رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1435 alsharq
القرضاوي : الله أحسن تأديب نبيه بالعلوم وبآداب العبودية (3)

من المهم هنا أن نتحدث عن كلمة (الأدب) في تراثنا الديني والشرعي، فلا ريب أن الكلمة قد عرفت عندهم كما عرفت عند غيرهم، بل إن القرون الأولى كان الجانب الديني فيها أظهر من غيره، كما يظهر ويتجلى ذلك للدارسين والباحثين. ولقد ظهر لنا في بحث رجال اللغة: أنهم وجدوا الحديث الذي نسبوه إلى الرسول الكريم: "أدَّبني ربي فأحسن تأديبي". وهو حديث معروف عند علماء الدين، وإن لم يبلغ درجة الصحة المعروفة عندهم، ولكنهم تقبَّلوه، وتحدثوا عنه، وشرحوه، وخصوصًا المتأخرين منهم، كالعلامة المصري المُناوي (ت 1031ه) شارح (الجامع الصغير) للحافظ السيوطي، قال: " أدبني ربي ". أي علَّمني رياضة النفس، ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة. والأدب ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة، والعلوم المكتسبة. وفي شرح النوابغ: هو ما يؤدي بالناس إلى المحامد. أي: يدعوهم. "فأحسن تأديبي". بإفضاله عليَّ بالعلوم الكسبية والوهبية، بما لم يقع نظيره لأحد من البشر. قال بعضهم: أدَّبه بآداب العبودية، وهذَّبه بمكارم أخلاق الربوبية. ولما أراد إرساله ليكون ظاهر عبوديته مرآة للعالم؛ كقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي". وباطن حاله مرآة للصادقين في متابعته، وللصِّدِّيقين في السير إليه؛ {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31]. وقال القرطبي: حفظه الله من صغره، وتولى تأديبه بنفسه، ولم يكله في شيء من ذلك لغيره، ولم يزل الله يفعل به، حتى كرَّه إليه أحوال الجاهلية، وحماه منها، فلم يجر عليه شيء منها، كل ذلك لطفٌ به، وعطفٌ عليه، وجمع للمحاسن لديه. وفي هذا من تعظيم شأن الأدب ما لا يخفى. ومن ثَمَّ قالوا: الأدب صورة العقل، فصوِّرْ عقلَك كيف شئتَ. وقالوا: الفضل بالعقل والأدب، لا بالأصل والنسب؛ لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن ضل عقله ضل أصله. وقالوا: زكِّ قلبك بالأدب، كما تزكَّى النارُ بالحطب. وحسن الأدب يستر قبيح النسب). كلمة الإمام القرافي ذكر الإمام الفقيه الأصولي المالكي شهاب الدين القرافي (ت 684هـ)، في كتابه (الفروق) وهو يتحدث عن موقع الأدب من العمل، وبيان أنه مقدَّم في الرتبة عليه: (واعلم أن قليل الأدب، خير من كثير من العمل، ولذلك قال رُويم العالم الصالح لابنه: يا بُنيَّ اجعل عملك مِلْحًا، وأدبَك دقيقًا. أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في الكثرة؛ نسبة الدقيق إلى الملح في العجين، وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح، خير من العمل الصالح مع قلة الأدب!. وقبل ذلك قال الإمام الغزالي (ت 505هـ) في موسوعته (إحياء علوم الدين): (فإن آداب الظواهر عنوان آداب البواطن، وحركات الجوارح ثمرات الخواطر، والأعمال نتيجة الأخلاق، والآداب رشحُ المعارف، وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها، وأنوار السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها وتجليها، وتبدِّل بالمحاسن مكارهَها ومساوئَها. ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه. ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية، لم يُفِضْ على ظاهره جمالُ الآداب النبوية. ولقد كنتُ عزمتُ على أن أختم ربعَ العادات من هذا الكتاب بكتابٍ جامعٍ لآداب المعيشة، لئلَّا يشُقُّ على طالبها استخراجُها من جميع هذه الكتب، ثم رأيتُ كلَّ كتاب من ربع العادات قد أتى على جملة من الآداب، فاستثقلت تكريرها وإعادتها، فإن طلبَ الإعادة ثقيل، والنفوس مجبولة على معاداة المُعادَات، فرأيت أن أقتصر في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخلاقه المأثورة عنه بالإسناد، فأسردها مجموعة فصلًا فصلًا، محذوفة الأسانيد، ليجتمع فيه مع جميع الآداب: تجديد الإيمان، وتأكيده، بمشاهدة أخلاقه الكريمة التي شهد آحادها على القطع بأنه أكرم خلق الله تعالى، وأعلاهم رتبة، وأجلُّهم قدرًا، فكيف مجموعها؟ ثم أضيف إلى ذكر أخلاقه ذكرَ خِلْقَته، ثم ذكر معجزاته التي صحت بها الأخبار، ليكون ذلك مُعْرِبًا عن مكارم الأخلاق والشِّيَم، ومُنْتَزِعًا عن آذان الجاحدين لنبوته صمامَ الصَّمَم. والله تعالى وليُّ التوفيق للاقتداء بسيد المرسلين في الأخلاق والأحوال، وسائر معالم الدين، فإنه دليل المتحيرين، ومجيب دعوة المضطرين. وقال في (العوارف): بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصلح العمل، وبالعمل تُنال الحكمة. ولما ورد أبو حفص النيسابوري العراق، جاءه الجُنَيد، فرأى أصحابه وقوفًا على رأسه يأتمرون بأمره، فقال: أدَّبْتَ أصحابَك آداب الملوك. قال: لا، ولكن حسن الأدب في الظاهر، عنوانُ حُسن الأدب في الباطن. وقال العارف ابن سلام: مددتُ رجليَّ تجاه الكعبةِ، فجاءتني امرأة من العارفات، فقالت: إنك من أهل العلم، لا تجالسْه إلا بالأدب، وإلا مُحِيَ اسمُك من ديوان القُرب. وقال السَّقَطِي: مددت رجلي ليلة في المحراب، فنوديت: ما هكذا يُجالَس الملوكُ؛ فقلتُ: وعزتِكَ، لا مددتها أبدًا. فلم يمدَّها ليلًا ولا نهارًا. قال في العوارف: وكل الآداب متلَقَّياتٌ عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإنه مَجْمَعُها ظاهرًا وباطنًا. وقال بعضهم: قد أدَّب الله تعالى رُوح نبيِّه صلى الله عليه وسلم ورباها في محل القُرْب، قبل اتصالها ببدنه الظاهر باللُّطف والهِبَة، فتكامل له الأنسُ باللُّطْف، والأدب بالهَيْبة، واتصلت بعد ذلك بالبدن، ليخرج باتصالها كمالاتٌ أخرى، من القوة إلى الفعل، وينال كلٌّ من الرُّوح والبدن بواسطة الأخرى، من الكمال ما يليق بالحال، ويصير قدوة لأهل الكمال. والأدب: استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا. وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق. وقيل: الوقوف مع المستحسنات. وقيل: تعظيم مَن فوقَه، مع الرِّفْق بمن دُونَه. وقيل: غير ذلك. قال الحرَّاني: والربوبية إقامة المَرْبوب لما خُلِق وأريد له، فرَبُّ كلِّ شيء مُقيمُه بحسَب ما أبداه وجودُه، فربُّ المؤمن رَبَّهُ وربَّاه للإيمان، وربُّ الكافر رَبَّه وربَّاه للكُفران. ورَبُّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم رَبَّه وربَّاه للحمد، وربُ العالمين ربَّ كُلَّ عالَمٍ لِمَا خُلق له، {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه:50]. فالربوبية بيانٌ في كل رتبةٍ بحسَب ما أظهرته آية مربوبة، من عرف نفسه فقد