رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
كيف تفوقت ألمانيا على الولايات المتحدة ودول أوروبية في حربها على كورونا ؟

دخلت ألمانيا مرحلة جديدة بعد مرور شهر كامل على الحجر المنزلي العام، وصلت فيها حصيلة الإصابات إلى أكثر من 148 ألف إصابة مؤكدة بـ فيروس كورونا المستجد ( كوفيد-19)، و ما يزيد بقليل عن 5 آلاف حالة وفاة، واعلن وزير الصحة في مؤتمر صحفي بأن فيروس كورونا بات تحت السيطرة في البلاد، وقد بدأت السلطات فعليا في التخفيف من حدة الإجراءات الوقائية . وحققت ألمانيا ما لم تحققه باقي الدول الأوربية في حربها ضد كورونا ، وبشكل ملحوظ استطاعت أن تقلص عدد الوفيات وعدد الاصابات، فقد سجلت اليوم 313 ٱصابة جديدة بفيروس ( كوفيد-19)، و16 حالة وفاة وهي الأقل على الصعيد الأوروبي، مع العلم أن ألمانيا كانت من الدول الأكثر تأثرا بفيروس كورونا.. فكيف نجحت ألمانيا فيما فشلت فيه بقية الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية؟ . استراتيجية السيطرة عملت السلطات الألمانية بخطة وطنية مشتركة بين الجهات الفاعلة في نظام الرعاية الصحية والسلطات الفيدرالية مثل معهد روبرت كوخ لمكافحة تفشي فيروس كورونا، بالإضافة إلى خطط المواجهات الوبائية التي تمتلكها الولايات الألمانية بشكل خاص. مع تفاقم الوضع وجهت المستشارة أنجيلا ميركل كلمة للمواطنين الألمان قالت فيها إن مكافحة انتشار فيروس كورونا هي أكبر تحد تشهده ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، و أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا بالبلاد أهمها منع التجمعات لأكثر من شخصين في جميع أنحاء البلاد ولمدة أسبوعين على الأقل. من الواضح أن ألمانيا فضلت حماية المواطنين على الاقتصاد الذي يعتمد على الصناعة في الدرجة الأولى، واعتمدت استراتيجيتها، والتي تشبه إلى حد ما استراتيجية كوريا الجنوبية، على البحث عن المصابين خلافا لجارتها فرنسا التي تنتظر المصابين، وقامت بتحليل عينات الآلاف من المواطنين، بالإضافة إلى الفحص العشوائي للمسافرين و في المتاجر، كما اعتمدت بعض الولايات على طرق أبواب المنازل لأخذ العينات. وركزت الجهود على حملة الفحوصات المكثفة والتي وصلت إلى 100 ألف تحليل في اليوم، وعزل الأشخاص المصابين وتحديد مواقع الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المصابين عبر استخدام تكنولوجيا رصد الموقع. وكان ضمن إجراءات الحجر المشددة، منع المطاعم من استقبال الزبائن مع السماح لها ببيع الطعام عن طريق التوصيل المنزلي، بالإضافة إلى إغلاق كافة محلات التجميل والحلاقة والمساج والوشم، وهي نشاطات تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين الألمان. أما الإجراءات الخارجية، فقد فرضت ألمانيا قيودا مشددة للغاية على حدودها البرية مع فرنسا والنمسا ولوكسمبورغ والدنمارك وسويسرا، حيث بات العبور يقتصر على الشاحنات الكبيرة المحملة بالبضائع وعلى العمال، كما وسعت القيود فيما بعد لتشمل السفر جوا وبحرا، بإلغاء جميع الرحلات القادمة إلى ألمانيا. المجال الصحي يعتبر النظام الصحي الألماني من الأنظمة الممتازة عالميا، غير أن فيروس كورونا المستجد أظهر ثغرات في هذا النظام القوي، والذي يتوفر على أكثر من 25 ألف سرير مجهز بأنظمة تنفس اصطناعي، كان من المتوقع أن لا يستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة للمصابين بفيروس كورونا. ولتفادي الوقوع في أزمة حادة، أنفقت ألمانيا بسخاء على مواجهة الفيروس، ومنذ البداية، اهتمت بتعزيز قدراتها الطبية، ورصدت لذلك ما يفوق المليار يورو، ورفعت على الفور مستوى أقسام العناية المركزة حتى وصلت إلى 40 ألف سرير، وأصبحت بهذه النسبة الأولي على مستوي العالم، أيضا نجحت في تشييد عدد من المستشفيات البديلة في أنحاء متفرقة من البلاد لتتغلب على أي وضع قد يسبب الانهيار الصحي في البلاد. وفي ظل أزمة نقص