رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
"هناك" تبرز مأساة المهاجرين العرب على الحواجز الغربية

لا يزال عرض مسرحية «هناك» لفرقة الدوحة المسرحية، تأليف وإخراج عبدالرحمن المناعي، والتي جرى تقديمها في أول أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، يلقي بظلاله على أوساط المشاركين بالمهرجان، لما حملته من مضامين وأفكار، عكست جميعها مأساة المهاجرين العرب على الحواجز الغربية. خشبة المسرح، كانت عبارة عن صحراء ليس فيها أي شيء غير ذلك المعبر الحدودي والحراس والسياج المكهرب، والمسافرين المنهكين، والذين لا يملكون أي نوع من أنواع القوت، حتى شربة ماء، ليتحرك الحراس على طول الحاجز، وهم يوجهون بنادقهم إلى المسافرين، يترصدونهم، ويصرخون فيهم بعدم الاقتراب من المعبر أو الحاجز. تقترب امرأة "حنان صادق" تحمل طفلاً نحو الحراس، وتتوسل إليهم أن يعطوها شربة ماء، ويقدموا لها قنينة ماء، فتأخذ طرفا من المسرح لتسقي طفلها الذي بدا يصرخ من شده العطش، وبدأت تهدهده لعله ينام، لكنه كان جائعاً، فبكى كثيراً قبل أن يهدأ، وفي وسط المسرح رجل "أحمد عفيف" يرتدي قبعة أفغانية، يسأل عن سيجارة يدخنها، ويرى رجلا "فالح فايز" عن يساره يجلس على حقيبته وبين يديه كتاب يقرأ فيه، فيقترب منه، ويطلبه سيجارة، لا يجيبه الرجل أول الأمر، ثم ينتبه إليه عندما يعيد عليه السؤال، فيجيبه بأنه لا يدخن، فيسأله عن الكتاب الذي يقرأ فيه، فيقول له إنه «ملحمة جلغامش». ينتبه الرجل المتوتر إلى أن امرأة نائمة هي وابنها من دون حراك، فيخشى أنها ماتت، أو أن الجنود سمموها بجرعة الماء التي أعطوها، فيلجأ إلى الرجل القارئ، لعله يساعدها، وأثناء الأخذ والرد بينهما، نكتشف أن كلاً منهما قادم من بلاد فيها حرب وأرغمتهما على الفرار، فالأول أفغاني قتل أخوه في حرب الإخوة الأعداء التي نشبت بين أمراء الحرب بعد جلاء الاتحاد السوفييتي عن أفغانستان، والثاني عراقي أحبته خلال حرب الثماني سنوات. تنهض المرأة على صراخ ابنها الجائع فتصرخ، فيهرع إليها الرجلان، ويحاولان أن يأخذا منها الصبي، حيث يموت بين يديها، لا تصدق أنه مات، وحينها يتحدث محمد أكبر عندما فجر المسجد الذي كان يصلي فيه الصبح، وكان اسمه (محمد أصغر)، ويدهش الأفغاني من الصدفة في تشابه المصائر، فأخوه قتل هو الآخر حين كان يصلي في المسجد، وأن اسمه محمد أصغر، وهو اسمه محمد أكبر، كذلك يقول لهم العراقي إن اسمه محمد، ويترك الرجلان المرأة لعلها تهدأ قليلاً. فجأة يقرر الحراس فتح المعبر لكن المرأة لا تذهب معهم، لمعرفتها أن الجنود لن يسمحوا لها بالعبور بابنها الميت، وهي لا تريد أن تفارقه، يحاول العراقي إقناعها بالذهاب معه، لكنها ترفض، وتطلب منه أن يذهب هو، لتنتهي المسرحية على مشهد يشابه المشهد الذي بدأت به. المشهد الأول المشهد الأول للعمل تمثل في حمل مجموعة من المهاجرين لحقائب السفر، تأهباً للوصول لمعبر العبر وهو عبارة عن حاجز مروري، فيجدونه مغلقاً، إلا أنهم حاولوا التدافع محاولين الدخول، وسط منع من الحراس، الذين كانوا يطالبونهم بالابتعاد عن الحاجز، ما جعلهم يعودون للجلوس على مسافة قريبة ترقباً لأي بارقة أمل، وقد أعياهم التعب والإرهاق، وأصابهم طول المسافة، وهم يشكلون أنماطا بشرية مختلفة عبر الغترة والعقال والكوفية والقبعة وغيرها من الأزياء التي عكست مختلف الجنسيات. عنصرية استطاع المناعي أن يقدم مأساة المهاجرين العرب والمسلمين على حواجز العالم الغربي الذي يرفضهم على الاسم والديانة، كلهم اسمه محمد، واستطاع الممثلون فالح وأحمد وحنان وخالد والسياري ومحمد حسن وهبة ونافذ ومحمد أن يقدموا أدوارهم بشكل مميز، وإن كان ظهور خالد الحمادي ورغم صغر الدور إلا أنه جعل الجمهور يصفق له طويلا.

