رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1) غموض وجمود الأنظمة واللوائح: حيث تلعب الأنظمة واللوائح دوراً هاماً في تنظيم وضبط العلاقات بين أفراد الجهاز الإداري لتمكينه من ممارسة نشاطه وتحقيق أهدافه، والأنظمة التعليمية بكل جوانبها تعتمد على أسس دستورية وتشريعية وقانونية، فقد أصدرت الدساتير وسنت القوانين وشرعت من اللوائح والأنظمة ما يكفل للمؤسسات التعليمية قيامها بمسؤولياتها خير قيام، إلا أنه ينبغي ألا ننسى أن القوانين ليست قوة خارجية ولا يمكن أن نفصلها عن التأثر بالواقع الفردي والاجتماعي، ويمكننا أن نغيرها وأن طورها أو ننشئها من جديد حسب الأحوال والظروف، وهي ليست غاية بل وسيلة للضبط الاجتماعي وتنظيم أمور المجتمع.
ومن أهم المشكلات والمعوقات النابعة من الأنظمة واللوائح التي تواجه القيادات الإدارية التربوية هي وقوف بعض التشريعات حائلا دون تطوير الإدارة التربوية بسبب جمود وتعقد الأنظمة واللوائح وعدم مرونتها مما يشكل عقبة رئيسية تحد من سلطة المدير وتعيق استخدامه الفعال لسلطته في مواجهة المواقف الصعبة التي تعترضه واتخاذ القرارات المناسبة لحلها، فضلا عن كثرة التعديلات والتفسيرات والإفراط في تعديل وتفسير النصوص والأنظمة بما يؤدي إلى الاجتهاد في إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجهه وعدم الدقة والمرونة والوضوح عند صياغة الأنظمة واللوائح ودون مراعاة الأنظمة واللوائح للواقع البيئي الذي وضعت لخدمته.
(2) القواعد والقوانين الإدارية التي تكفل حسن سير العمل بنظام لا يتم فهمها بطريقة صحيحة، ولا توجد تفسيرات موحدة لتنفيذها.
(3) ضعف معرفة كل فرد في الإدارة التعليمية ما يقوله القانون عن دوره وفهمه لهذا الدور جيدا والعمل به.
(4) هناك ضعف وقصور في إعلام العاملين بالجهاز التعليمي بالأهداف والسياسة التعليمية المراد تحقيقها والبرامج والخطط والمسؤوليات والسلطات على كافة المستويات، وكذلك قصور في إعلام المعلمين بتعليمات الوزارة أو إعلام القياد العليا بالمشكلات التي تظهر في تنفيذ الخط التعليمية أو التجاوزات التي لم تكن في الحسبان.
(5) ضعف وجود إعلام قوي أو صحافة متخصصة تهتم بالتجديد في التربية ونشر البحوث التربوية وأخبار ونشاطات وفعاليات التربية.
(6) عدم الاستفادة من التقدم العلمي التكنولوجي في مجال الإدارة التعليمية: ويقصد بالتكنولوجيا الإدارية في التعليم التركيز على الأساليب والوسائل الحديثة التي تستخدم في مواجهة المشكلات الإدارية بجانب النظريات والبحوث الأساسية التي تستهدف التوصل للمبادئ والمفاهيم العامة، ويعد عدم الاستفادة من الأساليب والوسائل الحديثة في الإدارة التعليمية من المشكلات الكبرى في الإدارة التعليمية بسبب ضعف إمكانية قيام الإدارة التعليمية بإنشاء بنيتها الأساسية ومقدرتها الإدارية بما يكفل لها التطبيق الأمثل للعلم والتكنولوجيا الذي يتفق وأسلوب التنمية المناسبة.
(7) تقليدية طرائق العمل المعتمدة وعدم مواكبتها للتطور العلمي والتكنولوجي العالمي على صعيد جمع ومعالجة المعلومات وتصريف المعاملات الإدارية.
