رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوقت.... منتصف ليل 9 فبراير 2024 في قطر...
الزمن... بعد واحد وعشرين عاما منذ 2003
استيقظنا كما استيقظ الآخرون من زملائنا الأمريكيين العاملين في الجامعة على قرار مفاجئ تمّ في أقل من دقيقة وهو تصويت مجلس أمناء جامعة تكساس إي أند إم على إغلاق فرعها في قطر بحلول عام 2028 والذي لم يصدم شريكهم (مؤسسة قطر) فحسب، بل صدم الأمريكيين والعاملين أنفسهم، إذ تم بعد ثلاث سنوات فقط من تجديد عقدها، ولم تسبق الادعاءات الكاذبة أية مؤشرات ولا حتى مناقشة عامة لمشروع قرار في اجتماع مجلس الإدارة.
هتفت باستغراب... تكساس إي أند إم؟
تلك التي قام مركز دراسات معاداة السامية والسياسة العالمية في واشنطن يناير الماضي بشحن المسؤولين الأمريكيين ضد قطر بعيد استجابة اللوبي الصهيوني لتصريحات نتنياهو ضدها فأرسلوا رسالة تتهمها بتهديد الأمن القومي بادعاء مشاركة جامعة تكساس قطر أسرار صناعة الطاقة النووية وحيازة حقوق تطوير الأسلحة وتصويرها بدعم حماس وتمويلها والتلميح بعلاقتها مع جماعة الإخوان المسلمين.
وهذا محض هراء وافتراء تستخف فيه أمريكا بحصافة شعبها وتتّهمه بالغباء وهي تمارس التعتيم والحجب الإعلامي عليه، كما تستهدف تضليل العالم الواعي والذي تدحض فيه هذه الدعاية السياسّية نفسها بنفسها، إذ لا قاعدة منطقيّة ولا أساس لها من الصحة، فأمريكا لم تقدّم يوما ما أيّ سرّ من أسرارها التكنولوجية لأحد!! ولم يكن لتقدّم!! ولن تقدّم!! والعالم خارج حدودها ليس بمغيّب عن الحقائق المنشورة في منصّات الإعلام الرقمي التي باتت تنافس إعلام أمريكا، فضلا عن أن العالم ليس بساذج لكي يصدّق هذا التضليل! وإلا فلن توافق أمريكا من البداية على الشراكة نفسها منذ عام 2003 لا لقطر ولا لغير قطر! ناهيك عن أن تستمر عشرين عاما بذريعة واهية من أن المنطقة حاليا ملتهبة جيوسياسيا وكأن المنطقة في بداية الألفية وقت التعاقد كانت بردا وسلاما.
ما يناقض ادعاءاتها هو نفي رئيسها (مارك ويلش) ذلك بقوّة مباشرة في رسالة وجّهها إلى مجتمع الحرم الجامعي: «من أن الفرع في قطر لا يقدم في الأصل برنامجا للهندسة النووية»، وأن «التلميح بتسريبهم - الأساتذة الأمريكيين- لبيانات أبحاث الأمن القومي بطريقة ما أو تعريضها للخطر أمر خاطئ وغير مسؤول».
ناهيك عن أن أي قارئ بسيط يدرك من الوهلة الأولى عدم صحة ادعاءاتهم وإلا تعرض رئيس الجامعة لعقوبات الخيانة الوطنية العظمى التي لن تغيب عن أمريكا لمدة عشرين عاما ليصحوا عليها فجأة في العام الحادي والعشرين من العقد المجدّد للتو..... !!! أضف إلى ذلك أن (جو أور) وهو أستاذ سابق في جامعة تكساس دحض بنفسه ضعف حجّة القرار معلّقا: «إن منطق المجلس الذي قرر المغادرة وسط التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط يبدو «ضعيفا»، نظرا لأن الجامعة فتحت أبوابها بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر ولم تنسحب خلال الصراعات الإقليمية الأخرى حتى أزمة الخليج 2017»، معتبرا «أن فكرة الصراع العسكري الإسرائيلي البعيد عن قطر تبدو مصطنعة». «خصوصا وأنها فتحت في 2003 لتعزيز التعليم الهندسي والبحث في الشرق الأوسط في منطقة رئيسية في النفط والغاز».
ثمّ جاءنا النبأ التالي:
الوقت.... مساء 23 مايو 2024
الزمن.... بعد 16 عاما من 2008
جاء مجلس النوّاب في أمريكا في جلسة تحت قبّة الكابيتول هل ليحاسب جامعة نورث ويسترن ويجلد رئيسها جلدا بتهمة الشراكة مع الجزيرة دون إعطائه فرصة للرد في استجواب جلسة سماعية لتصفع ديكتاتورية العصر بل الدعاية الصهيونية عقودا من الدبلوماسية التعليمية وتطرحها أرضا ليس بقرار لمجلس الإدارة ربما نفهمه أو نتفهمه بل ببروباغندا دعائية مضلّلة وحملة تشويه موجَّهة سياسيّا ضد قطر وممنهجة في إعلامها ومنصاتها الرقميّة المحكومة في السردية والخوارزميات والحسابات نحو خدمة المحتلّ الإسرائيلي.
