رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عادل الحواتمة

أستاذ العلاقات الدولية، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

834

د. عادل الحواتمة

من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (3/4)

30 يناير 2025 , 02:00ص

اتسمت فترة انتهاء الحرب الباردة في التسعينات من القرن الماضي بحيوية دولية بين الإيجابية والسلبية: فلقد كان للغزو العراقي للكويت 1990عاملًا حاسمًا في إعادة صوغ التحالفات الدولية، كما ادى انهيار جدار برلين 1989 وتفكك الاتحاد السوفيتي 1991 لتشكيل هيكلية جديدة للنظام الدولي؛ وذلك بالانتقال من القطبية الثنائية إلى القطبية الواحدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. لقد كان لتفكك الاتحاد السوفيتي الجديد والذي وقف لجانب العرب وفلسطين خسارة للقضية الفلسطينية وللعرب، حيث تركز زخم الدعم السوفيتي في مرحلة السبعينيات، حين افتتحت سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية 1974 في موسكو، وإلى جانب الدعم السياسي هذا، كان هناك دعم عسكري للجماعات المقاومة الفلسطينية. في حين لم تستطع الدولة الجديدة «روسيا» والتي ورثت الاتحاد السوفيتي أن تكون قادرة على مناصرة العراق ضد الاحتلال الأمريكي، ولا من تقليص الضغط الأمريكي على بعض الدول العربية لتوقيع معاهدات سلام مع اسرائيل بما فيها انخراط حركة تحرير فلسطين والتي يُعبّر عنها بالمعكوس (فتح) بالمسار السلمي في مدريد 1991 وأوسلو 1993 لتكون الدولة الثانية بعد مصر في إبرام معاهدة سلام مع الكيان الغاصب، ثم اتفاقية وادي عربة بين الأردن واسرائيل 1994 بالتوازي مع طروحات شمعون بيرز في كتابه الشرق الأوسط الجديد وأهمية العمل على تحقيق السلام بدلًا من استمرار الحروب.

* تعتبر سلسلة معاهدات السلام مع اسرائيل بداية تقويض القضية الفلسطينية؛ لما لها من قوة اقرارية بالاعتراف بحق اسرائيل في الوجود على الارض الفلسطينية. كما ساهمت هذه المعاهدات بتجذير الانقسام الفلسطيني حول كيفية تصور اسرائيل، وطبيعة العلاقة المستقبلية معها بين المقاومة المسلحة وطاولات التفاوض. كل هذا خلق اشكالية مُركّبة لا تكمن فقط في الانقسام بين القوى السياسية الفلسطينية، بل يتعداه للمكونات المجتمعية والشعبية، والتي يميل اغلبها للمقاومة المسلحة خاصة بعد ثبوت فشل اوسلو في الحفاظ على ما تبقى من فلسطين. هذا الانقسام كان عائقًا أمام وحدة الصف الفلسطيني والذي لم يكن قادرًا على تلبية طموحات فلسطينيّي الداخل والشتات، وإلى حدٍ ما الجماعة العربية والدولية؛ لأن هذا يظهر خلافًا واختلافًا بين موقفين سياسيين، وما ينطوي عليهما من استقطابات داخلية، وتحالفات متباينة وقرارات منفردة.

*لقد جاءت احداث الحادي عشر من ايلول 2001 في الولايات المتحدة لتشغلها عن لعب دور راعي السلام في المنطقة العربية، من خلال ما أسمته الحرب ضد الإرهاب والتي تمخض عنها غزو افغانستان 2001 والعراق 2003. ولم تلقَ دعوة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من خلال المبادرة العربية 2003 لحل الصراع الإسرائيلي العربي قبولًا لدى إسرائيل، وهذا يكشف هشاشة الادعاءات الإسرائيلية بالرغبة في السلام أو حل الدولتين. حيث تم تصنيف حركة حماس «منظمة ارهابية» من قبل العديد من الدول مثل كندا 2002، والاتحاد الاوروبي 2003، والولايات المتحدة الأمريكية 2006، وهناك بعض الدول وضعت فقط الجناح العسكري لحماس «كتائب القسّام» في قائمة الإرهاب مثل المملكة المتحدة ونيوزلاند.

