رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت الأحداث الأخيرة التي وقعت يوم 19 نوفمبر والأيام التالية لتشير إلى مجموعة من التغييرات التي طالت رموز الثورة المصرية بعد مرور ما يقارب العشرة أشهر على اندلاعها. وكان من أبرز تلك الرموز هو ميدان التحرير، الذي كان خلال الثورة القائد الرئيسي لأحداثها والموجه لتطوراتها المتلاحقة التي فاجأت الجميع حتى الثوار أنفسهم.
كان الميدان حينها يقول فتسمع له باقي ميادين مصر، ويطلب فيستجيب له أبناء الشعب. وليس أدل على ذلك من التظاهرات المليونية التي كان يدعو لها الميدان لثلاث مرات في الأسبوع، ثم أصبحت تتم بشكل يومي ودون دعوة بعد أن أصبح الميدان قبلة المصريين المتشوقين إلى عهد الحرية والديمقراطية.
لكن بعد نجاح المرحلة الأولى للثورة تغيرت الأوضاع، ولم يعد الميدان على حاله بعد أن امتهنه البعض وأفقدوه تأثيره الحاسم في مواجهة الجميع. وكان السبب في ذلك أن من وحدهم الميدان تفرقوا شيعا متقاتلين على غنائم الثورة. وكان الميدان هو أحد تلك الغنائم التي تقاتل عليها الجميع من أجل السيطرة عليه والادعاء أنهم دون غيرهم من يمثلون هذا الميدان.
وبمرور الوقت، كان الميدان يفقد تأثيره أكثر وأكثر. وقد ظهر ذلك واضحا في الدعوات للتظاهرات المليونية من قبل التيار العلماني الذي أراد الالتفاف على إرادة الشعب بعد أن جاءت نتائج الاستفتاء على طريق التحول الديمقراطي لغير صالحه. فعمل جاهدا على استخدام الميدان في حشد المصريين مرة أخرى من أجل محاولة تغيير هذه النتائج واعتماد الخطة التي وضعها لتكون هي الطريق البديل الذي يبدأ بوضع الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات، لأنه كان يعلم علم اليقين أنه الخاسر الأكبر في حال إجراء هذه الانتخابات ولذلك سعى إلى إلغائها بكل طريقة ممكنة.
وكان للتيار الإسلامي أيضا دوره في امتهان الميدان حينما استخدموه لاستعراض قوتهم في موجهة التيار العلماني، لإرسال رسالة واضحة لذوي الشأن أنهم الحصان الرابح وأنهم لن يسمحوا للآخر بقطع طريق وصولهم للسلطة.
في ظل هذا الامتهان المتواصل للميدان، فقد أهم أسلحته وهي حشد المصريين خلف هدف واحد. وظهر ذلك بشكل جلي في الأحداث الأخيرة. فحينما تم التنادي للنزول إلى الميدان من أجل مواجهة بطش قوات الأمن ضد المعتصمين والمحتجين المدافعين عن كرامتهم، لم يصل الحشد إلى تلك الصورة التي زينت الميدان خلال ثورة يناير، حينما كان يفيض بالناس إلى الشوارع الجانبية وكانت الأعداد تتعدى رقم المليون إلى أضعافه مرة واثنتين وثلاث وربما أربع.
وحتى من نزلوا في يوم التنادي للتظاهرة المليونية لم يرجعوا مرة أخرى، وبقي في الميدان عدة آلاف كانوا يسعون بكل قوتهم إلى استجلاب الحشد من خلال الاندفاع إلى الاشتباك مع قوات الأمن، فربما هذا يدفع بالناس إلى النزول مرة أخرى.
وحتى يوم التظاهرة المليونية نفسه، كاد الأمر يتحول إلى مشكلة كبرى لمن دعوا إليها حينما انتصف النهار ولم يكن في الميدان سوى عدة آلاف. فلجأ المنظمون إلى حيلة جديدة تمثلت في جلب جثة أحد الشهداء من المستشفى لتشييعه في الميدان وهو ما نجح في زيادة عدد الذاهبين إليه .. لكن أبدا لم يكن الأمر كسابق عهده.
وفضلا عن عملية الامتهان التي جرت للميدان وكانت السبب في فقده لقيمته كأحد رموز الثورة، هناك أسباب أخرى دفعت المصريين إلى عدم الاستجابة لدعوات الاحتشاد، أهمها أنهم عانوا كثيرا بعد الثورة، خاصة في أمنهم ومعيشتهم، وليسوا على استعداد لمقايضة ما تبقى منهما من أجل طموحات المحتشدين في الميدان. فهذه الطموحات تعني بكل بساطة إخراج المؤسسة العسكرية من معادلة الأمن والاقتصاد، وهو ما يعني حدوث تدهور غير مسبوق فيهما.
الأمر الثاني يتعلق بفطنة الشعب المصري الذي يعلم أن تحقيق أهداف ثورته لن يتم سوى من خلال تسليم السلطة لمؤسسات مدنية عبر آليات واضحة تتمثل أساسا في العملية الانتخابية بشقيها البرلماني والرئاسي. وأن أية محاولات لتعطيل هذه الآلية معناه عدم تحقيق أهداف الثورة.
ما يحدث في الميدان ما هو إلا محاولة من قبل التيارات التي لا تريد إتمام العملية الانتخابية لأنها تعلم أنها الخاسر الأكبر من إتمامها. لذا لم يستجب الشعب لدعوات الميدان لأنها لا تحقق ما يسعى إليه. وخرج بعشرات الآلاف، إلى ميادين أخرى أصبحت منافسة لميدان التحرير كميدان العباسية وميدان روكسي، من أجل إعلان التأييد للمجلس العسكري وخطته لتسليم السلطة.
ألعاب الأطفال الشعبية في العيد
العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد
69
| 22 مارس 2026
ملحمة وطنية
منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد
90
| 22 مارس 2026
الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات
حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد
168
| 22 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
16713
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
903
| 17 مارس 2026