رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لست من المؤمنين بأن في عالمنا هذا الذي تهيمن عليه لغة السياسة والمصالح، وتظلله شريعة الغاب، إعلاما (حرا أو مهنيا) بنسبة 100 في المائة، ولكن من الثابت قوله إن هنالك وسائل إعلامية تتحرى الدقة في عرض الخبر، وتنشد أعلى درجات المهنية في تحليلها للمعلومة الصحفية، وتتبنى بثبات ورسوخ في ميثاق شرفها ألأعلامي مبدأ إبراز الرأي والرأي الآخر.
وهنالك في المقابل وسائل إعلامية أخرى موغلة في الانحيازية للرأي الواحد، وفقيرة من كل قيم العدل والأمانة والصدق في تحري الخبر، وبعيدة كل البعد عن مسألة الاتزان في العرض والطلب للمعلومة الخبرية.
العدوان الحالي على غزة، وكما أشرنا في مقال سابق لنا، أنه أبرز للسطح الإعلامي العربي انقساما محزنا وخطيرا بين تيارين متنافرين ومتضادين.
تيار إعلامي يمكننا أن نصفه بأنه (إسلامي، قومي عربي، وطني)، يدافع بضراوة عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في المقاومة والعيش الكريم، ويرفض بتاتا مسألة الخلط الفج بين قضايا الاختلاف الفكري (كمثل التي نراها عند من يخالفون حركة حماس الإخوانية أو الجهاد السلفية) وبين مبدأ قومية ومركزية القضية الفلسطينية كقضية تجمع كل شعوب الأمتين العربية والإسلامية.
وتيار آخر بدأ يؤسس لحركة انقلابية على المثل والمبادئ الإسلامية والعربية المتعارف عليها في كراهية وعداء شعوبنا الأزلي للكيان الصهيوني، والتي غرست فينا منذ كنا في سبحات المهد ولدان، فبدأ بكل أسف يخلق للمواطن العربي عدوا وهميا آخر اسمه حماس، ويقدم مع ذلك بتعابير مباشرة وغير مباشرة التغطية المخزية والتبريرات الواهية لجرائم العدو البشعة في غزة.
وفي خضم كل هذا عاد الهجوم مجددا، وهو ليس الأول ولن يكون الأخير، على قناة الجزيرة يطفو على السطح، ويتصدر المشهد الإعلامي العربي جنبا إلى جنب مع أخبار الهدم والتدمير وأرقام القتلى والجرحى في غزة.
لدينا بعض التحفظات على سياسة القناة، شأننا شأن الكثيرين من بني جلدتنا، تجاه تناولها الإعلامي للشأن السياسي في السودان، خصوصا في السنوات الأخيرة وبعكس بداياتها، إلا أنني لن أنكر ولن أدعي أبداً أنني كنت ومازلت من المعجبين والمبهورين بشكل أدائها الإعلامي الرفيع والمتجدد، والذي مكنها لتصبح اليوم علامة عالمية فارقة في المجال الصحفي والإعلامي.
لسنا هنا في هذا المقال بصدد الهجوم أو الدفاع أو التطبيل أو التقييم لأداء وسياسة القناة، لكنني، وفي سياق الحديث عن غزة تحديدا، غبطت القناة بطواقمها (الفنية والإعلامية) على كسبهم الإعلامي الناجح من خلال تغطيتهم للأحداث الدموية في القطاع، خصوصا في مهمة نقل الصورة كاملة للمشاهد في كل أنحاء العالم (العربي والإسلامي منه على وجه الخصوص).
ويبقى الغريب والعجيب في الأمر أن اختلافي وتحفظي على التناول الإعلامي للقناة للشأن السياسي السوداني، وكذلك قد يأتيك أخ ثانٍ من مصر له أيضا بعض التحفظات على شكل وتناول القناة للشأن المصري، وثالث من العراق، ورابع من سوريا، وهلم جرا، نرى أن كل هذه التحفظات المشروعة لا يمكن لها أبداً تحت أي مسوغ أن تجرنا بغباء وبلاهة لنكون ضمن حملة هجوم والعداء المسفر للقناة (الذي له أغراضه المفضوحة) في ما يخص تغطيتها المميزة لأحداث غزة، جنبا لجنب ليبرمان وبيريز ونتن ياهو.