* وفي اعقاب محاولات أرئيل شارون اقتحام المسجد الأقصى، اشتعلت انتفاضة الأقصى 2000 والتي اعادت الأضواء لمركزية القضية الفلسطينية وأهميتها في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة العربية بعد حالة الاحباط التي سادت الأوساط الفلسطينية والعربية بعد اتفاقية اوسلو. لقد استمرت الانتفاضة للعام 2005 ولكن قبل نهايتها فقدت فلسطين الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس، وياسر عرفات، والذي خلفه بالسلطة محمود عباس 2005، وبالتالي صعود قادة جدد لحماس والسلطة وهو ما قد يسهم في تقديم بعض التفسيرات لفهم اوضح عن التغييرات التي حصلت في مقارباتهم في تصور شكل حل الصراع. ثم بعد ذلك اجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2006 والتي اسفرت عن فوز حركة حماس ب 74 مقعدا مقابل 45 مقعدا لحركة فتح من مجموع مقاعد المجلس التشريعي 132 وتكليف الشهيد اسماعيل هنية بتشكيل الحكومة.

* لم ترغب حركة فتح بالانضمام للحكومة الجديدة بعد الهزيمة المدوية في الانتخابات وحصلت مواجهات بين الفريقين وشهدنا احداثًا مؤسفة. كما لم ترغب الولايات المتحدة في دعم الحكومة الجديدة بقيادة حماس، وطالبت بالأموال التي كانت قد قدمتها سابقًا، ومنع الاحتلال تحويل اموال السلطة الوطنية الفلسطينية، وبهذا تكون الحكومة الجديدة قد عايشت ظروفًا صعبة داخليًا وخارجيًا. ومما زاد الطين بلة، ما رشح من احداث اعقبت اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، حيث تم اعتقال اعضاء من الحكومة والمجلس التشريعي من حركة حماس. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية 2007، إلا أن الرفض كان سيد الموقف «الفتحاوي»، وبذلك العام تم تكليف سلام فيّاض بتشكيل حكومة جديدة بزعم ادارة شؤون الضفة دون غزة، والذي اعتبر انقلابًا على شرعية الصندوق وأسس بشكل منهجي ومؤسسي للانقسام الفلسطيني بعد أن احكمت حركة حماس سلطتها على قطاع غزة، حيث تعرضت غزة لعملية الرصاص المصبوب بين 2008 و2009 تحت ذريعة تدمير القوة الصاروخية لحماس.

* لقد ادت الاحداث التي اعقبت الانقلاب على مخرجات الانتخابات التشريعية بشكل اساسي إلى تشظي وحدة وتماسك الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، وحفرت بالذاكرة جرحًا لا يندمل، حيث بقي ذلك عالقًا في النفوس ولم يزله كل محاولات ومطالبات المصالحة الوطنية التي يرغب بها عموم الشعب الفلسطيني والعربي وخاصة بعد احداث الربيع العربي 2011. خطورة مشكلة الانقسام تكمن في نسف جهود توحيد القوى الفلسطينية من خلال: غياب وجهات نظر متقاربة تُظهر الوحدة الوطنية فذلك من شأنه تعزيز وتقوية الموقف الفلسطيني إقليميا ودوليًا باعتباره يمثل كل اطياف الشعب الفلسطيني، وتجنب إطلاق احكام، واختلاق نتائج مغلوطة عن مدى وجاهة موقف طيف سياسي معين لاعتبارات القبول الاسرائيلي والرسمي العربي والدولي. يُمكن اعتبار هذا الانقسام الأفقي والعمودي حجر عثرة في طريق توحيد الجهود، وحجة يتم اللجوء لها دائمًا للتخوين وصرف توصيفات التشدد وحب السلطة، ومن يدفع ثمن ذلك دائمًا وابدًا هو ذلك الفلسطيني ايقونة القضية ومحورها ومناصرها.

اقرأ المزيد

من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (1/4) من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (1/4)

ليس بمقدور هذا المقال وحده أن يجيب بالتفصيل على هذا السؤال؛ نظرًا لتعقيدات العوامل والبيئات والفواعل وغيرها من... اقرأ المزيد

852

| 06 يناير 2025

فلسطين بخير.. مرحلة جديدة في العام 2025 فلسطين بخير.. مرحلة جديدة في العام 2025

بالنسبة لي، لا تُعتبر الكتابة عن فلسطين شأنًا سياسيًا بقدر ما هي قضية عقائدية وتاريخية وحقوقية، كما أن... اقرأ المزيد

1614

| 23 ديسمبر 2024

في اليوم الوطني: العلاقات القطرية الأردنية في أفضل حالاتها في اليوم الوطني: العلاقات القطرية الأردنية في أفضل حالاتها

هناك تشابه إلى حد كبير بين ظروف نشأة واستقلال دولتي قطر والمملكة الأردنية الهاشمية. فالحماية والانتداب البريطاني كانا... اقرأ المزيد

1200

| 18 ديسمبر 2024

مساحة إعلانية