الكمامات التي عانت منها الدول الأوربية بشكل عام و ألمانيا بشكل خاص، وعدت الحكومة الألمانية بدعمٍ لحكومات الولايات يصل إلى 30% من قيم الاستثمارات للشركات التي تتبنى خطوط إنتاج أنسجة الكمامات لتغطية النقص الحاصل. أسلوب التحفيز الإنفاق الحكومي لم يقتصر على استقرار المنظومة الصحية بألمانيا، بل امتد كذلك لدعم الأفراد الذين خسروا وظائفهم، أو الشركات التي قللت ساعات العمل و بالتالي انخفض راتب العاملين فيها، فقد قررت الحكومة الألمانية دعم هذه الفئة من خلال مكتب العمل بالنقص،والذي يعوض النقص في رواتب العمال، كما منعت طرد الأشخاص غير القادرين على دفع الإيجار من محل سكنهم حتى نهاية سبتمبر. وتشجيعا على الانخراط في حملة مكافحة انتشار فيروس كورونا، أعفت الحكومة الألماليا المواطنين من تحمل تكاليف التحاليل التي يصل ثمنها إلى 200 يورو، و تكفلت بذلك شركات التأمين الطبي التي ساهمت بأكثر من نصف مليار يورو، ما خلق نوعا من الاستقرار النفسي للمواطنين، وترجم ذلك بارتفاع نسبة التحاليل. ولم تغفل ألمانيا عن الدور المهم الذي يقوم به العاملون في المجال الطبي، لاسيما الأطباء والممرضون، وقررت منح مكافأت عاجلة لدورهم المهم في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ووعدت بتحسين أجورهم خاصة الممرضين الفئة الأقل أجرا في ألمانيا، علما أن 70% من الممرضين في ألمانيا هم من النساء ويكسبن أقل بنسبة 12 في المائة من زملائهن الذكور. وعي الشعب قد يكون وعي وثقافة الشعب الألماني بخطر الفيروس، و ثقتهم في الحكومة الألمانية، وفي الجهود التي تبذلها الدولة من أجل سلامتهم، سببا في تحقيق النتائج الإيجابية للاستراتيجية الألمانية في مكافحة الوباء وتقليل عدد الوفيات في بلد يفوق عدد كبار السن فيه 21 مليون نسمة. وكان ذلك واضحا، من خلال التزام الناس بشكل تام بكل الإجراءات التي قررتها الحكومة، بالمسافة، والبعد الاجتماعي، والجلوس في المنازل، وعزل دور كبار السن، و إحكام السيطرة على الداخل إليها، و منع الزيارات العائلية، الشئ الذي لم يتحقق في الولايات المتحدة الأمريكية التي خرج المئات من مواطنيها في مظاهرات رفضا للحجر الصحي العام. أخطاء اوروبا والولايات المتحدة في ايطاليا إنكار الحكومة لوجود المرض، وعدم تحركها بالسرعة الكافية للانخراط في تدابير الفصل الاجتماعي والحظر، وإجراء الفحوصات، رغم أن نسبة كبار السن فيها تمثل 23.3% من عدد سكانها، وعدم وقف الرحلات الجوية من وإلى الصين، ما سمح بدخول المصابين العائدين من الصين دون وضعهم في الحجر الاحترازي، كل ذلك كان سببا في تفشي الفيروس بإيطاليا التي سجلت لحدود الساعة أكثر من 187 حالة إصابة وأزيد من 25 ألف حالة وفاة . يختلف الأمر في فرنسا التي تسجل أعدادا كبيرة في الإصابات اليومية، وارتفاعا في نسبة الوفيات، رغم الإجراءات الاحترازية المشددة التي تتبعها السلطات الفرنسية للحد من انتشار الوباء، فقد وصل عدد المصابين إلى أزيد من 158 ألف حالة، كما سجلت أكثر من 21 ألف حالة وفاة. تأخر أمريكا في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتشار المرض، أدى إلى ارتفاع عدد المصابين وارتفاع عدد الوفيات، بالإضافة إلى تردد حكام الولايات في اتخاذ الإجراءات الوقائية خوفا من تعطيل الحياة الاقتصادية، ويعود ذلك إلى المبدأالرأسمالي الذي يعتمد على المنفعة المادية. وفي وجود الأزمة العالمية، لم تعد شركات القطاع الصحي التابعة لنظام الخصخصة، قادرة على مواكبة تزايد حالات الإصابة، و تغطية احتياجات أمريكا من الكمامات وأجهزة التنفس وغيرها من المواد الأساسية للوقاية من انتشار فيروس كورونا. ويظهر تأثير النظام الرأسمالي على الشعب الأمريكي في المظاهرات التي انتشرت بكل الولايات الامريكية مطالبة بإلغاء العزل الطبي العام، خوفا من البطالة، والتي قد تزيد من انتشار فيروس كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير.

