رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سبحان من قدر أن تكون محاكمة الساقط حسني مبارك وولديه وبعض وزرائه في ذات اليوم الذي يحتفل فيه الغزيون وحماس بالانتصار في حرب الفرقان.. وسبحان من جعل الذين كان العدو يحضرهم وميليشياتهم في العريش للانقضاض على غزة ومقاومتها تحت جنح العدوان.. جعلهم يهربون من الضفة أيضا ويتهمون في الضفة بمثل ما اتهموا به في غزة.. وسبحان الذي أرسب إيهود أولمرت ووزيرة خارجيته – ليفني – بعد ذلك العدوان بشهر في الانتخابات حتى كادوا يغيبون عن الذاكرة.. وسبحان من أصمد غزة وأصمد المقاومة فيها أمام أعتى الجيوش وأقذرها وها هي غزة والمقاومة تحتفلان بالنصر وتنتقلان من فرح لفرح وها هي المقاومة التي أرادوا إبادتها لا تزال على هيأتها وحالها وقدرتها وصواريخها ولا تزال في قلب معادلة ردع الاحتلال.. وسبحان من جعل إسماعيل هنية الذي تجاهلوه وحاولوا تقليله وأرادوا قتله.. سبحان من جعل مصر تستقبله استقبال الرؤساء والعظماء (المحبوبين) وها هو يجوب العالم ويتنقل حيث يريد..
كانت غزة يوم العدوان قبل ثلاث سنوات على ثلاثة مواعيد ؛ موعد مع العدوان، وموعد مع تواطؤ بعض الأشقاء، وموعد مع الصمود الذي عده المراقبون أسطورة وانتصارا باهرا في ظل اختلال معادلات القوة مع العدو وداعميه والساكتين والمتآمرين معه.. هذه المواعيد الثلاثة كلها صبّت في النهاية لصالح غزة وفي محصلة المقاومة.. فعلى صعيد العلاقة بين غزة وحماس توطدت بينهما لحمة الدم والمشروع والحياة والموت وتغيرت كثير من المواقف والمعادلات من حولهما لصالحهما، وعلى صعيد الأمن الداخلي ومحاولات البعض انتقاص سلطة المقاومة والمشاغبة وتحريش العائلات والاتجاهات عليها فقد انتهت تماما ولم تعد تحديا جديا، وعلى صعيد محاولات الاحتلال كسر إرادتها عبر ذاته وأذنابه وعملائه كأشخاص وكمواقف وكمواقع نفوذ وكاعتداءات.. انخفضت بل انتهت حتى رأينا فيما بعد قادة حماس والمقاومة يتنقلون ويتحركون ويبرزون في احتفالات النصر بالعشرات وأحيانا يجتمعون كلهم (من رئيس الوزراء إلى النواب إلى القادة الميدانيين) في مكان واحد وتحت سقف واحد غير عابئين بالاحتلال وغير آبهين بإمكاناته.. وعلى الصعيد السياسي والعلاقة بالسلطة في الضفة فقد وقع التحول الأبرز والمباشر الذي جعل قيادة السلطة تتحول من رفض التفاهم (مع القتلة) واشتراط إنهاء (الانقلاب) قبل الحديث عن أي مصالحة.. إلى البحث عنها وتقبل فكرة أن الوطن يتسع الجميع، وإلى طرق أبواب الوساطات المحلية والإقليمية لعقد المصالحة ليتحقق موعود الله تعالى للمؤمنين (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).
العدوان على غزة فشل، وهو فشل لا يمكن عزله عن سلسلة أفشال العدو الكثيرة والكبيرة التي سبقته أو رافقته أو لحقته ؛ فقد فشل في القضاء على حماس في 1996، وفشل في الانقلاب عليها بخطة دايتون دحلان، وفشل في تثوير الناس ضدها في غزة، وفشل في اغتيال السيد هنية بيد بعض الفلسطينيين في مرات معروفة، وفشل في كسب الرأي العام الفلسطيني لمفاوضات لا متناهية تهتك الحالة والحقوق الفلسطينية، وفشل في منع العمليات الاستشهادية، وفشل في حماية المستوطنين، وفشل في وقف الصواريخ والاحتماء منها، وفشل في ردع إيران وحزب الله..
