رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
بذراعٍ واحدة تصنع المشغولات اليدوية

في صالة بيتِها الصغير الواقع في مخيم جباليا شمال قطاع غزّة تصنع الشابة الفلسطينية ولاء نتيل المشغولات اليدوية من ميداليات وإكسسوارات وغيرها بخيوط طويلة وحبات خرز ملونة، إنها لا تتوقّف عن الركض وراء حُلمِها مهما كان تحقيقه صعبًا. ولاء ذات التسعة عشر ربيعًا، المُحبة للحياة والفرح، والشغوفة بالعِلم والمطالعة وبالجَمال وارتداء أكثر الثياب والاكسسوارات أناقةً؛ وُلِدت بعيبٍ خَلقيّ فلا تملك سوى ذراع واحدة، لكنها بتلك الذراع تقوم بعمل كل ما تقوم به الصبايا في عمرها، بل أكثر من ذلك. فكَّرت أن تصنع لنفسِها مشروعًا يُدرّ عليها دخلًا ويعيل نفسها ويؤنس وحدتها، فلا تقف مكتوفة اليدين أمام إعاقتها، ونظرات الجاهلين من الناس، بعد أن توقفت عن الدراسة بسبب عدم توفر المال للالتحاق بالجامعة، وتحديدًا تخصص السكرتارية الطبية الذي تعشقه. تروي ولاء لـ الشرق: سحرتني المشغولات اليدوية التي تصنعها الصبايا عبر الإنترنيت، أحببت أن أتزين بها لكن الوضع المادي لأسرتي وغالبية الأسر في قطاع غزة بالكاد يكفي لتوفير قوت اليوم، والأهل ليسوا بحاجة لإرهاق مادي أكثر فقررت أن أصنعها بنفسي، أتزين بها وأبيعها من خلال التسويق عبر صفحتي الإنستغرام. وتقول: وفّرت من مصروفي 20 شيكلا فقط، أي قرابة 6$ واشتريت بها الخرز والخيطان الخاصة، وفي صالة بيتي الصغيرة بدأت أصنعها بيدي وأسناني، لا أخفيكم سرًا فقد شعرت بمتعةٍ كبيرة في العمل لكن ربط الخيط كان صعبًا قليلًا فكنت كلما أنجز إكسسوارًا أذهب لوالدي ليساعدني فيبتسم ويفعل. وتضيف: كثيرون استغربوا أنني أصنع الاكسسوارات وتساءلوا إن لم يكن هناك عمل آخر أفعله غير ذلك لأنه يحتاج ليدين اثنتين، فكانت تساؤلاتهم تدفعني للاستمرار لا التوقف، وأصررت أن أصنع مشغولاتي من ألفها للياء بنفسي، وبالتدريب مرة واثنتين وثلاث صرت أربط الخيط بذراعي اليسرى وأسناني بسهولة وصار المستغربون وغيرهم يطلبون مني أن أصنعها لهم بأسمائهم وأسماء أولادهم . اليوم وبعد أربعة شهور من العمل تشعر ولاء بسعادة غامرة أنها تستطيع توفير جزء من مصروفها الشخصي، وتأمل أن تتمكّن من تحقيق دخلٍ أكبر كي تصل لمرحلةٍ من الإنجاز تتمكّن من خلالها الالتحاق بالجامعة. تعلق: أعرف أن حلمي أكبر بكثير من دخلي اليسير، لكنني لن أتوقّف، فالله يُكرم العبدَ إن رآه متوكلًا عليه، وأنا معتمدةٌ عليه وواثقة بكرمِه دومًا، وعلى يقين بأنه لن يخذلني، لن أقف نادبةً حظي بسبب إعاقتي وظروف غزّة. وإن كانت ولاء راضية بقضاء وقدر الله فيما يخص ذراعها إلا أنها تحكي لـ الشرق أنها تتمنى لو أن تكون بذراعين كاملتين فتنظر للمرآة وترى كُمّ فستانِها مملوءًا وليس فارغًا يطير مع الهواء. تُعبر بابتسامة: إنه حلمي الجميل، لكن تحقيقه مستحيل في غزة، فذراعي تحتاج لعمليات جراحية قبل تركيب طرف، لذلك لم أتمكن من تركيب طرف في غزّة بل يحتاج ذلك علاجًا في الخارج، وليس على الله شيء بعيد.