عَرَف ربَّه) فضل الأدب والتأديب عند ابن مفلح الحنبلي: قال العلامة ابن مفلح الحنبلي المقدسي في فصل (في فضل الأدب والتأديب) من كتابه المعروف (الآداب الشرعية): (قال في (الغُنْية) — بعد أن ذكر جملة من الآداب —: ينبغي لكل مؤمن أن يعمل بهذه الآداب في أحواله. رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه قال: تأدَّبوا، ثم تعلَّموا. وقال أبو عبد الله البَلْخِي: أدبُ العلمِ أكثر من العلم. وقال ابن المبارك: لا ينْبُل الرجل بنوعٍ من العلم ما لم يُزين عِلْمه بالأدب، رواه الحاكم في (تاريخه). ورُوِيَ عنه أيضًا: طلبتُ العلمَ فأصبتُ فيه شيئًا، وطلبت الأدب فإذا أهله قد ماتوا. وقال بعض الحكماء: لا أدب إلا بعقل، ولا عقل إلا بأدب، كان يقال: العون لمن لا عون له: الأدبُ. وقال الأحنف: الأدب نور العقل، كما أن النار في الظُّلمة نور البصر. كان يقال: الأدب من الآباء، والصلاح من الله. كان يقال: من أدَّب ابنَه صغيرًا، قرَّت به عينه كبيرًا. وقال بعضهم: من لم يؤدِّبْه والداه أدَّبه الليلُ والنهار. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم:6]. قال: أدِّبوهم وعلِّموهم. وقال بعضهم: قد ينفع الأدب الأحداث في صِغَر وليس ينفع عند الشِّيبةِ الأدبُ إن الغصــــــــونَ إذا قوَّمتها اعتدلَتْ ولا تلينُ إذا قوَّمتـــــــــها الخُشُبُ قيل لعيسى عليه السلام: من أدَّبك؟ قال: ما أدَّبَني أحد، رأيتُ جهلَ الجاهل فاجتنبتُه. وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: أكرمْ ولدَك، وأحسنْ أدبه. وقال الحسن: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر. وقال لقمان: ضربُ الوالد للولد كالسِّماد للزرع. ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس. وقال ابن المبارك: قال لي مَخْلدة بن الحسين: نحن إلى كثير من الأدب أحوجُ منا إلى كثيرٍ من الحديث. وعن سعيد بن العاص مرفوعًا: "ما نَحَلَ والدٌ ولدًا أفضلُ من أدب حسن". وعن جابر بن سمرة مرفوعًا: "لَأَنْ يؤدبَ الرجل وَلَده خيرٌ من أن يتصدق بصاع". رواهما الترمذي، وقال في كل منهما: غريب. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: ومن لم يذق مُرَّ التعلُّم ساعةً تجرَّعْ ذلَّ الجهل طولَ حياتهِ ومن فاته التعليم وقت شبابه فكَبِّر عليه أربعًــــــــــــــــــا لوفاتهِ حياةُ الفتى واللهِ بالعلمِ والتُّقَى إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ ومن هنا كان حرصهم على التعلم في وقت الصغر، والذاكرة قوية، ومشغوفة بالتقاط المعارف، وفارغة من المواد المتزاحمة. ولهذا قال الحكيم: من لم يتعلم في صغره لم يتقدم في كبره، والعلم في الصغر، كالنقشِ على الحجرِ؛ فقيل له: إن الكبير أوفر عقلًا؟ قال: ولكنه أكثر شغُلًا). ومن أجل هذا أنشَأَت الأمم الراقية المدارس والكتاتيب والخلاوي، لتعليم الأولاد في فترة الصبا والصغر، ولئلا يُضيعوا هذه الفترة في اللعب وحده، ولكن ليكون اللعب وسيلة للتعلم، ومعينًا على التعلم. وكثيرًا ما تُنشأُ مدارس للأذكياء يودعون فيها من صغرهم، ويتعلمون فيها اللغات والمهارات والكمبيوتر وغيرها، ويظهر فيها نوابغ وعباقرة، ويجب الاستفادة مما وصلوا إليه في التعليم العام عندنا. قيل لأحد الملوك: لماذا تحترم معلمك أكثر من أبيك؟ قال: لأن أبي سبب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية؛ يعني حياة الفكر والضمير والروح. وقال الشاعر معبرًا عن هذا المعنى: فهذا مربي الروح، والروح جوهرٌ وذاك مربي الجسم، والجسم كالصَّدَف! وقد قرأتُ قديمًا هذه الحكمة: من أراد أن يكون أديبًا فليعرف شيئًا عن كل شيء، ومن أراد أن يكون عالمًا (أي: متخصصًا) فليعرف كل شيء عن شيءٍ. وهو ما يحاول بعضهم الآن أن يفرق به بين المثقِّف والعالم، فالمثقَّف من يعرف كثيرا من الأشياء؛ كيف يأخذ من كل علم قطرة أو شَربة أو رَشفة، والعالم: من يرتوي من أحد العلوم، ويتخصص فيه. أدب المسلم مع العلم والعلماء والتعلم والتعليم أول ما يحرص المسلم عليه، ويطلبه: هو العلم، الذي به يعرف نفسه، ويعرف ربه، ويعرف أصله، ويعرف الكون الذي يعيش فيه، والكائنات التي يتعامل معها، وخصوصًا من بني جنسه. وبهذا العلم تتكشَّف له الحقائق، وتُزاح عنه الأباطيل. وعن هذا العلم الأول، تتفرع علوم شتَّى، منها ما يتعلق بالدين، ومنها ما يتصل بالدنيا، ما ينزل بالمرء إلى أعماق الدنيا، ومنها ما يعلو به إلى آفاق الآخرة. وكل هذه العلوم مطلوبة، ولها وسائلها ومصادرهها، ولها شيوخها ومعلِّموها. ولابد لكل إنسان أن يطلب منها على قدر ما يتسع واديه، ولهذا كان أول ما نزل من القرآن على قلب محمد رسول الإسلام: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5 — 1]. ويسرُّني أن أبدأ هنا بما قاله أبو عمر أحمد بن محمد بن عَبْد ربِّه الأندلسي، في مقدمة كتاب (الياقوتة في العلم والأدب)، من كتابه الكبير (العقد الفريد)، وهو من الكتب العربية الأدبية الأصلية، قال: (ونحن قائلون بحمد الله وتوفيقه في العلم والأدب، فإنهما القُطبان اللذان عليها مَدار الدين والدنيا، وفَرْقُ ما بين الإنسان وسائر الحيوان، وما بين الطَّبيعة المَلَكية والطبيعة البهيمية، وهما مادَّة العقل وسراج البدن، ونُور القَلب، وعماد الرُّوح، وقد جَعل الله بلطيف قُدْرته، وعظيم سُلطانه، بعضَ الأشياء عَمَدًا لبعض، ومُتولِّدًا من بعض، فإجالة الوَهم فيما تُدْركه الحواسُّ تَبعث خواطر الذِّكر، وخواطر الذكر تنبه رويَّة الفِكْر، ورويَّة الفِكْر تثير مكامِن الإرادة، والإرادة تُحْكِم أسباب العمل، فكلُّ شيء يقوم في العقل، ويُمَثَّل في الوهم، يكون ذِكْرًا، ثم فِكْرًا، ثم إرادة، ثم عملًا. والعقل متقبِّل للعِلْم، لا يعمل في غير ذلك شيئًا. والعلم عِلمان: علم حُمِل، وعلم استُعمل، فما حُمل منه ضرَّ، وما استُعمل نَفع. (ويقصد بما حُمل: أنه لم يعمل به، كمثل الحمار يحمل أسفارا). والدليل على أن العقل إنما يعمل في تقبل العُلوم كالبصر في تقبل الألوان، والسمع في تقبل الأصوات: ان العاقل إذا لم يُعلَّم شيئًا كان كمن لا عقل له، والطِّفل الصغير لو لم تُعرِّفه أدبًا، وتُلقِّنه كتابًا، كان كأبلهِ البهائم، وأضلِّ الدوابِّ. قيل للمُهلَّب: بِمَ أدركتَ ما أدركتَ؟ قال: بالعِلم. قيل له: فإن غيرك قد عَلِم أكثر مما عَلِمتَ، ولم يُدرك ما أدركت!! قال: ذلك عِلم حُمِل، وهذا علم استُعْمل. وقد قال الحُكماء: العِلمُ قائد، والعَقل سائق، والنَّفس ذَوْد، فإذا كان قائد بلا سائق هلكت (الماشية)، وإن كان سائق بلا قائد أخذتْ يمينًا وشمالًا، وإذا اجتمعا أجابت طَوْعًا أو كَرْهًا.

