رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1255

مستشفى حمد في غزة يعيد الأمل لفلسطيني بطرفين صناعيين

01 ديسمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

صيف عام 2007 كان الجو لطيفًا ومُشجّعًا لقضاء سهرةٍ جميلةٍ على شاطئ قطاع غزّة، انطلق الشاب خالد عبد الغفور - 18 عامًا - برفقة صديقيه إلى البحر عصرًا، أمضيا وقتًا جميلًا قبل حلول العتمة وقبل أن تخترق ضحكاتِهِم قذائفُ زوارقِ الاحتلال البحرية، فتُظلم سماء خان يونس جنوبًا بدخان القصفِ.

أصابت القذائفُ ثلاثتهم بشكلٍ مباشر، فاستُشهِد الصديقان على الفور، وأصيب خالد إصابةً شديدةً أدّت لبتر طرفيه الاثنين، أحدهما فوق الركبة والآخر من تحتِها، وبقيت المجزرة البشعة في الذاكرة.

ضاعت أحلامُ خالد وانطفأت الحياةُ في مشاعرِه وبات مُقعَدًا لا يدري ما العمل، كلما حاول نسيان الألم على حالِه وعلى فَقْدِ صديقيه نظر لجسده المبتور فعادت إليه كلّ أوجاعِه، وشعر بضياع مستقبله. لكن ذلك كان قبل أن يتمكّن خالد من تركيب طرفين صناعيين في مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة، وتقترب حياته للشكل الأقرب للطبيعي.

يروي خالد لـ الشرق: "ذلك الموقف كان من أصعب ما مررت به في حياتي، خاصة وأنني شاب أحب الرياضة منذ صغري، وأمارسها بشغف، وبتر طرفيَّ كان يعني بتر حياتي بالكامل، لكن الإيمان بالقضاء والقدر ومحاولة تثبيت الآخرين لي ودعمهم ساهم في استكمال حياتي وتحدّي طرفيّ المبتورين". ويقول: "ابتدأتُ رحلة العلاج الطبيعي استعدادًا لتركيب طرفٍ من أحد المراكز بغزّة، لكنه كان ثقيل الوزن يصل وزن الطرف الواحد لعشرة كيلو جرامات، فبات السير فيه مرهقًا وإن أضاف شيئًا جيدًا لحياتي بعد الحادثة". ويضيف: "حاولت أن أعيش بشكل طبيعي قدر المستطاع، وأن أعمل في مشروعي الخاص بطحن وبيع القهوة، حتى تواصل معي مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية".

لقد حظي خالد بطرفين صناعيين خفيفين غيّرا الكثير في حياته، وحول هذا يوضح: "لم أتخيّل أن يكون الطرف خفيفًا سهل التركيب والخلع بهذه الدرجة، إنني لا آخذ من الوقت سوى بضع ثوانٍ لارتدائه وخلعه، ناهيك عن أن وزن الطرف الواحد لا يزيد على الكيلو ما مكنني من الحركة بشكل سريع وخفيف، ذلك الأمر الذي أحتاجه في عملي لاستمراره والمحافظة على رزقي". ويقضي خالد اليوم في مطحنة القهوة الخاصة به وقتًا طويلًا من الساعة الثامنة صباحًا حتى حلول المغرب واقفًا على ساقيه الصناعيتين لا يعاني ثقلًا ولا ألمًا، فيجني رزقًا ويحقق دخلًا يضمن له حياة كريمة ولأسرته وأطفاله.

وفي أوقات محددة ومنظمة يذهب خالد لممارسة الرياضة وكمال الأجسام تحديدًا دون حرجٍ من شيء أو حساب لخطر أو ألم، وحين يعود إلى بيتِه يقضي باقي أموره واحتياجاته بسلاسة ويسر، وما إن يحل الليل حتى يخلعهما ويضعهما بالقرب منه شاكرًا الله أن أعطاه من الخير الكثير بعد أن فقد الكثير.

ولا يتوقف خالد عن شكر الله الذي سخّر له مستشفى حمد في قطاع غزّة ليكون له عونًا وسندًا في حياتِه، دون عناءٍ مادي ولا عناء الخروج من قطاع غزّة المحاصرة لتركيب طرفين، يعبر: "كل الشكر مهما كبُر لا يفي قطر حقّها، ولا أميرها ولا شعبها، ولا صندوق قطر للتنمية الممول لهذا الصرح الصحي العظيم". ويعلق: "إنهم لطالما وقفوا مع الشعب الفلسطيني وهوّنوا عليه مصائبه في كل مجالات الحياة وليس في مجال تركيب الأطراف الصناعية فقط". وأكثر ما يُسعِد خالد أن التواصل بينه وبين الطاقم الطبي في المستشفى لا يتوقف ما يشعره بالأمان والقوة.

مساحة إعلانية