رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد كانت مغامرة صدام حسين بغزو الكويت كارثة بكل ما تحمل الكلمة من خلال التبعات التي مازالت الأمة تدفع ثمن هذه المواقف الفردية القائمة على الأهواء، وكانت هذه لها تبعات في تمزيق الأمة والإضرار بالاقتصاد وتمكين جهات كثيرة من النفوذ في الأمة وتدويل قضايا كالعراق نفسه، مما أدى إلى غزو العراق نفسه على يد المحافظين الجدد وفق خطة برنارد لويس وتغيير خريطة المنطقة، وللأسف فإن ذلك مكّن قوة إقليمية كإيران أن يصبح لها نفوذ في بلد كان يقاوم أطماعها في المنطقة وتحالف الغرب مع إيران وتم غزو العراق وفق البرنامج الذي ذكرناه في التقسيم الطائفي كنموذج إرادة برنارد لويس للأمة العربية لصالح قوة واستمرار إسرائيل وتفوقها، ومن هنا بدأ حل الجيش العراقي ليتم حصول دولة تقوم على أساس المحاصصة الطائفية، وأن المعارضة العراقية ضد صدام تم اختيار العناصر التي تنفذ هذا البرنامج واستبعاد العناصر التي ستؤدي للوحدة الوطنية لأن العراق كان شعباً لا يعرف العرقية والطائفية، ولكن هذه الأحزاب التي عاشت في إيران وغيره وتم تأهيلها لهذه المهمة عادت لتؤدي هذه المهمة التي يريدها أصحاب المصالح في المنطقة وبدأ العراق يدخل في متاهات دمرت كيان هذه الدولة وتحول العراق إلى كيانات وفئات ذات مبادئ وأفكار تقوم على مسألتين: التطرف هو المنبع والمنهج، والفكرتان هما الطائفية والعرقية وبدأت هذه الفئات تتحدث عن اقتسام النفوذ على هذه الأسس وبدأ العراق يدخل في نفق خطير من حروب ودمار وإرهاب وتصفيات عرقية وطائفية، وضاع العراق التاريخ عراق المنصور والرشيد والبحتري وأبو حنيفة والغزالي وغيرهم إلى عبرات الموت والفقر والدمار وأصيب العراق في عمق كيانه وذاته وأصبح ملايين الأرامل والأطفال الأيتام وأطفال الشوارع وبيع الأطفال وانعدام الكهرباء والمياه الملوثة والمهجرين، ونهب البترول للمغامرات وبيعه في السوق السوداء لحساب عصابات وأفراد، حتى دجلة والفرات الذي تغنى به الشعراء أصبح ملوثاً بالجثث التي تلقى فيه من قتلى الحرب وجعلت الشعب العراقي يحرم حتى من السمك، وأصبح العراق الذي كان مكان الندوات والشعر والأدب والمكتبات إلى عراق الموت والفقر والدمار على يد هؤلاء، وأصبح العراق يدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، وقاسم سليماني على وجه الخصوص، ولا يمكن تعيين أحد إلا بموافقة أجهزة الأمن الإيراني، وتحول العراق إلى أداة تنفيذ أعمال في الدول العربية كتدريب الحوثيين، ومجمع لاستقبال الإرهابيين الذين كان النظام السوري يهيئ لهم الدخول وفق خطة لتخصيب الإرهاب في العالم العربي وصنع ضحايا من أبناء الدول العربية اصطادهم أشخاص لا يخافون الله ولا ضمير لهم إلا أهواء وأحقاد وأطماع، وحاولت دول كالمملكة العربية السعودية مساعدة العراقيين بلملمة الفرقة وتضميد الجروح وعودة هذا البلد إلى الصف العربي وفتحت صدرها لكل فئات الشعب العراقي بدون تمييز واستضافت مؤتمراً للمصالحة بمكة واستقبلت قيادات العراق، إلا أن هناك جهات معروفة تدخلت لإحباط وإجهاض هذه المساعي، ولو أن القادة العراقيين استفادوا من هذه العروض والحكمة لتغير وجه العراق، إلا أن المصالح الحزبية والأنانية والتعصب وتقديم المصالح الذاتية على مصالح الأمة وعدم الرحمة بالضعفاء من المواطنين المحرومين من الأمن، والأطفال المحرومين من آبائهم ومن التطعيم والمعرضين للتشوه من الأسلحة الكيماوية. هذا ليس من عندنا وإنما تقارير اليونيسيف والمفوضية السامية للاجئين وبرامج وتقارير الأمم المتحدة التي تتضمن أرقاماً مخيفة مفزعة لا يتناولها الإعلام.
