رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالفصحى اسمها (الحدأة) بالعامية المصرية اسمها (الحداية) وهي من الجوارح التي تنقض من علو شاهق لتخطف بمخالبها الحادة فريستها ثم تطير بها الى حيث شاءت لتلتهما بمزاج! شاع ذكر (الحداية) فى الحكايات الشعبية على أنها متخصصة فى الانقضاض على الكتاكيت وربما من اجل ذلك شاع المثل العامي الذي يقول (الحداية مابترميش كتاكيت) لأنها تفترسها ولا تهديها! وما تقدم ينطبق تماما على (الحداية الكبيرة أمريكا) التي تتخير ما تلتهم من فرائس، (آه.. مش أى حاجة، لازم تكون الفريسة ملظلظة وحلوة كده زي مصر) الآن يمكن ان نعي معنى ان تقدم أمريكا معوناتها لمجتمعات بعينها مرة باسم دعم الاقتصاد، وأخرى باسم دعم الديمقراطية التي تزرع من اجلها دكاكين حقوق الإنسان المزعومة وتمول بسخاء، ولقد رأينا نسخة لديمقراطية أمريكا بالعراق الحزين من تدمير، ونهب، وفتن، لا تكاد تنام حتى (بالفاليوم)! نستوعب الآن تماما ماذا يعنى ان تقدم أمريكا معوناتها التي فى ظاهرها الرحمة وفى باطنها (السطو والاستلاب) أصبح معلوما (للأهبل) مرامها ومرادها، أصبح مفهوما مغزى الدعم السخي المتدفق على دكاكين حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية الأمريكاني المزروعة فى قاهرة المعز ليس (لسواد عيون مصر) وإنما للغوص إلى أعمق نقطة ممكنة فى كيانات تلك الدول حتى تصبح مكشوفة تماما لتنقض (الحداية الكبيرة) بمخالبها المسنونة فتفترس وتنفذ حلمها بشرق أوسط امريكى، ضعيف، مهزوم، مقسم، متناحر، فقير، مريض، جاهل، عاجز عن الإنتاج، مقتول الطموح، تابع، مقاديره بيدها تحركها كعرائس الماريونت دون ادنى اعتراض، ومن ثم إحكام (سيطرة الحداية الكبيرة) على الشرق المهلهل بطرائقها المختلفة المحددة فى مقولة (لن ابحث عن عملاء، بل سأصنع العملاء) وبما أنها أستاذة فى صناعة العملاء فقد فعلت ونجحت فى استقطاب وتجنيد المغرر بهم ليتعاونوا وينفذوا ما تريد من حرائق وفتن! كان يمكن ان نقول ان كل ما سبق كذب فى كذب، وتقولات (المفترين) على أمريكا بنت الحلال الطيبة، أو هو تشويه متعمد وتلويث لسمعتها المسك، لولا ان رأينا وسمعنا المصرية الأمريكية (دولت سويلم) مديرة برامج الحملات الانتخابية بمصر وهى تقول فى برنامج الحقيقة على "دريم" والتي قدمت استقالتها وهى تقول (بلاوي) عن دكاكين أمريكا فى مصر التي كانت تعمل فى واحد منها قدمت فيه بلاغات بالمستندات للنائب العام تثبت قيامه بنشاط غير معلن عنه يمس امن مصر، تقول "دولت": كانوا يثقون بي ويعتبرونني أمريكية ويتحدثون امامى دون تحفظ فعرفت أهداف المعهد، وأضافت ان شخصيات من المخابرات الأمريكية كانت تتابع فى مصر نشاط المعهد، وان التمويل كان يأتي من الكونجرس مباشرة، وانه بمجرد العلم بمداهمة الأمن المصري لمقار المنظمات تم جمع أوراق المعهد وشحنها الى أمريكا رأسا حتى يختفي ما يجب إخفاؤه، وتضيف (دولت سويلم) ان أمريكا تلبس قناع الديمقراطية فقط وتقوم بعمل مخابراتي لالتهام مصر خلال أعوام، وإنها لاحظت أنهم كانوا يسألون خلال استطلاعات الرأي عن مواصفات العينة المسئولة كشكل لباس المواطن: مدني؟ جلابية؟ حجاب أم نقاب؟ صغير أم كبير؟ حتى الأمراض الوبائية كان يتم السؤال عنها!! وهنا اسأل أمريكا الطيبة التي مازالت براءة الأطفال فى عينيها: لماذا تسألين كل هذه الأسئلة؟مالك ومال الحجاب والنقاب؟ مالك ومال لبس الأفندي ولبس الفلاح أبو لاسة وجلابية؟ السؤال: هل نعتبر ما تقدم ترتيبا للسيطرة على مصر؟ الأغرب مما تقدم، نقرأ بالصحف أمس ان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للديمقراطية إياها وحقوق الإنسان المزعومة (مايكل بوزنر) قال فى سفارة أمريكا بالقاهرة تعليقا على التحقيق مع العاملين بدكاكين حقوق الإنسان التابعة لأمريكا فى مصر (ان الوقت حان لإيجاد بيئة تمكن أعضاء المنظمات من العمل بحرية) يقصد المحترم حرية التجسس على مصر. ياريت تتأكد الحداية الكبيرة أن الراشدين وحتى السذج عندنا يعلمون ان وراء معوناتها التي تتأرجح بين المنح والمنع "ان وأخواتها، وولاد خالتها، وولاد عمتها، وكمان ولاد جارتها" حفظ الله أم الدنيا مصر.
***
طبقات فوق الهمس
* لعل سعادة الدكتور خالد بن حمد العطية قد اجاب على (كُتاب الفتن) بضم الكاف وإعلاميي التوليع، الذين اصبح من مهامهم الأولى ضرب علاقة مصر مع دولة قطر تحديدا، التى يعرف القاصي والداني انها ما تخلت يوما عن مساعدة قريب او بعيد اذا ما عرضت ازمة، عوضا عن مشاريعها الخيرية حول العالم التى يمكن ان تتضح للمتابع على شاشة جهازه بلمسة واحدة، حتى غير المسلمين وصلتهم إغاثة قطر، ومع ذلك فأصحاب شعللة الحرائق يعكرون الصفو، فما ان اعلن "الجنزورى" عن المبلغ الذى تسلمه كدعم من قطر والسعودية رداً على الوقفات الاحتجاجية اليومية التى تطلب من الخزانة ما لا تطيق، استنادا على وصول 10 مليارات من قطر غير ما وصل من السعودية، حتى سن كتاب الحرائق اقلامهم وضربوا طبولهم وطنطنوا بأن قطر لم تف بوعدها لدعم الاقتصاد المصرى، لقد اوضح دكتور خالد اثناء احتفال السفارة المصرية بذكرى الثورة ان تأخر قطر فى ضخ ما حددته من دعم كان بسبب ترقب استقرار الأمور فى مصر بشكل كامل، وانتظار حكومة مدنية تتولى الحكم. اعتقد ان هذا الكلام كلام محترم لا غبار عليه خاصة ونحن نرى التجاذب، والتخوين، والصراع، والكمائن التى ينصبها البعض للبعض طمعا فى خطف السلطة..
يا كتابنا الأفاضل من فضلكم من اجل مصر بدلا من سن اقلامكم على الدول حرضوا الشعب على العمل.
* احلي الكلام:
مكتوب ومتقدر..... ييجى زمن أخضر
واللي قدر مرة...... مرة كمان يقدر
واللي يضحي بعين..... من غير عينين أبصر
واللي اتعمى قلبه...... عيونه دي منظر
الشاعر الجميل: عبد الرحمن يوسف القرضاوي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2631
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2139
| 25 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
1548
| 01 مارس 2026