رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436 alsharq
عبدالرحمن العبيدان: مجريات العصر أخفت العديد من مظاهر "زمان لول"

لشهر رمضان ذكرياته العديدة في "زمان لول"، والتي لاتزال محفورة في الذاكرة الجمعية، وهى المظاهر التي أصبحت تختلف اليوم باختلاف العصر وتطوراته المتسارعة.وفي حديثه لـ "بوابة الشرق" يستعيد السيد عبدالرحمن فخرو العبيدان، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للتصوير الضوئي، ذكرياته الرمضانية، والتي يؤكد أنها ستظل محفورة في الذاكرة بما يؤكد الموروث الشعبي لدولة قطر، والحرص الدائم على إحيائه دوما.ويتعرض العبيدان إلى الأسباب التي أدت إلى اختفاء هذه المظاهر الرمضانية، والتي يرجعها الى تطورات العصر وتطوراته المتسارعة، علاوة على جوانب أخرى تحدث عنها في الحوار التالي:*ونحن نودع الشهر الكريم.. كيف تصف رمضان هذا العام عن الأعوام الأخرى، والتي كانت في "زمان لول"؟**هناك العديد من الأمور التي تتغير في شهر رمضان من كل عام، فالشهر الكريم في "زمان لول" كان مختلفا للغاية، فلم تكن هناك وقتها الوسائط التقنية القائمة في عالم اليوم، وكان التواصل الاجتماعي عبارة عن زيارات أسرية يقوم بها أبناء الفريج لبعضهم البعض، غير أن ظهور المنصات الرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة "الانترنت" تسبب في إحداث حالة من الفرقة بين الناس، بحكم تطورات العصر وانشغالاتهم في أمور حياتية. تطورات العصر*وهل تتذكرون بعض الذكريات خلال شهر رمضان المبارك؟** نعم.. لايمكن أن أنسى بالطبع تحركاتنا ليلا للخروج بهدف التصوير الفوتوغرافي، وممارسة بعض الألعاب الشعبية، التي تعيدنا الى "زمان لول"، التي كنا نقيم خلالها المسابقات من أجل التحفيز والتشجيع والابتكار. أما اليوم، فلا نجد سوى حالات من الكسل والخمول، بعيدا عن إحياء مثل هذه الألعاب الشعبية، وما تمثله من موروث شعبي.كما أذكر أننا كنا منذ اليوم الأول في شهر رمضان نعكف على تجهيزات رمضان، وجمعها في أكياس تأكيدا على التكافل الاجتماعي، غير أننا في عالم اليوم وتطوراته نجد اختلافا كبيرا للعديد من المظاهر الرمضانية، غير أن ذكريات هذا الشهر الكريم لاتزال محفورة في الأذهان، ونستحضرها دائما، باعتبارها تعيدنا الى موروثنا الشعبي. *وهل تتذكرون ليالي رمضان، وما كانت تتسم به في "زمان لول"؟** نعم.. كنا في "زمان لول"، وأثناء فترة الطفولة نبدأ ممارسة الألعاب الشعبية من الساعة الثامنة مساء، بعدما نكون قد أدينا صلاتي العشاء والتراويح. ولم نكن نحب السهر، إذ كنا ننام مبكرا، فقد كان الآباء ينامون بعد صلاتي العشاء والتراويح للاستيقاظ قبل السحور بوقت كاف، تمهيدا لاعداده، ونظل في استيقاظ لحين صلاة الفجر.وما بين الاستيقاظ استعدادا للسحور وتأدية صلاة الفجر، كان الفريج يتحول الى حالة من النشاط والحركة والحيوية استعدادا لتجهيزات السحور، في أجواء تعكس الروح الأسرية التي كانت تسود أبناء الفريج آنذاك.أما اليوم، فالملاحظ أن الأمور تغيرت تماما، فالناس في دوامهم على مدى اليوم، الا في أوقات قليلة يخلدون فيها الى الراحة، ليأتي وقت الليل القصير، حيث صلاتي العشاء والتراويح، ليحل سريعا وقت الفجر. أكلات "زمان لول"*وهل تتذكرون أكلات "زمان لول"؟