وفي الفترة الأخيرة بدأت عمليات التهجير في البصرة وغيرها وجعلها ذات نسيج واحد وفصيل واحد ليتم بعد ذلك ضمها لإيران، بعد استفتاء وفق المخطط التوسعي لملالي إيران، وهذا ما أفصح عنه نائب الرئيس الإيراني بالوحدة مع العراق وما صرح به مرشد الثورة وأحمدي نجاد وغيرهم وحددوا هدفهم بتهجير غير الموالين لإيران عقديا وفكريا وتحقيق الهدف بالهلال الذي أرادوه، ولكن سوريا رئة إيران في المنطقة قد أضرت بمصالح إيران وكشفت أهدافها للشارع العربي وأخرست أبواق إيران الصحفيين والمفكرين والمحسوبين على الإسلام الذين ظلوا أبواقاً لها في الصحافة ويترددون عليها لطلب دراهم معدودات وليحصلوا على الفنادق والهدايا، فوجئ هؤلاء بأن حزب الله وإيران تدخلوا لقمع الشعب السوري ونزلوا بكل قواهم ودفعوا المليارات لهذا الغرض، وفجأة تحول العراق الذي كان يتهم سوريا بتصدير الإرهاب إلى حليف، ويجب الدفاع عنه وتمويله بالخبراء والأموال ودعمه بكل الوسائل وتبين للسذج أن ذلك كان سابقاً ذراً للرماد في العيون لصرف أنظار الآخرين عن مخطط لفئات باطنية تظهر غير ما تبطن وتعمل بأسلوب ولغة مزدوجة دقيقة السرية قائمة على الخداع.
وقد صدم هؤلاء بالمواقف العربية الشجاعة وفوجئوا بالمواقف الخليجية والعربية مع الشعب السوري، فخرج هؤلاء عن أطوارهم وبدأ المالكي ومن معه يشتم ويسب الدول العربية وتركيا بأسلوب خرج عن اللياقة والعرف الدبلوماسي وتعاملات الدول، وأصبح يهدد يتوعد ويتصرف بطريقة استفزازية، ولكنه فوجئ بأن الناس لم يردوا عليه ولم يولوه اهتماماً كما قال رجب طيب أردوغان إن الرد على هذا الرجل سيحقق له ما أراد فكان سفره لطهران لينفس عن كمده وفشله ليقدم تهديداً عن طريق القادة الإيرانيين بالوحدة، وأن العراق بعد خروج أمريكا وانسحابها قوي بإيران وأن هناك فكرة وحدة عراقية-إيرانية وأن بغداد ستكون الجمهورية الإسلامية القادمة بعد إيران، وكذلك الحديث عن التقسيم ثم بدأت في نفس التوقيت تصريحات بيع النفط لدول كإسرائيل وتهريب النفط لإيران التي تنفذ مغامراتها في اليمن والصومال وإفريقيا ولبنان وغيرها بنفط العراق، ولو تحدث أحد عن ذلك سابقاً لاتهمه الآخرون بالمبالغة والتجني، ولكن الله أراد أن يفضحهم بألسنة عراقية من داخل أجهزة الحكم. إن القضية لم تعد احتواء المشكلة ومد يد أو فتح علاقات رغم مبادرات عربية والموافقة على عقد القمة ببغداد لعل ذلك يعيد هؤلاء لجادة الصواب، وإنما القضية أن هؤلاء ينفذون أجندة، وقد قرروا أن يسجنوا أنفسهم في دائرة ضيقة جداً وهي الطائفية والعرقية ولم يعرفوا ما يجري لهم.
إن العالم تغير وتجاوز هذه المسألة والمرحلة إلى مرحلة التوحد في كيانات، ولو أخذوا بالمبادرة فإن ذلك كان سيساعد البلاد للخروج من النفق المظلم، وسيعيد العراق لدوره لأن العراق لا يمكن أن تحل أموره بتهميش طائفة وإغفال دورها وإخراجها من الدور السياسي وصناعة القرار، فهذا لا يمكن وحتى الأخير تم إبعاد حتى العناصر المعتدلة تمهيداً للوصول إلى التقسيم، وإذا لا سمح الله تحقق ذلك فإن إيران لن تعطي هؤلاء أي دور بل سيندمون ويبكون دماً لأنهم حينها سيكونون مجرد موظفين عند الحرس الثوري وليسوا مستقلين، فمتى يستيقظ العقلاء في العراق ويدعون لمؤتمر وفاق ويمدون يدهم بصدق للأشقاء الذين ليس لهم أطماع وسيجدون الأبواب مفتوحة من اخوتهم الذين يريدون خروج العراق من النفق المظلم والتئام جرحه.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3195
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1236
| 01 أكتوبر 2026