رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«التوجهات القطرية لن يثنيها انفجار او عشرة انفجارات».. هكذا اظهر سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التصميم القطري بالمضي قدما في سياسة هي محل قناعة راسخة من قبل القيادة الحكيمة، تؤيدها بذلك القاعدة الشعبية.
منذ سنوات مضت كان الحديث ان قطر تغرد خارج السرب، هكذا كان زملاء لنا في عدد من الدول الخليجية والعربية يتحدثون معنا في كل لقاء نلتقي بهم، يتحدثون عن مبادرات قطر، ويشيرون الى انها بعيدة عما هو مألوف في العالم العربي، وعما درجت عليه الاجيال، عبر تراكمات من الزمن، توارثناها نحن، فخرجت اجيال من ابناء الامة العربية لسان حالها يقول «هكذا وجدنا عليه آباءنا».
كان الوضع العربي بحاجة الى من ينفخ فيه الروح على مختلف الاصعدة، ويعمل على توحيد الاوصال الممزقة هنا وهناك، وكان لزاما لعلاج هذا الوضع معرفة الاوجاع والامراض، وعدم منح المزيد من المسكنات والمهدئات للاوضاع العربية الآخذة بالاستفحال، فأخذت قطر على عاتقها المساهمة في تصحيح الاوضاع، والمبادرة بملامسة الجرح، والاعلان عن اوجاع الجسد العربي، سعيا لعلاجه.
قادت قطر وفق سياسة واضحة المعالم، ورؤية تستشرف المستقبل، لبناء غد افضل، مبادرات على صعيد لم الشمل العربي، واصلاح الاوضاع المتردية فيه، ومعالجة الخلل الكامن في اكثر من موضع، فسعت بكل اخلاص الى ذلك، وقدمت نموذجا في الشفافية والوضوح في التعامل مع الواقع المعاش، أملا في تغييره للافضل.
لم تتحدث قطر عن الآخرين، انما بدأت بخطوات جريئة على المستوى المحلي، فبادرت باطلاق العنان للافكار الخلاقة التي يمكنها احداث تغيير في الواقع، فكان ان عمدت على تحرير الاعلام، الذي عادة يقود الرأي العام، ومن خلاله يمارس المواطن ديمقراطية الحوار، قبل الانتقال الى مراحل اخرى من الديمقراطية، فكانت قناة «الجزيرة» التي حركت المياه الراكدة في الاعلام العربي، ودفعت نحو تحريك مؤسسات اعلامية عربية مضى عليها عقود وهي مجرد مبان خاوية، واجهزة صدأة، وعقول بالية....
عمدت قطر الى الاصلاح السياسي، فكان ان ترجمت ما تؤمن به على ارض الواقع، عبر خطوات مدروسة نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، وتوسيع المشاركة الشعبية، عبر المجالس المنتخبة، مرورا بانتخابات غرفة التجارة والمجلس البلدي...، وانتهاء باعداد دستور دائم، واجراء انتخابات برلمانية قادمة.
لم تتغن قطر بالديمقراطية، ولم تكتف باطلاق شعارات، ولم تقف عند انتقاد الآخرين... بل عمدت الى تطبيق ما تقوله على ارض الواقع، فكانت بالفعل تمثل خروجا على «النص» العربي الذي كان يردد «هكذا وجدنا عليه آباءنا».
آمنت بأن اي تطوير او تقدم لن يكون الا عبر التعليم، فسعت الى احداث ثورة تعليمية لمواكبة متطلبات المرحلة، ومواكبة احتياجات المجتمع، فعملت بهدوء منذ نحو عشر سنوات على تطوير التعليم، والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول المتقدمة.
عجلة التقدم والبناء تسارعت، بعد ان اقدمت الدولة، وبفضل توجيهات وتطلعات سمو الامير المفدى حفظه الله، ففي خلال سنوات قليلة تغيرت خريطة النهضة والتقدم والعمران....
ازدادت قطر التصاقا بجسد أمتها، فقدمت مبادرات على صعيد لم الشمل بين ابناء هذه الأمة ودولها، وردم اي هوة قائمة، واستطاعت ولله الحمد بسبب وعي قيادتها واخلاصها واصرارها على اصلاح الاوضاع المتردية، دون الالتفات الى المثبطين والمحبطين والمعرقلين...، فكانت سباقة الى توحيد الصف العربي والاسلامي، وقادت مبادرات على المستوى العالمي، مما جعل منها قبلة لكثير من القادة في العالم، ناظرين الى قطر نظرة اعجاب وتقدير وتثمين لمواقفها ومبادراتها.
توجهات قطر مبنية على قناعة راسخة، وايمان لا يتزعزع، وبالتالي هي ليست محل مساومة تحت اي ظرف كان، وتحت اي عمل اجرامي وارهابي يقدم عليه الموتورون والمأجورون، ولن ترضخ قطر لاي عمل جبان من اي نوع كان، او لأي ضغوط يحاول البعض ممارستها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026