رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يهتم رجال الإدارة والتدريب وأصحاب الأعمال والمديرون بما يسمى "الروح المعنوية" للعاملين، ومبعث هذا الاهتمام من تلك الفئات المتعددة التي ذكرناها يختلف من فئة إلى أخرى تبعاً لهدف كل فئة من معرفة كنه تلك "الروح المعنوية".
فأصحاب الأعمال يعنيهم ارتفاع الروح المعنوية عند العاملين لتحقيق مزيد من الأرباح لمؤسساتهم، والمديرون يبحثون عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين لإشباع شعورهم النفسي بأنهم مقبولون ومحبوبون وليسوا مصدر إزعاج وتوتر، والمدربون يبحثون عن أسرار "الروح المعنوية" ليفقهوا حقيقتها، ويضعوا البرامج الدقيقة لتنميتها وتحسينها.. إلخ.
متاهات تعريفية
لو أن القارئ العزيز التمس تعريفاً للروح المعنوية في كتب علماء الإدارة وعلماء النفس المعنيين بالسلوك الإنساني، لألقى بنفسه في بحر لجِّي من التعريفات التي تأخذ بعقله ذات اليمين وذات الشمال حتى يشعر بالدوار دون أن يخرج منها بما يشفي الغليل، لذلك سنعرض عن حرفية تلك التعريفات التي اختلفت مشارب واضعيها فتعددت وتنوعت وسنجملها في مجموعة عامة من الاتجاهات:
الاتجاه الأول: تعريف الروح المعنوية للعاملين على أساس شخصي، وأصحابه يعبرون عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العامل إذا كان:
1- يشعر بالسعادة في عمله.
2- قادراً على التكيف مع زملائه.
3- لا يثير المتاعب لرؤسائه وأقرانه ومرؤوسيه.
الاتجاه الثاني: وأصحابه يعرفون الروح المعنوية على أسس موضوعية ترتبط بالجو العام للعمل، وليس بالعاملين كأفراد، فمثلا:
1- يظهر ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين إذا انعدمت الخلافات بينهم.
2- وإذا ساد الجميع شعور بالارتياح والرضا.
3- قلة الشكاوى الحقيقية والكيدية.
4- انخفاض معدلات غياب العاملين.
5- قلة طلبات النقل إلى خارج المؤسسة.
6- انخفاض حالات التعدي والعنف داخل المؤسسة.
الاتجاه الثالث: والاتجاه الثالث يعبر أصحابه عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين من خلال مؤشرات الإنجاز الحقيقي المتمثل في:
1- زيادة الإنتاج يوماً بعد يوم
2- التحسن الملحوظ في مستوى الإنتاج.
3- مشاركة الجميع في الأنشطة الاجتماعية وبخاصة في الأنشطة التي تكون المشاركة فيها اختيارية.
4- تقبل العاملين لكل تطوير وتغيير في المؤسسة بروح طيبة من الترحيب والسرور.
5- قلة الصراعات على المناصب الأعلى.
وللخروج من متاهات التعريفات المنهجية يمكننا أن نقدم تصوراً إجمالياً لأهم ما تضمنته من عناصر بحيث نتصور –من خلاله - الروح المعنوية للعاملين عبر شكلين:
الأول: شعور العاملين بالرضا التام عن عملهم والتحمس له.
الثاني: انعدام المشكلات النفسية والإدارية في مناخ العمل.
مؤشرات الروح المعنوية
وإذا أراد أصحاب الأعمال والمديرون وخبراء التدريب قياس الروح المعنوية فإن أمامهم أسلوبين شائعين:
الأول: قياس اتجاهات العاملين نحو العمل، وهناك مقاييس علمية عديدة لقياس الاتجاهات يعتمد بعضها على المقابلات الشخصية المباشرة بهدف جمع المعلومات عبر لقاءات رسمية أو غير رسمية مع العاملين وسؤالهم عما يشعرون به أثناء عملهم ويشترط لنجاح قياس الاتجاهات أن يكون القائمون بتنفيذه مدربين أكفاء يحسنون إجراء المقابلات بحيادية تامة وأمانة مطلقة في تسجيل الاستجابات الصادرة عن المفحوصين ويشفعون ذلك بتدوين انطباعاتهم الشخصية عن المقابلات.
وفي حالات خاصة يمكن أن تحل الاستبيانات المقننة المطبوعة محل المقابلات الشخصية المفتوحة، شريطة أن تتوفر للاستبيانات عوامل الصدق والثبات، وأن تتميز عباراتها باللغة الواضحة الخالية من الإيحاءات أو التي تحتمل أكثر من معنى، أو المصوغة صياغة منحازة.
الثاني: قياس الروح المعنوية – بعيداً عن المؤثرات النفسية المرتبطة حتماً بالمقابلات الشخصية المباشرة أو الاستبيانات - من خلال الوثائق المكتبية الروتينية المتاحة مثل:
1- طلبات الحصول على إجازات عارضة أو اعتيادية بصورة مبالغ فيها عن الحدود الإنسانية المعتادة.
2- ترك العمل دون إذن.
3- الشكاوى الحقيقية أو الكيدية ضد الزملاء.
4- شكاوى الجمهور المتعامل مع المؤسسة من بعض العاملين.
5- معدلات تعطل الأجهزة والآلات في محيط العمل.
6- طلبات النقل خارج المؤسسة وداخلها.
7- تكرار توقيع الجزاءات على العاملين.
8- تحسن الإنتاج.
9- زيادة الطلب على الإنتاج.
