رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في يسر الإسلام وسماحته يقول تعالي " وما جعل عليكم في الدين من حرج " الحج / 78 " يريد الله أن يُخَفِّف عنكم وخُلق الانسان ضعيفاً " النساء / 28. وفي الحديث "إن الدين يُسر " صحيح البخاري كتاب الإيمان. باب: الدين يسر. ولأمر ما وسط آيات الصيام قال تعالي " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "البقرة : 185. واليسر من السهولة ومنه اليسار للغِنى ويُقال لليد اليسرى يُسرى تفاؤلاً لأنه يسهل الأمر لصاحبها بِمُعاونتها لليُمنى . ومظاهر اليسر كثيرة منها :
1- أنه تعالي جعل الصوم أياماً محدودة معدودة قال تعالي " أياماً معدودات " البقرة : 184 . أي مُقدَّرة بعدد معلوم قال تعالي : " دراهم معدودة " يوسف : 20 . أي قليلة وفي ذلك كما قال القفال رحمه الله تعالى فيه (تنبيه لسعة فضله ورحمته).ومن هذه المظاهر.
2- أنه تعالي نهى عن الوصال فيه حيث جعله إلى غروب الشمس قال تعالي " ثُمَّ أتموا الصيام إلى الليل "البقرة: 187. قالت عائشة - رَضِيَ الله عنها - : الليل غاية الصوم . وفي الصحيح "إذا أقبل الليل وأدبر النهار، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم".أخرجه أحمد في المسند وأورده مسلم في صحيحه كتاب الصيام. باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار. وفي هذا نهي عن الوصال ؛ لأنه يضعف الجسد ويميت النفس، ويضعف عن العبادة.
3- التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة، كقوله تعالى: "علم أن لن تحصوه فتاب عليكم" [المزمل: 20] يعني خفف عنكم. وقوله عقيب القتل الخطأ: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله" [النساء: 92] يعني تخفيفا، لأن القاتل خطأ لم يفعل شيئا عامدا قاصدا تلزمه التوبة منه حيث لم يتعمد هدم بنيان الله تعالى ولا إزهاق روح أبدعها الله تعالى ، وقال تعالى: "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة" [التوبة: 117] ولم يكن من النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - ما يوجب التوبة منه. فالتوبة في كل هذه الآيات بمعني التخفيف وقد تأتي التوبة بمعنى الإباحة والرخصة ، وعلى هذا المعنى قد أحلَّ الله تعالى للصائم في ليله الرفث إلى نسائه وقد كان ذلك من قبل حراماً بحيث إذا أدرك الصائم النوم قبل إصابته ما يريد من أهله فقد حرم عليه ذلك إلى اليوم التالي والرفث : كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة قال تعالي " أُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" البقرة: 187. روى البخاري في صحيحه كتاب الصوم. باب: قول الله جل ذكره: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم من حديث البراء رَضِيَ الله عنه قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللّه تعالى: "علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم" البقرة: 187.يقال: خان واختان بمعنى من الخيانة، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم. ومن عصى اللّه فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب. وقال القتبي: أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه. وسماه خائنا لنفسه في قوله تعالى (تختانون أنفسكم ) البقرة: 187.من حيث كان ضرره عائدا عليه، وذكر الطبري: أن عمر رضي اللّه تعالى عنه رجع من عند النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - وقد سمر عنده ليلة فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت له: قد نمت، فقال لها: ما نمت، فوقع بها. وصنع كعب بن مالك - رَضِيَ الله عنه - مثله، فغدا عمر - رَضِيَ الله عنه - على النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فقال: أعتذر إلى اللّه وإليك، فإن نفسي زينت لي فواقعت أهلي، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال لي: (لم تكن حقيقا يا عمر) فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن. وذكره النحاس ومكي، وأن عمر نام ثم وقع بامرأته، وأنه أتى النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فأخبره بذلك فنزلت: "علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن" البقرة: 187
"4- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أنه تعالي أسقط الصوم عمن يجدون مشقة في القيام به ( وهذا على رأي البعض) ممن يرون سقوطه بالكلية على فهم لقوله تعالى (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة 286 .قال الله تعالى قد فعلت. كما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس - رَضِيَ الله عنهما - قال: لما نزلت "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النبي -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- "قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا" قال، فألقى الله الإيمان في قلوبهم. فأنزل الله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (قال: قد فعلت) ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا (قال: قد فعلت) واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا (قال: قد فعلت) البقرة/ آية-286]. أخرجه مسلم كتاب الإيمان. باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق.
5- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أنه تعالي عدل بأصحاب الأعذار المؤقتة إلى حين زوال هذه الأعذار قال تعالى " فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدَّة من أيام أُخر " . البقرة: 184.وقد قبل تعالى ذلك منهم قضاء كما قبله من غيرهم أداء.
6- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أنه عدل بأصحاب الأعذار الدائمة إلى البدل وهو الفدية قال تعالى " وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين ". البقرة: 184. مثل الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة والحامل والمرضع إذا تتابع حملهما وإرضاعهما والمسافر سفرا دائما كالسائق والمريض مرضا مُزمنا. روي عن أبي هريرة رَضِيَ الله عنه قال: من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم فعليه لكل يوم مد من قمح. وروي عن أنس بن مالك رَضِيَ الله عنه أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة من طعام ثم دعا بثلاثين مسكينا فأشبعهم.
7- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أنه في القضاء للصائم له أن يُتابع وله أن يُفرِّق بين أيام القضاء قال أبو عبيدة رضي الله عنه ( لم يُرخص لكم في الفطر وهو يريد أن يُشق عليكم في القضاء إن شئت فواتر وإن شئت ففرِّق ) وعلى استحباب التتابع جمهور الفقهاء. وإن فرقه أجزأه، وبذلك قال مالك والشافعي رَضِيَ الله عنهما. والدليل على صحة هذا قوله تعالى : "فعدة من أيام أخر" البقرة: 184. هكذا بإطلاق ولم يخص أو يحدد متفرقة من متتابعة، وإذا أتى بها متفرقة فقد صام عدة من أيام أخر، فوجب أن يجزيه". قال ابن العربي: إنما وجب التتابع في الشهر لكونه معينا،( قلت لقوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " البقرة: 185 .وقد عدم التعيين في القضاء فجاز التفريق. لما قال تعالى: "فعدة من أيام أخر" البقرة: 184.دل ذلك على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان، لأن اللفظ
مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض
8- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أنه في البلاد القطبية التي يكون فيها الليل نصف سنة في القطب الشمالي بينما يكون في القطب الجنوبي على العكس من ذلك تماما أباح لهم الشرع يُسراً منه تعالى ولرحمته الواسعة أن يقْدروا لزمن الصوم نهاراً وليلاً نهارا وليلاً وهكذا مُدَّة تُساوى مُدَّة شهر رمضان والتقدير يكون على البلاد المُعتدلة الأقرب إليهم ، أو البلاد التي وقع التشريع فيها كمكة والمدينة . وذلك أمارة يُسر الإسلام .وذلك قياسا على الصلاة أيام فتنة الدجال فعندما أخبر النبي - صَلَّى الله عَلَيْه و آلِه وَسَلَّم – عن لبثه في الأرض قال - صَلَّى الله عَلَيْه و آلِه وَسَلَّم -: "أَرْبَعُونَ يَوْماً، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لاَ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ".. قلت وكذا الصوم يُقدر للنهار قدره فيصام ولليل قدره فيفطر فيه والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
9- ومن مظاهر يسر الإسلام في تشريع الصوم أن القضاء للأيام التي أفطرها المسلم لمرض أو لسفر على التراخي وليس على الفور ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت: يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول اللّه، أو برسول اللّه - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -. في رواية: وذلك لمكان رسول اللّه - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -. وهذا نص وزيادة بيان للآية. وذلك يرد على داود قوله: إنه يجب عليه قضاؤه ثاني شوال. ومن لم يصمه ثم مات فهو آثم عنده، وقال بعض الأصوليين: إذا مات بعد مضي اليوم الثاني من شوال لا يعصي على شرط العزم. والصحيح أنه غير آثم ولا مفرط، وهو قول الجمهور، غير أنه يستحب له تعجيل القضاء لئلا تدركه المنية فيبقى عليه الفرض. هذا وقد كان ذلك منها - رَضِيَ الله عنها - للرخصة والتوسعة على عباد الله تعالى رحمة منه عز وجل بهم وقد كان ذلك بمحضر ومشهد من رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- فضلا عن أنه -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن - رَضِيَ الله عنهن - في النهار وثالثة هي أنه إذا جاء شعبان يضيق وقت القضاء فإنه لا يجوز تأخيره عنه وفيه كذلك إشارة إلى أن حقوق الزوج من حسن العشرة وتمام الخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت. وهذا أيضا وجه من أوجه اليسر في الإسلام. فحقوق العباد تقوم على المشاحة بينما حقوق الله تعالى تقوم على المسامحة.
