رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

1413

عبدالرحمن العبيدان: مجريات العصر أخفت العديد من مظاهر "زمان لول"

14 يوليو 2015 , 02:15م
alsharq
طه عبدالرحمن

لشهر رمضان ذكرياته العديدة في "زمان لول"، والتي لاتزال محفورة في الذاكرة الجمعية، وهى المظاهر التي أصبحت تختلف اليوم باختلاف العصر وتطوراته المتسارعة.
وفي حديثه لـ "بوابة الشرق" يستعيد السيد عبدالرحمن فخرو العبيدان، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للتصوير الضوئي، ذكرياته الرمضانية، والتي يؤكد أنها ستظل محفورة في الذاكرة بما يؤكد الموروث الشعبي لدولة قطر، والحرص الدائم على إحيائه دوما.
ويتعرض العبيدان إلى الأسباب التي أدت إلى اختفاء هذه المظاهر الرمضانية، والتي يرجعها الى تطورات العصر وتطوراته المتسارعة، علاوة على جوانب أخرى تحدث عنها في الحوار التالي:

*ونحن نودع الشهر الكريم.. كيف تصف رمضان هذا العام عن الأعوام الأخرى، والتي كانت في "زمان لول"؟
**هناك العديد من الأمور التي تتغير في شهر رمضان من كل عام، فالشهر الكريم في "زمان لول" كان مختلفا للغاية، فلم تكن هناك وقتها الوسائط التقنية القائمة في عالم اليوم، وكان التواصل الاجتماعي عبارة عن زيارات أسرية يقوم بها أبناء الفريج لبعضهم البعض، غير أن ظهور المنصات الرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة "الانترنت" تسبب في إحداث حالة من الفرقة بين الناس، بحكم تطورات العصر وانشغالاتهم في أمور حياتية.

تطورات العصر
*وهل تتذكرون بعض الذكريات خلال شهر رمضان المبارك؟
** نعم.. لايمكن أن أنسى بالطبع تحركاتنا ليلا للخروج بهدف التصوير الفوتوغرافي، وممارسة بعض الألعاب الشعبية، التي تعيدنا الى "زمان لول"، التي كنا نقيم خلالها المسابقات من أجل التحفيز والتشجيع والابتكار. أما اليوم، فلا نجد سوى حالات من الكسل والخمول، بعيدا عن إحياء مثل هذه الألعاب الشعبية، وما تمثله من موروث شعبي.
كما أذكر أننا كنا منذ اليوم الأول في شهر رمضان نعكف على تجهيزات رمضان، وجمعها في أكياس تأكيدا على التكافل الاجتماعي، غير أننا في عالم اليوم وتطوراته نجد اختلافا كبيرا للعديد من المظاهر الرمضانية، غير أن ذكريات هذا الشهر الكريم لاتزال محفورة في الأذهان، ونستحضرها دائما، باعتبارها تعيدنا الى موروثنا الشعبي.


*وهل تتذكرون ليالي رمضان، وما كانت تتسم به في "زمان لول"؟
** نعم.. كنا في "زمان لول"، وأثناء فترة الطفولة نبدأ ممارسة الألعاب الشعبية من الساعة الثامنة مساء، بعدما نكون قد أدينا صلاتي العشاء والتراويح. ولم نكن نحب السهر، إذ كنا ننام مبكرا، فقد كان الآباء ينامون بعد صلاتي العشاء والتراويح للاستيقاظ قبل السحور بوقت كاف، تمهيدا لاعداده، ونظل في استيقاظ لحين صلاة الفجر.
وما بين الاستيقاظ استعدادا للسحور وتأدية صلاة الفجر، كان الفريج يتحول الى حالة من النشاط والحركة والحيوية استعدادا لتجهيزات السحور، في أجواء تعكس الروح الأسرية التي كانت تسود أبناء الفريج آنذاك.
أما اليوم، فالملاحظ أن الأمور تغيرت تماما، فالناس في دوامهم على مدى اليوم، الا في أوقات قليلة يخلدون فيها الى الراحة، ليأتي وقت الليل القصير، حيث صلاتي العشاء والتراويح، ليحل سريعا وقت الفجر.


أكلات "زمان لول"
*وهل تتذكرون أكلات "زمان لول"؟
** بالطبع، فكانت الأكلات وقتها مختلفة عن أكلات اليوم، وكانت صحية بامتياز، وأذكر أن جدي توفي عن عمر ناهز 92 عاما، وكان حريصا على تناول الغذاء الصحي، أما اليوم فالوضع تغير حتى الطعام الذي نأكله تغير عما كنا نأكله قديما، ولذلك نسمع عن الأمراض التي لم تكن موجودة من قبل، نتيجة لغياب الثقافة الغذائية، مما يعني أن التغير في رمضان لم يشمل اختفاء الكثير من المظاهر الرمضانية فقط، بل شمل أيضا تغير الثقافة الغذائية.
ومع احترامي لمن يقوم بالشواء اليوم على النار الحار، فإننا في "زمان لول" كنا نشوي على الفحم، وكانت هذه الطريقة صحية بدرجة كبيرة، ولا تسبب الكثير من الأمراض التي يمكن أن يسببها الشواء على النار مباشرة في عالم اليوم.
وليس هذا التغيير في الطعام فقط، ولكنه تغيير في كل شيء، فالتكنولوجيا الحديثة لعبت دورا كبيرا في اختفاء العديد من المظاهر الرمضانية.


*لكن ألا تعتقد أن بعض المظاهر الرمضانية لاتزال حاضرة في عالم اليوم؟
**ربما تكون هذه المظاهر في مدفع رمضان والقرنقعوه وغيرها من المظاهر المحدودة التي لاتزال قائمة، ولكن الاحتفال بكل هذه المظاهر لم يكن كما كنا في "زمان لول"، مما يعطي لهذا الزمن خصوصية وروحا تختلف عما تبقى منه في وقتنا الحالي.
وإذا كنا اليوم نعيد إحياء ليلة القرنقعوه، فإنها لم تكن كما كانت في السابق، حين كنا نخرج على مدى خمس ساعات متواصلة، تمتد حتى منتصف الليل في أجواء من التكافل التي لا نظير لها، علاوة على ما كانت تضفيه الليلة علينا كأطفال وقتها من سعادة غامرة، إذ كنا نسير ما بين 10 الى 15 شخصا لتعبئة الأكياس، في أجواء ومظاهر رمضانية، لا تزال محفورة في الذاكرة، على الرغم من كافة مجريات العصر، ومحاولاتها زعزعة بعض المظاهر الرمضانية، التي لاتزال محفورة في ذاكرتنا الجمعية، لتؤكد الموروث الشعبي لدولة قطر، الذي نفتخر ونعتز به، ويعمل قادتنا على إحيائه دوما.

مساحة إعلانية