** بالطبع، فكانت الأكلات وقتها مختلفة عن أكلات اليوم، وكانت صحية بامتياز، وأذكر أن جدي توفي عن عمر ناهز 92 عاما، وكان حريصا على تناول الغذاء الصحي، أما اليوم فالوضع تغير حتى الطعام الذي نأكله تغير عما كنا نأكله قديما، ولذلك نسمع عن الأمراض التي لم تكن موجودة من قبل، نتيجة لغياب الثقافة الغذائية، مما يعني أن التغير في رمضان لم يشمل اختفاء الكثير من المظاهر الرمضانية فقط، بل شمل أيضا تغير الثقافة الغذائية.ومع احترامي لمن يقوم بالشواء اليوم على النار الحار، فإننا في "زمان لول" كنا نشوي على الفحم، وكانت هذه الطريقة صحية بدرجة كبيرة، ولا تسبب الكثير من الأمراض التي يمكن أن يسببها الشواء على النار مباشرة في عالم اليوم.وليس هذا التغيير في الطعام فقط، ولكنه تغيير في كل شيء، فالتكنولوجيا الحديثة لعبت دورا كبيرا في اختفاء العديد من المظاهر الرمضانية. *لكن ألا تعتقد أن بعض المظاهر الرمضانية لاتزال حاضرة في عالم اليوم؟**ربما تكون هذه المظاهر في مدفع رمضان والقرنقعوه وغيرها من المظاهر المحدودة التي لاتزال قائمة، ولكن الاحتفال بكل هذه المظاهر لم يكن كما كنا في "زمان لول"، مما يعطي لهذا الزمن خصوصية وروحا تختلف عما تبقى منه في وقتنا الحالي.وإذا كنا اليوم نعيد إحياء ليلة القرنقعوه، فإنها لم تكن كما كانت في السابق، حين كنا نخرج على مدى خمس ساعات متواصلة، تمتد حتى منتصف الليل في أجواء من التكافل التي لا نظير لها، علاوة على ما كانت تضفيه الليلة علينا كأطفال وقتها من سعادة غامرة، إذ كنا نسير ما بين 10 الى 15 شخصا لتعبئة الأكياس، في أجواء ومظاهر رمضانية، لا تزال محفورة في الذاكرة، على الرغم من كافة مجريات العصر، ومحاولاتها زعزعة بعض المظاهر الرمضانية، التي لاتزال محفورة في ذاكرتنا الجمعية، لتؤكد الموروث الشعبي لدولة قطر، الذي نفتخر ونعتز به، ويعمل قادتنا على إحيائه دوما.

1451

| 14 يوليو 2015

رمضان 1436 alsharq
اختفاء جميع المظاهر الرمضانية في اليمن هذا العام

في اليمن اختفت هذا العام – ربما للمرة الاولى- جميع اشكال ومظاهر الاحتفاء والتجهيزات المعتادة لاستقبال شهر رمضان الكريم الذي يحل في ظل اوضاع انسانية مأساوية وغير مسبوقة فرضتها استمرار الحروب والمعارك التي تشنها المليشيات الحوثية المسلحة في عدد من محافظات البلاد.يتنهد عبود الجرادي (36عاما) بحسرة وألم عند سؤاله حول استعداده لاستقبال شهر رمضان الكريم هذا العام ويقول:"لم تعد تفرق معنا حاليا في اليمن الشهور سواء رمضان او غيره،فكل امنيتنا ودعاءنا ان لا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة ادمية في سبيل العيش والبقاء على قيد الحياة بسبب الحرب ومآسيها..".ويتساءل الجرادي،الذي اضطرته اشتداد حرب المليشيات الحوثية على مدينته تعز الى النزوح مع عائلته لدى اقاربهم في العاصمة صنعاء " هل كثير علينا في هذه البلاد ان ننعم بالامن؟؟".* مخيمات النزوح يضيف:"مهما وصفت فلا يمكن ان اوضح ما قاسيته عندما تعرض منزلي في تعز للقصف المدفعي ونجاتي بأعجوبة مع اولادي وزوجتي من ذلك الجحيم،ونزوحنا الى هنا لنواجه جحيم اخر هو الغارات الجوية وعدم قدرتنا على توفير القوت الضروري،والأمور كل يوم تزداد سوء".