رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2702

كيف تفوقت ألمانيا على الولايات المتحدة ودول أوروبية في حربها على كورونا ؟

22 أبريل 2020 , 10:44م
alsharq
عودة الحياة الطبيعية بألمانيا -موقع waz-
الدوحة - الشرق:

 

 

دخلت ألمانيا مرحلة جديدة بعد مرور شهر كامل على الحجر المنزلي العام، وصلت فيها حصيلة الإصابات إلى أكثر من  148 ألف إصابة مؤكدة بـ فيروس كورونا المستجد ( كوفيد-19)، و ما يزيد بقليل عن 5 آلاف حالة وفاة، واعلن وزير الصحة في مؤتمر صحفي بأن فيروس كورونا بات "تحت السيطرة" في البلاد، وقد بدأت السلطات فعليا في التخفيف من حدة الإجراءات الوقائية .

وحققت ألمانيا ما لم تحققه باقي الدول الأوربية في حربها ضد كورونا ، وبشكل ملحوظ استطاعت أن تقلص عدد الوفيات وعدد الاصابات، فقد سجلت اليوم 313 ٱصابة جديدة بفيروس ( كوفيد-19)، و16 حالة وفاة وهي الأقل على الصعيد الأوروبي، مع العلم أن ألمانيا كانت من الدول الأكثر تأثرا بفيروس كورونا.. فكيف نجحت ألمانيا فيما فشلت فيه بقية الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية؟ .

استراتيجية السيطرة

عملت السلطات الألمانية بخطة وطنية مشتركة بين الجهات الفاعلة في نظام الرعاية الصحية والسلطات الفيدرالية مثل معهد "روبرت كوخ" لمكافحة تفشي فيروس كورونا، بالإضافة إلى خطط  المواجهات الوبائية التي تمتلكها الولايات الألمانية بشكل خاص.

مع تفاقم الوضع وجهت المستشارة أنجيلا ميركل كلمة للمواطنين الألمان قالت فيها "إن مكافحة انتشار فيروس كورونا هي "أكبر تحد" تشهده ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية"، و أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا بالبلاد أهمها منع التجمعات لأكثر من شخصين في جميع أنحاء البلاد ولمدة أسبوعين على الأقل.

من الواضح أن ألمانيا فضلت حماية المواطنين على الاقتصاد الذي يعتمد على الصناعة في الدرجة الأولى، واعتمدت استراتيجيتها، والتي تشبه إلى حد ما استراتيجية كوريا الجنوبية، على البحث عن المصابين خلافا لجارتها فرنسا التي تنتظر المصابين، وقامت بتحليل عينات الآلاف من المواطنين، بالإضافة إلى الفحص العشوائي للمسافرين و في المتاجر، كما اعتمدت بعض الولايات على طرق أبواب المنازل لأخذ العينات.

وركزت الجهود على حملة الفحوصات المكثفة والتي وصلت إلى 100 ألف تحليل في اليوم، وعزل الأشخاص المصابين وتحديد مواقع الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المصابين عبر استخدام تكنولوجيا رصد الموقع.

وكان ضمن إجراءات الحجر المشددة، منع المطاعم من استقبال الزبائن مع السماح لها ببيع الطعام عن طريق التوصيل المنزلي، بالإضافة إلى إغلاق كافة محلات التجميل والحلاقة والمساج والوشم، وهي نشاطات تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين الألمان.

أما الإجراءات الخارجية، فقد فرضت ألمانيا قيودا مشددة للغاية على حدودها البرية مع فرنسا والنمسا ولوكسمبورغ والدنمارك وسويسرا، حيث بات العبور يقتصر على الشاحنات الكبيرة المحملة بالبضائع وعلى العمال، كما وسعت القيود فيما بعد لتشمل السفر جوا وبحرا، بإلغاء جميع الرحلات القادمة إلى ألمانيا.

المجال الصحي

يعتبر النظام الصحي الألماني من الأنظمة الممتازة عالميا، غير أن فيروس كورونا المستجد أظهر ثغرات في هذا النظام القوي، والذي يتوفر على أكثر من 25 ألف سرير مجهز بأنظمة تنفس اصطناعي، كان من المتوقع أن لا يستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة للمصابين بفيروس كورونا.

ولتفادي الوقوع في أزمة حادة، أنفقت ألمانيا بسخاء على مواجهة الفيروس، ومنذ البداية، اهتمت بتعزيز قدراتها الطبية، ورصدت لذلك ما يفوق المليار يورو، ورفعت على الفور مستوى أقسام العناية المركزة حتى وصلت إلى 40 ألف سرير، وأصبحت بهذه النسبة الأولي على مستوي العالم، أيضا نجحت في تشييد عدد من المستشفيات البديلة في أنحاء متفرقة من البلاد لتتغلب على أي وضع قد يسبب الانهيار الصحي في البلاد.

