رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً
- صاحب السمو.. قائد بحكمته.. زعيم بحنكته.. أمير بإنسانيته
- سقوط المروحية.. جعلنا ننصهر في بوتقة وطنية.. لا فرق فيها بين الكبير والصغير
- عشنا «الولعة» حباً في الوطن.. و«اللوعة» حزناً على شهداء الوطن
- حفظ الله قطر.. من كل شر.. وكل ضر.. وكل خطر
عاشت قطر، حالة غير مسبوقة، من الحزن الوطني، والشجن الاستثنائي، الذي كان يتدحرج في النفوس، مثل دحرجة أمواج الخليج العربي، التي تأتي من بعيد، وترتطم بالشاطئ!
ولم تختلف هذه الحالة، الحافلة بالعواطف، عن العواصف، التي شهدتها البلاد، خلال الأيام الماضية، وتخللها برق كثير ورعد مثير!
ومثل هطول سحابة من المطر الغزير، عشنا كمداً، استقر في نفوسنا كالغدير، اختلطت فيه «الولعة»، حباً في الوطن، و«اللوعة» حزناً على شهداء الوطن.
وتأثراً بهذه النازلة، كانت الحالة الوطنية، متنامية في النفس، متصاعدة، في الأنفاس، أحدثت في دواخلنا، شيئاً من كل شيء، من ذلك الإحساس، الذي يسمونه الأسى، المخلوط بالحسرة والممزوج بالحرقة، والمعجون باللوعة، التي جعلت قلوبنا، تخفق شجناً، وتنبض وجعاً، طوال الوقت.
وهي حالة من الحزن الشديد، التي شعرنا بها جميعاً، دون أن يكون لها سقف محدد، أو وصف محدود.
لكن مهما كان وصفها، فقد كانت، من ذلك الشعور الصعب، الذي لا يوصف، لأنه يعبر السدود، ويتجاوز الحدود.
وفي سياق ذلك التوصيف، انصهرنا جميعاً في بوتقة واحدة، ضمن مشهد وطني جامع، لا فرق فيه، بين المواطن والمقيم، الكبير والصغير.
وكان في صدارة المشهد «صاحب السمو» الأمير، الذي أثبت في مواقفه ـ كعادته ـ أنه أمير بإنسانيته، مثلما هو قائد بحكمته، وزعيم بحنكته، وإنسان بعاطفته الجياشة، تجاه أبناء شعبه، في السراء والضراء، وفي مواكب الأفراح، ومراسم العزاء.
وفي سياق هذا الوفاء للشعب، والوطن والدولة، كان سموه حريصاً على أداء صلاة الجنازة، على الشهداء، في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة.
كما شارك سموه، في مراسم تشييع جثامين شهداء الوطن، بمشاركة أسرهم، وقدم واجب العزاء لذويهم.
ولم يغب عن هذا المشهد العظيم- الذي سيظل محفورا في ذاكرتنا- سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، وسمو الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، وسعادة الشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني، ومعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وكذلك سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، والعديد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وسعادة الدكتور مصطفى كوكصو سفير الجمهورية التركية الشقيقة لدى الدولة وكبار الضباط ومنتسبي القوات المسلحة القطرية والقوات المشتركة القطرية التركية، وجموع المواطنين والمقيمين، في مشهد يؤكد عمق الروابط الأخوية والاتحاد أمام الشدائد والتوحد عند المصاعب، والراحة الجماعية، والطمأنينة المجتمعية، التي تجمع بين منتسبي القوات المسلحة وجميع المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة.
وبصراحة نستطيع القول إنه لا شرف، يضاهي هذا الشرف الوطني، فهم شهداء قطر، الذين طرزوا بتضحياتهم، قائمة الفخر، مثلما تزين نجوم الليل اللامعة، السماء الحالكة، وقت السحر، وتنشر أضواءها البراقة، حتى بزوغ الفجر.
وتضم قائمة العز والفخر:
النقيب طيار مبارك سالم دواي المري.
والنقيب طيار سعيد ناصر صميخ.
والرقيب فهد هادي غانم الخيارين.
والوكيل عريف محمد ماهر محمد.
وهؤلاء الشهداء، لم يسيروا لأداء مهمتهم الروتينية، بحثاً عن مكسب شخصي، أو مجد فردي، أو بطولة خاصة، لكنهم استجابوا لنداء الواجب الوطني.
وكانوا يدركون، أن حماية الوطن مسؤولية عظيمة، وصون السيادة الوطنية واجب دفاعي، والدفاع عن قطر، خيار لا يقبل التردد، ولا يحتمل التأخر.
وما من شك، في أن قصة استشهادهم، ستبقى تسطع في سماء الوطن، وتلمع في أجواء قطر، وتشكل قدوة لنا، وللأجيال القادمة، وتدفع شبابنا، لبذل المزيد من العطاء، تلبية لنداء الواجب الوطني.
لقد دخل هؤلاء الشهداء، تاريخ الوطن، من أوسع أبوابه، وباتوا يمثلون تاريخا لن يهمله التاريخ، بعد استشهادهم في لحظة قطرية فارقة، لها دلالاتها الوطنية، ومدلولاتها المجتمعية، ولها أيضاً أبعادها الإنسانية.
والحمد لله، الذي جعل الإنسانية، بجلالها وجمالها، وكمالها، وخصالها، وعظمتها حاضرة في دولتنا، وتحديداً في ذلك المشهد، الشاهد، على أولئك الشهداء.
علماً بأنه، ليس كل من ينتمي، إلى البشر، تجده بالضرورة، إنساناً، مشهوداً له في سلوكه، وبارزا في تصرفاته، ومعروفا بمواقفه ومعترفا له بتعامله الإنساني مع الناس.