ولأن الجزيرة لم تختلق أرقاما للضحايا من نسج خيال مراسليها، ولم تحبك قصصا مأساوية عن قصف لمساجد ومدارس ومستشفيات وملاجئ تابعة للأونروا من بنان أفكار محرريها، ولم تفبرك مقاطع فيديو لمشاهد مروعة لانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب على المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية من ملكات إبداعات مهندسيها، ولكنها ورغم كل ذلك فإن ما نالها من غضب وهجوم من كلا الجهتين المتضررتين من تغطيتها (إسرائيل ومحبوها وكارهو حماس)، بلغ وفاق أحيانا حد غضب إسرائيل على صواريخ حماس المباركة والمتعددة (جي 75 وآر 160 وغراد وفجر 5 والقسام).
في ظني أن الجزيرة (المنحازة لشعب غزة) قد أخطأت خطأ بشعا في نهج وأسلوب تغطيتها للأحداث الدموية الجارية هناك، خصوصا في مسألة تركيز وتوجيه بوصلة اهتمامها وطريقة عرضها للمأساة وللإبادة الجماعية التي نراها ونقلتها لنا كل قنوات العالم الفضائية من الجزيرة أو من غيرها من القنوات الأخرى.
لذلك كان على الجزيرة حتى تكسب جمهورا عريضا مضاعفا، خصوصا من الطرف الآخر، أن تقوم ببعض الإصلاحات التي سوف أقدمها لهم في شكل نصائح، علها تجد طريقها للدراسة لتضمن ضمن بند التحديث في سياساتها، وأملا أيضا لتجويد العمل والوصول لقلوب هؤلاء ومن لف لفهم، مع تثبيت أن الحقوق لأفكاري حصرية لشخصي.
أولا: على القناة شرح الأبعاد والأهداف الإنسانية للكيان الصهيوني من العدوان على غزة، ممثلا في نزع سلاح المقاومة وتحديدا حركة حماس (الإرهابية) التي تهدد السلام بين الشعبين في المنطقة.
ثانيا: التذكير مرارا وتكرارا على رأس كل النشرات الإخبارية أن السبب الرئيسي لما يجري اليوم كان رد فعل قانوني وشرعي على قتل ثلاثة من المستوطنين العزل، وبالتالي وعلى هدى الآية الكريمة: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، على الأمتين العربية والإسلامية أن تتفهم دواعي الرد الدفاعي لإسرائيل.
ثالثا: التركيز على نجاح إسرائيل، إلى حد كبير، في تدمير شبكة الأنفاق التي تستخدمها حماس (الإرهابية) في إطلاق الصواريخ، والتي يعتقد أنها في حي الشجاعية لتبرير تدمير الكيان الصهيوني لكامل الحي وقتل وتهجير سكانه.
رابعا: يجب أن ترسخ القناة لدى الوعي الشعبي العربي أن الجيش الإسرائيلي يتحلى بأعلى درجات المهنية والنجاعة في عملياته العسكرية، ويمكنه أيضا تحقيق أهدافه بحرفية وفي أقصر وقت ممكن وبأقل التكاليف للخسائر البشرية التي تأتي إما بالصدفة أو عن طريق الخطأ.
خامسا: كان عليها أيضا أن تقدم لنا صورا لمعاناة الشعب الإسرائيلي وهو مختبئ تحت الملاجئ خوفا من صواريخ حماس الإرهابية، وعن العبقرية العسكرية الإسرائيلية ممثلة في القبة الحديدية التي لولاها لوجدنا أعدادا مماثلة من ضحايا الحرب من الشعب الإسرائيلي كتلك التي توجد في غزة.
سادسا: من المهم أن تكرر القناة في نشراتها الإخبارية للمستمع العربي أن صواريخ حماس تطلق بعشوائية تجاه المدنيين العزل في المدن والبلدات الإسرائيلية، ولكن في المقابل فإن الجيش الإسرائيلي يتحرى سلامة المدنيين بشدة قبل أي عملية عسكرية، لذلك فهو يلقي من السماء الرسائل النصية والإعلانات التحذيرية لسكان أي موقع قبل قصفه.
هذا غيض من فيض كان يجب على الجزيرة أن تفعله وتزيد عليه الكثير حتى ترضي كل الأذواق والاتجاهات، خصوصا في الطرف الآخر من الضفة (إسرائيل ومحبوها وكارهو حماس)، ساعتها ستكون الجزيرة في نظر هؤلاء قد حققت أعلى درجات العدل والمهنية والصدق في تحري الخبر وفي عرض الرأي والرأي الآخر.......... وفعلا كما يردد ويقال (الاستحوا ماتوا).
الجبهة الخليجية الموحدة
أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد
30
| 23 مارس 2026
صلاة تحت صوت الصواريخ!
أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد
33
| 23 مارس 2026
الرأي قبل شجاعة الشجعان
تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد
45
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
19224
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
1599
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1239
| 18 مارس 2026