رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
قمة إسطنبول الإسلامية تبحث غداً نصرة القدس 

أردوغان: لن نسمح لإسرائيل بسرقة عاصمة فلسطين مهما كان الثمن تحريك الرأي العام العالمي لإنهاء المظالم في فلسطين أوغلو: نرغب في قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة إدانة دولية لنقل السفارة الأمريكية وعدوان الاحتلال مسلمو العالم يترقبون رداً قوياً من القمة الإسلامية الخارجية التركية تجلي الجرحى من قطاع غزة تظاهرات في مدن تركية تضامناً مع الفلسطينيين الرئيس الفلسطيني يغيب عن القمة وينيب الحمدالله تبحث القمة الإسلامية الطارئة برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - رئيس الدورة الثالثة عشرة - غداًالجمعة في مدينة إسطنبول مواقف وخطوات الدول الإسلامية من أجل الدفاع عن قضية فلسطين والقدس عبر التعاون والتضامن مع الدولة الفلسطينية وشعبها. وقال متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن القمة الإسلامية بمشاركة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء بالمنظمة، ستبحث انتهاك الإدارة الأمريكية للقانون الدولي في نقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس، فضلا عن التطورات الخطيرة التي ظهرت بعد قتل الفلسطينيين الأبرياء المشاركين في مظاهرات سلمية في غزة. وشدّد على أن الاحتلال الإسرائيلي والقضية الفلسطينية لا تهُم الدول الإسلامية فقط، إنما هي قضية مشتركة لكل المؤمنين بالقانون والعدل. وأضاف متحدث الرئاسة: ستشهد القمة الإسلامية الطارئة مناقشة الخطوات الرامية إلى تحريك الرأي العام العالمي من أجل إنهاء المظالم في فلسطين. ومن المتوقع مشاركة عدد كبير من زعماء ورؤساء حكومات الدول الإسلامية في قمة إسطنبول. ويشارك رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، في قمة منظمة التعاون الإسلامي الطارئة، نيابة عن الرئيس الفلسطيني ويترأس وفدا يضم كلا من وزير الخارجية رياض المالكي، ووزير شؤون القدس عدنان الحسيني، ووزير الأوقاف يوسف ادعيس، ووزير العمل مأمون أبو شهلا، وعددا من المسؤولين. وأجرى عباس الثلاثاء عملية جراحية بسيطة في الأذن الوسطى في مستشفى الاستشاري بمدينة رام الله. انهيار الأمم قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الأمم المتحدة انهارت في مواجهة الأحداث في غزة وأكد أن غالبية المجتمع الدولي أخفقت في رد فعلها على ما يجري من أحداث في غزة وحذر من أن التزام الصمت سيعني فتح باب شديد الخطورة. وتابع في مواجهة كل هذه الأحداث انتهت الأمم المتحدة. لقد استنزفت وانهارت... إذا قوبلت أعمال الترهيب الإسرائيلية بمزيد من الصمت فإن العالم سينزلق سريعا إلى فوضى يسودها قطاع الطرق. وقال أردوغان إن مدير مكتبه ومسؤولي وزارة الخارجية التركية يعملون لإجلاء الجرحى من غزة. وأضاف أن تركيا لن تسمح لإسرائيل بسرقة القدس من الفلسطينيين مهما كان الثمن. وأجرى أردوغان سلسلة اتصالات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبابا الفاتيكان وجرى بحث التوتر الراهن في المنطقة على خلفية نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، واستهداف قوات الاحتلال الفلسطينيين بغزة. ووفق المصادر، أكد اردوغان وروحاني أهمية القمة الطارئة لاتخاذ موقف إسلامي مشترك، وأنهما سيتابعان التطورات أيضا على مستوى الأمم المتحدة، من جانبها، ذكرت الرئاسة الإيرانية أن روحاني أبلغ أردوغان ضرورة وجود تحرك إسلامي موحد ضد إسرائيل. وقالت المصادر إن أردوغان أبلغ روحاني رفضه أي مشروع سلام لا يضمن حقوق الفلسطينيين، وأكد أن نقل السفارة الأمريكية شجع الجرائم الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الوقت قد حان لقيام الدول الإسلامية بوظيفتها تجاه فلسطين. وفي هذا السياق أيضا، بحث أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، وأكد أن تعرض المتظاهرين الفلسطينيين لهجوم وحشي أمام أعين العالم