رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم ينجح القتل والتدمير والسجن والتعذيب في حسم أي معركة ضد أي شعب مقاوم أو ثائر، ولو كان الترويع قادرا على تطويع أو كسر إرادة الشعوب، لكانت الولايات المتحدة، قد نجحت في إخضاع وكسر إرادة الشعب العراقي أو الأفغاني أو الفيتنامي أو الكوبي..إلخ. لقد أكدت تجارب الحروب والصراعات مدى قدرة القوات العسكرية المعتدية والمحتلة، على إحداث التدمير والقتل والهدم، كما أثبتت تعاظم تلك القدرة على إحداث التدمير بسبب التطوير التكنولوجي للآليات العسكرية –وهذا هو الفارق بين احتلال فيتنام في السبعينيات واحتلال العراق وأفغانستان 2003 –لكن التجارب أثبتت كذلك (وهذا هو الأهم) إن كل هذا القتل والتدمير والتعذيب والخراب والترويع، لم ينجح أبداً في تحقيق الهدف السياسي للمحتل في بقاء الاحتلال وسيطرته، قديما أو بعد كل هذا التطور الحادث في قدرة آلات القتل والتدمير.
وإذ ليس هناك من هو أقوى قدرة على البطش والتدمير والتنكيل من الجيش الأمريكي، فقد كان طبيعيا أن تثبت التجارب أيضا، عدم قدرة الأنظمة الديكتاتورية –كما الديكتاتور بينوشيه في شيلي أو القذافي في ليبيا أو بشار في سوريا وأمثالهم في تاريخ العالم –على كسر إرادة الشعوب الثائرة وإخضاعها عبر أعمال القتل والترويع والهدم باستخدام القوة العسكرية.
والملاحظة القاطعة الدلالة في هذا الشأن، أن نموذجا مثل الديكتاتور بشار، قد مارس كل أشكال القتل والتدمير والقمع والترويع باستخدام القوة العسكرية، حتى أحدث بسوريا نفس ما أحدثته آلة التدمير الأمريكية في العراق. فهو قصف شعبه بالطائرات الحربية ثابتة الجناح والهليكوبتر والصواريخ بعيدة المدى والدبابات ومدفعية الميدان. هنا تشابهت الوسائل التي استخدمها الديكتاتور مع الوسائل التي استخدمها المحتل الأمريكي وتشابهت النتائج التدميرية، لكن كلا من محتل العراق وديكتاتور سوريا لم يتمكن (كليهما) من إخضاع إرادة أي من الشعبين العراقي أو السوري. لكن ملاحظات هامة ترد هنا. أولها أن بعضا من البلدان لم يتوقف كفاحها عند عدم الركوع، بل هي انتصرت (فيتنام مثلا)، فيما دول أخرى توقفت طويلا عند عدم الركوع (العراق وسوريا مثلا) ولم تتمكن من إحراز النصر الناجز!
وذلك ما يطرح التساؤل، عن الأخطر والأشد فتكا بالثورات والمقاومات، من أعمال القتل والهدم والترويع بالقوة العسكرية والأمنية، التي أثبتت التجارب فشلها؟ والإجابة ببساطة، في اعتماد المحتل والديكتاتور لعبة الاختراق الداخلي للجماعات أو الحركات أو الأحزاب المعادية له، ولعبة تعميم وتطوير حالات الانقسام بين القوى المقاومة أو الثورية ودفعها بطرق استخبارية مخططة للدخول في مشاحنات أو اختلافات أو أعمال اقتتال بينها وبعضها أو في مواجهة فئات من الشعب، ولعبة الثورات المضادة وعمليات تشكيل الحكومات العميلة للاحتلال..إلخ.
تلك هي الأدوات الأخطر من أعمال الهدم والقتل والترويع والتعذيب. أو دعنا نقول، إن عمليات القتل والهدم والترويع ليست إلا أدوات يجري اعتمادها في المرحلة الأولى من الاحتلال أو الحكم الديكتاتوري، لكن تتلوها مرحلة وخطة ثانية لتفعيل نتائج خطة التدمير والقتل والترويع وتحقيق أهداف اعتمادها.
لقد كان شرطا لنجاح المقاومات –ولا يزال-ضد المحتلين، ولنجاح الثورات ضد النظم الديكتاتورية –ولا يزال-أن تتجمع وتحتشد قوى المقاومة أو قوى الثورة، وأن لا تعيش حالة من الانقسامات والاختلاف الذي يصل بها لحالات الاقتتال.
والأمر هنا لا يتعلق بأن الانقسام والتفتت يعرقل فقط، حشد الجهود، في مواجهة الديكتاتور أو الاحتلال، بل إن تلك الحالات من الانقسام والتشرذم والاقتتال، إنما تشوه الثورة والمقاومة أمام الشعب. وهذا هو بيت القصيد النهائي في لعبة نجاح أي احتلال وأي نظام ديكتاتوري.
تلك هي النقطة الجوهرية. فكل خطط العدوان في أصلها تستهدف الوصول إلى تلك الحالة تحديدا. فالمقاومة حين لا تحظى بإجماع واحتضان شعبي تفقد صفة المقاومة التي أصلها فعل شعبي ومن داخل حركة الشعب وفي حالة تواصل مع الشعب وارتباط يومي به وليست تعبيرا عن حركة النخب أو أفكارهم فقط. وتلك هي النقطة الجوهرية في حالات ثورات الربيع العربي، إذ الهدف دوما من كل أعمال الثورات المضادة وأعمال التعطيل لحكومات الثورات ونشر الشائعات والتشويه وإدخال الأحزاب والقوى السياسية في الاختلاف والاقتتال أو طرح غرائب الأفكار والإتيان بغرائب الأعمال. الهدف هو عزل الناس عن الثورة أو المقاومة.. وهذا هو الأخطر من الترويع والقتل.
اصحب كتاباً
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر من مايو 2026 بإطلالة جميلة المحيا معرض الدوحة الدولي للكتاب... اقرأ المزيد
27
| 13 مايو 2026
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى تحرير المعرفة وربطها بالاقتصاد والابتكار... اقرأ المزيد
33
| 13 مايو 2026
العالم الخفي من حولنا مخيف بحكم طبيعتنا التي تخاف المجهول، حتى يتحول لظاهر بيّن معلوم. والعوالم الخفية عنا... اقرأ المزيد
27
| 13 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4557
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4230
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1656
| 12 مايو 2026