رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاستثمارات القطرية عبارة عن رسل خير للعالم، فمن حسن الحظ أن هذه الاستثمارات ضخمة في الوقت الحاضر والأهم من ذلك أنها مرشحة للنمو في السنوات القادمة. وخير دليل على مدى التقدير الدولي للاستثمارات القطرية هو قيام السلطات في تونس حديثا بتقديم عرض لقطر لشراء أذون خزانة تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار.
يكمن الهدف وراء هذه الخطوة في مساعدة تونس في تجميع تمويلات خارجية تصل إلى 5 مليارات دولار خلال 2012 لمساعدتها في التحديات الاقتصادية التي تواجهها بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام زين العابدين بن علي وتشكيل حكومة برئاسة الإسلاميين انسجاما مع نتائج الانتخابات النيابية.
وتبين حديثا من خلال استضافة قطر للمنتدى العالمي الثالث بالتزامن مع الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والمعروفة اختصار باسم (الأونكتاد) بأن السلطات القطرية سوف تستثمر 30 مليار دولار في العام 2012 وحده. كما تمت الإشارة إلى أنه ليس من المستبعد أن تكون القيمة الكلية للاستثمارات السيادية لقطر والمنتشرة في أنحاء المعمورة قد تجاوزت حاجز 100 مليار دولار.
يعد حجم الاستثمارات في الخارج ضخما قياسا ببعض الإحصاءات المتعلقة بالاقتصاد القطري والذي بدوره يبلغ 197 مليار دولار استنادا للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية أي غير المعدلة لمتغير التضخم. وفي هذا الصدد تجددت المخاوف حديثا من عودة التضخم أي ارتفاع الأسعار وبقاءها مرتفعة لأسباب لها علاقة بأسعار النفط في الأسواق الدولية.
تشمل التداعيات السلبية لارتفاع أسعار النفط قيام الدول المستهلكة مثل ألمانيا والهند والصين واليابان برفع أسعار منتجاتها المستهدفة للأسواق الدولية بقصد التعويض أينما كان ممكنا. والنتيجة عبارة عما يعرف بالتضخم المستورد بالنسبة لقطر وباقي دول مجلس التعاون الخليجي.
كما يعد حجم الاستثمار المخصص للعام الجاري كبيرا قياسا بحجم النفقات العامة. صحيح أنه لم يتم الكشف حتى الآن عن ميزانية السنة المالية 13-2012 لكن تم اعتماد 38 مليار دولار كنفقات للسنة المالية 12-2011. وربما فاق الرقم الفعلي النهائي عن المشار إليه على خلفية تعزيز الإيرادات العامة بالنظر لارتفاع أسعار النفط وبالتالي رفع مستوى الصرف.
الجدير ذكره أنه قد تم افتراض متوسط سعر محافظ لأقصى درجة لمتوسط سعر النفط في ميزانية 12-2011 وتحديدا 55 دولارا للبرميل أي تقريبا نصف الرقم السائد في الأسواق العالمية الأمر الذي أفسح المجال أمام ارتفاع الإيرادات والنفقات. لكن ما يميز قطر عن سائر دول مجلس التعاون الخليجي هو أن دخل النفط الخام يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية لإيرادات الخزانة العامة بعد الغاز.
عودة لموضوع المقال تتميز استثمارات قطر بالتنوع في العديد من القطاعات في شتى بقاع العالم وهي خطوة جديرة. ففيما يخص بريطانيا على سبيل المثال استحوذت شركة قطر القابضة والتي تعد بمثابة الذراع الاستثمارية لهيئة قطر للاستثمار على ملكية متاجر (هارودز) الشهيرة والتي يرتادها 15 مليون زائر بمبلغ قدره 2.2 مليار دولار. وفي بريطانيا أيضا تعتبر قطر المستثمر الأبرز في شركة (سالزبري) العاملة في مجال البيع بالتجزئة عبر امتلاكها لنحو ربع أسهم المؤسسة.
مؤكداً يعود جانب حيوي من التقدم الاقتصادي القطري بما في ذلك القدرة على الاستثمار الدولي للزيادة المضطردة في إنتاج الغاز. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر 77 مليون طن سنويا مقارنة مع 54 مليون سنويا في العام 2011. وحسب أفضل التقارير تتمتع قطر بقدرة تعزيز مستوى الإنتاج إلى 120 مليون طن سنويا لكن يبدو أن هذا ليس خيار الجهات المسؤولة في الوقت الحاضر حيث التركيز على الاستفادة القصوى من المستوى الحالي للإنتاج.
يشار إلى أن قطر تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم بالنسبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال تماما كما هو الحال مع السعودية بالنسبة لتصدير النفط الخام. وقد نجحت قطر قبل عدة سنوات في أخذ الصدارة من إندونيسيا بل وعززت من الصدارة.
الأمر الجميل فيما يخص قطاع الطاقة هو التنوع في توزيع الغاز الطبيعي المسال على مختلف الأسواق الدولية. أما أكثر الدول استيرادا للغاز الطبيعي المسال من قطر فهي بريطانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان.
حقيقة القول: تمتلك قطر ثالث أكبر مخزون للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران لكن يسجل لقطر نجاحها في استقطاب شركات غربية خصوصا من الولايات المتحدة لتطوير صناعة الغاز عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة. فاستنادا لتقرير متخصص لشركة (بريتيش بتروليوم)، تبلغ حصة كل من روسيا وإيران وقطر من الغاز الطبيعي المكتشف تحديدا 23.9 و15.8 في المائة و13.5 في المائة على التوالي. بمعنى آخر يبلغ حجم الاحتياطي القطري المكتشف من الغاز أكثر من 25 تريليون متر مكعب.
وكما يقال فإن الخير يعم بالنظر لاستفادة العديد من الدول الواقعة في قارة آسيا من الأداء النوعي للاقتصاد القطري والقدرة على الاستثمار. يشكل المواطنون نحو 20 في المائة أي أقلية السكان في قطر. فضلا عن رعايا جنوب آسيا مثل الهند وتمثل الجالية الفلبينية نحو 10 في المائة من السكان، ومن جملة الأمور يتميز رعايا الفلبين بالتفاني في العمل من جهة والرغبة في الصرف من جهة أخرى.
بدورهم يقوم العمال الوافدون بإرسال أموال إلى أحبتهم في بلدانهم وعليه فرصة تعميم الفائدة. وحسب أرقام حديثة صادرة من البنك الدولي بلغت قيمة الأموال المحولة من قطر حوالي 6 مليارات دولار في العام 2011 ما يعد رقما ضخما قياسا مع قيمة الاستثمارات السيادية.
وربما هذا يفسر لماذا كل الطرق تؤدي إلى قطر هذه الأيام حيث الفرصة لتقديم العون للدول والأفراد.
مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة
تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد
117
| 09 أغسطس 2026
مشهد من مُجمّع تجاري
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد
246
| 08 أغسطس 2026
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
126
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8388
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4830
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026