رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

787

"عمري 22 عاماً وفقدت 22 شخصاً" معرض لناجية من عدوان 2021

31 مايو 2022 , 07:00ص
alsharq
أزالوا الركام من فوق جسدها لكنهم لم يستطيعوا إزالته من فكرها
غزة- حنان مطير

"كم أشتاق أن أفتح عينيّ على ابتسامة أمي، أو على حضن واحد من أختي هناء، لقد اعتدت السهر مع أخي أحمد ليخفف عني عبء أيامي بضحكاته التي ما تزال تتردد في أذني للحد الذي يجعلني ألتفت بحثًا عنه، اشتقت لاحتساء فنجان قهوة مع أخي طاهر..".

كلمات ترويها لـ الشرق الشابة الفلسطينية زينب القولق، وهي تقف أمام إحدى لوحاتها في معرضها "عمري 22 وفقدت 22 شخصاً"، المقام في مقر المرصد الأورومتوسطي في غزة والذي ضمّ 9 لوحات رسمتها بالألوان والدموع وفق وصفها.

العشرينية زينب نجت من العدوان الصهيوني على قطاع غزة في مايو العام الماضي وتحديدًا من قذائف وصواريخ الاحتلال التي أطلقها على بيوت الغزيين الآمنين في شارع الوحدة، لكنها أمضت 12 ساعة تحت أنقاض بيتها المكون من 3 طوابق، وعاشت بين الركام مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصف ما فيها من معاناة.

تروي زينب: "هلكت روحي شوقًا، فألـم الفقد يتسع، ويزداد بمرور الوقت ولا يهدأ ولا يسكن ولا يصمت، وما تلك اللوحات والكلمات إلا محاولة للخروج من الصمت وفضح الاحتلال".

وتصف:" رسمت اللوحات وأنا أسمع صوت أمـي وأشعر بيـد أختي ونظرة أخواي، وشكل الحائط الذي أمامي وهو يتشقق، وهذه الأرض التي ابتلعتنا، والمبنى الذي انهال فوقنا، ثم الأسقف التي قسمت ظهورنا والحجارة التي جرحت أجسادنا، والرماد الـذي نتنفس منه وأجسادنا العالقة، والظلمة الحالكة والدم الذي يسيل، وانعدام الهواء ورائحة الركام والتراب الـذي نبتلع، والحجارة اللعينة التي فصلتني عن أهلي الذين كانوا بجانبي قبل لحظات، وصراخي وصراع أفكاري وتكرار صراخي إلى أن تلاشي صوتي حتى اختفى تمامًا".

وتتابع:" حين كنت تحت الأنقاض كان الجوال ما يزال في يدي، وأنا أحاول التقاط أنفاسي، تمكنت من الاتصال بالبعض، لكن أحدًا ممن اتصلتُ بهم لم يصدقني من المرة الاولى، وكل ظنهم أنني أمزح، كنت مضطرة لتكرار القول أنني أموت والعمارة كلها فوقي وأنني تحت الأرض، حتى إن إحدى صديقاتي وقتها سألتها "زينب مش فاهمة عليكي.. أنتِ كيف يعني تحت الأرض؟!".

هذا مـا تُذكِّره به الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وقتما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بيتها الذي ظنت أنها تعيش فيه بأمان، وهي لا تدري أنها ستصارع الموت تحته وتفقد أشخاصًا بعدد سنوات عمرها دفعةً واحدة، إنهم 22 شخصًا.

نجت زينب وتم انتشالها من تحت الأنقاض مع والدها وأخيها فقط، فاقدين 22 فردًا من عائلتهم وأقربائهم، من بينهم والدتها وثلاثة من أشقائها، وأزيل الرّكام بعد فترةٍ لكنه ما يزال عالقًا في مخيلتها لا يفارقها، لقد ترجمت ذلك عبر رسوماتها مطلقة العنان لريشتها، صارخة فيها آلامها وآمالها، لتكشف الستار عن جرائم الاحتلال، محاولة دفع المجتمع الدولي لتحقيق العدالة من أجل عائلتها التي حُرمت منها ومن أجل ضحايا العدوان الإسرائيلي.

وتقول: "كان عمري اثنين وعشرين عاماً عندما فقدت اثنين وعشرين فردًا من عائلتي العام الماضي، وهم ليسوا مجرد أرقام كما يرى الاحتلال، وتم انتشالي من تحت الأنقاض بعد اثنتي عشرة ساعة، لأكون شاهدة على هذه المأساة، وأوثق ما حدث بشتَّى السبل الممكنة". وتضيف:" كل لوحة من لوحاتي تحكي موقفًا وذكرى مأساوية عشتها، لذلك كانت فكرة المعرض".

وتسكن زينب اليوم بمنزل يبعد ثلاثة كيلومترات عن منزلها المُدمر، في محاولة لنسيان حجم الألم والمأساة التي عاشتها وتعبر:" زينب ما قبل السادس عشر من مايو تختلف عما بعده".

وتؤكد:" "لا تصفقوا لمأساتي أو تمدحوا آلامي في هذا المعرض، فقد آن الأوان لصوتي أن يُسمع، ولمعرضي أن يصدح، وأتمنى من الجميع أن يشارك في إيصال قضيتي وصوتي".

وكانت زينب تخرجت في نوفمبر الماضي عام 2021 م، من قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الإسلامية بغزة، حيث قامت نخبة من عمادة كلية الآداب وقسم اللغة الإنجليزية، بتخريجها في بيتها، بعد تعذرها حضور حفل التخرج المُقام في الجامعة، وكان لها في ذلك لوحة ترتدي فيها ثوب التخرج لكن جسدها الحزين هيكلًا عظميًا.

وتم تنظيم هذا المعرض بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، لنشر الوعي وإبراز مدى المأساة التي تعاني منها النساء في الحروب بشكل مضاعف دونًا عن غيرهم، كونهم الفئة الهشة أثناء الهجوم".

ووفق وزارة الصحة في مايو الماضي، فإن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي استمر أحد عشر يومًا، خلف 232 شهيدًا، من بينهم 65 طفلًا، و39 سيدة، و17 مسنًا، ونحو 1900 جريح، من بينهم 560 طفلًا، و380 سيدة، و91 مسنًا.

مساحة إعلانية