3128

| 30 يونيو 2014

رمضان 1435 alsharq
مع القرضاوي.. الأدب في تراثنا العربي والإسلامي (2)

الحلقة الثانية في هذا الكتاب وفي سلسلة كتابنا - أو كتبنا- (تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء الكتاب والسنة)، نحاول أن نضع أمام المسلم، رجلاً كان أو امرأة، في الشرق أو في الغرب، من العرب أو من العجم: (فقه الآداب الإسلامية)، التي هي جزء أساس من الفقه الإسلامي المطلوب للمسلم وللحياة الإسلامية. ولهذا سميناه (أدب المسلم)، وهو أدب عُنِيَ به الإسلام، في قرآنه وسنته، وعُنِيَ به الصحابة وتابعوهم بإحسان، رضي الله عنهم، وعُنِيَ به علماء الأمة على اختلاف تخصصاتهم، فقهاءً ومفسرين ومحدِّثين ومتصوفة، وإن لم يفردوا هذه الآداب بصورة واضحة، وبلون مكشوف في الفقه الإسلامي، ولكنهم ذكروا أجزاءً منها في كتب الفقه، في أبوابها المتفرقة، وبعضها جمعوها في أبواب خاصة. وبعضها ألَّفوه في كتب مستقلة، تشمل الآداب خاصة، كما فعل الإمام محمد بن مُفلح الحنبلي (ت 762هـ)، الذي قال فيه ابن القيم: لا يوجد تحت قبة الفلك، أعلم منه بمذهب أحمد. وفي ذلك ألفَّ كتابه الشهير في (الآداب الشرعية)، ونشره العلامة السلفي المجدد الشيخ محمد رشيد رضا، ثم نشرته دار الرسالة في بيروت بتحقيق الشيخين العلمين: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط. الأدب عند المتصوفين وعلماء اللغة وقد بدأنا كتابنا هذا بتمهيد طويل عن (الأدب) الذي هو موضوع هذا الكتاب، الذي اهتم به أولا علماء الحديث، وجعلوا في كتبهم: كتاب الأدب؛ كما في البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وألَّف الإمام البخاري كتابًا خاصا سماه (الأدب المفرد)، وكانت بدايتهم من الحديث المشهور: "أدَّبَنِي ربي فأحسن تأديبي"، وحوله دندنوا. كما عني المتصوفة بالأدب، وتحدثوا عنه في كتبهم ومؤلفاتهم الخاصة، وصنفوه ضمن (منازل السائرين) إلى مقامات (إياك نعبد وإياك نستعين)، كما فعل الإمام الهروي (ت 481هـ) في رسالته التي شرحها الإمام ابن القيم (ت 751هـ)، على منهج شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728)، في كتابه: (مدارج السالكين)، وقد استفدنا منه، ومن كتب ابن القيم كلها، ومن مدرسة ابن تيمية، وعلمائها الأفذاذ. وكذلك عني علماء اللغة العربية وآدابها، وانتقلت الكلمة إليهم، لتضيف لهم علمًا كبيرًا واسعًا، يسمى: (علم الأدب). وقد أُلِّفَتْ فيه الموسوعات الأدبية قديمًا وحديثًا، من شعر ونثر ورسائل، ووصايا وقصص، وروايات ومقامات، مما قدُم وما حدُث. وما لا يزال يتصبب علينا سيولاً وأغادير، منها ما يروي، ومنها ما يغرق، ومنها ما يصفو، ومنها ما يكدر. أنواع أدب المسلم في هذا الكتاب تحدثنا عن جملة كبيرة من الآداب المهمة، التي تدخل في أدب المسلم، وأطلنا في الحديث عنها حتى نوفِّيها حقَّها. فإن كل أدب منها يستحق أن يؤلف فيه كتاب خاص، فلا تعجب من تطويلنا فيها، فهي تستحق. فتحدثنا في الآداب المذكورة في آيات الحقوق العشرة، وأولها وذروتها: الأدب مع الله تعالى، وأضفنا إليه الأدب مع رسوله، فهو ملحق به، وتتمة له، والأدب مع كتابه (القرآن) فهو تكملة للأدب معه تعالى. أدب البر والإحسان بالوالدين ثم تحدثنا عن أدب البر والإحسان بالوالدين، الذي يذكره القرآن بعد حق الله تعالى. ثم عن أدب ذوي القربى، ثم الأدب مع اليتامى والمساكين وابن السبيل وما ملكت الأيْمان. ثم عن الجار ذي القربى والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وهو ما يتعلق بآداب وحقوق الزوجية. ثم تحدثنا عن الآداب الكبيرة التي لها وزنها وثقلها في حياة المجتمعات والأمة، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأدب الصحبة والصداقة، وأدب الكسب والمعاش، وأدب السفر والارتحال. ثم تحدثنا عن الآداب الاجتماعية المعروفة بين الناس، مثل أدب الطعام والشراب، وأدب اللباس والزينة، وأدب التحية، وأدب المجالس، وأدب التبصر في تكوين الرأي، وأدب التمسك بالحق والثبات عليه. ولا نعد أنفسنا قد استوفينا جميع الآداب التي تلزم المسلم في حياته، ولكن حسبنا أننا وضعنا أمامه أهم هذه الآداب، ليتأدب بها، ويتعلم منها، ويتخذها نبراسًا لحياته، حتى يفلح سعيه، ويصلح عمله، وتربح تجارته في الدنيا والآخرة. كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)، "فاطر: 29-30". وهكذا نرى المسلم في حضره وسفره، وفي يقظته ونومه، وجوعه وشبعه، وفي ضحكه وبكائه، وفي فرحه وحزنه، وفي تعبده الديني، وفي عمله الأسري، وعمله الثقافي، وعمله الاجتماعي، وعمله السياسي، له أدب مع ربه في كل حالة، يحفظه ويردده بلسانه وقلبه، ويقوم به بجوارحه وعقله، سائلًا ربه المغفرة والرحمة، وطالبًا منه النصرة والمعونة، (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، "إبراهيم: 40-41". "الأدب" في تراثنا العربي والإسلامي كتابنا هذا عن أدب المسلم مع الله ومع الناس ومع الحياة. ولذا يلزمنا أن نعرف معنى كلمة (أدب) في تراثنا العربي والإسلامي. معنى كلمة (أدب) في القاموس وشرحه: (الأَدَبُ – مُحَرَّكَةً -: الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس، سُمّيَ به؛ لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إلى المَحَامدِ، وَيَنْهَاهُم عن المَقَابِحِ. وأَصلُ الأَدَبِ: الدُّعَاءُ. وقال شيخنا ناقلًا عن تقريراتِ شيوخه: الأَدَبُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قامت به عمَّا يَشِينُه. وفي (المصباح): هو تَعَلُّم رِيَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخْلاَقِ. وقال أَبو زيد الأَنصاريّ: الأَدبُ: يَقَع على كل رِيَاضَةِ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بها الإِنسانُ في فَضِيلَةِ من الفَضَائِلِ. ومثله في (التهذيب) وفي (التوشيح): هو استعمالُ ما يُحْمَدُ قَوْلًا وفِعْلًا, أَو الأَخْذُ أَو الوُقُوفُ مع المُسْتَحْسَنَات, أَو تَعْظِيمُ مَنْ فوقَك والرِّفْق بمَنْ دُونَكَ. ونَقَل الخَفَاجِيُّ في (العِنَايَة) عن الجَوَالِيقي في (شرحِ أَدَبِ الكَاتِبِ): الأَدَبُ في اللغة: حُسْنُ الأَخلاق وفِعْلُ المَكَارِم, وإِطلاقُه على عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ، حَدَثَ في الإِسلام. وقال ابنُ السِّيدِ البَطَلْيَوْسِيُّ: الأَدَبُ أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ. والأَدَبُ: (الظَرْفُ) بالْفَتْح و(حسْنُ التَّنَاوُلِ)، وهذا القَوْلُ شَاملٌ لغَالبِ الأَقْوَالِ المذكورة، ولذا اقْتَصَرَ عليه المُصَنِّف. وقال أَبو زيد: (أَدُبَ) الرَّجُلُ (كَحسُنَ) يَأْدُبُ أَدَبًا فهو أَديبٌ ج: (أُدباءُ) وقال ابنُ بُزُرْج: لَقَدْ أَدُبْت (آدُبُ) أَدَبًا حسَنًا وأَنْت أَدِيبٌ, و(أَدَّبَه)، أَي: (عَلَّمه فَتَأَدَّب) تعلَّم، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ في الله عزَّ وجَلَّ فقال: والحَقُّ في هذا ما أَدَّبَ اللهُ تعالى به نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم. (و) فُلاَنٌ قَدِ (اسْتَأْدَبَ) بمعْنى تَأَدَّبَ, ونقل شيخنا عن (المصباح): أَدَبْتُه أَدْبًا، مِنْ بابِ ضَرَب: عَلَّمْتُه رِيَاضَةَ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخلاق، وأَدَّبْتُه تَأْدِيبًا مُبَالَغَةٌ وتَكْثِيرٌ، ومنه قيل: أَدَّبْتُه تَأْدِيبًا، إذا عَاقَبْتَه على إِسَاءَته، لأَنه سبَبٌ يدعو إلى حَقِيقَةِ الأَدَبِ. وقال غيرُه: أَدَبَه, كضَرَبَ وأَدَّبَه: راضَ أَخْلاَقَه وعَاقَبَه على إِساءَته، لِدُعَائِه إِيَّاهُ إلى حَقِيقَةِ الأَدَب, ثم قال: وبه تَعْلَمُ أَنَّ في كلام المصنف قُصُورًا من وَجْهَيْنِ. (والأُدْبَةُ بالضَّمِّ والمَأْدُبَةُ)، بضم الدال المهملة، كما هو المشهور، وصَرَّح بأَفْصَحيَّته ابنُ الأَثِير وغيرُه (و) أَجَازَ بعضُهم (المَأْدَبَة) بفتحها، وحكى ابن جِنِّي كَسْرَها أيضًا، فهي مُثَلَّثَةُ الدالِ، ونصُّوا على أَن الفَتْحَ أَشْهَرُ من الكَسْرِ: كلُّ (طَعَام صُنِعَ لِدُعْوَة)، بالضم والفتح، (أَوْ عُرْس) وجَمْعُه المآدِبُ, قال صَخْرُ الغَيِّ يصف عُقَابًا( ): كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ في قَعْرِ عُشِّهَا نَوَى القَسْبِ مُلْقًى عِنْدَ بَعْضِ المَآدبِ قال سيبَوَيْه: قَالُوا: المَأْدَبَةُ, كما قالوا: المَدْعاةُ, وقيل: المَأْدَبَةُ من الأَدَب, وفي الحديث عن ابن مسعودٍ( ): "إنَّ هذَا القُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللهِ في الأَرْضِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ". يَعْني مَدْعَاتَه. قال أَبُو عُبَيْدٍ, يُقَالُ: مَأْدُبَةٌ ومَأْدَبَةٌ, فمَنْ قال مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِه الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ فَيَدْعُو إليه النَّاسَ, شَبَّهَ القُرْآنَ بصَنِيعٍ صَنَعَه اللهُ للنَّاس, لهم فيه خَيْرٌ وَمَنَافِعُ, ثم دَعَاهم إليه. ومَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ جَعَلَه مَفْعَلَةً من الأَدَبِ. وكَان الأَحْمَرُ يَجْعَلُهَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبَة ومَأْدَبَة بمَعْنًى وَاحدٍ. وقال أَبو زيد: آدَبْتُ أُودِبُ إيدَابًا, وأَدَبْتُ آدِبُ أَدْبًا, والْمَأْدُبَةُ للطعام, فرَّقَ بينَها وبين المَأْدَبَة للأَدَب. وآدَبَ البلاَدَ يُؤدِبُ (إِيدَابًا: مَلأَهَا) قِسْطًا و(عَدْلًا)، وآدَبَ القَوْمَ إلى طَعَامِه يُؤْدِبُهُمْ إِيدَابًا، وأَدَبَ: عَملَ مَأْدَبَةً). استعمال كلمة (أدب) في اللغة العربية: كتب الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأستاذ الأدب العربي المتخصص، في مقدمة كتابه عن (الشعر الجاهلي) مقدمة نفيسة عن استعمال كلمة (أدب) في اللغة العربية, في عصر الجاهلية, والعصر الإسلامي بعهوده المختلفة؛ من العصر النبوي والراشدي والأموي والعباسي وما بعدها. ولخَّص منها تلخيصًا جيدًا ما انتهى إليه الرأي والبحث في هذه القضية, فقال: (كلمة (أدب) من الكلمات التي تطور معناها بتطور حياة الأمة العربية وانتقالها من دور البداوة إلى أدوار الحضارة. وقد اختلفت عليها معان متقاربة, حتى أخذت معناها الذي يتبادر إلى أذهاننا اليوم، وهو الكلام الإنشائي البليغ الذي يقصد به التأثير في عواطف القراء والسامعين, سواء أكان من الشعر أم من النثر. الادب في العصر الجاهلي وإذا رجعنا إلى العصر الجاهلي ننقب