ولأن الإنسانية في قطر، ليست مجرد كلمات تقال، أو عبارات تكتب، أو مفردات تسجل، ولكنها تتشكل، في المواقف النبيلة، والأفعال الجليلة.
ولأنها سلوك حضاري، وأسلوب حياة في التعامل مع الآخرين.
ولأنها أصل وفصل، متأصل في الإنسان الأصيل، فقد اكتمل الموقف الإنساني القطري النبيل، وكمُل نبلاً، وتكامل جلالاً، وزاد وفاء، بقيام «صاحب السمو» بتقديم واجب العزاء في شهداء القوات المشتركة القطرية ـ التركية.
وكان العزاء الأميري، موجهاً للشعب التركي الشقيق، رئيساً وحكومة وشعباً، وإلى أهالي الشهداء الأتراك الثلاثة، الذين كانوا على متن الطائرة المروحية العسكرية القطرية، قبل سقوطها في مياهنا الإقليمية.
وهم الرائد في الدفاع الجوي «سنان تاشكين»، بالإضافة إلى اثنين من الفنيين وهما:
سليمان جمرة كهرمان، وإسماعيل أنس جان.
و الحقيقة المؤكدة، أن «صاحب السمو»، من خلال موقفه الإنساني، في التعامل مع فاجعة استشهاد منسوبي قواتنا المسلحة، أكد قولاً وفعلاً وتفاعلاً، أنه «تميم» الزعيم الذي يتمم صالح الأعمال في دولته، ويواصل صادق الأفعال في وطنه.
وهذه كلها، من فضائل الأخلاق، التي تعكس أخلاق الرجال، وتصل بصاحبها، إلى أعلى مراحل الجمال، وأثمن درجات الكمال.
ويعكس موقفه، في التعامل الإنساني، مع حادثة استشهاد أبناء الوطن، قيمة الإنسان في قطر.
كما يؤكد، أن الإنسانية، لها الأولوية في السياسة القطرية، وأن الإمارة مسؤولية، والوطن أمانة، والحكم موقف، وأن التعامل الإنساني مع الناس شرف، وليس تشريفا.
وهذا الموقف المشرف، يؤكد، أننا شعب يعرف قيمة الوطن ويقدر المواطن، ويحرص على تطبيق واجبات الوطنية، ولسنا نعيش في عوالم الرفاهية.
ومثلما للدولة حمائمها وقت السلام، فإن لها حُماتها وجنودها ورجالها وأبطالها، الذين يدافعون عنها، ويثبتون وجودهم في أصعب المواقف.
ولها أيضاً شواهدها وشهداؤها، الذين يضحون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن.
وهم أولئك الرجال الأبطال، الذين نذروا أنفسهم للواجب الوطني، الذي كلفوا به، وانتدبوا إليه.
وهكذا هي قطر، كانت هكذا في الماضي، وستظل هكذا في الحاضر، وستبقى كذلك في المستقبل، حيث الدفاع عن سيادتها، ضرورة وطنية، كالماء والهواء.
وحيث الفداء يتواصل، دفاعاً عنها، في الأرض والسماء.
وحيث تأمين حدودها، يتعزز في البحر والصحراء.
وحيث صيانة ترابها الوطني، أولوية أساسية، في سائر الأرجاء وكافة الأجواء.
وحيث مواقف الوفاء لا تنقطع، افتخاراً بتضحيات الشهداء.
ولعل ما يميز، سيرة أولئك الرجال الأوفياء، ومسيرة الأبطال الشرفاء، الذين استشهدوا، في سبيل الذود عن الوطن، أنهم أدوا واجبهم الوطني بإخلاص، بعدما نذروا أنفسهم فداء ودفاعاً عن تراب قطر.
وما من شك في أن المنزلة العالية، والمكانة الرفيعة، التي يبلغها كل واحد فيهم، عند ربه، وفي مجتمعه، ووسط عائلته، ستبقى قائمة وحاضرة، مهما انقضت الأيام، وتوالت السنوات، وتواصلت التحديات.
وبطبيعة الحال، وفي جميع الأحوال، لا جدال، في أن الاستشهاد، دفاعاً عن الوطن، يعطي الشهيد حياة أبدية، عوضاً عن حياته الفانية، حيث يكرمه الله بحياة أخرى، فيها من الرزق، ما لا يكون مثله في الدنيا، تجسيداً لقوله تعالى، في الآية (169) من سورة آل عمران، التي يقول فيها عز وجل:
«ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون».
وهكذا يظل شهداء الوطن، أحياء في الذاكرة الوطنية، وإن كانت أجسادهم في التراب، يرزقون من ثمار الجنة، ونعيمها، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وسيبقى شهداء قطر، نموذجاً في الشجاعة، وقدوة في التضحية والفداء، وهذا يستوجب منا أن نقف جميعاً بكل اعتزاز واحترام، أمام تلك الأرواح الطاهرة، التي انتقلت إلى بارئها، وأن نحافظ جيلاً بعد جيل على عطائهم الكريم، وتاريخهم العظيم.
رحم الله، شهداء الطائرة «المروحية»، وأسكنهم فسيح جناته، مع الشهداء، والصديقين والصالحين.
وستبقى تضحياتهم مصدراً للعز، ومنبعاً لا ينضب للفخر.
وحفظ الله دولتنا الغالية قطر.
وحفظ أميرنا، وحكومتنا وشعبنا، من كل ضر، وكل شر وكل خطر.
الأب.. ظِلٌّ لا يميل
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد
684
| 31 يوليو 2026
أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت
وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد
300
| 31 يوليو 2026
حصص التربية الرياضية بالأندية
الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد
156
| 30 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
9942
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1644
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1563
| 29 يوليو 2026