رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في صراع الكبار.. روسيا تسيطر على سوق السلاح في الشرق الأوسط
ذكر أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام – صدر يوم 24 نوفمبر الماضي - أن تجارة السلاح العالمية تشهد نموًا متسارعًا برغم الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعد أكثر الدول ربحًا من هذه التجارة، مذكرًا في هذا الصدد بصفقة الأسلحة المتطورة التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا مع المملكة العربية السعودية والتي تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، وهى واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الولايات المتحدة حتى الآن.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا تعد أكبر أربع دول مصدرة للأسلحة. وقد بلغت صادرات الأسلحة الأمريكية نحو 1ر38 مليار دولار، وهى السنة الثانية التي تشهد فيها الصادرات الأمريكية للأسلحة هذا الارتفاع وتواصل حفاظها على المرتبة الأولى عالميا، تليها في المرتبة الثانية روسيا وبلغت مبيعاتها 4ر10 مليار دولار، ثم فرنسا التي حلت في المرتبة الثالثة، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة الفرنسية بنسبة 13% مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا في هذا القرن.
بالمقابل، أوضح التقرير أن قارة آسيا تعتبر أكثر مناطق العالم شراء للأسلحة، إذ بلغت حصة آسيا 90% من الصادرات العالمية، حيث تعد الهند إحدى الدول الآسيوية الرئيسية في شراء السفن المتقدمة والغواصات والمقاتلات والدبابات وأسلحة أخرى، ودفع هذا تجار الأسلحة الدوليين في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا إلى الهرولة على السوق الهندي التي يقدر الخبراء قيمة أصوله بنحو 30 مليار دولار في العام 2012، والذي يتوقع أن يرتفع ليصبح 80 مليار دولار في العام 2022، في ظل سعي الهند لتطوير برامجها العسكرية وتحديثها.
وأكد تقرير سابق لمعهد ستوكهولم صدر في مارس 2010 أن ترتيب أكبر خمسة مستوردين هم: الصين، الهند، الإمارات العربية المتحدة، كوريا الجنوبية واليونان. وقد تلقت الدول الخمس مجتمعة ما نسبته 32% من إجمالي صادرات الأسلحة في الفترة بين 2005 – 2009. وكانت أكثر المناطق تلقياً للسلاح في هذه الفترة هي منطقة آسيا والباسيفيك، تلتها كل من أوروبا والشرق الأوسط والأمريكيتين وإفريقيا على التوالي.
وقد استحوذ الشرق الأوسط على 17% من إجمالي صادرات السلاح العالمية في الفترة بين 2005 – 2009. وذهبت 33% من واردات الشرق الأوسط من الأسلحة التقليدية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، 20% إلى إسرائيل و13% إلى مصر.
وكانت أبرز واردات دولة الإمارات 72 طائرة من طراز(F-16s). وستبقى الإمارات بين كبار مستوردي الأسلحة التقليدية في العالم في السنوات القليلة القادمة، إذ تتطلع إلى شراء عدد من الأسلحة والمعدات الحربية، بينها أربعة صواريخ سطح – جو من طراز (Patriot3)، وست طائرات نقل عسكرية، و40 مروحية من طراز (UH-60M)، وأربعين قطعة(HIMARS) من الولايات المتحدة. وخمسين بطارية دفاع جوي روسية من طراز (96K9 Pantsyr-S1).
وفي العام 2009، قررت ألمانيا السماح -لأول مرة- بتصدير دبابة القتال الرئيسية من طراز (Leopard 2) إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وصادق مجلس الأمن القومي الألماني على البدء ببيع 36 دبابة من هذا الطراز إلى قطر، كمقدمة لعقد صفقات مماثلة مع دول المنطقة.