هذا والعالم يشاهد يوميا بالصوت والصورة مجازر المحتلّ ضد شعب أعزل ومحرقته المروّعة للنساء والأطفال مُتحديا قرار محكمة العدل الدولية، ويعلم أن حملة التضليل المستعرة لإغلاق الجامعات في قطر دافعها حفظ ماء وجه أمريكا أمام اثنين: أوّلهما: فشل ترسانة الغرب وأمريكا المتطورة الداعمة لإسرائيل أمام مقاتلي حماس وبساطة أسلحتهم، وثانيهما: ما أصاب أمريكا في عقر دارها بمقتل وهو الثورة الطلابية الأمريكية الإنسانية الداخلية ضد مجازر إسرائيل والمطالبات بوقف التمويل الذي تتلقاه الجامعات الأمريكية من شركات التسليح الإسرائيلية. انتفاضة الطلاب الجديدة أدت إلى تصعيد ضغط اللوبي الصهيوني ومنظمته لإعادة توسيع مفهوم معاداة الساميّة وجعلها مرادفا للصهيونية في تصعيد متوقع لخروج ثورة الطلاب عن اليد والخوف من (فتنمة) الحرب على رأس أمريكا. ثمّ جاء مجلس النوّاب بالتوازي مع طلب المنظمة لصبغ الحركة بصبغة خارجيّة مدّعية تأثير أفرع الجامعات في قطر على مواقف الطلاب في أمريكا وربط ذلك بالجزيرة وحماس وتشغيل جماعات الضغط وحسابات التواصل للعزف على ذات المنظومة في كذب فاضح على مرأى من العالم.
ولماذا هو كاذب؟
الإجابة أولا تأتيكم من كولومبيا! تلك التي افتتحت باكورة انتفاضة طلاب أمريكا وإعادة تسمية صالة مظاهرات فيتنام بصالة (هند) علما بأنه ليس لكولومبيا فرع في دولة قطر. ثمّ يأتيكم ثانياً من حرم جامعة نورث ويسترن !! فبعد ساعات فقط من قرار إغلاق تكساس أي أند ام فبراير 2024 أرسلت جامعة نورث ويسترن رسالة تطمين لكل منتسبيها على البريد الإلكتروني ذكرت فيها بالحرف الواحد أنها «مع تفهمها لقرار تكساس الذي أثار قلق الكثيرين إلا أنها مستمرة في قطر ولن تتخذ أي قرار بالإغلاق وأن سياستها مختلفة عن غيرها، إذ إنها أكّدت أنه ليس هناك سبب يدعوها لاتخاذ قرار كهذا». والمتأمل لنص الرسالة باللغة الإنجليزية سيجد أنها أكدت أيضا على «أنها ملتزمة بقيمها مع مؤسسة قطر التي تنص على التميّز، حريّة البحث وتلقي المعلومات مؤكدا رئيسها أنه على تواصل مباشر مع رئاستها هناك، وأنه سيزور (ايفانستون) في شيكاغو الشهر الذي يعقبه.. أي مارس الماضي.
وأضاف كلمة مهمّة جدا في آخر ها:
I want to reiterate
أي إنني أودّ أن أعيـــــــــــــد التأكـــــــــــــــــــــــــــــيد لكم أنه
No evidence WHATSOEVER
والتي تعني / ليس هناك أي دليل... عـــــــــــــــــــــــلى الإطــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاق...
لكي تنهي نورث وسترن شراكتها مع مؤسسة قطر.
وأضاف: «بل تنظر باهتمام إلى استمرار عملها العظيم مع فرع قطر». وعاد من ايفانستون شيكاغو فرحا متهللا في مارس.
ثمّ صحونا وصحا زملاؤنا العاملون في الجامعة - أعني الأمريكيين المطمئنين سلفا من جانبها برسالة تطمين عاجلة – صحوا فجأة يوم الخميس الماضي- مايو 2024 - ودون سابق إنذار أيضا على تقريع مجلس النواب الأمريكي للجامعة لقطع علاقتها مع قطر في ظل ما أسمته تأثر النظرة التشريعية الأمريكية بالمستجدات الجيوسياسية.