عن الكلمة فيه, لم نجدها تجري على ألسنة الشعراء؛ إنما نجد لفظة (آدِب) بمعنى الداعي إلى الطعام؛ فقد جاء على لسان طرفة بن العبد: نحن في المَشْتاةِ ندعو الجَفَلَى لا ترى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ( ) ومن ذلك (المأدُبة) بمعنى الطعام الذي يُدعى إليه الناس، واشتقوا من هذا المعنى أَدُبَ يأدُب, بمعنى صنع مأدبة أو دعا إليها. وليس وراء بيت طرفة أبيات أخرى, تدل على أن الكلمة انتقلت في العصر الجاهلي من هذا المعنى الحسي إلى معنى آخر, غير أننا نجدها تُسْتَخْدم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى تهذيبي خلقي, ففي الحديث النبوي: "أدَّبني ربي فأحسن تأديبي"( ). ويستخدمها شاعر مخضرم يسمى سهم بن حنظلة الغَنَوي بنفس المعنى إذ يقول: لا يمنعُ الناسُ منِّي ما أردت ولا أعطيهمُ ما أرادوا حُسْنَ ذا أدبا وربما استخدمت الكلمة في العصر الجاهلي بهذا المعنى الخُلُقي, غير أنه لم تصلنا نصوص تؤيد هذا الظن. ولا نمضي في عصر بني أمية حتى نجد الكلمة تدور في المعنى الخُلُقي التهذيبي، وتضيف إليه معنى ثانيًا جديدًا، وهو معنى تعليميٌّ؛ فقد وُجِدت طائفة من المعلِّمين تسمى بـ(المؤدبين)، كانوا يعلمون أولاد الخلفاء ما تطمح إليه نفوس آبائهم فيهم من معرفة الثقافة العربية؛ فكانوا يلقِّنونهم الشعر والخطب وأخبار العرب وأنسابهم وأيامهم في الجاهلية والإسلام، وأتاح هذا الاستخدام الجديد لكلمة (الأدب) أن تصبح مقابلة لكلمة (العِلْم)، الذي كان يطلق حينئذ على الشريعة الإسلامية وما يتصل بها من دراسة الفقه والحديث النبوي وتفسير القرآن الكريم. وإذا انتقلنا إلى العصر العباسي؛ وجدنا المعنيين التهذيبي والتعليمي يتقابلان في استخدام الكلمة؛ فقد سمَّى ابن المُقَفَّع رسالتين له تتضمنان ضروبًا من الحكم والنصائح الخُلُقية والسياسية باسم (الأدب الصغير) و(الأدب الكبير). وبنفس هذا المعنى سمى أبو تمام المتوفى سنة 232هـ/846م الباب الثالث من ديوان الحماسة، الذي جمع فيه مختارات من طرائف الشعر، باسم (باب الأدب). وينطبق هذا المعنى تمام الانطباق على كتاب (الأدب) الذي عقده البخاري المتوفى سنة 256هـ/870م في مؤلفه المشهور في الحديث، والمعروف باسم (الجامع الصحيح)، كما ينطبق على كتاب (الأدب) الذي صنفه ابن المعتز المتوفى سنة 296هـ/908م. وفي هذه الأزمنة - أي في القرنين الثاني والثالث للهجرة وما تلاهما من قرون - كانت الكلمة تطلق على معرفة أشعار العرب وأخبارهم، وأخذوا يؤلفون بهذا المعنى كتبًا سموها كتب (أدب) مثل (البيان والتبيين للجاحظ) المتوفى سنة 255هـ، وهو يجمع ألوانًا من الأخبار والأشعار والخطب والنوادر، مع ملاحظات نقدية وبلاغية كثيرة. ومثله كتاب (الكامل في اللغة والأدب للمُبَرِّد)، المتوفى سنة 285هـ، وقد وجَّه اهتمامه إلى اللغة، لا إلى البلاغة والنقد, كما صنع الجاحظ، وقدم فيه صورًا من الرسائل النثرية التي ارتقت صناعتها في تلك العصور، جاء في مقدمته: (هذا كتاب ألفناه يجمع ضروبًا من الآداب ما بين كلام منثور, وشعر مرصوف, ومَثَلٍ سائرٍ, وموعظة بالغة, واختيار من خطبة شريفة, ورسالة بليغة). ومما أُلِّف في الأدب بهذا المعنى كتاب (عيون الأخبار) لابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ، و(العقد الفريد) لابن عبد ربه المتوفى سنة 328هـ، و(زهر الآداب) للحصري المتوفى سنة 453هـ). %MCEPASTEBIN%%MCEPASTEBIN%%MCEPASTEBIN%%MCEPASTEBIN%

1536

| 29 يونيو 2014