رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

684

خولة البوعينين

لا تجزع لحالك.. بل تذّكر !

29 أبريل 2025 , 02:00ص

كثيرٌ ما تمر بالمرء أطياف الحزن، تحيله بين براثنه أسيراً، حبيس زنازينه، غارق في غياهب الألم، و في قتام الخسائر المتتالية، مخنوق من ثقل الجراح التي لا تندمل، أطياف شتّى يتلقاها الإنسان من كل اتجاه: النفس، المال، الحب، العلاقات، وحتى الأحلام التي كانت تتلألأ في قلبه كالنجوم !

وليس الحزن على ما فُقد، سواءً كان شخصًا، أو وظيفة، أو حتى لحظة ضائعة، سوى مجرد محطة في رحلة الحياة الطويلة وإن عظُم، تلك الحياة التي لا تتوقف عند حدود ما فات، ولا تنتظر عند أبواب الخسارات، ولا ينتظرها الزمن ليكون مكتملًا كما نريد، فكل أمر هو درب، وكل لحظة هي فرصة سانحة لاستملاك القوة من جديد، من غير سخطٍ أو عتب.

ولعل ما يكفكف الدمع، ويمسح برفق على قلب المرء أن يُدرك في تلك اللحظات التي يشعر فيها بثقل الخذلان، أنه ما زال يملك الفرصة للانتعاش من جديد، و للنهوض بعد كبوات لم يتوقعها من مرارة الخيبة.  فيسترجع القدرة على بذر أزهار الفلاح، تلك القوة التي يعرفها المرء عندما يجابه الحياة بدون ظلال الماضي، باتزان يحفظ قوته الحاضرة وتركيزه الآني في ما بين يديه من الأيام والنعم، ولسان حاله يقول أنه مقبلٌ: (زاهداً فيما سيأتي، ناسياً ما قد مضى). والمبهر أن يدرك الإنسان أن فضل الله عليه عظيم، وعوضه سابغ، فكل فقدٍ يوازيه اكتساب، وكل نهاية تحمل في طياتها بداية جديدة، ولنسخ أقوى منه صنعتها التجارب، ونسجتها خيوط الألم والمرونة، فيدرك حينها أن حتى الحزن والألم أفضال إلهية غامرة إن أحالها إلى استفادة تغذيه بروحٍ جديدة، فما يكون مآل الفؤاد حينئذٍ إلا الاطمئنان وسلوة الخاطر. ولعل في ذاك كله نوراً يُنبئ المرء بأن الأحزان ليست نهاية المطاف، ولا ختام القصة، بل هي مما يعين المرء على التهذيب والارتقاء، والصقل والاقتدار، فيغدو بعد تجاربه تلك حراً قد علا وحلّق.

مساحة إعلانية