(8) مشكلات نابعة من وضع القيادات الإدارية: حيث لا توجد معايير صحيحة لاختيار القادة التربويين في الإدارة التعليمية، وأيضا عدم توافر الأكفاء للكوادر القيادية حيث تعاني الأجهزة الإدارية من مشكلة ترك القيادات الإدارية الناجحة والكوادر الفنية المتميزة للعمل في الإدارات التعليمية بحثا عن مغريات خارجية.
(9) غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة فيما يتصل بتنفيذ الفلسفة التربوية للدولة وهذا يؤدى بدوره للخلل الناتج عن ضعف التنسيق بين المؤسسة التربوية والمؤسسات الأخرى، وتشتت أقسام ووحدات المنظمة الإدارية في أكثر من موقع على النطاقين المحلي والإقليمي.
(10) النقص الشديد في القيادات الإدارية المؤهلة كما ونوعا أو تردد بعض الإداريين في ممارسة السلطة الممنوحة لهم تخوفا من تحمل المسؤولية.
(11) عدم سلامة طرق وأساليب اختيار القيادات حيث يتم اللجوء إلى ملء المناصب القيادية بذوي الخبرة فقط أو من المقربين من القيادات العليا، لذا فإن معايير اختيار القيادات تتحكم فيها عوامل نابعة من طبيعة أنماط السلوك الاجتماعي السائد مثل المحسوبية السياسية والاجتماعية، أو طبيعة النظم العائلية والتركيب الوظيفي.
(12) تأثر الإدارة التربوية بالمركزية الشديدة مما يعيق سير العملية التربوية ويجعل هذه البنية مثقلة في رأسها وضعيفة في أطرافها ويضاعف مسؤوليات الدوائر التربوية.
(13) تشتت وتضارب الصلاحيات بين القيادات، مما ينعكس سلبا على العاملين بالإدارة التعليمية، أو السيطرة المفروضة من قبل شخص معين على الإدارة التعليمية.
(14) قلة الاتصالات بين الوحدات والأقسام وبينها وبين الإدارة المركزية دون تفويض بعض الاختصاصات لرؤساء الأقسام والوحدات التابعة لمنظمتها.
(15) كثرة النشرات التي تصدر من الإدارات التعليمية دون متابعة تنفيذها الأمر الذي يؤدي إلى الارتباط والعشوائية.
(16) عدم قبول التغيير سواء في السياسات أو الخطط أو البرامج والأنشطة مما يبعث بالجمود وعدم التطوير.
(17) انعدام الحافز المادي أمام المجددين والمبتكرين التربويين وإحساس عام بين العاملين في حقل التعليم بأن الإدارة التعليمية لا تشجع التجديد والابتكار والتطوير.
(18) عملية اتخاذ القرارات التي تجرى في الأوساط التعليمية من ناحية تبني الأساليب المستحدثة والابتكارات ليست قرارات إيجابية لصالح البيئة المحلية غالبا بمعنى أن المؤسسة التعليمية لا تستطيع أن تقرر بنفسها ولنفسها تبني أسلوب تربوي أو تنظيم تربوي إلا في حدود ضيقة جدا.
(19) تدني الروح المعنوية عند كثير من العاملين بسبب قلة الحوافز المادية والمعنوية، أو المساواة في الحوافز المادية بين من يعمل ويجتهد ومن يضعف عمله.
(20) الافتقار للبحوث والدراسات العلمية الموجهة نحو حاجات المجتمع ومتطلبات التنمية الشاملة فيه واقتصار البحوث على الجوانب النظرية دون النفاذ إلى عمق العملية التربوية والجوانب التطبيقية لها.
(21) العجز في التمويل يمثل عقبة كبرى دون تطوير أنظمة التعليم وتحسينها، وتعد الميزانية أداة للرقابة لأنها تحدد الأنشطة التي تدور في نطاقها، فالميزانيات الخاصة بالإدارة التعليمية جامدة وغير مرنة، وهي ميزانية أبواب وبنود وليست ميزانية أداء.
(22) سيطرة سلطة العرف والتقاليد وكذلك سلطة الميول والنزعات الشخصية على تشكيل العلاقات الاجتماعية داخل الأجهزة الإدارية في مصر وبخاصة الإدارة التعليمية، كما أنها تلعب دورا في تكوين القرار الذي يصدره الفرد.