10-ومن مظاهر اليسر في الإسلام في تشريع الصوم أنه شرع الكفارة جبرا للخلل الذي وقع ممن أفسد صومه بمجامعة أهله نهارا عامدا بله شرع له أن يُطعم عياله من كفارته التي أقطعه إياها ففي صحيح البخاري كِتَاب الصَّوْمِ. / باب: متى تجب الكفَّارة على الغني والفقير. من حديث أبي هريرة رَضِيَ الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فقال: هلكت. قال: (ما شأنك). قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: (تستطيع أن تعتق رقبة). قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين). قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً). قال: لا. قال: (اجلس). فجلس، فأتي النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - بعرق فيه تمر - والعرق المكتل الضخم - قال: (خذ هذا فتصدق به). قال: أعلى أفقر منا؟ فضحك النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - حتى بدت نواجذه، قال: (أطعمه عيالك).
11- ومن مظاهر اليسر عدم مشروعية الوصال للحديث الصحيح: " لو مُدَّ بي الشهر، لواصلت وصالاً يدع المتعمِّقون تعمُّقهم"). أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التمنِّي. باب: ما يجوز من اللَّو. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصيام. باب النهي عن الوصال في الصوم. ولهذا النص أولى بالمسلم أن يستمسك بالكِتَاب وَالسُّنَّةِ. ويقف حيث أوقفه رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- وذلك لمَا يُكْرَهُ في الشرع الحنيف مِنْ التَّعَمُّقِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ.. وقال - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -: (إياكم والوصال إياكم والوصال) تأكيدا في المنع لهم منه، أخرجه البخاري كتاب الصوم. باب: التنكيل لمن أكثر الوصال..
وعلى كراهية الوصال - لما ذكرنا ولما فيه من ضعف القوى وإنهاك الأبدان - جمهور العلماء. وقد حرمه بعضهم لما فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب، قال - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر). أخرجه مسلم كتاب الصيام. باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر. وأبو داود. في سننه كتاب الصيام. باب في توكيد السحور والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراماً علينا أيضاً في بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقاً ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة وفيه اعلام بأن هذا الدين يسر ولا عسر فيه، وفي صحيح البخاري كِتَاب الصَّوْمِ. باب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ. من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ الله عنه - أنه سمع رسول اللّه - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يقول: (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) قالوا: فإنك تواصل يا رسول اللّه؟ قال: (لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم وساق يسقيني). قالوا: وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السحر، وهو الغاية في الوصال لمن أراده، ومنع من اتصال يوم بيوم، وبه قال أحمد وإسحاق وابن وهب صاحب مالك.
واحتج من أجاز الوصال بأن قال: إنما كان النهي عن الوصال لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، فخشي رسول اللّه - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أن يتكلفوا الوصال فيفتروا أو يضعفوا عما كان أنفع منه وهو الجهاد والقوة على العدو، وهو أعلى المقامات في الطاعة ومع حاجتهم إليه في ذلك الوقت . وكان هو -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- يلتزم في خاصة نفسه الوصال وأعلى مقامات الطاعات، فلما سألوه عن وصالهم أبدى لهم فارقا بينه وبينهم، وأعلمهم أن حالته في ذلك غير حالاتهم فقال: (لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني). فلما كمل الإيمان في قلوبهم واستحكم في صدورهم ورسخ، وكثر المسلمون وظهروا على عدوهم، واصل أولياء اللّه وألزموا أنفسهم أعلى المقامات واللّه أعلم. قلت: ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات، والدليل على ذلك ما ذكرناه من الأدلة آنفا . وأن الليل ليس بزمان صوم شرعي، حتى لو شرع إنسان فيه الإمساك عن المفطرات بنية الصوم ما أثيب عليه، ثم لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم وهو على عادته -صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِه وَسَلَّم- كما أخبر عن نفسه، وهم على عادتهم حتى يضعفوا ويقل صبرهم فلا يواصلوا. وهذه حقيقة التنكيل حتى يدعوا تعمقهم وما أرادوه من التشديد على أنفسهم. فكان تركه أولى هذا وبالله التوفيق
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
660
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5095
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1618
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8934
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4851
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4167
| 23 سبتمبر 2026