رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن حمي الوطيس وأخذ السيل يبلغ الزبا في الحرب الضروس التي تدور أو تدار في سوريا، وبعد أن بات ثوارها الأحرار على أبواب القصر الجمهوري وأخذت الغوطة الشرقية تتحرر إلا مواقع ضئيلة وكذلك بقية أرجاء البلاد حتى غدا الأسد وقد ضيق عليه الخناق في عرينه المزعوم يائسا تماما يخاف على نفسه كل لحظة ولا ينام في مكان واحد كل ليلة محتميا بالمتشددين وخواص الشبيحة من أزلامه القتلة متفقدا طعامه كل وقت خشية دس السم فيه، وقد انقطعت نياط قلبه وهو يدخل في النزع الأخير، متيقنا أن سيف البغي الذي سله هو الذي سيقتله، بعد هذا وأخطر منه نجد أن موسكو عاصمة الضباب المناخي والنفسي والسياسي متمثلة بأبي علي بوتن -على ما يلقبه أزلام الأسد- حيث تحرس جمهوريته جمهورية هذا الأسد يسارع بتصريحاته المتناقضة كما هو شأن السياسة الروسية الغبية أنه لن يتنازل عن شريكه أو قل أجيره وخادم مصالحه في الشام مرات ومرات في المحافل الدولية، ثم يدرك أن هذه الأداة قد انتهت صلاحيتها تماما فيبادر القول مؤخرا: يكفي آل الأسد أن يحكموا أكثر من أربعين عاما منوها بساعة التغيير الحتمية، وإن هذه اللهجة الجديدة كان قد نطق بها نائب وزير الخارجية الروسية باغنادوف في عدة محطات خلال الشهرين الماضيين، وأخذت الدوائر المهتمة في موسكو تسرع اليوم لإبراز عنايتها بالقضية السورية أكثر من أي وقت مضى، كانت كل مواقفها سلبية متخندقة مع الجلاد ضد الضحية فهل يتغير موقفها حقا أم أن عراب سياستها في سوريا والشرق الأوسط سيرغي لافروف هو الماحي بتصريحاته ودبلوماسيته الفذة كل ما تفوه به أسياده ومعاونوه مظهرا العناد الروسي الأحمق الغبي الذي يفضل أن يخسر العرب والمسلمين جميعا من أجل خادمه المدلل ومعشوقه الاستثنائي الجميل الذي يهيم في رعاية مصالح بلاده، ولذا يجب أن لا يقبل رفع الوصاية عنه، إن لافروف الستاليني المهجن قد سقط في يده اليوم وهو يشهد سقوط حبيبه الوديع الفظيع في عرين الشام لا في عرينه، ولذا فإن لافروف يضرب خيله بسياط الأوهام الروسية عساه يدرك شيئا من النجاة لمركب يتيمه الحزين قبل أن يبتلعه سيل الله والجيش الحر فيغرق ويهلك وعندها تدفن آخر قلعة له بعد ليبيا والعراق حيث يقبر حبيبه، ولذا فإن لافروف في هذه المغالبة وجد نفسه مضطرا أن يدعو رئيس الائتلاف الوطني السوري للمعارضة والثورة السيد الشيخ أحمد معاذ الخطيب للجلوس معا على طاولة التفاوض والتحاور، فالخطب جد خطير ولابد من إنقاذ محبوبه بأقصى سرعة، ولكن كم كانت المفاجأة مخيبة لأمله حين رد الخطيب أنه لن يقبل التفاوض والحوار معه قبل رحيل معشوقه الأسد وكابوسه الجهنمي عن الشام، ولن يذهب إلى موسكو لذلك بل يشترط أن يتم اللقاء في بلد آخر وأن على مهندس السياسة الروسية ووزير خارجيتها أو إن شئت قل وزير خارجية الأسد المتيم به أن يعتذر لملايين السوريين عن دعم بلاده للجزار الصغير سياسيا خصوصا في مجلس الأمن أو قل مجلس الخوف وماديا بالسلاح الفتاك الذي يقتل الشعب المظلوم المضطهد منذ أكثر من عشرين شهرا حيث لم يصدر من مخضرم السياسة الروسية أي إدانة لمجازر ومذابح هذا المحبوب المجنون المتوحش الولهان ولكن هل يكون ذلك؟ وكيف والقتلة لصوص وشركاء في الجريمة فأنى له أن يدين شريكه المأجور إلا إذا أدان نفسه، فما كان من هذا السياسي الذي يهرف بما لا يعرف حقيقة الشخصية السورية الحرة الأبية إلا أن اعتبر رد الخطيب نابعا من كونه قليل الخبرة بالسياسة من جانب وهو إنما أجاب عليه تلبية لأوامر أطراف خارجية فهو كحبيبه الصغير يعتبر أن المؤامرة كونية عالمية عليهما وليست مؤامرة عامة خاصة على الشعب السوري الذي ترك وحيدا يلقى مصيره ولم يوقف ثورته اليتيمة حتى لو لساعة واحدة، فلله دره من شعب مؤمن حرصا بل هو دار ويدور ما بين إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، ونحن منذ البداية نسأل لافروف ومن لف لفه من عصابات التشبيح السياسي في كل زمان ومكان حتى نالوا قصب السبق فيها وحملوا كل دكتوراة فخرية وعملية في دهاليز وألغاز هذه السياسة المنتقاة اليوم إذا كانت السياسة تشير إلى أفعال البشر التي تتصل بنشوب الصراع أو حسمه للصالح العام والذي يتضمن دائما استخدام القوة بمفهومها العام أو النضال في سبيلها، فهل تتوجه هذه السياسة لنصر الظالم المعتدي والجلاد الجزار والمستبد لشعبه بشهادة آلاف الحقائق والوثائق والقرائن منذ قرابة نصف قرن في عهد الأب والابن من مجازر واغتيالات وإعدامات وبيع الجولان للصهيونية أم تنظر بعين الرأفة والرفق إلى الضحية المظلوم المقهور المعذور به صباح مساء؟! وإذا كانت السياسة كذلك تعني "حسن التدبير" فأي تدبير حسن مصلحي من أجل الصالح العام في تأييد الجاني ضد المجني عليه؟ وإذا كانت تعني "فن تحقيق الممكن -كما يقولون- في جانبها الداخلي أو الخارجي بالعلاقات الدولية" فهل الانحياز بل مشاركة الحبيب المعتدي على مسلمات الطبيعة البشرية يكون سليما؟ فإذا كان كذلك فأي قيمة للحرية والحق والعدالة الإنسانية في هذه السياسة التي تكون لها آثار وخيمة على العالم؟ لأنها ضد الفطرة والشرع والعقل والقانون! ورحم الله من قال: كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ولا تكن مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا، هل السياسة يا سيد لافروف المكابر المتعجرف المتجهم الديكتاتور العنيد أن تتابع دبلوماسية الحذاء السوفيتي الذي خلعه خروتشوف رئيس وزرائكم في ذلك الوقت في جلسة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة ضاربا به الطاولة التي أمامه مما أثار سخرية الجميع فقالوا: إن سياسة الحذاء هذه هي أقصر السبل لخسارة تقدير الناس الأصحاء، أهكذا تساس الأمور وعلى أساس "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" (الزخرف:23) إننا لن ننسى عداء الشيوعية الستالينية للمسلمين وقتل الملايين من أجل السلطة، وهكذا سياسة الروس الغبية وساستها الضعفاء في الخبرة السياسية، ولافروف أنت الوارث لهم أين أنت من انتهاك المواثيق الدولية وحماية المدنيين الذين تشارك فعليا بقتلهم وتشريدهم وسجنهم، يا أبا حافظ -كما يسميك أنصار الأسد- حبيبك