رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في صراع الكبار.. روسيا تسيطر على سوق السلاح في الشرق الأوسط
ذكر أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام – صدر يوم 24 نوفمبر الماضي - أن تجارة السلاح العالمية تشهد نموًا متسارعًا برغم الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعد أكثر الدول ربحًا من هذه التجارة، مذكرًا في هذا الصدد بصفقة الأسلحة المتطورة التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا مع المملكة العربية السعودية والتي تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، وهى واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الولايات المتحدة حتى الآن.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا تعد أكبر أربع دول مصدرة للأسلحة. وقد بلغت صادرات الأسلحة الأمريكية نحو 1ر38 مليار دولار، وهى السنة الثانية التي تشهد فيها الصادرات الأمريكية للأسلحة هذا الارتفاع وتواصل حفاظها على المرتبة الأولى عالميا، تليها في المرتبة الثانية روسيا وبلغت مبيعاتها 4ر10 مليار دولار، ثم فرنسا التي حلت في المرتبة الثالثة، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة الفرنسية بنسبة 13% مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا في هذا القرن.
بالمقابل، أوضح التقرير أن قارة آسيا تعتبر أكثر مناطق العالم شراء للأسلحة، إذ بلغت حصة آسيا 90% من الصادرات العالمية، حيث تعد الهند إحدى الدول الآسيوية الرئيسية في شراء السفن المتقدمة والغواصات والمقاتلات والدبابات وأسلحة أخرى، ودفع هذا تجار الأسلحة الدوليين في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا إلى الهرولة على السوق الهندي التي يقدر الخبراء قيمة أصوله بنحو 30 مليار دولار في العام 2012، والذي يتوقع أن يرتفع ليصبح 80 مليار دولار في العام 2022، في ظل سعي الهند لتطوير برامجها العسكرية وتحديثها.
وأكد تقرير سابق لمعهد ستوكهولم صدر في مارس 2010 أن ترتيب أكبر خمسة مستوردين هم: الصين، الهند، الإمارات العربية المتحدة، كوريا الجنوبية واليونان. وقد تلقت الدول الخمس مجتمعة ما نسبته 32% من إجمالي صادرات الأسلحة في الفترة بين 2005 – 2009. وكانت أكثر المناطق تلقياً للسلاح في هذه الفترة هي منطقة آسيا والباسيفيك، تلتها كل من أوروبا والشرق الأوسط والأمريكيتين وإفريقيا على التوالي.
وقد استحوذ الشرق الأوسط على 17% من إجمالي صادرات السلاح العالمية في الفترة بين 2005 – 2009. وذهبت 33% من واردات الشرق الأوسط من الأسلحة التقليدية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، 20% إلى إسرائيل و13% إلى مصر.
وكانت أبرز واردات دولة الإمارات 72 طائرة من طراز(F-16s). وستبقى الإمارات بين كبار مستوردي الأسلحة التقليدية في العالم في السنوات القليلة القادمة، إذ تتطلع إلى شراء عدد من الأسلحة والمعدات الحربية، بينها أربعة صواريخ سطح – جو من طراز (Patriot3)، وست طائرات نقل عسكرية، و40 مروحية من طراز (UH-60M)، وأربعين قطعة(HIMARS) من الولايات المتحدة. وخمسين بطارية دفاع جوي روسية من طراز (96K9 Pantsyr-S1).
وفي العام 2009، قررت ألمانيا السماح -لأول مرة- بتصدير دبابة القتال الرئيسية من طراز (Leopard 2) إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وصادق مجلس الأمن القومي الألماني على البدء ببيع 36 دبابة من هذا الطراز إلى قطر، كمقدمة لعقد صفقات مماثلة مع دول المنطقة.
وفي المغرب العربي، احتلت الجزائر المرتبة الثانية من حيث التسلح ضمن الدول العربية، بعد الإمارات العربية المتحدة، حيث حصلت على 32 طائرة مقاتلة في الفترة الممتدة بين أعوام 2005 و2009. وخلص التقرير إلى أن 8 بالمائة من صادرات السلاح الروسية تأخذها الجزائر. وقد استوردت الجزائر طائرات حربية وغواصات وأنظمة دفاع جوي من روسيا.