2702

| 22 أبريل 2020

عربي ودولي alsharq
ووهان الصينية تودع قيود الإغلاق  

ترفع السلطات الصينية آخر القيود عن مدينة ووهان وسط البلاد، والتي ظهر فيها وباء كورونا لأول مرة في العالم، وذلك بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر من خضوعها لإغلاق صارم، في محاولة للسيطرة على المرض المستجد. واعتبارا من منتصف ليلة الثلاثاء تعود حركة المرور إلى طبيعتها في ووهان، واستئناف حركة الطيران، وسيكون باستطاعة السيارات مغادرة المدينة، ويمكن للأشخاص السفر بالقطارات شريطة أن يكونوا أصحاء، ولم يخالطوا أي مصابين مؤخرا. وينظر إلى استئناف الحياة الطبيعية في المدينة -التي يقطنها 11 مليونا- كمؤشر مهم للصين على انتهاء أسوأ أزمة صحية عاشتها البلاد منذ عقود. وكانت مراسلة الجزيرة شيماء جو إي إي من ووهان أشارت أمس الاثنين إلى قلق الصين من الحالات الواردة من الخارج والإصابات عديمة الأعراض، وقالت إن السلطات المحلية في ووهان -رغم رفعها الحجر المنزلي رسميا- لا تزال تكرر دعواتها للمواطنين لالتزام بيوتهم وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى وتجنب التجمعات. وألغت السلطات في ووهان حالة الخلو من الوباء في 45 مجمعا سكنيا بسبب ظهور حالات إصابة عديمة الأعراض وأسباب أخرى لم تعلن، وفقا لما نقلته وكالة الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية للأنباء أمس، وتسمح حالة الخلو من الوباء للسكان في ووهان بمغادرة منازلهم لمدة ساعتين للقيام بأمور ضرورية. وكان إقليم هوبي -وعاصمته ووهان- قد بدأ أواخر الشهر الماضي تخفيف القيود على السفر مع سعي السلطات لاستئناف الأنشطة الاقتصادية، غير أن ارتفاع الإصابات عديمة الأعراض يثير القلق، خاصة مع استعداد ووهان للسماح للمواطنين بالسفر خارج المدينة بدءا من اليوم الأربعاء، بعد أسابيع من عزل المدينة الموبوءة في أواخر يناير الماضي. ويعتقد أن سلالة فيروس كورونا -التي لم يعثر لها على علاج لحد الساعة- انتقلت من حيوان مجهول إلى البشر بسوق للحيوانات البرية في ووهان في ديسمبر الماضي.ومن بين إجمالي أكثر من 80 ألف إصابة بكورونا سجلت رسميا في الصين كان هناك 50 ألفا في ووهان وحدها، كما أن هناك 2500 وفاة في المدينة من بين 3300 وفاة سجلت في عموم البلاد. وذلك بحسبالجزيرة نت.

392

| 08 أبريل 2020