مساحة إعلانية