رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انكشف المستور وبانت حقيقة المبعوث الأممي السابق جمال بن عمر، بل إنه دس في التراب أنف أكبر منظمة عالمية يعول عليها بناء السلام وحفظ الأمن، حينما قرأ تقريره الأخير المليء بالكذب والانحياز أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة عقدت أصلا بعد نفاد المهلة التي منحت لتطبيق القرار 2216 الذي تتضمن بنوده تطبيع الأوضاع وتسليم السلاح للدولة والعودة عن الانقلاب وتمكين الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من مزاولة مهامه الدستورية على التراب الوطني.
كان اليمنيون ينتظرون كجزء من إعادة الأمل أن يدعو بن عمر صراحة إلى تحرك دولي لمعاقبة الحوثيين وحليفهم المخلوع الذين لم يطبقوا القرار، لكنه قال وبدون أي اعتبار لشعب يئن من المعاناة والألم إن عاصفة الحزم أفسدت عليه اتفاقا كان التوقيع عليه وشيكا لحل الأزمة، ونسي بن عمر أو تناسى أنه قال في آخر زيارة لصنعاء وهي تحت سيطرة المليشيات: إن اليمن يقترب من حرب أهلية، لم يدن المبعوث الأممي الانقلاب على رئيس شرعي، بل إنه استخدم دبلوماسياته "الفذة"! لزيارة الرئيس الشرعي في مقر إقامته الجبرية.
وهذه نقطة سوداء مخزية سيسجلها تاريخ منظمة الأمم المتحدة عندما شرعنت انقلاب جماعة مسلحة على رئيس انتخبه 6 ملايين من البشر.
وبينما تطبخ المؤامرات كالعادة في أروقة المنظمة الدولية التي لا يعترف بها الحوثيون أصلا رغم مهادنتها المفضوحة لهم وتحدث مبعوثها عن مسؤولية كل الأطراف في انهيار البلاد ولا أدري ما هو المقصود بالأطراف، هل أطراف القتلى والجرحى التي تملأ الشوارع أم الأطراف التي يُخفي وراءها فشله الذريع ومراوغاته وحديثه الدائم عن أن الوضع يسير نحو الانفراج، بينما كانت مدن اليمن تسقط الواحدة تلو الأخرى، دون أن يتفضل بن عمر في كل إفاداته بإطلاع المجتمع الدولي على حقيقة ما يجري.
وفي حين ينشغل المجتمع الدولي بالحديث عن مخرج سياسي للأزمة، يبحث الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عن خرم في سماء البلاد أو بحرها للفرار بجلده بعد أن تلقى تهديدا مباشرا بالتصفية الجسدية من قيادة حلفائه في حال سعيه لإبرام تسوية مع دول التحالف وإعطاء أوامره بانسحاب قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة الموالية له من القتال ضد الشعب اليمني في محافظات عدة أبرزها عدن وتعز ومأرب ولحج وأبين وشبوة وتحولها إلى مدن منكوبة، وكانت جهود المخلوع باءت بالفشل بسبب الحظر الجوي حين حاول قبل أيام الهروب بطائرة عسكرية روسية أهدتها له موسكو ضمن صفقة سلاح جرت بين البلدين إبان فترة رئاسته.
وهنا تمر الدقائق والساعات وكأنها أشهر على نفسية صالح وأقاربه ومن يرفع علم زعامته الوهمية مع تزايد حدة الخلافات بين أمراء الحرب في صنعاء.
بعد انقشاع غبار عاصفة الحزم وتحقيق معظم أهدافها العسكرية الإستراتيجية، وبدء غيوم عملية "#إعادة _الأمل"، يتساءل اليمنيون المؤيدون والمعارضون لما يحدث وأول أسئلتهم الملحة: هل إضعاف قوة الحوثيين وحليفهم يعني نهاية المعركة؟ لماذا يعاقب كل الشعب بالحصار والجوع والخوف؟ ومتى سيستجاب لاستغاثات المقاومة الشعبية لتحصل على السلاح النوعي الذي يغير إيقاع الحرب؟ كيف سيتم التغلب على الوضع الإنساني الكارثي الذي يتفاقم يوما بعد يوم؟ هل من أفق للحل السياسي؟ لماذا لم ير السكان حتى الآن قصور المخلوع ومنازل أقاربه ودهاليز الحوثي تقصف كما تقصف منازل المدنيين من قبل الميليشيات لكي يتساوى الجميع في الشعور بالألم وربما يجعلهم ذلك يعدلون عن سياسة الأرض المحروقة؟.
تواصل مقاتلات دول التحالف العربي قصف مناطق تمركز الحوثيين وقوات المخلوع وتجفيف منابع التموين والإمداد، لكن يبدو أن غرفة العمليات المركزية تعاني من ضعف استخباري على الأرض اليمنية، ذلك أن كثيرا من الأهداف الإستراتيجية المسؤولة عن ترويع الشعب اليمني وسفك دماء المدنيين لا تزال نشطة وتتحرك بسهولة بين نقطة وأخرى، يقابل ذلك قصور يستثير ردود فعل سلبية قد تدفع كثيرا من اليمنيين إلى الصف المعادي لدول التحالف العربي ولشرعية الرئيس هادي، وهنا يمكن التطرق إلى جوانب القصور وهي:
* استمرار الحظر الجوي على الطيران المدني القادم إلى اليمن مما حول آلاف اليمنيين إلى عالقين في بلدان كثيرة فعلى سبيل المثال يوجد في مصر نحو 5000 يمني انقطعت بهم السبل ومثلهم في الأردن والهند وماليزيا.
* عدم التفكير جديا في إنشاء مناطق إمداد آمنة في حضرموت وغيرها لتسهيل حياة السكان وتخفيف معاناتهم جراء انعدام المشتقات النفطية والغذاء والدواء.
* عدم تقديم تسهيلات حقيقية لعلاج الجرحى والمصابين خارج البلاد بعد أن غصت المستشفيات والمراكز الصحية بأعداد مهولة، في ظل شح المياه الصالحة للشرب وانقطاع التيار الكهربائي بشكل كلي.
على المملكة العربية السعودية التي تقود دول التحالف العربي أن تدرك أن عليها مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبيرة تجاه تخفيف معاناة الملايين من الشعب اليمني وأن تسعى إلى ممارسة ضغوطها لفرض حل سياسي لا يكون للرئيس المخلوع وعبد الملك الحوثي أي دور فيه وذلك قبل أن يتبدد الأمل وتتموضع تفاصيل الأزمة السورية في اليمن.
2016.. عام الطفولة المهدرة في اليمن
رغم الظروف القاسية والمجاهدة اليومية في تحصيل العلم، استيقظ الطفل محمد أمين كعادته وجهز حقيبته لينطلق في صباح... اقرأ المزيد
506
| 06 يناير 2017
هل تسير تعز على خطى حلب؟
رغم الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز اليمنية إلا أنها ظلت رهنا لمؤامرات ظالمة وحصار جائر من مليشيا الحوثي وقوات... اقرأ المزيد
619
| 23 ديسمبر 2016
الطرف الثالث في اليمن !!!
صواريخ سكود، صوراريخ كاتيوشا ، صواريخ توشكا ، صواريخ غراد، صواريخ محلية الصنع من نوع بركان و صمود،... اقرأ المزيد
1205
| 24 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11682
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3720
| 22 أكتوبر 2026