رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبح في حكم المؤكد أن زعيم كتلة التغيير والإصلاح في البرلمان ميشال عون سيسمّى رئيسا للبنان خلال الجلسة التشريعية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في 31 من الشهر الجاري، منهياً شغورا في سدة الحكم دام 29 شهراً.
ومع التطور الجديد، انصبت الأسئلة المرتبطة بالأزمة اللبنانية على شكل الحكومة الجديدة، ومهامها وعمرها الافتراضي، وكيف ستتعامل معها مؤسسة الرئاسة الأولى فضلاً عن القوى السياسية المنخرطة في الحكومة أو المصطفّة في المعارضة، وما إذا كانت الظروف الإقليمية مؤاتيه لإنجاح الحكومة المفترضة أساسا؟
في المقدمة، نآى حزب الله بنفسه عن الوساطة بين عون وبرّي، وألقى بالكرة في ملعب الحريري-عون حول ضرورة التفاهم مع الرئيس برّي لإقناعه بالشراكة في العهد الجديد، كونه مع حزب الله يمثلان بصفة ميثاقية حصة الطائفة الشيعية في الحكم. وفي حال تمنّع حزب الله عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة ولم يحظ الأخير بدعم كتلة برّي البرلمانية فان حكومة الحريري المفترضة ستُتهم بافتقادها الميثاقية والشرعية التي فرضها اتفاق الطائف الذي نصّ على إشراك كافة الطوائف اللبنانية في مؤسسات الحكم.
وعلى افتراض تجاوز الحريري لهذه المعضلة، فهل سيتمكن من تشكيل حكومته بعد تسميته رئيساً لها؟
"الشيطان يكمن في التفاصيل"، وفقاً للمثل اللبناني. فهل الاتفاق بين عون والحريري سيُترجم في الملفات الشائكة بعد أن يتطلب التنظير حولها ترجمة فعلية لها؟ هناك شكوك جدّية حول قدرة الحريري في التعامل مع شخصية مثل الجنرال عون. فماذا عن القوى السياسية الأخرى؟
من ناحيته، لا يملك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ترف التحول إلى المعارضة في الحكومة القادمة، مقتدياً بحليفه وشبيهه السياسي نبيه برّي. صحيح أن جنبلاط كان صقراً في قوى 14 آذار بين عامي 2005 و2008 لكن حسم الأمور عسكريا في ٧ أيار 2008 لصالح حزب الله أخرج جنبلاط من أوهامه وأدرك أن الشعارات والأحلام لا تصنع مستقبلا مغايرا لواقع ثقيل. فهو في نهاية المطاف يتزعم طائفة محدودة العدد بين الطوائف المتصارعة على تقاسم كعكة الحكم في لبنان. وكشأن غيرها من الطوائف، هناك متنافسون جدد يرغبون في التنغيص على جنبلاط في تفرده بزعامتها في حال لم يتمكنوا من مقاسمته أو الحلول مكانه. وهؤلاء شديدو الحماس لمشاركة عون-الحريري في التشكيلة السياسية القادمة. وبما أنه لا راعي إقليميا لجنبلاط فهذا يجعله شديد المرونة في القبول بحجم المشاركات المعروضة عليه خاصة أنها ستكون حكومة انتخابات، وليس من صالح جنبلاط معاندة عون طالما أنه يحتاج إلى أصوات ناخبيه المسيحيين في بعبدا. ولعل تجربة الحلف الرباعي في الانتخابات البرلمانية عام 2009 قد تغري جنبلاط بأن يكون عرّابها من جديد.
برّي وفي أحدث تصريح له، قال إن تشكيل الحكومة قد يستغرق ما بين خمسة إلى ستة أشهر في وقت يُتوقع فيه أن تجرى الانتخابات البرلمانية صيف العام المقبل، وهذا يعني إما المماطلة والعرقلة والتبشير بفشل الحكومة قبل تشكيلها وأما أن الحريري سيجد نفسه مضطراً إلى الاستقالة في حال استغرق تشكيل حكومته عدة شهور، وترشيح بديلاً عنه يدير حكومة مهمتها الأساسية الإشراف على الانتخابات المقبلة. وفي الحالتين، هل ستمضي الحكومة بقانون الستين أم ستضع قانوناً عصرياً يتفق عليه الجميع لإجراء الانتخابات القادمة؟ وهل من شأن الانتخابات أن تعيد الأكثرية لكلّ من عون مسيحيا والحريري سنيا؟
الحريري يرمي بكلّ أوراقه بعد ترشيحه ميشال عون. ويدرك أن فشله سينهي حياته السياسية. ولعل شرعية الإنجاز داخليا وخارجيا هي الوحيدة التي يعول عليها في إعادة ترميم شعبيته وقوته السياسية. لكن من الصعوبات بمكان أن يتحصل الحريري على ما يأمل. المنافسون له من داخل تياره وممن خرج منه كثر اليوم. ولم يعد الوحيد الذي تربطه علاقة بالسعودية كما أن المزاج السني لم يعد متحمساً كثيراً لدعم الحريري لأسباب عديدة.
ولا شك أن سلسلة التنازلات التي شرع بها الحريري لن تنتهي بعد انتخاب عون رئيسا، لأن عرقلة حكومته أو إسقاطها ليست بالأمر الصعب في حال شكّل الحريري خطراً على مصالح من يدعم عودته للحكومة مرة أخرى.
يعلم الحريري أن خياراته محدودة، وتأكيد مجلس الوزراء السعودي خلال وجود الحريري في الرياض على مكافحة نشاطات حزب الله يشي بأنه لا تفاهم ضمنيا بين السعودية وإيران على تحييد لبنان. وقد قدّر للبنان أن يكون مرتبطا بالوضع السوري، وبما أن الأمور في سوريا لم تحسم لطرف ما في الصراع، فإن حظوظ أيّ عملية سياسية في لبنان مهما كانت مدروسة ستبقى في دائرة الرهان الشديد.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
204
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
177
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
120
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1281
| 04 فبراير 2026