وفي المغرب العربي، احتلت الجزائر المرتبة الثانية من حيث التسلح ضمن الدول العربية، بعد الإمارات العربية المتحدة، حيث حصلت على 32 طائرة مقاتلة في الفترة الممتدة بين أعوام 2005 و2009. وخلص التقرير إلى أن 8 بالمائة من صادرات السلاح الروسية تأخذها الجزائر. وقد استوردت الجزائر طائرات حربية وغواصات وأنظمة دفاع جوي من روسيا.
لقد أصبح السلاح الروسي هو المهيمن على منطقة الشرق الأوسط في إطار سعي روسي لاستعادة مجدها القديم عبر السيطرة على سوق السلاح في العالم. وقد استطاعت تحقيق هذا الهدف في عدد من مناطق العالم التي تأتي منطقة الشرق الأوسط في مقدمتها.
فقد أكد رئيس مؤسسة ''روس ابورون اكسبورت'' أناتولي ايسايكين أن سوق السلاح الروسي باتت تشمل اليوم سبعين بلداً عبر مختلف العالم، مشيراً إلى أن صادرات بلاده في الفترة من عام 2000 إلى 2010 بلغت 60 مليار دولار وأنها تزايدت بـ500-400 مليون دولار سنويا، مبينا أن الطائرات تشكل ما لا يقل عن 40% من إجمالي الصادرات العسكرية الروسية بينما تشكل المدرعات وعتاد القوات البرية 18 - 19%.
وقد بلغ حجم صادرات الأسلحة والمعدات الحربية الروسية في عام 2009 بلغ 7 مليارات و400 مليون دولار، أي ما يزيد بنسبة 10 % عما في عام 2008. وحصة الطائرات والآليات الجوية قرابة نصف حجم الإرساليات. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب على الأسلحة الروسية في السنوات القادمة ليصل إلى نحو أربعة وثلاثين مليار دولار.
وتفيد مؤشرات العام 2010 أن حجم الصادرات الروسية من الأسلحة يمكن أن يشكل رقما قياسيا هو عشرة مليارات دولار. وقد ازداد في السنوات الأخيرة الطلب على تنفيذ مشاريع كاملة مثل بناء منظومات الدفاع المضاد للجو أو شبكات حماية السواحل لبلدان برمتها. ويجري في الوقت ذاته التحول من الصفقات العادية لبيع المنتج الجاهز إلى التعاون الشامل الذي يتناول أيضا خدمات ما بعد البيع.
وسبق لجهات روسية أن وضعت الجزائر عامي 2007 و2008 كثاني بلد يقوم باستيراد الأسلحة الروسية، متقدماً على الصين التي تراجعت إلى المرتبة الثالثة، وقد وصل مبلغ الصادرات الروسية إلى الجزائر عام 2008 نحو 1.366 مليار دولار، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تصبح هذه المرتبة هذا العام والسنوات القادمة من نصيب فيتنام بالنظر إلى الاتفاقات التي وقعتها مع موسكو مؤخرا.
وفي جنوب الجزيرة العربية، نجحت موسكو في سلب نصيب الأسد من واشنطن في سوق السلاح اليمني، بنسبة 59 في المائة من إجمالي الأسلحة الأساسية مقابل أقل من 1 في المائة للولايات المتحدة. فقد شرعت القوات المسلحة اليمنية في خطة تحديث طموحة تبلغ تكلفتها نحو 4 مليارات دولار. تأتي غالبيتها من روسيا، والصين، وأوكرانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
وقد أكدت وسائل الإعلام الروسية أن اليمن وقع علي صفقة لشراء نحو مليار دولار من الأسلحة من روسيا، فيما رددت تقارير أخري أن قيمة الصفقة تبلغ 2.5 مليار دولار. وتشمل هذه الأسلحة مقاتلات MiG-29 ومروحيات ودبابات ومدرعات. وهي جزء من برنامج التحديث العسكري الذي أقرته صنعاء.
مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟
حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد
219
| 10 مايو 2026
الصداقات المؤلمة
لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد
132
| 10 مايو 2026
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
123
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4464
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4185
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026