رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مما لم يعد فيه أدنى شك أن الانتفاضة المباركة التي اندلعت في سوريا بكل عفوية وبراءة اقتداء بمثيلتيها في تونس ومصر ثم في ليبيا واليمن قد انبثقت كانبثاق النور من جنح الظلام لترفض الواقع المر الأليم الذي طوقها باختناقات، الاحتقانات المستمرة التي كان وما يزال الأحرار في الشام يتعرضون لأذاها من عصابات حكمت وتحكم بالدم منذ أربعة عقود وتكذب على شعبها وتوهمه والعالم أنها نظام ممانع مقاوم وأن ما يجري عليه اليوم من احتجاجات إنما هو مؤامرة خارجية تنفذ على يد جماعات إرهابية أو سلفية أو مندسين مما أدرك العالم كله أن هذه الادعاءات أو هي من خيط العنكبوت وأن سنين التغيير سوف تطول الظالمين في كل زمان ومكان وأن غلبة الحق هي الحقيقة التي لا يمكن لأي دولة ظالمة أن تغطيها ولو نجحت في ذلك بعض الوقت فإن حبل الكذب قصير وإن الفطرة هي التي ستقول كلمتها في نهاية الصراع، إذ أنها تعني بكل بساطة – كما قال العلماء – غلبة الخير والحق على الشر والباطل، وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكننا أن ننسى دور هذه الفطرة التي دفعت سيد شهداء أطفال سوريا حمزة علي الخطيب أن يقف بقامته البريئة خطيبا بليغا يزجي الحكم والنصائح ويلهم الملايين أفكارا نفيسة هي من صلب الفطرة النقية التي جبلوا عليها حتى قالوا: كلنا حمزة وأنشأوا صفحة باسمه لن نسكت لأجل براءتك ودموع أمك وأبيك، إنه حمزة الذي قتله الأوغاد وتفننوا في تعذيبه والتمثيل بجثته حتى قاموا بقطع عضوه التناسلي وقد شوهد جسده عندما سلم لأهله يوم الأربعاء الماضي 25 مايو من قبل زبانية الأمن المجرم وقد ظهرت على جسده كدمات في الوجه والساق وكسر في العنق وأثر طلقة رصاص اخترقت ذراعه واستقرت في خاصرته اليسرى وطلقة أخرى في اليمنى خرجت من ظهره وطلقة ثالثة في صدره، وقد رأينا هذا بأعيننا على صورة الفيديو ليس من القنوات فقط، وإنما بشكل واضح يدمي القلوب ويهز المشاعر هزا، أتدرون لماذا؟ فقط لأن الطفل حمزة ذا الثالثة عشر ربيعا أراد أن يصبح شابا وينضم إلى فئة الرجال كما ربته أسرته، أراد أن يشارك في تظاهرة يوم الغضب في 29 أبريل الماضي، في بلدة الجيزة مسقط رأسه بالقرب من درعا الصامدة فخرج مع المشاركين لفك الحصار عن المدينة فاعتقله المجرمون مع خمسة وعشرين من المتظاهرين ما يزال مصيرهم مجهولا، إنه حمزة الذي أكمل مشوار إخوانه الأطفال البسطاء الذين كانوا بفطرتهم البريئة سبب تفجير هذه الثورة الكبرى اليوم في سوريا، حيث دفعتهم عدوى الفتيان الثائرين في الدول العربية إلى ترديد الهتاف الشعب يريد إسقاط النظام ثم كتبوه على الجدران فما كان مصيرهم إلا الاعتقال في سجون درعا وقد ثبت أنهم عذبوا بقسوة متناهية إلى درجة أن قلعت أظافر أيديهم بل وأرجلهم ولما أراد ذووهم مراجعة السلطات ذهبوا إلى محافظ درعا وقابلوه وكذلك المسؤول الأمني وكانوا وضعوا عقالاتهم على الطاولة أثناء اللقاء كي لا ينصرفوا إلا بعد أن تقضى حاجاتهم أو هم سيبقون كذلك حتى يفرج عن أبنائهم كما هي العادة والعرف هناك وأهل درعا معروفون بالشهامة والكرامة والنخوة وهذا ما اعترف به الرئيس بشار في خطبته أمام مجلس الشعب، فما كان من المسؤولين هؤلاء إلا أن رموا عقالات رؤوسهم في القمامة ثم وجهوا لهم أقذع الألفاظ ومنها: هؤلاء ليسوا أولادكم انسوهم وائتوا بغيرهم وإذا لم تستطيعوا نحن نفعل بنسائكم ونأتي بالأولاد منهم!! وهنا رجع القوم إلى بيوتهم حانقين وقد أقسموا على الرد فبدأت التظاهرات وأخذ الجامع العمري الحزين اليوم دوره ثم انتقلت الشرارة إلى جميع سوريا وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات حتى بلغت في جمعة حماة الديار قبل ثلاثة أيام إلى 132 بلدة ومنطقة وبؤرة وعمت سوريا كلها يوم سبت الشهيد حمزة المظاهرات المنددة بنظام القمع والوحشية الذي لا يستغرب منه هذه الجرائم ضد الإنسانية قديما وحديثا فقد نشأ على ذلك وإنما استمر بهذه الدموية ولولاها لما بقي سنة واحدة ويعرف ذلك الأحرار لا المنافقون.. إنه حمزة الشهيد الحي الذي نتذكر مع قصته سيد الشهداء حمزة أسد الله وأسد رسوله الذي كان