621

| 11 فبراير 2017

محليات alsharq
"هناك" عرض مسرحى يبحث عن الوطن المفقود

يستعد المخرج الكبير عبدالرحمن المناعى حاليا لوضع اللمسات النهائية على بروفات عرضه المسرحى الجديد " هناك " الذى يمثل مشاركة فرقة الدوحة المسرحية بالنسخة الحالية لمهرجان المسرح المحلى. العرض من تاليف واخراج عبدالرحمن المناعى ويشهد مشاركة نخبة من نجوم نجوم المسرح القطرى والخليجى ، وعن الرؤية الجديدة التى يتعرض لها المناعى فى عمله الجديد يقول مخرج ومؤلف العمل أن " هناك " يعد نصا مختلفا من حيث بنيته وطرحه عن ماتعوده المتابعين لكتاباتي ..فهو حالة من الإنتظار لعبور الحواجز التي تتراكم أمام الإنسان في عصرنا الحالي و"هناك " حيث يغيب الوطن ويحضر في صورة جدلية عن ماهية الوطن خوف الإنسان وبحثه المستمر عن الآمن كل تلك الأسئلة تحدث "هناك" بعيدا في صحراء حيث نقطة عبور منهم من يتجاوزها ومن يموت عندها ومن يقرر العودة ليجد وطن. والنص يتحدث عن حالة إنسانية وليس به إسقاطات بل هو يتحدث عن الوطن ومايعترض الإنسان من حواجز تحول دون وصوله للوطن المأمول بشكل واضح وصريح.. وبالتأكيد هو عمل يطرح كل مايدور في المنطقة من صراعات يذهب الإنسان ضحيتها واقفا على حواجز قطعت أوصال وطنه.ويحمل العرض الكثير من الدلالات على ضرورة النظر للحواجز والعقبات الموجودة بين الاقطار العربية ، فى ظل ما يشهده الوطن من انقسام وتداعيات ذلك على الجوانب الامنية والانسانية للمواطن العربى ، وعن الرؤية الاخراجية التى يعتمد عليها فى تقديم عرضه الجديد يقول المناعى أخوض إخراج هذا العمل مكتفيا بفضاء مشهدي مجرد إلا من عدد كبير من حقائب السفر تشكل مكان الأحداث ، والمؤثرات الصوتية أعتمد فيها على مجموعة الممثلين فهي مؤثرات حية. وقال إن هذه التجربة جديدة بالنسبة لي احاول قدر الإمكان تقديم فرجة مغايرة ولكنها لها نفس الطرح الذي يتحدث عن الإنسان ومايسقط عليه من ظلم ومايعانية من عقبات ، فالانسان وقضاياه هو الهم الاول للعمل المسرحى الذى يرتبط نجاحة بمدى ملامسة القضايا المعاصرة للمجتمعات والاشخاص ، لاسيما اماكن الفقر والحاجة ومواقع الازمات ، وينجح العمل حينما يتمكن من رصد الواع الانسانى بتداعياته وانعكاساته النفسية والاجتماعية ، فالعمل المسرحى عادة ما يكون أول من يشير الى ان هناك خللا ينبغى الاشارة اليه ،من خلال عمل مسرحى يجمع بين فكر الكاتب ورؤية المؤلف.

1807

| 21 أبريل 2015