ومع اشتداد ضراوة المعارك اضطر مئات الآلاف لمغادرة منازلهم في المدن ، الى الأرياف ومخيمات النزوح هرباً من جحيم الموت ، حيث نزح أكثر من مليون شخص داخل اليمن حتى نهاية مايو الماضي بحسب تقديرات غير رسمية، وهم بحاجة الى مساعدات انسانية وسط ارتفاع باهظ في اسعار المواد الغذائية والخدمية انعدام عدد كبير منها . وفاقمت من مأساة الكارثة الانسانية الناجمة عن الحرب والمعارك توقف حركة الاستيراد ما ادى الى شحة المواد الغذائية الاساسية في الاسواق المحلية نتيجة للحصار المفروض من قبل قوات التحالف العربي،خاصة ان اليمن تعتمد بنسبة تتعدى 90% على تغطية احتياجات المواطنين من الاستيراد.الاسواق اليمنية وخلافا للمعتاد في مثل هذه الايام التي تسبق قدوم شهر رمضان المبارك تشهد ركودا غير مسبوق وشحة كبيرة للمعروض من المواد الغذائية الاساسية التي سجلت ارتفاعات قياسية جاوزت في بعضها نسبة 400%، مع انعدام مادة الغاز المنزلي والمشتقات النفطية وغياب خدمة الكهرباء والمياه بشكل شبه تام. اختفاء المظاهر الرمضانية في اليمن هذا العام* رعب الاهالى وفوق كل ذلك يسود الخوف في اليمن من الغارات الجوية التي تشنها قوات التحالف ضد المليشيات الحوثية،وما تسببه من رعب لدى الاهالي على امتداد مدن البلاد،وكذلك خوف مضاعف من الحرب العشوائية التي يخوضها الحوثيين وصالح ضد الشعب اليمني في اكثر من محافظة.يمنيون ينتظرون هدنة جنيف لا هلال رمضانهذه الاوضاع جعلت اليمنيين – كما يعلق احد الصحفيين المحليين-،لا ينتظرون هلال رمضان هذا العام ان يطل من اماكن مراقبته في الحديدة او عدن،وإنما باتوا ينتظرون هدنة رمضان ان تطل عليهم من جنيف!!،في اشارة الى الجهد الذي تقوده الامم المتحدة لجمع الاطراف اليمنية على طاولة مباحثات في جنيف قبيل شهر رمضان المبارك.ويعلق كثير من اليمنيين آمال كبيرة،حتى وان كانت من باب "الغريق يتعلق بقشة"،على ان تضع الاطراف اليمنية المشاركة في محادثات جنيف حدا لمعاناتهم، وإقرار هدنة انسانية تكريما لروحانية شهر رمضان الفضيل،الذي يحرم فيه الاسلام سفك الدماء حتى لغير المسلمين..ويطالبون باستشعار معاناة المواطنين والنظر للحال التي وصلوا اليها جراء الحرب وشحة المواد الغذائية الاساسية وارتفاع اسعارها والانعدام التام للخدمات الضرورية. * هدنة طويلة هذا الأمل هو ما يتمسك به رفيق السعواني (37 عاما)،الذي يرى ان شهر رمضان فرصة لالتقاط الانفاس تبدأ بهدنة انسانية طويلة،يتم خلالها حل الخلافات السياسية وإعادة الامن والاستقرار الى البلاد وإنهاء معاناة المواطنين..معولا على حكمة القيادات السياسية اليمنية وامتثال المليشيات الحوثية للإجماع الدولي وتطبيق القرارات الاممية لإنهاء الحرب الداخلية ووقف الغارات الجوية.فيما يؤكد منصور الريمي (40 عاما) أن شهر رمضان هذا العام في اليمن سيكون مأساوي نتيجة للأوضاع السيئة والصعبة حيث لا يجد المواطن لقمة العيش الاساسية والخوف مسيطر على الجميع والموت يترصدك في كل لحظة،ويصف حال المواطن اليمني بأنه "مشروع موت متحرك"،فالموت يحاصره من الداخل والخارج وإذا لم يموت بقذائف الحرب العبثية قد يقتله الجوع او الخوف.ويأمل الريمي ان تستشعر جميع الاطراف السياسية مسئوليتها والتوصل الى حل او هدنة انسانية في محادثات جنيف،مراعاة لحرمة شهر رمضان الكريم ورفقا بالمواطن اليمني الذي يقاسى الويل وكل صنوف المعاناة التي لا يتخيلها احد..داعيا المولى العلي القدير ان تحل خيرات وبركات شهر رمضان باليمن وأهلها وان ينعموا بالأمن والاستقرار،وترفع عنهم المعاناة الانسانية من الحرب والدمار والغلاء وغيرها.