مدعاة للخجل. وأشارت مصادر في الرئاسة التركية إلى أن أردوغان أطلع الرئيس الروسي على القمة الطارئة على خلفية أحداث غزة. وقال بيان للكرملين إن الرئيس الروسي أعرب عن قلقه البالغ إزاء عدد ضحايا أحداث غزة. كما بحث الرئيس التركي هاتفيا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التوتر عقب سقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين، وأكد الجانبان أن الوضع الحالي صعب من إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأجرى أردوغان اتصالا هاتفيا مع بابا الفاتيكان أبلغه فيه أنه لا يمكن قبول انتهاك وضع القدس التي تحظى بأهمية لدى الأديان السماوية الثلاثة. من جانبه، أكد بابا الفاتيكان رفضه استهداف الأبرياء في فلسطين، داعيا المجتمع الدولي للقيام بما يلزم. قرار أممي وفي السياق، واصل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، سلسلة اتصالاته الهاتفية مع عدد من نظرائه، لبحث نقل الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في إسرائيل إلى القدس، والأحداث على حدود قطاع غزة. وبحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية تركية، للأناضول، فإنّ أوغلو، أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه، في الدول الاعضاء بالمنظمة. وقال أوغلو إن تركيا ترغب في أن تصادق الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار بشأن القدس. وأضاف أوغلو، في مقابلة مع قناة (تي.آر.تي) الإخبارية التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، ان على لجنة مستقلة إعداد تقرير عن العنف في غزة، وأن على إسرائيل مواجهة حكم القانون. التعاون تدين أدان ممثلو دول منظمة التعاون الإسلامي، بالأمم المتحدة، نقل السفارة الأمريكية للقدس، والعنف الذي تمارسه القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الذين يتظاهرون سلميا على حدود قطاع غزة. جاءت هذه الإدانة خلال اجتماع لتناول آخر تطورات الشأن الفلسطيني، عقدته، مجموعة الممثلين الدائمين للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامى، لدى منظمة الأمم المتحدة، وجاء الاجتماع بناء على طلب ممثل تركيا الدائم لدى المنظمة الأممية، فريدون سينيرلي أوغلو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للتعاون الإسلامي. ووفق المصدر شهد الاجتماع إدانة للمجزرة الإسرائيلية بحق المتظاهرين الفلسطينيين السلميين، ورفضًا لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب لمدينة القدس المحتلة. كما تناول المجتمعون الخطوات التي من الممكن اتخاذها حيال هذه التطورات داخل الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة. وفي تصريحات أدلى بها داخل الاجتماع المذكور، قدم ممثل تركيا الدائم، سينيرلي أوغلو، معلومات حول القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي المزمع عقدها بإسطنبول اليوم الجمعة. مسلمو العالم يترقب المسلمون حول العالم انطلاق قمة دول منظمة التعاون الإسلامي الطارئة في مدينة إسطنبول، اليوم الجمعة، آملين أن تتخذ رداً قوياً على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، والمجزرة الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة. وتنتظر جموع المسلمين حول العالم اتخاذ الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، موقفا حاسما مشتركا على الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطنيين وحقوقهم. وشهدت العديد من المدن التركية، وقفات احتجاجية؛ رفضًا لنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس، وتنديدًا بالمجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين الرافضين لذلك. وبحسب مراسل الأناضول خرج المتظاهرون بولاية موش، شرقي البلاد، بأحد الميادين؛ للتنديد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، ومقتل الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية.