وفي ظل أزمة نقص الكمامات التي عانت منها الدول الأوربية بشكل عام و ألمانيا بشكل خاص، وعدت الحكومة الألمانية بدعمٍ لحكومات الولايات يصل إلى 30% من قيم الاستثمارات للشركات التي تتبنى خطوط إنتاج أنسجة الكمامات لتغطية النقص الحاصل.

أسلوب التحفيز

الإنفاق الحكومي لم يقتصر على استقرار المنظومة الصحية بألمانيا، بل امتد كذلك لدعم الأفراد الذين خسروا وظائفهم، أو الشركات التي قللت ساعات العمل و بالتالي انخفض راتب العاملين فيها، فقد قررت الحكومة الألمانية دعم هذه الفئة من خلال "مكتب العمل بالنقص"،والذي يعوض النقص في رواتب العمال، كما منعت طرد الأشخاص غير القادرين على دفع الإيجار من محل سكنهم حتى نهاية سبتمبر.

وتشجيعا على الانخراط في  حملة مكافحة انتشار فيروس كورونا، أعفت الحكومة الألماليا المواطنين من تحمل تكاليف التحاليل التي يصل ثمنها إلى 200 يورو، و تكفلت بذلك شركات التأمين الطبي التي ساهمت بأكثر من نصف مليار يورو، ما خلق نوعا من الاستقرار النفسي للمواطنين، وترجم ذلك بارتفاع نسبة التحاليل.

ولم تغفل ألمانيا عن الدور المهم الذي يقوم به العاملون في المجال الطبي، لاسيما الأطباء والممرضون، وقررت منح مكافأت عاجلة لدورهم المهم في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ووعدت بتحسين أجورهم خاصة الممرضين الفئة الأقل أجرا في ألمانيا، علما أن 70% من الممرضين في ألمانيا هم من النساء ويكسبن أقل بنسبة 12 في المائة من زملائهن الذكور.

وعي الشعب

قد يكون وعي وثقافة الشعب الألماني بخطر الفيروس، و ثقتهم في الحكومة الألمانية، وفي الجهود التي تبذلها الدولة من أجل سلامتهم، سببا في تحقيق النتائج الإيجابية للاستراتيجية الألمانية في مكافحة الوباء وتقليل عدد الوفيات في بلد يفوق عدد كبار السن فيه 21 مليون نسمة.

وكان ذلك واضحا، من خلال التزام الناس بشكل تام بكل الإجراءات التي قررتها الحكومة، بالمسافة، والبعد الاجتماعي، والجلوس في المنازل، وعزل دور كبار السن، و إحكام السيطرة على الداخل إليها، و منع الزيارات العائلية، الشئ الذي لم يتحقق في الولايات المتحدة الأمريكية التي خرج المئات من مواطنيها في مظاهرات رفضا للحجر الصحي العام.

أخطاء اوروبا والولايات المتحدة

في ايطاليا إنكار الحكومة لوجود المرض، وعدم تحركها بالسرعة الكافية للانخراط في تدابير الفصل الاجتماعي والحظر، وإجراء الفحوصات، رغم أن نسبة كبار السن فيها تمثل  23.3% من عدد سكانها، وعدم وقف الرحلات الجوية من وإلى الصين، ما سمح بدخول المصابين العائدين من الصين دون وضعهم في الحجر الاحترازي، كل ذلك كان سببا في تفشي الفيروس بإيطاليا التي سجلت لحدود الساعة أكثر من 187 حالة إصابة وأزيد من 25 ألف حالة وفاة .

يختلف الأمر في فرنسا التي تسجل أعدادا كبيرة في الإصابات اليومية، وارتفاعا في نسبة الوفيات، رغم الإجراءات الاحترازية المشددة التي تتبعها السلطات الفرنسية للحد من انتشار الوباء، فقد وصل عدد المصابين إلى أزيد من 158 ألف حالة، كما سجلت أكثر من 21 ألف حالة وفاة.

تأخر أمريكا في  اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتشار المرض، أدى إلى ارتفاع عدد المصابين  وارتفاع عدد الوفيات، بالإضافة إلى تردد حكام الولايات في اتخاذ الإجراءات الوقائية خوفا من تعطيل الحياة الاقتصادية، ويعود ذلك إلى المبدأالرأسمالي الذي يعتمد على المنفعة المادية.

وفي وجود الأزمة العالمية، لم تعد شركات القطاع الصحي التابعة لنظام الخصخصة، قادرة على مواكبة تزايد حالات الإصابة، و تغطية احتياجات أمريكا من الكمامات وأجهزة التنفس وغيرها من المواد الأساسية للوقاية من انتشار فيروس كورونا.

 ويظهر تأثير النظام الرأسمالي على الشعب الأمريكي في المظاهرات التي انتشرت بكل الولايات الامريكية مطالبة بإلغاء العزل الطبي العام، خوفا من البطالة، والتي قد تزيد من انتشار فيروس كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير.

مساحة إعلانية