أم علي اليمني (ربة بيت)، لم تعد تأبه كثيرا هذا العام كما في السابق بالمائدة الرمضانية وشراء حاجياتها قبل مدة من حلول شهر رمضان،وتقول " لو قدرنا في رمضان هذا العام نوفر القوت الاساسي لعائلتنا فهذا كل ما نتمناه،فالحرب وما وصلنا اليه من غلاء اسعار بشكل جنوني وتوقف عمل زوجي بسبب الأوضاع وارتفاع تكاليف المعيشة لانعدام الغاز وانقطاع الكهرباء والمياه بشكل كامل، صرفت تفكيرنا عن حاجات وتجهيزات رمضان وكل ما ندعو به هو الامن وستر الحال".وتقول:" نحن نعيش الخوف في كل لحظة،ولم يعد لحياتنا طعم او معنى،فكلما اتذكر ان اغلب جيراني نزحوا من بيوتهم يزداد خوفي اكثر،وندعو الله دائما ان ينجينا من هذه الحرب ويعود الامن لبلادنا ويزول الرعب والخوف عنا وعن اطفالنا واهلنا". اختفاء جميع المظاهر الرمضانية في اليمن هذا العام* حروب داخليةومن الملاحظ هذا العام غياب الطقوس والتقاليد المعتادة لدى اليمنيين في استقبال شهر رمضان الكريم،مع طغيان صوت المعارك ونكهة البارود التي ادت الى تعطل الحياة اليومية وتحولها الى جحيم لا يطاق من معارك وحروب داخلية في عدد من المدن في مقدمتها تعز وعدن ولحج وغيرها،وكذلك الغارات الجوية لقوات التحالف.الاوضاع الاستثنائية على جميع المستويات،جعلت المواطنين اليمنيين ينشغلون بأمور أخرى هذا العام غير الاستعداد لشهر رمضان الكريم،حيث يلاحظ اختفاء المعروضات المعتاد ابرازها في الاسواق والخاصة بالمائدة الرمضانية اليمنية،التي كانت كل عام موسما للتنافس بين الاسواق والمحلات التجارية لخطف المستهلكين إما بالجودة او رخص السعر،في ظل الاقبال الكبير على شراء الحاجيات التي يرتبط استهلاكها بشهر رمضان،غير ان هذا العام مختلف تماما.ويسخر الصحفي اليمني علي سالم من ذلك بالقول:"بمناسبة شهر رمضان مطلوب تخفيضات في عدد القتلى وليس فقط في أسعار السلع!!". كارثة بيئيةيلفت احد المواطنين الى استقبال اليمنيين لشهر رمضان هذا العام بكارثة بيئية نتيجة تكدس اكوام القمامة والمخلفات لأشهر في شوارع المدن والأحياء السكنية، جراء انعدام المشتقات النفطية اللازمة لتسيير مركبات رفع المخلفات،وهو ما ادى الى انتشار العديد من الامراض بينها حمى الضنك والملاريا.الغلاء كافراستسلم علي الحدي (29 عاما) اخيرا،بعد تجواله في اكثر من محل وسوق تجاري محاولا شراء "التمر" الذي يعد اساسيا في رمضان بل وسنة نبوية شريفة في الافطار بعد صيام نهار رمضان،حيث قرر الحدي التخلي عن شراء التمر بسبب الاسعار الجنونية التي وصل اليها – بحسب وصفه-، ويقول:" غير معقول ان تكون نسبة الارتفاع في سعر التمور اكثر من 200% مقارنة بالعام الماضي، حتى الانواع الرديئة منها،لذا ليس بإمكاني تحمل هذا السعر الخيالي وسنضطر الى التخلي عن التمر في رمضان هذا العام لصالح الاشياء الاساسية مثل القمح والدقيق"..واصفا الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار بــ"الكافر". اختفاء جميع المظاهر الرمضانية في اليمن هذا العامتراجع الحركة التجاريةيشير اصحاب المحلات التجارية الى ضعف الاقبال على الشراء من قبل المستهلكين كما هو المعتاد في مثل هذه المواسم..موضحين ان ظروف الحرب التي تمر بها البلد تسببت في ارتفاع الاسعار وفقدان الكثير لوظائفهم وأعمالهم وهو ما ادى الى تأثر الحركة التجارية وتكبد خسائر فادحة وكبيرة للجميع.ويقدر ناظر الشلفي احد تجار العاصمة اليمنية صنعاء،نسبة التراجع في الحركة التجارية هذا العام من حيث الاستعداد لشهر رمضان مقارنة بالأعوام الماضية بنسبة تصل إلى 80%..