1997

| 17 مايو 2018

عربي ودولي alsharq
الفلسطينيون يعلقون آمالهم على قمة إسطنبول

السفير الكركي: ملفان أمام القمة ورفض تغيير وضع القدس دعوة مجلس الأمن للتحرك الفوري لحماية الفلسطينيين أعلن السيد ماهر الكركي سفير فلسطين لدى منظمة المؤتمر الاسلامي أن القمة الإسلامية الطارئة في اسطنبول ستبحث غداً ملفين أساسيين هما نقل الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها في إسرائيل إلى القدس والمجازر الإسرائيلية بحق المتظاهرين في قطاع غزة. وتوقع أن تؤكد قمة إسطنبول على رفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بما يمثله من انتهاك خطير للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ورفضها لأي محاولة لتغيير الوضع القائم القانوني والتاريخي في مدينة القدس، وأن تطالب باسم دولها الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بحشد الدعم للمدينة المقدسة في ظل ما تتعرض له من مخاطر وتهديدات، وأن تدعو القمة مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. من جانبه، وصف السفير أحمد الرويضي ممثل منظمة التعاون الإسلامي لدى دولة فلسطين، القمة بأنها مهمة جدا خاصة أنها تعقد مباشرة وبشكل عاجل على ضوء ما حصل في قطاع غزة يوم الاثنين الماضي وموضوع نقل السفارة. وكان مجلس وزراء خارجية المنظمة قد أصدر يوم الاثنين الماضي بيانا رفض فيه رفضا قاطعا نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، واعتبره اعتداء يستهدف الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية للشعب الفلسطيني، ويقوض مكانة الأمم المتحدة وسيادة القانون الدولي، ويمثل بالتالي تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وقال البيان إن منظمة التعاون الإسلامي تعتبر الإجراء المؤسف الذي اتخذته الإدارة الأمريكية انتهاكا سافرا لكافة القوانين الدولية القائمة المتعلقة بوضعية القدس الشريف وفلسطين، لاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة. وقال البيان إن الوضع الخاص للقدس الشريف يكتسب أهمية مركزية لمنظمة التعاون الإسلامي وللأمة الإسلامية والأديان الأخرى، مما يتطلب حماية وصون طابعها الروحي والديني والثقافي الفريد، كما تنص على ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وإذا كانت الأنظار تتجه اليوم إلى إسطنبول ترقبا لما ستسفر عنه القمة، فإن من الجدير بالذكر أن هذه القمة هي الثانية خلال أشهر معدودة، وتتناول نفس القضية ونفس الملفات في تأكيد قوي وجديد على المخاطر الحقيقية والأبعاد الدولية لأي إجراء أو مساس أو محاولة تغيير الطابع العربي والإسلامي لمدينة القدس، وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وكانت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي قد عقدت قمة استثنائية في إسطنبول في الثالث عشر من ديسمبر الماضي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأصدرت القمة إعلانا أكد رفض قادة الدول الإسلامية لقرار الرئيس الأمريكي، ووصفه بأنه قرار باطل ولاغ من وجهة نظر الضمير والعدالة والتاريخ، شأنه في ذلك شأن قرار إسرائيل ضم القدس وتدابيرها وإجراءاتها هناك والتي لم تكن ولن تكون يوما مقبولة. ودعا العالم أجمع إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة محتلة لدولة فلسطين. وأدى عشرات آلاف المقدسيين أول صلاة تراويح في المسجد الأقصى، وامتلأت باحات المسجد الأقصى بالمصلين، وسط حزن باد على الوجوه بسبب ارتقاء 62 شهيدا في قطاع غزة المحاصر على يد الجيش الإسرائيلي. وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت قدوم الفلسطينيين من قطاع غزة، إلى مدينة القدس من أجل أداء صلاة التراويح في شهر رمضان. وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المزيد من إجراءاتها المشددة على مدينة القدس المحتلة، والبلدة القديمة ومحيطها، مع بدء شهر رمضان المبارك، وعشية الاحتفالات المتوقعة مع بدء ما يسمى عيد شفيعوت، العبري غدا السبت. وتشمل إجراءات الاحتلال في المدينة المقدسة، نشر المزيد من عناصر قواته ووحداته الخاصة، وما تسمى بـ حرس الحدود، فضلا عن نشر المزيد من الدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة بمحيط القدس القديمة، وأخرى راجلة داخل البلدة ومحيط الأقصى المبارك. في الوقت نفسه، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مقدسيين من بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وحولتهم إلى مراكز توقيف وتحقيق في المدينة المقدسة. وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وداهمت عدة منازل، واعتقلت ثلاثة فلسطينيين، مضيفة أن قوات الاحتلال اعتقلت شابا فلسطينيا من سكان حي عين اللوزة بعد أن استدعته للتحقيق في مركز المسكوبية غربي القدس المحتلة. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت عشرة فلسطينيين من أنحاء متفرقة بالضفة الغربية. واقتحم اثنان وستون مستوطنا المسجد الأقصى المبارك وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة وتمت الاقتحامات بمجموعات صغيرة ومتتالية، كما نفذ المستوطنون جولات استفزازية في المسجد وسط تواجد كبير للمصلين.