ومنذ أن وضعت معركة الفرقان أوزارها.. بدأ يبرز الفارق بين ما قبلها وما بعدها على الفريقين.. وليس من المبالغة في شيء القول إن ثلاثة متغيرات طرأت على معادلات المنطقة وكلها مرتبطة بوثاقة بتلك الحرب ونتيجتها.. وتصب في محصلة ومصلحة المقاومة ونموذج غزة ؛ المتغير الأول: تجذرت حماس والمقاومة في الحالة الفلسطينية.. بما أطلق مساعي المصالحة بعدها مباشرة وجعل السلطة تحرص على احتوائها سياسيا ودبلوماسيا وبالتأكيد لم يكن مصادفة أن توقع السلطة على ورقة المصالحة وأن تقدم التنازلات بعد ذلك وليس قبله.. المتغير الثاني: الثورات العربية التي أسقطت حسني وبن علي وغيرهما وحررت الشعوب من الخوف.. صحيح أنها جاءت متأخرة بسنتين ولكن ذلك في الميزان الاستراتيجي لا يعني الكثير لو تذكرنا أن قيام الكيان الصهيوني عام 1948 كان السبب في تغير كثير من النظم بعضها كان تغييره بفارق سنوات.. والمتغير الثالث: كان على جانب العدو فقد تهتك ردعه وتحول من كلب حراسة في المنطقة وكان الغرب يهدد به (المارقين) على مصالحه الاستعمارية إلى حليف خائف يطلب الحماية وتقوم وزيرة خارجية أمريكا – السابقة رايس – بعقد اتفاقات أمنية إقليمية ودولية لحمايته – ثم تأتي الجيوش الأمريكية لتعززه بمناوراتها وتصريحاتها ولتحمي حدوده من جهة غزة ولبنان..
بعض من ناسنا الذين يستصغرون كل نصر ويستكبرون كل هزيمة.. سيقولون: هذا كلام جميل ولكنه أقرب إلى الأمنيات البعيدة المنال والأبعد عن الواقع والأقرب إلى الخيال.. وسيجتهدون في تذكيرنا بالانقسام في الحالة الفلسطينية خصوصا والحالة العربية والإسلامية عموما وبعظم قوة جيش العدو وتدججه بالأسلحة النوعية والذكية والاستراتيجية والتقليدية وبوجود جيوش أجنبية جرارة على أراضينا، وبما ابتلينا به من طغيان الفكر المادي والإحساس بالعجز العام والهزيمة وتواطؤ البعض مع الأعداء كثيرا أو قليلا مجاهرة أو في الخفاء.. وأقول:
وأقول: لو تجاوزنا قلة الدقة في هذا التشخيص للحالة الراهنة ولو افترضنا أن هذا الاعتراض صحيح فإنه يكون وجيها لو كان الحديث عن زوال دولة العدو متعلقا بهذه الليلة أو الغداة أو يرتجى بالهمم الساقطة والجيوش الرسمية البليدة الباردة، وأما أن العدو يمتلك قوة.. فإن وجود الدول واستمرارها ليس مرهونا بقوة مجردة عن المنطق الإنساني والمبرر القانوني والدعم الأيديولوجي ولقد شهدنا وقرأنا عن ممالك ودول وإمبراطوريات زالت وهي تمتلك قوة جبارة.. آخر مثال على ذلك الاتحاد السوفييتي، ونسأل: لماذا انسحب العدو من جنوب لبنان عام 2000 وترك من خلفه عملاءه اللحديين؟ ولماذا لم ينتصر في صيف 2006 على بضعة آلاف من المقاومين الأشبه بالمدنيين؟ ولماذا انسحب هذا العدو – المدجج بكل أسباب القوة العسكرية والاستخبارية - من غزة العزلاء الجائعة 2005 انسحابا كيفيا ومن طرف واحد؟ (ما أكثر اللماذيات في هذا السياق)!!
آخر القول: إن القوة العسكرية التي يمتلكها العدو ومهما عظمت أو فتكت فلن تستطيع تعطيل سنن الحياة ولن تقدر على حسم مشكلات التناقض بين الاستراتيجيات التي تقوم عليها دولته، ولن تكون قادرة على لجم ما سيترتب على تلك التناقضات من تهديد للسلم الداخلي في الكيان نفسه ولقد صار زواله حقيقة واقعية وحتمية تاريخية وإن نصر المقاومة وردها العدوان وردعه كلها مبشرات تحدد أين صرنا وأين صاروا هم و(من كان يظن أن لن ينصره الله فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ)!!
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026