أيها المفاوض الصعب من يمثل وجه المقابحة اليوم في العالم ومتى كنت سياسيا وأنت تؤكد في 21/ مارس الماضي أنك تخشى من حكم السنة لسورية وهم يمثلون أكثر من 82% من الشعب دفاعا عن الأقلية العلوية ثم تنتقل لتقول: إنك تخشى حكم الإخوان المسلمين، ليس لك أي معيار في خبرتك السياسية إلا معيار الحقد والتسلط وقهر المظلومين المنادين بالحرية، هل تملك أي إحساس وشعور شفاف وأنت الذي تدعي أنك شاعر وأديب غنيت خصومك منتقدا الذين لم يقدروا جهودك، أي جهود غير وحشية لك أيها الجاهل بالسياسة الحقيقية العالم بها على الوجه المكيافياللي بالكذب والتزوير اللذين أعاداك إلى الحكومة مع أبي علي بوتن سيدك، أي قلب لك وأنت تقول: إن الأزمة السورية لا تقتضي أن تنظر فيها محكمة الجنايات الدولية! لقد عرفنا كنه دعوتك للحوار سابقا والآن لأنه حوار الطرشان وأي حوار بعد غمس الدم بالخبز في مجازر حلفايا وتلبيسية وريف دمشق ودير بعلبة وغيرها؟ ثم تدعو اللاعبين الدوليين كي يتدخلوا لحل الأزمة اليوم لقد فاتكم القطار، إن عظم اهتمامك اليوم أكثر وأكثر بأكابر المجرمين مثلك أكبر دليل على انهيار نظامهم وإن ترك الحوار ليست عواقبه وخيمة بل إن العواقب الوخيمة في ترك السلاح ضدكم، يا من تدخلتم في شؤوننا سلبيا وتنهون غيركم عن التدخل، وإن الشعب رغم أنفكم وأنف الإمبراطورية الروسية التي أذلها الشعب الأفغاني البطل سينتصر ويذلكم أبطاله الأشاوس بإذن الله، إن الأفضل لك أن تعود إلى المدارس الابتدائية وتتعلم ألف باء السياسة وخبرتها، فليست الخبرة بالكلام فقط وإنما بالعمل والخلق ونصرة المظلومين، أين أنت من عمل السيد معاذ الخطيب وأشباهه الأحرار إن معاذا المهندس الجيوفيزيائي والداعي الخطيب والمتواضع المشفق على الوطن حقيقة هو الذي يقول: مهما تكن ضريبة الحرية فادحة فإن ضريبة الذل أفدح، وإنه يفضل أن يصل الإيمان إلى أهل الكراسي من أن يصل أهل الإيمان إلى الكراسي، ولذا سيترك منصبه فور سقوط النظام، وهو الناشط المستقل المبتعد عن زواريب السياسة الملتوية الداعي إلى التعايش السلمي النابذ للطائفية لا الداعم الضرب بالسلاح التقليدي بل والكيماوي، اعرف حدك يا لافروف ولا تكن طائشا كاذبا فحبل الكذب والنفاق قصير، وقد صرح معاذ بأنه مع كل تسوية تحقق مطالب الشعب السوري علنا وبالحق لا التسويات السرية التي هي الغطاء الحقيقي لمصالح روسيا التي تريد أن يحج الثوار إليها، إن تدخلها في شؤوننا سيكون خطيئة لا خطأ كما كان في أفغانستان، وختاما أين أنت من رجل أريحي الطباع رغم بعض أخطائه الطبعية للبشر وليس ممن هب ودب باسم السياسة والوزارة يرعد ويبرق، كفى كفى يا لافروف فأنت ضيق "العطن" ويكفي أنه لما منع كوفي عنان التدخين في مقرات الأمم المتحدة وكنت ممثل بلادك فيها وقد رضي الجميع إلا أنت فقد طلبت منه تفسيرا لهذا القرار!! فشتان شتان بين الثرى والثريا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
7119
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2601
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026