450

| 06 يونيو 2022

عربي ودولي alsharq
"عمري 22 عاماً وفقدت 22 شخصاً" معرض لناجية من عدوان 2021

كم أشتاق أن أفتح عينيّ على ابتسامة أمي، أو على حضن واحد من أختي هناء، لقد اعتدت السهر مع أخي أحمد ليخفف عني عبء أيامي بضحكاته التي ما تزال تتردد في أذني للحد الذي يجعلني ألتفت بحثًا عنه، اشتقت لاحتساء فنجان قهوة مع أخي طاهر... كلمات ترويها لـ الشرق الشابة الفلسطينية زينب القولق، وهي تقف أمام إحدى لوحاتها في معرضها عمري 22 وفقدت 22 شخصاً، المقام في مقر المرصد الأورومتوسطي في غزة والذي ضمّ 9 لوحات رسمتها بالألوان والدموع وفق وصفها. العشرينية زينب نجت من العدوان الصهيوني على قطاع غزة في مايو العام الماضي وتحديدًا من قذائف وصواريخ الاحتلال التي أطلقها على بيوت الغزيين الآمنين في شارع الوحدة، لكنها أمضت 12 ساعة تحت أنقاض بيتها المكون من 3 طوابق، وعاشت بين الركام مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصف ما فيها من معاناة. تروي زينب: هلكت روحي شوقًا، فألـم الفقد يتسع، ويزداد بمرور الوقت ولا يهدأ ولا يسكن ولا يصمت، وما تلك اللوحات والكلمات إلا محاولة للخروج من الصمت وفضح الاحتلال. وتصف: رسمت اللوحات وأنا أسمع صوت أمـي وأشعر بيـد أختي ونظرة أخواي، وشكل الحائط الذي أمامي وهو يتشقق، وهذه الأرض التي ابتلعتنا، والمبنى الذي انهال فوقنا، ثم الأسقف التي قسمت ظهورنا والحجارة التي جرحت أجسادنا، والرماد الـذي نتنفس منه وأجسادنا العالقة، والظلمة الحالكة والدم الذي يسيل، وانعدام الهواء ورائحة الركام والتراب الـذي نبتلع، والحجارة اللعينة التي فصلتني عن أهلي الذين كانوا بجانبي قبل لحظات، وصراخي وصراع أفكاري وتكرار صراخي إلى أن تلاشي صوتي حتى اختفى تمامًا. وتتابع: حين كنت تحت الأنقاض كان الجوال ما يزال في يدي، وأنا أحاول التقاط أنفاسي، تمكنت من الاتصال بالبعض، لكن أحدًا ممن اتصلتُ بهم لم يصدقني من المرة الاولى، وكل ظنهم أنني أمزح، كنت مضطرة لتكرار القول أنني أموت والعمارة كلها فوقي وأنني تحت الأرض، حتى إن إحدى صديقاتي وقتها سألتها زينب مش فاهمة عليكي.. أنتِ كيف يعني تحت الأرض؟!. هذا مـا تُذكِّره به الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وقتما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بيتها الذي ظنت أنها تعيش فيه بأمان، وهي لا تدري أنها ستصارع الموت تحته وتفقد أشخاصًا بعدد سنوات عمرها دفعةً واحدة، إنهم 22 شخصًا. نجت زينب وتم انتشالها من تحت الأنقاض مع والدها وأخيها فقط، فاقدين 22 فردًا من عائلتهم وأقربائهم، من بينهم والدتها وثلاثة من أشقائها، وأزيل الرّكام بعد فترةٍ لكنه ما يزال عالقًا في مخيلتها لا يفارقها، لقد ترجمت ذلك عبر رسوماتها مطلقة العنان لريشتها، صارخة فيها آلامها وآمالها، لتكشف الستار عن جرائم الاحتلال، محاولة دفع المجتمع الدولي لتحقيق العدالة من أجل عائلتها التي حُرمت منها ومن أجل ضحايا العدوان الإسرائيلي. وتقول: كان عمري اثنين وعشرين عاماً عندما فقدت اثنين وعشرين فردًا من عائلتي العام الماضي، وهم ليسوا مجرد أرقام كما يرى الاحتلال، وتم انتشالي من تحت الأنقاض بعد اثنتي عشرة ساعة، لأكون شاهدة على هذه المأساة، وأوثق ما حدث بشتَّى السبل الممكنة. وتضيف: كل لوحة من لوحاتي تحكي موقفًا وذكرى مأساوية عشتها، لذلك كانت فكرة المعرض. وتسكن زينب اليوم بمنزل يبعد ثلاثة كيلومترات عن منزلها المُدمر، في محاولة لنسيان حجم الألم والمأساة التي عاشتها وتعبر: زينب ما قبل السادس عشر من مايو تختلف عما بعده. وتؤكد: لا تصفقوا لمأساتي أو تمدحوا آلامي في هذا المعرض، فقد آن الأوان لصوتي أن يُسمع، ولمعرضي أن يصدح، وأتمنى من الجميع أن يشارك في إيصال قضيتي وصوتي. وكانت زينب تخرجت في نوفمبر الماضي عام 2021 م، من قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الإسلامية بغزة، حيث قامت نخبة من عمادة كلية الآداب وقسم اللغة الإنجليزية، بتخريجها في بيتها، بعد تعذرها حضور حفل التخرج المُقام في الجامعة، وكان لها في ذلك لوحة ترتدي فيها ثوب التخرج لكن جسدها الحزين هيكلًا عظميًا. وتم تنظيم هذا المعرض بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، لنشر الوعي وإبراز مدى المأساة التي تعاني منها النساء في الحروب بشكل مضاعف دونًا عن غيرهم، كونهم الفئة الهشة أثناء الهجوم. ووفق وزارة الصحة في مايو الماضي، فإن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي استمر أحد عشر يومًا، خلف 232 شهيدًا، من بينهم 65 طفلًا، و39 سيدة، و17 مسنًا، ونحو 1900 جريح، من بينهم 560 طفلًا، و380 سيدة، و91 مسنًا.

