رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

1982

النحت على الأحجار.. إبداع يوثق تاريخ فلسطين

01 مارس 2021 , 07:00ص
alsharq
الخليل - حنان مطير

علاء أبو هيكل فنانٌ معماري من مدينة الخليل في الضفة الغربية لا يمل من ابتكار الإبداع، مستخدماً سحر أنامِله في تطويع الحجر عبر أدواته اليدوية البسيطة فيُشكّل معالم تاريخية أو دينية أو أعمالاً ثقافية عظيمة. ومن بين المعالم العظيمة التي شكّلها أبو هيكل - وفق قوله لـ الشرق -: "نحتتُ حجراً وشكلت به مسجد قبة الصخرة، وحجراً آخر شكلت به باب الرحمة، وغيرهما من المعالم".

ويضيف: "أحصل على الحجر من نفس المنطقة التي أريد تشكيل التُّحفة منها، فمنحوتة مسجد قبة الصخرة شكلتها من حجر حصلت عليه من حجر ساحة المسجد الأقصى، وكذلك منحوتة باب الرحمة، وأراعي فيها أن يكون الحجر طبيعياً جميل الشكل والقوام غير مكسور، فيكون أقرب لشكله الأصلي بدون تدخل الإنسان". ويرى الفنان أن الحجر هو الشاهد الأقدم على المكان، وعلى ثقافته وأهله وناسِه، فلم يكن اختياره له عبثاً، يعبر: "لكل حجرٍ حكاية تلو الحكاية يحتفظ بها عبر العصور، وكلما زاد عمر الحجر زادت أهميته ومكانته". فالحجر الذي يختارُه عبارة عن قصة فلسطينية ذات جذور صلبة منحوتة تخرج على يديه بروايةٍ عميقةٍ للتاريخ.

ولأن الحجر له قيمة عظيمة بنظر الفنان، فإنه لا يترك "بودرة الحجر" الذي ينحته تضيع منه، فيستخدمها مع مواد أخرى ويصنع منها تحفةً طبق الأصل من التحفة الأصلية التي نحتها.

علاء الذي يقطن في تل الرميدة بمدينة الخليل سنحت له الفرصة ذات مرةٍ بالحصول على تصريح دخول للقدس مرافقاً لوالده المريض، فالاحتلال يمنع دخول المواطنين إلى القدس إلا عبر تصريح وقد لا يتم الحصول عليه لأسباب واهية وبدون أسباب.

رافق والده وزار المسجد الأقصى والتقط الحجارة من ساحته متلهفاً، وعاد لمشغلِه الهادئ ينحت الحجر بحب وشغف، ويروي حكاية قدسية المكان بتشكيل ونحت معالمه.

لكن جيش الاحتلال أوقفه في المرة الثانية التي ذهب فيها للقدس، حيث لا يحق له دخول المسجد الأقصى ما دام تصريح زيارته مسجلاً ومخصصاً لمرافقة مريض، ويعلق:" قمة الظلم ألا تستطيع دخول مدينتك المقدسة إلا بتصريح من الاحتلال الغاصب للأرض".

مضايقات الاحتلال

لكنه تمكّن من التخلص من الجيش بطريقةٍ ما ونجا من ملاحقتهم، يروي لـ الشرق: "كانت الحجارة كنزي العظيم، ولضمان بقائها معي وعدم اعتراض الاحتلال لي ومساءلتي عنها ومصادرتها عدت لتل الرميدة ووضعتها في بيتي ثم من جديد عدت باطمئنان للمستشفى في القدس حيث يرقد والدي". ذلك الشاب الذي شغل الفنُّ روحَه امتلك حسا ًمرهفاً منذ طفولتِه، يوضح "كنت أعرض على أقراني رسوماتي التي ساهم في تشكيلها ما عانيته مع أهل المنطقة والأطفال من مضايقات جيش الاحتلال والمستوطنين". ويكمل: "كنا نلاقي أشد العذاب في رحلة ذهابنا وعودتنا للمدرسة من تفتيش ومساءلة وضرب واعتقال، فالاحتلال لا يميز بين صغير ولا كبير ولا متهم ولا غير متهم". امتلك أبو هيكل الموهبة من أسلافه، فما تزال صورةُ جده محفوظة لديه وهو ينحت في تاج عمود في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وكذلك أتقن الفن والدُه، لكنه استثمره في نحت المباني وليس صناعة التحف، واليوم تبدع صغيرتاه بالرسم بتشجيع ومتابعة وفخر من والدهما.

مساحة إعلانية