مشيرا الى نزوح كثير من الاسر الى الارياف بسبب مخاوفها من الحرب.وبحسب التاجر الشلفي،فان الكميات القليلة من السلع الغذائية والتمور والسلع الخاصة بشهر رمضان ليست جديدة وإنما هي مخزنة لديهم من السابق بسبب الحصار المفروض على الاستيراد من قبل قوات التحالف..غير انه رفض التعليق على سبب رفعهم للأسعار رغم ان السلع التي بحوزتهم لازالت بالأسعار القديمة.وضع انساني كارثييحل رمضان هذا العام على اليمن، في ظل وضع تصفه منظمات الاغاثة الدولية بـ"الكارثي"، ويشير المدير القطري لمنظمة العمل ضد الجوع (ACF) "جير معلم "، الى ان الوضع الانساني في اليمن يزداد سوءا حيث يفتقر حوالي 16 مليون يمني يمثلون 60% من سكان البلاد إلى مساعدات إنسانية و13 مليون أي نصف عدد السكان يعانون من صعوبة الحصول على مياه نظيفة وصرف صحي جيد..لافتاً إلى أن هذه الاحتياجات الإنسانية تتزايد حاليا بسرعة لا توصف.وأشار إلى أن تقديرات عام 2014م تبين أن عشرة ملايين شخص كانوا يعانون من نقص وعدم توفر المواد الغذائية الأساسية وان هذه الاحصائيات تضاعفت بسبب الصراع الحالي لتصل إلى حوالي 20 مليون نسمة ما يعادل 80 بالمائة من مجموع السكان في اليمن.وتشكو منظمات الاغاثة الدولية من سيطرة المليشيات الحوثية على قوافل المساعدات الغذائية التي تم ادخالها الى اليمن اثناء الهدنة الانسانية المحدودة التي استمرت خمسة ايام فقط،كما منعت هذه المليشيات وصول المساعدات الى بعض المدن والمحافظات اليمنية. العمل الخيري..الغائب الابرزكان رمضان في اليمن باستثناء هذا العام هو موسم العمل الخيري بامتياز للجمعيات والمؤسسات الخيرية في البلاد التي تنشط بشكل كبير مع قدوم شهر رمضان المبارك،والتحضير له من وقت مبكر من خلال الاعلانات والحملات الجماهيرية لكسب الدعم والتبرعات التي يجود بها فاعلي الخير والتجار ورجال الاعمال والميسورين.لكن هذا العام يشهد غياب شبه كامل للنشاط المعتاد لهذه المؤسسات والجمعيات الخيرية في وقت الشعب اليمني في امس الحاجة لخدماتها،ويبرر احد اعضاء هذه الجمعيات الخيرية – فضل عدم ذكر اسمه- ذلك بالتضييق الذي يواجهه عمل كثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية من قبل المليشيات الحوثية التي تعتقد انها تمارس نشاط حزبي وليس خيري – كما يقول-،ويضيف " هم يستندون في نظريتهم هذه الى ان القائمين على بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية مرتبطين تنظيميا بحزب "الاصلاح"الذي تعده المليشيات الحوثية غريمها التقليدي،وتضيق الخناق بممارساتها العبثية والعنيفة على كل من ينتمي اليه بشكل مباشر او غير مباشر".وفقا لبيانات وزارة الشئون الاجتماعية اليمنية فان الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في البلاد تجاوز عددها 11 ألف جمعية ومنظمة تعاونية تنتشر على امتداد الوطن منها جمعيات تعاونية وخيرية ونقابات واتحادات..غير ان عدد كبير منها عملها موسمي خاصة بعض الجمعيات الخيرية التي تنتظر سنويا حلول رمضان لجمع تبرعات وعمل مشاريع خيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين من خلال إعطاء البعض مساعدات نقدية أو عينية كالمواد الغذائية والملابس،لكن الاوضاع الاستثنائية هذا العام حرمتها حتى من عملها الموسمي..كما غابت في المدن اليمنية اعلانات اقامة موائد الافطار الجماعية وهي السمة المميزة لرمضان في اليمن.

417

| 18 يونيو 2015