قتله وحشي بن حرب قبل أن يسلم وقتل حمزتنا هؤلاء المتوحشون الجدد، ولئن قاتل حمزة بسيفين في غزوة بدر وفعل بالمشركين الأفاعيل فقد قاتل حمزتنا الفتى اليوم بلسانه وهتافه ضمن الجهاد المدني السلمي مع رفاقه متبعا توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجهاد باللسان مقرون مع جهاد النفس والمال ولكنه قوبل بالنار والتعذيب والتمثيل، كما كانت هند بنت عتبة قبل إسلامها قد شقت بطن حمزة ولاكت كبده وكما قطع المشركون أنف حمزة وأذنيه ومثلوا به حتى قال الرسول: ما وقفت موقفا قط أغيظ من هذا لأن حمزة كان أعز فتى في قريش وأشدها شكيمة أفلا نحزن على حمزة الخطيب الذي هو سيد شهداء أطفالنا اليوم والذين يبدو أن السلطة الآثمة والشبيحة الوحوش مستمرون في مسلسل قتل الأطفال، وقد عرفت الآن من الإعلام وقنواته كيف أن هجمات هؤلاء الهمج على مدينة تلبيسة التابعة لحمص قد أسفرت عن مقتل الطفلة هاجر تيسير الخطيب، وهي أيضا من آل الخطيب طفل وطفلة خطيب وخطيبة سيرتعان في الجنة ليروا جناتهم وقاتليهم في النار، وكذلك سقطت الطفلة نادية صفوع وعبده بعجة والملازم الحر بسام كلاس شهداء إذ كان هذا الأخير يريد إنقاذهم لقطع الشارع وهم ينزلون من الحافلة لدى ذهابهم إلى المدرسة، إنه عصر الشهداء رحمهم الله إضافة إلى العديد الذين جرحوا في هذا الهجوم الدنيء ثم يقولون لك إن الرئيس منع إطلاق الرصاص! ليت هذا الرئيس عرف أن العرب قالوا في أمثلتهم: إن أشر الناس من يحسن القول ولا يحسن الفعل وهذا ما أدركه الرئيس الروسي ميديديف في اجتماع الدول الثماني فقال: نريد من الرئيس بشار أفعالا لا أقوالا فحتى حلفاؤهم عرفوهم كما هو الشأن في القذافي، إن بشار لم يقرأ سياسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي بين صفات الحاكم الناجح بأنه الذي يكون ليّنا في غير ضعف قويا في غير عنف!
تلك الذكرى الغضة لحمزة الخطيب الذي يبدو أنه تربى على تحمل المسؤولية وزرع الثقة بنفسه فقام ببعض واجبات هم المسلمين ضد الظالمين ونصرة لإخوانه الأطفال والمستضعفين مع خمسة وعشرين طفلا قتلوا في الأحداث من بين أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد وشهيدة فضلا عن الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فأين دعاة حقوق الأطفال، والدول الكبرى ومنظمات حقوق الإنسان؟ وأين مجلس الخوف لا الأمن؟ وأين الجامعة العربية بموقفها الجبان ومنظمة المؤتمر الإسلامي الشكلية للأسف الشديد؟ حيث سياستها مع النظام المجرم، أين هي من قول الله تعالى في الدفاع عن حق الأطفال ونصرتهم وتخليصهم من الظالمين (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها..) "النساء: 75".
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رفع علينا السلاح فليس منا، وإن الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله في الآخرة"، ما أقسى قلوبكم فأنتم أشد حتى من المستعمر الفرنسي الذي احتل سوريا ولم يعذب الأطفال فقال شوقي:
وللمستعمرين وإن ألانوا
قلوب كالحجارة لا ترق
وأما حمزة فيقول لكم:
بلاد مات فتيتها لتحيا
وزالوا دون قومهم ليبقوا
إن لذة الانتقام لا تدوم سوى لحظة كما في المثل الإسباني وإن حمزة لن يكون بازارا في سوق المزايدات لأن الأمن لا يتحمل قتله، كما أن أحد أبواق النظام يقول: ولكنه سيبقى وقودا للثورة والتغيير يبث روح العزة كما بثها السلف من قبله، سلاما يا حمزة يا رائد بطولات الأطفال ويا صديق خالد سعيد في مصر ستحيون فينا كما في قلب حطان بن المعلى:
وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
الجبهة الخليجية الموحدة
أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد
99
| 23 مارس 2026
صلاة تحت صوت الصواريخ!
أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد
243
| 23 مارس 2026
الرأي قبل شجاعة الشجعان
تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد
141
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20739
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2415
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1245
| 18 مارس 2026