رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تستعد الكثير من الأسر هذه الأيام لاستقبال العام الدراسي الجديد؛ فتسود البيوتَ حالةٌ من القلق والتوتر في التجهيزات اللازمة للأبناء وزيادة العبء المادي على أولياء الأمور في هذه الفترة من العام، وكذلك الخوف الذي ينتاب الآباء والأمهات على مستقبل الأولاد في المراحل الجديدة المقبلين عليها، هذه الأمور سِمات واضحة لتلك الفترة المهمة من كل عام، لكن هناك الكثير من الأمور ينبغي أن تكون في حيِّز الأهمية لاستقبال الدراسة أكثر من الاستعداد بتوفير المستلزمات المدرسية من ملابس وكتب ودفاتر وغير ذلك. وهذه الأمور المهمة هي محور مقال اليوم، وددت التذكير بها في بداية العام الدراسي الجديد عسى أن ينتفع بها الجميع بإذن الله تعالى.
وصايا لاستقبال الدراسة
أسوق إليكم بعض الوصايا المهمة لاستقبال عام دراسي جديد:
•الوصية الأولى تخص أولياء الأمور:
الآباء والأمهات أصحاب الجهد الكبير والبذل والتضحية الدائمة المستمرة من أجل فلذات الأكباد، أوصيكم في هذه المرحلة المهمة بالاستعانة الكاملة بالله تعالى على كل هذه الأمور المادية والمعنوية، والتخلص من مشاعر الخوف والقلق على مستقبل الأبناء الدراسي لأن المستقبل يقينًا لا يعلمه إلا الله وحدَه؛ فلا ينبغي إعطاء الأمور أكثر مما تستحق، وشغل الفكر بشيء في علم الله سبحانه.
وكذلك أوصيكم بكثرة الدعاء للأبناء بالصلاح والتوفيق في الدنيا والآخرة، وبث روح التفاؤل والثقة في أبنائكم، وعدم التركيز على السلبيات في الأعوام الماضية، وعدم التصريح لهم بالإخفاقات السابقة. يكفى التلميح لهم بضرورة التعلُّم من أخطائهم السابقة، ووضعها في عين الاعتبار في العام الجديد حتى نتفادى تكرار التعثر.
أوصيكم بالحديث مع الأبناء عن أهمية العلم والدراسة ودورها الكبير في مسيرة الحياة بشكل عام؛ فيجب عليهم بذل الجهد اللازم لتحقيق النجاح والتفوق لأجل مكانة اجتماعية مرموقة وعمل مهم وخدمي لهم ولمجتمعهم، وليكون لهم شأن كبير لرفعة دينهم ووطنهم وأمتهم بإذن الله تعالى.
•الوصية الثانية لأبنائي الطلبة والطالبات:
أوصيكم بتقبُّل نصح الوالدين، والاستماع لوصاياهم المستمرة، والتعلم من خبرتهم وتجاربهم في الحياة، والطاعة لهم والبر بهم لأن بر والديكم هو مفتاح النجاح والتفوق في حياتكم كلها.
وفى مرحلة الدراسة يبذل كل من الأب والأم جهدًا كبيرًا من أجلكم، من التفكير والقلق والتدبير والتجهيز اللازم لكل ما تحتاجون إليه، مُضحِّين براحتهم، مُؤجِّلين لاحتياجاتهم من أجل توفير احتياجاتكم أولا قبل أي شيء؛ فيجب وضع هذه التضحية الكبيرة منهم في مقدمة المحفزات لبذل الجهد في التحصيل الدراسي حتى نحقق حلمهم بنجاحكم ونسعدهم بعد تعبهم من أجل راحتكم.
يجب عليكم أبنائي الأعزاء الاهتمام بصحبة الصالحين الذين يُضيفون لكم مزيدًا من الحماس ومواصلة الجهد والدراسة الجادة.
وعليكم بالصحبة الصالحة التي تحثكم على كل خير وتحرص على مصلحتكم بعيدًا عن العبث والإهمال في الدراسة شأن صحبة الأشرار.
يجب عليكم أن يكون سلوككم في المدرسة أو الجامعة انعكاسًا واضحًا لتربية والديكم الطيبة وأن تكونوا مثالًا للقدوة الطيبة في محيط دراستكم، ومثالًا مُشرِّفًا للطلاب المتميزين خُلُقًا وعِلمًا.
•الوصية الثالثة للمعلم والمعلمة:
هؤلاء الجنود البواسل الذين يقفون على ثغرٍ مهمٍّ من ثغور الأمة؛ فتربية النشء دور مهم يبني الأجيال التي تقود الأمة وتنهض بالمجتمع في المستقبل القادم، فهذه الرسالة العظيمة للمعلم والمعلمة تجعلنا نُكِن لهم فائق الاحترام والتقدير على مراعاتهم ومتابعتهم لتربية أبنائنا وتعليمهم، فَهُم بمثابة الوالدين، فالأب والأم مكانهما المنزل، والمعلم والمعلمة مكانهما المدرسة والجامعة، فالمسئولية مشتركة بينهما.
فأوصيكم أيها الأفاضل ببذل قُصارى جهدكم في تنشئة الطلبة والطالبات على كل ما هو نافع وخير سواء تعديل السلوك والتعليم وبناء الشخصية القوية الناجحة. نعلم أن المهمة كبيرة، ولكن كل من يبذل جهدًا في عمله سيجني خيرًا بإذن الله، ويرى ثمرة تعبه مع طلابه فيأجره الله على ذلك، وتحمل له الأجيال بعد ذلك كل تقدير وعرفان بالجميل.
أوصيكم بالتواصل المستمر مع أولياء الأمور وشرح كل ما يخص الأبناء من تعثر أو مشكلة دراسية أو سلوك أخلاقي في المدرسة حتى يسهل حلها والسيطرة عليها بالمتابعة من كلا الطرفين في المنزل والمدرسة.
أوصيكم بأن تكونوا خير قدوة لأبنائنا في جميع الأمور. فالواضح أن الطالب والطالبة يقضي معظم وقته في الدراسة؛ فيقتبس من معلمه كافة التصرفات الإيجابية وكذلك السلبية.
نأمل منكم الخير ونتوسَّم فيكم الصلاح ونرجو منكم أن تكونوا عونًا لنا على تربية أبنائنا بعد الله، وتعليمهم ومواصلة مسيرة الدراسة بتفوق ونجاح.
•تمنياتي لأبنائي وبناتي بعامٍ مُوفَّق ومُميَّز لهم يحمل كل خير وبركة تتحقق فيه أهدافهم وأحلامهم . وأسأل الله تعالى أن يُعِين الآباء والأمهات ويكتب أجرهم على دورهم الكبير في العام الدراسي.
وندعو الله تعالى أن يجزي المعلمين والمعلمات خير الجزاء، ويوفقهم في رسالتهم العظيمة.. اللهم آمين.
burashid282@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5997
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1779
| 13 مايو 2026