لقد أصبح السلاح الروسي هو المهيمن على منطقة الشرق الأوسط في إطار سعي روسي لاستعادة مجدها القديم عبر السيطرة على سوق السلاح في العالم. وقد استطاعت تحقيق هذا الهدف في عدد من مناطق العالم التي تأتي منطقة الشرق الأوسط في مقدمتها.
فقد أكد رئيس مؤسسة ''روس ابورون اكسبورت'' أناتولي ايسايكين أن سوق السلاح الروسي باتت تشمل اليوم سبعين بلداً عبر مختلف العالم، مشيراً إلى أن صادرات بلاده في الفترة من عام 2000 إلى 2010 بلغت 60 مليار دولار وأنها تزايدت بـ500-400 مليون دولار سنويا، مبينا أن الطائرات تشكل ما لا يقل عن 40% من إجمالي الصادرات العسكرية الروسية بينما تشكل المدرعات وعتاد القوات البرية 18 - 19%.
وقد بلغ حجم صادرات الأسلحة والمعدات الحربية الروسية في عام 2009 بلغ 7 مليارات و400 مليون دولار، أي ما يزيد بنسبة 10 % عما في عام 2008. وحصة الطائرات والآليات الجوية قرابة نصف حجم الإرساليات. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب على الأسلحة الروسية في السنوات القادمة ليصل إلى نحو أربعة وثلاثين مليار دولار.
وتفيد مؤشرات العام 2010 أن حجم الصادرات الروسية من الأسلحة يمكن أن يشكل رقما قياسيا هو عشرة مليارات دولار. وقد ازداد في السنوات الأخيرة الطلب على تنفيذ مشاريع كاملة مثل بناء منظومات الدفاع المضاد للجو أو شبكات حماية السواحل لبلدان برمتها. ويجري في الوقت ذاته التحول من الصفقات العادية لبيع المنتج الجاهز إلى التعاون الشامل الذي يتناول أيضا خدمات ما بعد البيع.
وسبق لجهات روسية أن وضعت الجزائر عامي 2007 و2008 كثاني بلد يقوم باستيراد الأسلحة الروسية، متقدماً على الصين التي تراجعت إلى المرتبة الثالثة، وقد وصل مبلغ الصادرات الروسية إلى الجزائر عام 2008 نحو 1.366 مليار دولار، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تصبح هذه المرتبة هذا العام والسنوات القادمة من نصيب فيتنام بالنظر إلى الاتفاقات التي وقعتها مع موسكو مؤخرا.
وفي جنوب الجزيرة العربية، نجحت موسكو في سلب نصيب الأسد من واشنطن في سوق السلاح اليمني، بنسبة 59 في المائة من إجمالي الأسلحة الأساسية مقابل أقل من 1 في المائة للولايات المتحدة. فقد شرعت القوات المسلحة اليمنية في خطة تحديث طموحة تبلغ تكلفتها نحو 4 مليارات دولار. تأتي غالبيتها من روسيا، والصين، وأوكرانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
وقد أكدت وسائل الإعلام الروسية أن اليمن وقع علي صفقة لشراء نحو مليار دولار من الأسلحة من روسيا، فيما رددت تقارير أخري أن قيمة الصفقة تبلغ 2.5 مليار دولار. وتشمل هذه الأسلحة مقاتلات MiG-29 ومروحيات ودبابات ومدرعات. وهي جزء من برنامج التحديث العسكري الذي أقرته صنعاء.
النفط والصراع السياسي في ليبيا
أعلنت القوات الموالية للحكومة غير المعترف بها في ليبيا، أنها سيطرت على ميناءي السدرة ورأس لانوف الرئيسيين في... اقرأ المزيد
646
| 16 سبتمبر 2016
أوروبا واليمين المتطرف
يبدو أن أوروبا مقبلة على صعود كبير لأحزاب اليمين المتطرف، خاصة بعد النجاحات التي حققتها تلك الأحزاب في... اقرأ المزيد
555
| 14 سبتمبر 2016
الانتخابات الصومالية وتحديات البناء
مع دخول شهر سبتمبر يكون الصومال على موعد مع إجراء انتخابات هي الثانية منذ العام 1991، عندما تمت... اقرأ المزيد
607
| 02 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5484
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026