رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

1518

علي بن راشد المحري المهندي

ثمرة الذكر

30 مارس 2023 , 02:00ص

إن من أجلِّ النعم وأعظمها نفعًا للعبد: ذكر الله تعالى في جميع أوقاته؛ فالله تعالى لم يُعطِ المؤمن عطاء أفضل وأوسع من لسان ذاكر لربه في كل وقت وحين، فهذه النعمة العظيمة من المنح الربانيَّة التي لا يعطيها الله إلا لمن اصطفى من عباده الذين أحبهم فرزقهم ذكره والتلذُّذ بالقرب منه..

فذكر الله أسرع شفاء وأنفع دواء للأبدان، فيه طمأنينة للقلوب وراحة للصدور.. قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: 28).

فالذكر يسرُّ النفس ويُسعدها ويُعين الإنسان على مسيرته في الحياة فييسر عليه الصعوبات والمشقات، فما أشد حاجتنا إلى ذكره وعدم الاستغناء عنه في كل الأوقات، لا سيَّما في شهر رمضان الذي يجتمع فيه أعظم العبادات والقربات إلى الله.

ومما يدلِّل على فضل الذكر ومكانته العالية: تعدُّد الآيات التي تحثنا عليه في القرآن الكريم.. قال الله تبارك وتعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» (البقرة: 152).

وجاءت السُّنَّة النبويَّة تُعلي فضل الذكر فوق كل الأعمال قاطبةً؛ فقد قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «ألا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟! قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ الله» (رواه أحمد).

وللذكر فوائد كثيرة، عدها ابن القيم في كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب قرابة المائة فائدة، نذكر منها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره، ويرضي الرحمن عز وجل، ويزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب للقلب الفرح والسرور والبسط، ويقوِّي القلب والبدن، وينير الوجه والقلب، ويجلب الرزق، ويكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة. كل هذه الفوائد جزء بسيط، كما ذكرتُ، من فوائد الذكر وثماره التي نتذوَّقها ونتلذَّذ بها بمجرد مداومتنا عليه.

وفي هذا الشهر المبارَك، يجب علينا المحافظة على الذكر والحرص عليه طمعًا في القرب من الله تعالى والفوز بمرضاته؛ فرمضان فرصة ممتازة لملازمة ذكر الله والارتباط به والمداومة عليه، فيصير عادةً وعبادةً لك في رمضان وبعد رمضان بإذن الله تعالى، فتحافظ يوميًّا على الأذكار الموظَّفة كأذكار الصباح والمساء والذكر بعد الصلاة وأذكار النوم والاستيقاظ وأذكار الخروج من المنزل والدخول إليه. ثم بعد ذلك الذكر عظيم الأجر، كالاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والحمد وكثرة الثناء على الله بأسمائه وصفاته، وسائر الأذكار التي نجني منها جبال حسنات، لا سيَّما أن رمضان به وقت فراغ واسع، فلنعمر أوقاتنا بذكر الله، ففيه النجاة.

فالذكر منزلة عالية يحافظ عليها أهل الفطنة الذين يحرصون على أوقاتهم وأعمارهم من الضياع دون فائدة، فهذا الشهر المبارَك فرصة للتوقُّف عن مجالس اللهو والقيل والقال، والاحتراس من الوقوع في الغِيبة والنميمة والكذب والمزاح المبالغ فيه، كل هذه الآفات يجب أن نستبدل بها الذكر فنجني أفضل الثمار في الدنيا ونثقل الموازين للآخرة.

فاللهم ارزقنا ألسنةً رطبة بذكرك على الدوام واكتبنا من الذاكرين في رمضان، واجعله اللهم بدايةً لكل خير يا رحمن.. اللهم آمين.

اقرأ المزيد

alsharq نظرية فن الاحتواء.. الواقع الجديد في الصومال

دخلت الصومال مرحلة سياسية حساسة بعد إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «صوماليالاند»، وهي خطوة لم تأتِ في فراغ سياسي،... اقرأ المزيد

168

| 06 يناير 2026

alsharq بركان الشرق.. ودخانه المتصاعد من فنزويلا

حين تتألّه القوى الكبرى، فإن أي نظام تُسهم في صياغته لا يسري عليها، هي من صنعته، وهي أول... اقرأ المزيد

210

| 06 يناير 2026

alsharq عين الرائي منبع الجمال

عندما يتأمل المرء الحُسن فإنه يتصل به كحقيقةٍ داخلية تستيقظ فيه وتتحرّك مع وعيه، وكأن التأمل فعل اعتراف... اقرأ المزيد

135

| 06 يناير 2026

مساحة إعلانية