رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثر النقاش والحوارات حول اللاجئين والمهجرين بدون جدوى ودون وصول إلى دراسة عميقة حول الموضوع وكلها تدور حول الخبر والأعداد والأحداث.
ودعونا نناقش هذا الموضوع بصراحة، لأن هناك ثلاث دول اليوم تُعاني من قضية اللاجئين والمهجرين داخلياً بسبب الأزمات وهي العراق وسوريا واليمن. ثم كانت هناك قوارب الموت ورحلات العذاب وآخرها ما حصل في أوروبا، هناك المئات يموتون في البحار ولاشك هناك هجرات بحثا عن عمل كما يحصل للأفارقة وغيرهم لأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط وقوارب الموت، وهذه معروفـة وأصبحت تقلق الغرب، ولكن هنـاك كـارثة مسكوت عنها، ما يجري في العراق وسوريا واليمن واللاجئون الفلسطينيون، فقد سبق أن تعرض هؤلاء لمذابح وأحداث وما جرى في تل الزعتر وما جرى في أحداث سبتمبر وأخيراً ما جرى لهم باليرموك مع حرمانهم من أبسط حقوق الإنسان ومضايقتهم لدفعهم للهجرة إلى أوروبا ومن ذلك وثائق السفر التي تحرمهم من التنقل بحرية والهدف هو الضغط عليهم للقبول بالتوطين في الدول الغربية التي تشجعهم على الهجرة وتحرض على ذلك لتوطينهم حسب رغبة إسرائيل بعدم حق العودة.
ولذلك نجد أن عدداً كبيراً من اللاجئين العراقيين الذين هجرهم داعش وقبله الجماعات المختلقة بدعم إيران لتغيير التركيبة السكانية للمناطق العربية للسنة وهي لعبة إيرانية مقصودة بدعم خارجي.
ونجد اللاجئين العراقيين هائمين على وجوههم في الأردن وفي عدد من الدول العربية وأكثرهم ذهبوا للدول الأوروبية. وكذلك نجد هؤلاء يعانون من قضية الهوية، وكذلك المهجرون داخلياً والذين مُنعوا حتى من دخول بغداد بلادهم وأرضهم إلا بكفالة وكأنهم أجانب، وهذه رسالة لم يفقهها ويدركها العرب من الخطر القادم لاحتلال إيراني للعراق بعد تهجير السنة العرب للأردن والدول الغربية.
للأسف لم نجد من يقرأ الرسالة ويضغط على حكومة بغداد لحماية المدنيين والمحافظة على ديارهم ورفض التغيير الديموغرافي والتركيبة السكانية وكذلك ما يجري للسوريين.
هناك قضايا يجب طرحها في مجال اللاجئين وهي اقتصار المساعدات على الغذاء والدواء فقط دون الاهتمام بجانب التعليم والثقافة والتوعية الدينية والتحصين وإعادة الأمل والمعالجة النفسية، إضافة إلى برامج الشباب وبرامج التنمية الذاتية والإعداد المهني، مسؤولية الدول والمنظمات توحيد الجهود لهذا الخصوص وعـدم تـرك اللاجئـين فريسة لأصحاب الأهواء والمصالح والأحقاد الذين يمارسوا أبشع صور الاتجار بالبشر من جانب سلوكي وخلقي واستغلال البعض لتدمير نفسيات هؤلاء وسلوكياتهم وعقائدهم وهويتهم.
شاركتُ في مؤتمرات عن اللاجئين والمهجرين وآخرها في جامعة نايف، حيث تم التعرض للإحصاءات واللوائح الدولية والمشاكل دون الدخول في التفاصيل والمساعدات.
ولمن من هو السبب فيما حصل لماذا لا نتحدث عن المسببين من مصالح الدول الكبرى التي هجرت العراقيين ودمرتهم نتيجة الغزو وآثاره ودور إيران حالياً في العراق وسوريا واليمن ومحاولة هيمنتها وتشريدها للاجئين وتحاكي إسرائيل في 48 وكأنهم يقومون بعمل مشترك.
هناك حقائق لم يكشفها لنا المحللون عن دور إيران في تهجير المسلمين في سوريا والعراق واليمن وتغيير التركيبة السكانية واتساع الإمبراطورية. هذا أمر لا ينبغي السكوت عليه وكذلك الحماية والمحافظة على حقوقهم وأراضيهم وحقهم في العودة إلى بلدانهم وحماية سلوكياتهم وبالأخص الأطفال والشباب، ومسائل خطيرة وتهدد كل بلد عربي.
ولذا أعجبت بكلمات الأمير عبد الله بن خالد الذي كان موفقاً وصريحاً في طرح الأسباب والعوامل وأصحاب المصالح. وقد تعلمنا كثيراً من هذه الكلمة والمشاركة، لأنها خرجت عن الكلام التقليدي الذي يستطيع أن يجده الإنسان في المواقع بسهولة، ولذا كان الأمير عبد الله بن خالد موفقاً في طرح الجهات المتسببة والتي قامت بالأعمال التي أدت للكارثة.
ولذا فإننا بحاجة إلى مناقشة صريحة وجريئة بهذا الخصوص وكذلك قضايا الهجرة إلى الدول العربية وتأثيراتها على اللغة والعادات والسلوكيات.
قضايا الهجرة سبقنا الغرب بوضع تصوراتها، أما نحن فما زلنا محصورين من قنواتنا ومحللينا في جوانب محدودة لا تتعدى المساعدات والأعداد، وإنما الأسباب والجهات المسببة والمستفيدة والآثار والأبعاد والمخاطر على مستقبل المنطقة والدول التي تخطط وتبرمج لأهدافها، والمخططات الجهنمية وراء هذا الموضوع واتخاذ الإجراءات والعقوبات لمن هم السبب في ذلك، لأن هؤلاء أمانة في أعناقنا وسيسألنا الله عنهم يوم القيامة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1245
| 28 سبتمبر 2026