رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشهد المشهد الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين تحولات أسرع من أي وقت مضى. وفي ظل سعي الدول إلى تنويع اقتصاداتها ودعم نموها خارج القطاعات التقليدية، أصبح من الواضح أن الإدارة الفعالة والرشيدة للموارد هي أساس الازدهار الدائم، إذ تتطلب الاقتصادات الحديثة وجود قادة قادرين على فهم آلية عمل الأسواق وإعادة تشكيلها لرسم مستقبل أكثر مرونة وشمولًا في كل من مجالات التجارة، والمالية، الاستدامة، والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، أطلقت جامعة حمد بن خليفة برنامج الماجستير في علوم الاقتصاد، لتزويد الطلاب بالمعرفة والخبرات التحليلية اللازمة للتعامل مع الاقتصاد العالمي المتقلب. ولقد تم تصميم البرنامج ليتناسب مع عصر يتسم بالتغيير المستمر، لترسيخ فهم النظريات الاقتصادية وتحليل السياسات، مع التركيز على التطبيقات الواقعية التي تحفز التنوع الاقتصادي. ويهدف لتخريج طلاب قادرين على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات والمعطيات، وتصميم سياسات اقتصادية مؤثرة، وترأس المنظمات التي تستخدم الموارد بشكل استراتيجي ومستدام.
كما يقدم برنامج الماجستير في علوم الاقتصاد منهجًا دراسيًا شاملًا ومعاصرًا، ومتخصصًا، وواسع النطاق للربط بين الفكر الاقتصادي التقليدي والحديث. ويلتحق الطلاب بالعديد من المقررات الدراسية الأساسية والاختيارية، لاستكشاف النظريات النقدية، والكينزية، والقضايا المعقدة الأخرى في التحليل كالأساليب الكمية، والتنبؤ الاقتصادي، والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، وتحليلات الاستدامة. وتتيح المقررات الاختيارية المتخصصة، بما في ذلك الاقتصاد المالي، والسياسة العامة، والاقتصاد السياسي العالمي، واقتصاد الصحة، واقتصاد رأس المال البشري، والجغرافيا السياسية لأسواق الطاقة العالمية، للطلاب فرصة تكييف رحلتهم التعليمية مع الأولويات العالمية الناشئة. كما يشجع هذا البرنامج الاستشرافي الخريجين على التفكير النقدي، والتصرف الاستراتيجي، وإدارة الموارد بحكمة، فجميعها مهارات أساسية لتعزيز الابتكار، وضمان الاستقرار، ودفع النمو المستدام لإنشاء اقتصاد مترابط مستقبلًا.
وتؤكد الدكتورة أمنية حسن عبد السلام، الأستاذ في التمويل الأخلاقي والتنمية المستدامة في كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة حمد بن خليفة، على أهمية فهم الأطر التنظيمية الدولية، وأضافت: «إن توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن إعداد تقارير الاستدامة المؤسسية (CSRD) واللوائح ذات الصلة بالجوهر الاقتصادي تعيد تشكيل المساءلات التجارية العالمية. وهنا في دولة قطر، من الضروري أن يفهم خريجونا كيف تؤثر قواعد الاستدامة والإقرار المالي المتطورة على الأعمال التجارية المحلية والإقليمية».
وأضافت: «يتضمن المنهج الاقتصادي في جامعة حمد بن خليفة مناقشات لهذه القضايا الحاسمة، وتم توفير إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات العالمية الرائدة مثل Sustainalytics التابعة لشركة Morningstar، ومجموعة بورصة لندن، وBloomberg. وتتميز برامجنا بطابع تخصصي متعدد المجالات، كونها تدمج بين أحدث التقنيات، والأخلاق، والسياسات لضمان أن يكون خريجونا مؤهلين عالميًا ومستعدين لمجابهة التحديات المستقبلية».
كما أشار الدكتور الحسين كرباش، القائم بأعمال عميد كلية الاقتصاد والإدارة، إلى أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في مناهج الاقتصاد، قائلًا: «وبعيدًا عن المؤثرات الجيوسياسية، يشهد الاقتصاد العالمي تحولات جذرية بسبب الذكاء الاصطناعي، والأزمات البيئية، والتوسع العمراني السريع. ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على تغيير الصناعات، بل يشمل أيضًا إعادة تشكيل النماذج الاقتصادية، وأسواق العمل، والإنتاجية، مما يؤدي إلى ظهور أنماط عمل جديدة وتحولات في الموازين الاقتصادية التقليدية. وعلى الرغم من أن دمج الذكاء الاصطناعي في مجالي التمويل والتجارة يساهم في تحسين الكفاءة، إلا أنه يثير العديد من التساؤلات الأخلاقية حول الحَوْكمة ومدى تأثيره على القوى العاملة».
وتفرض القضايا البيئية، مثل: التغير المناخي ضرورة وضع سياسات اقتصادية جديدة تركز على الاستدامة، والتمويل الأخضر، والاستثمار في الطاقة المتجددة. كما تركز برامج جامعة حمد بن خليفة على التفاعل بين الاقتصاد والاستدامة، بهدف إعداد خريجين قادرين على تطوير حلول مبتكرة توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، كما تشجع الجامعة طلابها على دراسة اقتصاد سياسات المناخ، وتجارة الكربون، واستراتيجيات الاستثمار في المشروعات المستدامة.
وأما التوسع الحضري، وهو أحد أبرز التوجهات العالمية الراهنة ولكنه يمثل في الوقت نفسه يمثل فرصة لتعزيز الابتكار الاقتصادي، فإنه يتطلب تخطيطًا اقتصاديًا ذكيًا وإدارة مستدامة للموارد، لضمان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والعدالة. كما تتناول برامج الجامعة هذه العقبات الواقعية لتزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات التحليلية اللازمة لإعداد خطط اقتصادية معاصرة ومستدامة، إضافة إلى صياغة السياسات ذات الصلة.
وعلاوة على ما سبق، فإن في خضم النمو المتزايد للنظام المالي العالمي، يبرز التمويل الإسلامي كإطار حيوي للاستثمار الأخلاقي والمسؤول اجتماعيًا. كما تقدم جامعة حمد بن خليفة برامج ماجستير ودكتوراه متخصصة في التمويل الإسلامي لتلبية هذه الاحتياجات من خلال دمج مبادئ تقاسم المخاطر والتمويل بدون فوائد والحوكمة الأخلاقية في السياقات المالية الحديثة ضمن مناهجها الدراسية. كما تُعد الخريجين لقيادة قطاعات توفق بين الربحية، والاعتبارات الأخلاقية، والاستدامة، لتمكين الطلاب من الجمع بين المبادئ الاقتصادية الإسلامية التقليدية والنهج التحليلية والسياسية المعاصرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3840
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1416
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1011
| 29 أبريل 2026