787

| 31 مايو 2022

محليات alsharq
مستشفى حمد في غزة ينهي معاناة موزال

لم تسع الفرحة الشابة الفلسطينية موزال الفالوجي حين تحركت يدها وهي ممددة على سرير العافية في مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية في غزة، وامتزجت ضحكتُها بدموعِها بعدما بدأ بصيص الأمل ينير حياتَها. كانت موزال البالغة 25 عاما أصيبت فجأةً بفيروس التهاب الأعصاب الطرفية المسمى بمتلازمة جوليان باري، وأصيبت بالشلل كليا، باستثناء عينيها ولسانها الذي بات ثقيلًا. تقول: رأيت الموت حولي، وبدوت كقطعة خشبٍ جامدة، وآلام جسدي لم تفارقني لحظة، تلقت العديد من الأدوية وتم إجراء غسل دّم لها في الخليل لكن الشلل ظل ملازما لها، عادت موزال بعد 18 يوما لقطاع غزّة وبقيت على السرير غير قادرة على نقل جسدها حتى تم تحويلها إلى مستشفى حمد، وهناك بدأت الحياة تعود إليها من جديد. تضيف: أمضيت 7 شهور في قسم التأهيل، وخضعت للعلاج الطبيعي والوظيفي والنفسي، حتى بدأت أشعر بأن الأمل والحياة حقيقة تسري من جديد في جسدي، وتضيف: بعد أشهر طويلة من العلاج المكثف والرعاية الكاملة، بدأ إصبعي يتحرك، ويا لسعادتي، بالأمس واليوم، تلك السعادة أعظم ما ملكت في تلك الأوقات، أهديها لدولة قطر العظيمة التي لولاها لما وصلت لتلك الحال. وتضيف: عادت الحركة ليديّ وساقي، وبفضل الله ثم بفضل قطر وخيرها، وبدعم صندوق قطر للتنمية سأعود للمشي على قدمي من جديد. وتختم: ممنونة للأبد، وهل هناك أغلى ممن يعيد لي صحتي؟ شكراً قطر من كل قلبي.

1317

| 11 ديسمبر 2020