1023

| 17 مايو 2018

تقارير وحوارات alsharq
وائل أبوهلال لـ"الشرق": قمّة اسطنبول أعلى سقف رسمي ضد قرار ترامب

المحلل السياسي الفلسطيني.. قرار ترامب استرضاء للوبي الصهيوني والواقع العربي شجعه الإدارة الأمريكية تبدو اليوم معزولة عن العالم أجمع القرار موجه ضد كل المسلمين وليس الفلسطينيين فقط نأمل بتناسي الخلافات الهامشية البينيّة وتنحيتها جانباً نطالب بعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وليس فقط القدس عاصمة له الفعاليات ضد قرار ترامب الصورة الحقيقية لنبض الشعوب الأمة القرار فرصة للشعوب أن تستمر في ثورتها وربيعها على الظلم والفساد السلطة مطالبة بالخروج من مربع المصالحة إلى آفاق الوحدة الوطنية قوّة الموقف الرسمي العربي والإسلامي ترفع سقف الموقف الأوروبي وصف وائل أبوهلال المحلل السياسي الفلسطيني، قمّة اسطنبول بأنها أعلى سقف لموقف رسمي عربي وإسلامي، مؤكداً أن قرار ترامب جاء ليسترضي اللوبي الصهيوني والواقع العربي شجعه على الاقدام على الخطوة. وأكد في حواره مع الشرق أن القرار موجه ضد كل المسلمين وليس الفلسطينيين فقط، موضحاً ان الإدارة الأمريكية تبدو اليوم معزولة عن العالم أجمع. وطالب الدول العربية والإسلامية بعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، وليس فقط الاعتراف بالقدس عاصمة له، مشدداً على أن القرار فرصة للشعوب أن تستمر في ثورتها وربيعها على الظلم والفساد. وإلى نص الحوار.. تنعقد الآن في اسطنبول القمة الإسلامية.. ما الذي تطلبونه منها كفلسطينيين؟ ابتداءً، لابدّ من الإشارة إلى أنّ قمّة اسطنبول تمثل أعلى سقف لموقف رسمي عربي وإسلامي يُتّخَذ ضدّ هذه الخطوة، ولذلك نشكر الأتراك عموماً، والرئيس أردوغان خصوصاً. أمّا المأمول منها، فهو أن تكون ردّة الفعل الجماعية لهذه المنظمة التي تمثّل المسلمين جميعاً بحجم سوء واستفزاز هذا القرار؛ فهو قرار أصاب المسلمين وليس الفلسطينيين وحدهم في أعزّ رموزهم: قبلتهم الأولى! أما السقف المطلوب فهو عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ وليس فقط عدم الاعتراف بالقدس عاصمة له، فهو بذاته كيانٌ غاصب مغتصب غير شرعي لا نقبله، فكيف نقبل بالقدس عاصمةً له؟! فلا يمكن أنْ يُقبل مثلاً سماح أيّ نظام عربي أو إسلامي بوجود سفارة للكيان الصهيوني على أرضه، أو باستمرار علاقات تجارية معه. نحن كشعوب نطمح الى استخدام البترول كسلاح استراتيجي ضاغط مع الولايات المتحدة كما استخدم في حرب 1973. كما نأمل بتناسي الخلافات الهامشية البينيّة وتنحيتها جانباً، أو على الأقلّ وحدة الموقف الرسمي تجاه هذه القضيّة المركزيّة. خلفيات القرار برأيك، لماذا أقدم الرئيس الأمريكي على هذه الخطوة في هذا التوقيت؟ كلّ الدلائل تشير إلى أن الأزمة الداخلية العميقة التي يعاني منها ترامب شخصاً وإدارةً؛ حيث بلغت ذروتها بموافقة مايكل فولين بالتعاون في تحقيق روبرت مولر في أزمة تدخّل الروس في الانتخابات الأمريكية، لدرجة أنّ فورين بوليسي أعتبرت التحقيق بالتهديد الوجودي؛ إذ قالت: إن تحقيق روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية يحمل تهديدا وجوديا لرئاسة ترامب، لذلك جاء قرار ترامب؛ ليسترضي به اللوبي الصهيوني أولاً. كما أنّ نقل السفارة للقدس المحتلة كان أحد وعوده الانتخابية وبالتالي القرار يأتي في سياق تحشيد قواعده الانتخابية وتأثير لوبياتها. ثم تأتي بعد ذلك القناعة الشخصية لترامب المنطلقة من الفكر المسيحي الصهيوني المتغلغل في الحزب الجمهوري. وبرغم كلّ ذلك لا يبدو أن ترامب اتخذ هذا القرار مرتاحاً؛ فقد قرأ أطباء نفسيّون لغة الجسد له لحظة توقيعه القرار، والتي حاول فيها أن يظهر بمظهر الواثق المتعالي، لكنه مهزوم داخلياً وضعيف ومتردّد! لكن البعض يعتبر أن الواقع العربي المترهل بفعل الأزمات كان السبب الرئيسي في إقدام ترامب على خطوته.. هل تتفق مع ذلك؟ بالطبع الواقع العربي الرسمي بضعفه وهوانه — للأسف الشديد — أغرى ترامب وشجعه على خطوته المشؤومة؛ فما الذي يمنعه وهو يرى هرولةً تاريخية نحو تطبيع بعض الأنظمة والنخب مع الكيان الصهيوني؟! علاوة على التفتّت والنزاعات الداخلية التي أعادتنا إلى حروب داحس والغبراء! والانشغال عن المعركة المركزية للأمّة العربية بمعارك هامشية تهدر موارد الأمّة المالية والبشرية. ولا ننسى بالطبع ما خلّفته الردّة الثورية على ثورات الربيع العربي المطالبة بالحريّة والكرامة من دمار وقتل وتشريد أعاد الأمّة ودولها وشعوبها عقوداً للوراء. ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها على المستوى الرسمي العربي لإجبار ترامب على التراجع؟ الموقف الرسمي العربي يجب أن يكون الرافعة الأقوى للموقف الرسمي الإسلامي والدولي عموماً. وللموقف الرسمي العربي خصوصيّة؛ إذ يتكيء عليه كثيرٌ من المواقف الرسمية الأخرى، ولذلك لا بدّ أن يكون قوياً؛ فلا يمكن أن أطلب من الدول البعيدة نسبياً ألاّ يكون لها علاقات مع الكيان الصهيوني في الوقت الذي يرفرف علم الكيان الصهيوني في بعض العواصم العربيّة مثلاً! لا بدّ من مواقف جريئة تتناسب وخطورة الحدَث! بمعنى قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني سرية أم علنية، ورفض التطبيع والمناداة به والتسويق له! أمّا مع الولايات المتحدة؛ فإنّنا ننتظر استخدام المال والنفوذ العربي في الولايات المتحدة — على الأقلّ — كما استخدم في الخلافات العربية الداخلية! لقد شهدنا في الأشهر الماضية للأسف نفوذاً عربياً كبيراً من بعض الأطراف في ضرب بعض الدول والقوى العربية والإسلامية، فهل لنا أن نشهد استخدام واستثمار هذا النفوذ بالتأثير على قرار الولايات المتحدة؟ هل ما فعله ترامب أدى لتراجع فرص المصالحة الفلسطينية..أم العكس صحيح؟ العكس صحيح ولكن يعتمد على موقف السلطة من مشروع ترامب وردود فعلها عليه؛ وللأسف الموقف الرسمي للسلطة هو دون الحدّ الأدنى! المطلوب من السلطة أن تخرج من مربع المصالحة وتفصيلاته إلى آفاق الوحدة الوطنية حول مشروع المقاومة لهذا الكيان؛ هذه فرصة تاريخية للسلطة، كما للجميع أن يعيد القضيّة لمربعها الأول وحقيقتها الأولى: كيانٌ غاصب وأرض محتلّة وشعب مهجّر! هذه هي الحقيقة دون مواربة، وهذا ما يجب أن تعود لها السلطة. المطالبة بوقف التنسيق الأمني للسلطة مع الكيان الصهيوني أشدّ إلحاحاً من مطالبة الأنظمة الرسمية العربية بوقف التطبيع! السلطة الفلسطينية تملك أن تقلب الطاولة؛ فلا عملية سياسية بعد اليوم مثلاً.. ربع قرن من التيه في سراب أوسلو وبناتها الحرام كافية للعودة لأصل القضيّة! ما الذي تطلبونه من الشعوب العربية والإسلامية لدعم انتفاضتكم؟ الشعوب العربيّة والإسلامية لم تنتظر أحداً لتعبّر عن موقفها! وهكذا هي الشعوب آفاقها رحبة وبوصلتها صائبة! فقد أخذت زمام المبادرة منذ اللحظة الأولى في فعالياتها التي انطلقت في شتّى عواصم العالم، مئات الفعاليات التي لم تهدأ حتى اليوم هي الصورة الحقيقية لنبض الشعوب الأمة. وأعتقد أنّ هذا القرار المشؤوم يشكّل فرصة للشعوب أن تستمر في ثورتها وربيعها على الظلم والفساد، وأن تتوحّد قواها الحيّة في مواجهته، فأصل بلاؤنا في هذا الظلم والفساد والطغيان الذي نخر قوانا وأهدر ونهب مواردنا! إنّها فرصة للشعوب أن تطالب بالتغيير! هناك من يتساءل..ما الذي جعل مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة تقول: كنا نتوقع أن تسقط السماء على الأرض عندما أصدرنا القرار ومع ذلك لم يحدث؟ أعتقد أنّ تصريحها يأتي من باب المزايدة؛ ومحاولةً منها لتقليل حجم ردة الفعل الشعبية من جهة والتيئيس من ردة فعل رسمية أقوى، لذا نأمل من القمة الإسلامية أن ترسل رسالةً أقوى ممّا تتوقعه هي ورئيسها وإدارتها. الموقف الأمريكي كيف ترون الموقف الأوروبي؟ الموقف الأوروبي جيّد، وأفضل من بعض المواقف الرسميّة العربية، ولقد شهدت الساحة الأوروبية هجوماً على ترامب حتى قبل أن يوقع قراره، كما حصل من رئيسة الوزراء البريطانية، التي وجهت لوماً شخصيا شديدا لترامب، ومع ذلك ما زالت بعض المواقف خجولة ومتأثرة بالعلاقة التاريخية مع الكيان الصهيوني. وأعتقد أنّ قوّة الموقف الرسمي العربي والإسلامي، ستسهم كثيراً في رفع سقف الموقف الأوروبي عموماً. بشكل عام نستطيع القول أنّ الإدارة الأمريكية تبدو اليوم معزولة عن العالم أجمع، ونأمل ألا يسهم الموقف الرسمي لبعض الدول العربية في إنقاذها من هذه العزلة.

1534

| 13 ديسمبر 2017