10- انعدام – أو قلة - ممارسة العنف بين العاملين.
11- قلة الإصابات المتعلقة بالأمن الصناعي.
أساليب رفع الروح المعنوية:
بعد اللجوء إلى أحد الأسلوبين السالف ذكرهما وظهور حاجة لدى المؤسسة لرفع معنويات العاملين بها يمكن اللجوء إلى أسلوب أو أكثر من الأساليب التالية لعلاج هذا الموقف ورفع معنويات العاملين بها فمن هذه الأساليب:
1- الأجر: فالأجر يجب أن يشبع حاجات الموظف أو العامل الفسيولوجية. ويجب أن يكون تقييم أجر العامل أو الموظف على أساس علمي موضوعي. والكثير من العاملين لا يهمهم الأجر نفسه بقدر ما يهمهم العدالة في الأجر. وطرق دفع الأجر قد تسبب رضا أو عدم رضا العاملين عن العمل. فمثلاً الأجر الشهري الثابت قد يرضى عنه قلة من الموظفين "التنابلة" حيث يرى هؤلاء الموظفون أنهم يتساوون مع الموظفين المجددين والمجدين في عملهم. ولكن هذه الطريقة في دفع الأجر لا ترضي مجموعة من العمال المهرة المخلصين في عملهم، لأنهم يريدون أن تحسب أجورهم على أساس إنجازهم وإنتاجهم لا على أساس عدد الساعات التي يقضونها في العمل.
2- وضع العامل أو الموظف في العمل أو الوظيفة التي تناسبه. ولعل من أهم الأمور التي تسبب الرضا المهني للعامل أو الموظف أن يجد نفسه يقوم بعمل يناسب قدراته وميوله وخبراته وشخصيته وظروفه. فالعامل أو الموظف يمكنه في هذه الحالة النجاح في عمله والتقدم فيه وإثبات وتحقيق ذاته.
3- محتوى العمل: فالرضا المهني يتحقق إذا اتفق محتوى العمل مع قدرات وميول وخبرات العامل فمثلاً الموظف الذي يتمتع بمستوى قدرة عقلية مرتفعة يكون راضيا عن عمله إذا مكنه هذا العمل من استغلال طاقاته العقلية ومواهبه وخبراته. في حين قد يرضى عامل أو موظف آخر محدود القدرة العقلية عن عمل محدود في محتواه ويؤدي بأسلوب روتيني متكرر.
4- فرص التقدم والترقية: فكل فرد لديه حاجة للتقدم والنجاح، لذلك عادة ما يكون العاملون أكثر رضا عن الأعمال التي تضمن لهم فرصة التقدم والترقي. على أن يكون هناك طريق واضح ومحدد في العمل يضمن للمجتهد التقدم والترقية مستقبلاً. ومن المهم لزيادة الرضا عن العمل بالنسبة للموظف أو العامل أن يعرف ويخطر بمدى تقدمه في العمل أولاً بأول.
5- الإشراف: فالأفراد عادة ما يكونون أكثر رضا عن الأعمال التي ليس فيها إشراف لصيق، لأن العامل يريد أن يشعر بحريته في العمل، ولا يريد إشرافاً دقيقاً يحد من حريته في الحركة والتصرف. وليس معنى ذلك إلغاء الإشراف بالإشراف ضروري لحسن سير أي عمل وتوجيهه، على شرط أن يكون المشرف يمتلك خبرات ومهارات الإشراف: الفنية والإنسانية. وفي الوقت نفسه قد نجد بعض العاملين الذين يرضيهم في العمل وجود المشرف دائماً بالقرب منهم يرشدهم ويوجههم ويتخذ لهم القرارات المهمة في العمل.
6- بيئة العمل المناسبة: وبيئة العمل المادية والاجتماعية لها تأثيرها الكبير على رضا العاملين عن العمل. وكلما كانت هذه البيئة مناسبة للعامل أو الموظف كلما حقق له هذا قدراً من الرضا المهني. ويقصد بالبيئة المادية المكان الذي يؤدي فيه العمل والأثاث المكتبي والآلات والأدوات ووسائل التهوية والإضاءة.. إلخ، وكلما كانت بيئة العمل المادية مناسبة ومريحة للعامل كلما قربه هذا من الرضا عن العمل. وهناك بجانب البيئة المادية، البيئة الاجتماعية للعمل وهي هامة جداً ولها تأثير كبير على الرضا عن العمل بين صفوف العاملين.
7- ساعات العمل: أثبتت الدراسات والبحوث أن ساعات العمل لها تأثيرها على الرضا المهني. فمثلاً ساعات العمل المعقولة مع فترات راحة مناسبة أثناء يوم العمل مع إجازات أسبوعية أو سنوية يروح فيها العامل أو الموظف عن نفسه، تؤدي إلى قدر من الرضا عن العمل. وذلك بعكس ساعات العمل الطويلة المرهقة وغير المنتظمة أو العمل الذي يؤدى في أي وقت من الليل أو النهار، مثل هذه الأعمال قد تسبب عدم الرضا عن العمل. ولكن يمكن مواجهة هذا الأثر السالب لسوء تنظيم ساعات العمل وذلك بأن يشبع العمل العامل مادياً وعقلياً واجتماعياً مع توفير ظروف عمل مناسبة.. إلخ. فهذه الإشباعات التي يحققها العمل تجعل العامل يتقبل ساعات العمل الطويلة والموزعة توزيعاً لا يناسب العامل.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1340
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7919
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4224
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026