فكيف وظفت البروباغندا الصهيونية حرب غزّة في ملف الجامعات؟ ولماذا؟
يتبع في مقال لاحق..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7173
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4293
| 15 يونيو 2026
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها، حدث ذلك مع الآلة الصناعية، ثم مع الحاسب الآلي، ثم مع الإنترنت، واليوم يتكرر المشهد مع الذكاء الاصطناعي. فمنذ أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، امتلأت وسائل الإعلام بعناوين تتحدث عن اختفاء وظائف ومهن كاملة، وأصبح كثير من الموظفين يتساءلون: هل سيأتي يوم يحل فيه الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟ لكن اللافت أن عدداً متزايداً من المحللين والخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، بل من سيكون أكثر قدرة على الاستفادة منه. فالتقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية مثل ماكينزي وجولدمان ساكس وصندوق النقد الدولي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في عدد كبير من الوظائف الحالية، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى اختفاء معظمها. بل إن الأثر الأكبر قد يتمثل في إعادة تشكيل طريقة العمل ورفع الإنتاجية وتغيير المهارات التي ستحدد الفائزين في سوق العمل خلال السنوات المقبلة. لقد علمنا التاريخ أن التكنولوجيا لا تلغي الحاجة إلى الإنسان، بل تغير طبيعة مساهمته في الاقتصاد، فعندما انتشرت الحواسيب في الثمانينيات والتسعينيات، سادت مخاوف من اختفاء عدد كبير من الوظائف المكتبية. وعندما ظهر الإنترنت، توقع البعض أن تتراجع قطاعات بأكملها. لكن ما حدث في الواقع كان مختلفاً؛ فقد بقيت الوظائف، إلا أن العاملين فيها اضطروا إلى اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع البيئة الجديدة. واليوم يبدو أن الذكاء الاصطناعي يسير في الاتجاه نفسه. لنتخيل موظفين يمتلكان المؤهل العلمي ذاته والخبرة نفسها، أحدهما يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث وتحليل البيانات وإعداد التقارير، بينما يصر الآخر على الاعتماد على الأساليب التقليدية فقط. بعد فترة من الزمن سيصبح الفرق بينهما واضحاً في سرعة الإنجاز، وجودة المخرجات، والقدرة على التعامل مع حجم أكبر من الأعمال. وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي يتحدث عنها كثير من المحللين. فالمنافسة المقبلة قد لا تكون بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يستفيد من الذكاء الاصطناعي وإنسان يختار تجاهله. وتؤكد شركة ماكينزي في عدد من دراساتها أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في استبدال الموظفين، بل في تمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى. كما يرى محللو جولدمان ساكس أن هذه التقنية قد تسهم في رفع الإنتاجية الاقتصادية العالمية بصورة ملموسة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات الضخمة التي تتدفق اليوم نحو هذا القطاع. ولا يقتصر الأمر على قطاع معين. ففي المحاسبة والتمويل تساعد هذه الأدوات على تحليل كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير. وفي القانون تساهم في مراجعة الوثائق والعقود. وفي القطاع العقاري أصبحت تساعد على دراسة الأسواق وتحليل الاتجاهات وتقييم الفرص الاستثمارية. أما في التعليم والإعلام والإدارة، فالقائمة تطول يوماً بعد يوم. ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الإنسان بالكامل يبدو مبالغاً فيه. فما زالت هناك أمور يصعب على الآلة القيام بها بالكفاءة نفسها، مثل القيادة، واتخاذ القرارات المعقدة، وفهم العلاقات الإنسانية، والتفاوض، وتحمل المسؤولية. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقدم معلومات واقتراحات، لكنه لا يتحمل نتائج القرار ولا يمتلك الخبرة الإنسانية المتراكمة التي يحتاجها كثير من المواقف. ومن هنا تظهر قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي فجوة المهارات. ففي الماضي كانت الفجوة الأساسية بين المتعلم وغير المتعلم، أما اليوم فقد بدأت تتشكل فجوة جديدة بين من يعرف كيف يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي ومن لا يعرف ذلك. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تغيراً كبيراً في المهارات المطلوبة في سوق العمل، وأن التعلم المستمر والتكيف مع التقنيات الجديدة سيصبحان من أهم عوامل النجاح المهني. كما حذر صندوق النقد الدولي من أن المؤسسات والدول التي تتأخر في تبني هذه التقنيات قد تواجه فجوة متزايدة في الإنتاجية مقارنة بمنافسيها. هذا لا يعني أن جميع الوظائف ستكون بمنأى عن التأثير. فبعض الأعمال الروتينية والمتكررة قد تشهد تراجعاً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً تلك التي تعتمد على إدخال البيانات أو معالجة المعلومات بصورة نمطية. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن التكنولوجيا لا تلغي وظائف بقدر ما تعيد تشكيلها، وتخلق في المقابل فرصاً جديدة لم تكن موجودة من قبل. وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس ما الذي سيحدث بعد عشر سنوات، بل ما الذي يمكن أن نفعله من الآن. فالتعرف على أدوات الذكاء الاصطناعي وتجربتها في العمل اليومي لم يعد رفاهية تقنية، بل قد يصبح خلال سنوات قليلة جزءاً من المهارات الأساسية المطلوبة في معظم المهن. لقد أثبت التاريخ أن التكنولوجيا لا تكافئ الأقوى، بل تكافئ الأسرع في التكيف معها. وكما تجاوز مستخدم الحاسب الآلي من تمسك بالآلة الكاتبة، وكما تفوق من أتقن الإنترنت على من تجاهله، فإن الفائز في سوق العمل خلال السنوات القادمة لن يكون بالضرورة الأكثر خبرة أو الأعلى شهادة، بل الأكثر قدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجيته وتعزيز قيمته. ولذلك، قد لا يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟ بل: ماذا أفعل اليوم حتى لا يأخذها شخص يستخدمه أفضل مني؟. باحث اقتصادي
3696
| 10 يونيو 2026