رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل هذا المقال هو أصعب مقال أكتبه، وذلك بسبب توقيته، وصعوبة الموقف، وعظمة الرجل الذي أكتب عنه.
خلال فترة حياتي، تعلمت دروساً عظيمة وكثيرة من والدي، فضيلة الشيخ عبدالقادر العماري، والذي وافته المنية يوم الخميس ٢٥ مارس ٢٠٢١ ميلادية، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٢ هجرية. وبالرغم من كثرة الدروس والمواقف التي تعلمتها منه والتي ستحتاج لمجلدات لتدوينها، ولكن سأحاول هنا أن أوجز بعضاً من أهم ما تعلمته:
• اجعل التحصيل العلمي أعلى وأهم أولوياتك، خصوصاً في بداية حياتك: تشجع وتحمس لطلب أعلى درجات العلم، واجعله هدفاً رئيسياً في حياتك (قبل المال أو الوظيفة أو أي هدف آخر)، فبالعلم ستستطيع أن تحقق كل أهدافك الأخرى، فلا تتنازل عنه مهما كان.
• كن عظيماً وراقياً: في حديثك، واهتماماتك، وسلوكك، وعطائك، وأخلاقك، وعلاقاتك، وفي مختلف نواحي حياتك. وارتقِ وانأ بنفسك عن السفاهات والإسفاف وتوافه الأمور، ولا تجعل اهتماماتك سطحية وتافهة، ولا تجالس من هم كذلك، ولا تتواجد في أماكنهم. وانتقِ جلساءك وندماءك من أصحاب الدين والأخلاق والهمم العالية.
• لا تهمل القراءة والاطلاع: مهما بلغت مشاغلك اليومية، فلا تهمل أبداً قراءة الكتب والاطلاع على الأخبار من حولك، فهذا سيوسع مداركك، وسترتقي فكرياً بشكل مستمر، وسيتكون لديك رابط قوي بين الفهم العلمي العميق، والواقع المعاصر الذي تعيش فيه.
• كن قريباً من الناس: بزيارتهم، وتلبية دعواتهم، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، مهما بلغت مشاغلك في الحياة، ولا تقطع حبل الود والتواصل مع زملائك وأصدقائك القدامى.
• كن سيفاً للدفاع عن الحق والدين: لا يجب أن تسكت عمن ينشر الأفكار الخبيثة ويدس السم في العسل، أو يهاجم الدين ومقدساته. كن سيفاً مرفوعا ضدهم. ولا تقف أبداً مدافعاً عن الباطل أو مبرراً لموقفه، ولو حتى بالسكوت عن الصدح بالحق، مهما كانت المغريات، أو العواقب.
• لا تتنازل عن مبادئك وقيمك: خلال حياتك ستمر عليك الكثير من المواقف (الصغيرة أو الكبيرة) التي ستختبر مدى التزامك بمبادئك وقيمك التي تدعيها. الالتزام بالمبادئ والقيم صعب وثقيل، وهنا تظهر معادن الرجال، وتظهر مبادئهم وقيمهم وأولوياتهم الحقيقية.
• ثق بأن كل شيء بيد الله: لا ينبغي لك أن تربط مصيرك ومستقبلك بشخص، أو منصب، أو أُعطية، أو غيرها من الأمور، فكل شيء قد يتغير ويتبدل في ليلة وضحاها. ولو آمنت بذلك فعلاً واستشعرت أن مصيرك في يد الله وحده؛ فلن تحتاج للتملق لأحد مهما بلغت مصلحتك معه، أو السعي خلف منصب أو مكانة تظن أنها لك، وستعيش بنزاهة وكرامة وعزة تستمدها من إيمانك بالله، وبأن كل شيء بيده سبحانه.
• كن قريباً من الله: بطاعته سبحانه والمواظبة على الصلاة وارتياد المساجد، واجعل سرك مثل علانيتك، فهذا سيعينك في مواقف صعبة ستحتاج فيها إلى رعاية إلهية لتحفظك، وسيفتح الله لك أبواباً لم تكن لتظن أنها ممكنة. كما أنه سيحفظك عندما تبلغ من العمر عتياً وسيجعل لسانك يلهج بذكر الله، بدلاً من أي كلمات قد تكون محرجة لك ولسنك.
• احذر من التكبر والغرور: فهو من أسوأ الصفات التي قد تصيب أي انسان حقق أي نجاح في حياته، فاحذر منه كل الحذر، كما أنه من الأسباب التي قد تجعلك تخسر كل ما بنيته.
• كن جابراً للعثرات: يمر الناس بالكثير من العثرات في الحياة، وتمنعهم كرامتهم من طلب المساعدة، فمن المروءة أن تتفقد أحوالهم وتساعدهم وتجبر عثراتهم، بلا منٍ ولا تذكير.
هذا ليس سوى غيض من فيض مما تعلمته -انا وغيري ممن عاشروه- منه، فقد كان مدرسة بحق، وأوتي من الحكمة الشيء الكثير، بشهادة الكثيرين ممن قاموا مشكورين بتأدية واجب العزاء، وأثنوا عليه وعلى دماثة أخلاقه وغزارة علمه وسداد بصيرته. نسأل الله سبحانه ألا يحرمنا أجره ولا يضلنا بعده، ويجمعنا به على سرر متقابلين في جنات النعيم.
@khalid606
غسل الأدمغة
بعد أن تتوطد العلاقة بينهما، يوجه الجندي سؤالاً للأسير: ما الذي تكرهه في وطنك؟ فيبدأ الأسير بسرد بعض... اقرأ المزيد
3018
| 02 مارس 2023
الشجاعة تمنع الكارثة
كان الكابتن جيكوب زانتان من أكبر وأفضل طياري KLM الهولندية، وهو يدرب ويمنح رخصة قيادة الطائرة العملاقة جامبو... اقرأ المزيد
1734
| 22 فبراير 2023
لكل منصة مقال
اعتمد الناس في تواصلهم فيما بينهم على المنصات المختلفة لوسائل التواصل الاجتماعي، فمن الطبيعي أن تجد الشخص ينشط... اقرأ المزيد
1605
| 15 فبراير 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9627
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2376
| 15 أكتوبر 2026