(23) عدم التخطيط الجيد وعدم الرقابة وعدم التنسيق والتنظيم الجيد، وضعف وضوح الهدف والاعتماد على العشوائية والتخبط والصدفة في تحقيق الغايات.
(24) البيروقراطية الإدارية، بمعنى هيمنة الروتين على طبيعة وإيقاع العمل ضمن مختلف مستويات الإدارة التربوية.
(25) ضعف وجود آلية سليمة وتعتمد على معايير جيدة للإعداد والتدريب على المهارات القيادية والفنية المتنوعة وغياب الحوافز المادية والمعنوية لتشجيع هذا التوجه على صعيد الإدارة التربوية عامة، والمدرسية خاصة.
(26) ارتباط التعيينات الإدارية والمسارات المهنية لبعض الإداريين بمصالح خاصة مما يعرقل أحيانا تطبيق القوانين العادلة واحترام معيار الكفاءة.
(27) عدم وجود أسلوب إداري يتم من خلاله ممارسة الإدارة بشكل منظم وقلة الرقابة والمتابعة لسير العمل مع عدم وجود خطة منظمة لسير العمل.
(28) عدم توزيع الأدوار على العاملين في الإدارة التعليمية بما يحقق أو يكفل المساواة وتساوي الفرص والعدالة.
(29) انتشار الفساد والمحسوبية والرشوة من قبل بعض الأفراد في الإدارة التعليمية.
(30) عدم التدريب والخبرة والدراسة والكفاءة الكافية للإداريين بالإدارات التعليمية، وعدم حضور دورات وندوات أو مؤتمرات التطبيق العملي للإدارة.
(31) سوء توزيع الموارد المالية وعدم المساواة في الإنفاق، ونقص الموارد المالية.
الحـلول:
1- مراعاة الدقة والمرونة والوضوح عند صياغة الأنظمة واللوائح ومراعاة أن تكون هذه الأنظمة واللوائح انعكاسا للواقع البيئي الذي وضعت لخدمته، ومن المهم أن يعرف كل فرد في الإدارة التعليمية ما يقوله القانون عن دوره وأن يعيه ويفهمه جيدا وأن يعمل به.
2- وضع التشريعات والقوانين والنظم التي تحرر الإدارة القائمة من المعوقات التي تحول دون انطلاقها وإيجاد الصيغ الملائمة للتنظيم الإداري الجديد وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات بما يكفل اطلاع كل وحدة بعملها على الوجه الأكمل.
3- العمل على أن تكون الإدارة التعليمية أداة لتحقيق أهداف مجتمعها وتطلعاته ويتم هذا من خلال:
* إعادة النظر في السياسات العامة للتعليم وتنظيمات الإدارة التعليمية بما يناسب متطلبات العصر، ومستقبل مجتمعنا الجديد، ومبادئ التحولات الثورية الجديدة.
* تبني أهداف تربوية واضحة ورؤى مستقبلية جديدة ووسائل وتقنيات تتناسب مع الأهداف التنموية المجتمعية.
* وضع التشريعات والتنظيمات التي تحررها من المعوقات التي تحول دون التنمية الإدارية.
* وضع الخطط الإعلامية المتكاملة لتوعية العاملين داخل التربية وخارجها بخططها التنموية لخلق الجو الملائم لتقبلها والمساهمة في تحقيقها بحماس.
4- اعتماد منهج التخطيط العلمي في الإدارة التعليمية من خلال:
* التخطيط العلمي السليم لإحداث تطورات نوعية في العملية التربوية والمؤسسات التربوية العاملين فيها.
* الفهم الواعي لحاجات المجتمع واتخاذ القرارات التي تستند إلى تقديرات دقيقة للنتائج المحتملة وإلى معرفة سليمة للإمكانات المادية والبشرية المتوافرة.
5- وجود صحافة تربوية متخصصة تهتم بالجديد في التربية في العالم وتنشر البحوث التربوية وتغطي أخبار ونشاطات وفعاليات التربية بشكل كامل لاسيَّما الورش والندوات التي تقيمها الوزارة بحيث يستفيد منها عدد كبير جدا من المهتمين والمدرسين وتنشر أصول التدريس، والتربية المقارنة وفلسفة التربية والإدارة التربوية وكل البحوث التربوية حول النتائج والضرب والعنف والاختبارات والتحصيل.. إلخ ويتم ذلك من خلال إنشاء نظام إعلامي يعمل على إحصاء أنظمة المعلومات التربوية بمختلف مستعمليها، والإعلام بخطط التنمية الإدارية وتوعية العاملين في التعليم والذين يعدّون لمهنتهم بأبعادها والنتائج المتوخاة فيها.
6- استخدام الحاسبات الآلية لتوفير الوقت والجهد والمال ومعالجة البيانات والمعلومات بدقة وسرعة والاحتفاظ بها وتخزينها بطرق سريعة مما يحافظ على دقة القرارات والتوصل لبدائل الحلول في المشكلات المختلفة.
7- القيام بجمع المعلومات والمعطيات والإحصاءات والنظريات التي تخدم تطور العملية التربوية وإنشاء جهاز لتنسيق الأنشطة المختلفة للمعلومات على المستوى المحلي والإقليمي.
8- أن تحاول الإدارة التعليمية استثمار الوقت من خلال:
* الحرص على توزيع السلطات وتنظيم المسؤوليات والالتزام بذلك.
* تدريب العاملين على توظيف الوقت لإنجاز المهام الأساسية المتصلة بدور كل منهم.
9- يجب أن تكون الإدارة التعليمية أداة تطوير وتغيير ويتم ذلك عن طريق:
* وضع الاستراتيجيات المناسبة لإحداث التغيير والتطوير في الاتجاهات المرغوب فيها.
* أن تكون الإدارة التعليمية ذات نظرة شمولية عن طريق الإلمام الشامل بالكفاءات والمهارات الإدارية والتنظيمية والفكرية اللازمة لعمليات التخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه والتنفيذ والرقابة والتقويم والتطوير وإضافة إلى إلمامها بالمهارات الإنسانية والاجتماعية.
10- أن تتبنى الإدارة مبدأ الأصالة والمعاصرة من خلال التوفيق بين الأصالة والتجديد في أهدافها وأساليبها.
11- أن تكون الإدارة التعليمية علمية المنهج من خلال اعتماد المنهج العلمي في تشخيص الواقع التربوي.
12- أن تتحلى الإدارة التعليمية بمبدأ الإنسانية من خلال مراعاة الجوانب الإنسانية لدى العاملين فيها بهدف مساعدتهم على التوفيق بين أهدافهم الشخصية وأهداف الجماعة.
13- أن تكون الإدارة التعليمية رشيدة من خلال الإدراك العميق للبيئة التي تعمل في إطارها وتحليلها بسعة الأفق والمعرفة والخبرة.
14- أن تعمل الإدارة على تأهل وتدريب جميع العاملين فيها.
15- أن تكون الإدارة التعليمية عملية تعاونية وتستعين الإدارة في عملها وقراراتها بالمعلومات الدقيقة وتسترشد بنتائج البحوث التربوية في رسم وتوضيح صورة المستقبل.
16- أن تستخدم الإدارة التعليمية التقنيات الإدارية الجديدة والتقنيات الآلية.
17- تولي جهاز التخطيط والبحوث في الوزارة دراسة تطوير العمل في الإدارة التعليمية مستندا لأسلوب البحث العلمي وتقديم تحليل مفصل للموضوعات التي يعتمد عليها المسؤولون في الوزارة لاختيار السياسة الملائمة أو نوع التغيير المطلوب في الإدارة التربوية.
18- ينبغي التعرف على التجارب العالمية وبخاصة في الدول المتقدمة لتطوير عمليات الإدارة التعليمية في ضوئها.
19- تفويض بعض الاختصاصات من قبل الإدارة العليا لرؤساء الأقسام والوحدات التابعة لمنظمتها.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1349
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7937
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4227
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2343
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1107
| 18 أكتوبر 2026