رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

504

بمناسبة 20 عامًا على تأسيس السفارة البولندية..

السفير سادجنكي لـ "الشرق": قطر شريك رئيسي لبولندا في منطقة الخليج

02 سبتمبر 2026 , 06:23ص
alsharq
توماش سادجنكي، سفير جمهورية بولندا لدى الدولة
❖ عواطف بن علي

- أمن الطاقة والملاحة أولوية للتعاون الأوروبي الخليجي

- نُثمِّن إسهام الدوحة في الوساطة وحل النزاعات

- 1.4 مليار دولار حجم التبادل التجاري في 2025

- أكثر من 40 ألف سائح بين قطر وبولندا

- قطر تُحافظ على قنوات التواصل في أصعب الظروف

أكد سعادة السيد توماش سادجنكي، سفير جمهورية بولندا لدى الدولة، أن العلاقات القطرية البولندية شهدت خلال العقدين الماضيين تطورًا لافتًا، انتقلت معه من تعاون محدود إلى شراكة متنامية تشمل مجالات السياسة والطاقة والاستثمار والدفاع والعلوم والسياحة والتواصل بين الشعبين.

وفي حوار خاص مع «الشرق» بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس سفارة جمهورية بولندا في الدوحة، استعرض سعادته أبرز المحطات التي أسهمت في ترسيخ العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أهمية الثقة المتبادلة والحوار السياسي رفيع المستوى في دفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع.

كما سَلَّط الضوء على تقدير بولندا للدور الدبلوماسي والوساطي الذي تضطلع به دولة قطر في دعم الحوار وحل النزاعات وخفض التصعيد، إلى جانب رؤيته لمستقبل العلاقات القطرية البولندية والفرص الواعدة لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي والثقافة والسياحة.

◄ نحتفل هذا العام بالذكرى العشرين لتأسيس سفارة جمهورية بولندا في الدوحة.. ما الذي مَثَّله هذا القرار في مسيرة العلاقات بين البلدين؟

شهدت العلاقات البولندية القطرية خلال السنوات العشرين الماضية تحولًا استثنائيًا. فعندما افتُتحت السفارة في الدوحة عام 2006، كان التعاون الثنائي بين البلدين محدودًا نسبيًا. أما اليوم، فتُعد قطر الشريك الرئيسي لبولندا في منطقة الخليج، وتشمل علاقاتنا الحوار السياسي، وأمن الطاقة، والاستثمار، والدفاع، والعلوم، والسياحة، إلى جانب تنامي الروابط بين الشعبين.

كما عكس افتتاح السفارة البولندية في الدوحة صعود مكانة قطر على المستويين الإقليمي والدولي، وتحَوُّلها إلى لاعب مؤثر في مجالات الدبلوماسية والوساطة والاستثمار والطيران المدني، فضلًا عن الإعلام. وفي الوقت نفسه، مَثَّل ذلك دليلًا على تنامي طموح بولندا وإمكاناتها للانخراط بصورة أكثر نشاطًا مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي، الذي انضمت إليه بولندا عام 2004.

◄ بالنظر إلى مرور عشرين عامًا على الوجود الدبلوماسي البولندي الدائم في قطر.. ما أبرز الإنجازات والمحطات التي يمكن وصفها بالأهم؟

  تبرز عدة محطات مهمة. ففي عام 2009، وقَّع البلدان عقدًا مدته 20 عامًا لتوريد الغاز الطبيعي المسال، بواقع مليون طن سنويًا، وبدأت عمليات التسليم في ديسمبر 2015. وفي مارس 2017، وقَّع الجانبان اتفاقية إضافية رفعت حجم إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى 2.1 مليون طن سنويًا.

كما تكررت الزيارات الرسمية على المستوى القيادي؛ ففي أعوام 2004 و2013 و2021 و2023 (مرتين) و2024، حظي الرؤساء البولنديون باستضافة كريمة في الدوحة، فيما زار قادة دولة قطر وارسو في أعوام 2002 و2011 و2017 و2024. ويؤكد استمرار هذا الحوار رفيع المستوى الأهمية الإستراتيجية التي يوليها البلدان لشراكتهما.

ونما حجم التجارة الثنائية من نحو 50 مليون دولار أمريكي عام 2005 إلى ما يقارب 1.4 مليار دولار عام 2025، فيما يواصل عدد السياح المتنقلين في الاتجاهين ارتفاعه، متجاوزًا 40 ألف سائح. وفي الآونة الأخيرة، توسع التعاون الاقتصادي ليشمل مجالات الأمن والدفاع، والتقنيات المتقدمة، والاستثمار، والأمن الغذائي.

وأطلقت الخطوط الجوية القطرية رحلات مباشرة بين الدوحة ووارسو عام 2012، ولا تزال تُشغّل منذ ذلك الحين. ومنذ أغسطس 2017، أُعفي المواطنون البولنديون من متطلبات الحصول على تأشيرة دخول إلى قطر.

كما أبرم البلدان عددًا من الاتفاقيات المهمة في مجالات عدة، من بينها الطيران المدني، وتجَنُّب الازدواج الضريبي، والتعاون في مجال السياحة، والتعاون الاقتصادي، والتعاون في مجال الصحة والعلوم الطبية، والتعاون الثقافي، كما تم تطبيق الإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة. وشهد التعاون العسكري والأمني بين البلدين تطورًا كبيرًا.

وربما يكون الإنجاز الأكبر، مع ذلك، هو مستوى الثقة الذي تطور بين البلدين. فبولندا وقطر تنظران بشكل متزايد إلى بعضهما البعض ليس فقط كشريكين تجاريين، بل كشريكين موثوقين تتقارب رؤاهما بشأن السيادة والقانون الدولي والأمن وإدانة العدوان في العلاقات الدولية. وقد اختبرت كل من بولندا وقطر العواقب الخطيرة للتهديدات الأمنية الإقليمية، وتقدّران أهمية القدرة على الصمود والتعاون الدولي مع الشركاء الموثوقين.

◄ سلطت التطورات الأخيرة في المنطقة الضوء على التحديات في البنية التحتية للطاقة وطرق الملاحة الدولية... هل تستدعي هذه الأوضاع تنسيقًا أوثق بين قطر والاتحاد الأوروبي بما في ذلك بولندا؟

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة مدى الترابط المتزايد بين الأمن الأوروبي وأمن منطقة الخليج. فأي اضطراب في الخليج يمكن أن يؤثر سريعًا على أسعار الطاقة في أوروبا، وأسعار الغذاء، وحركة الشحن العالمية، وسلاسل الإمداد والاستقرار الاجتماعي. وفي المقابل، فإن عدم الاستقرار في أوروبا له تداعيات تتجاوز حدود قارتنا بكثير.

ولهذا السبب، تدعم بولندا تعزيز الحوار الإستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، بما فيها قطر، ولا سيما في مجالات أمن الطاقة، والأمن البحري، والدفاع، والأمن السيبراني، والقدرة على الصمود للبنية التحتية الحيوية.

ويمثل مضيق هرمز مثالًا جيدًا جدًا على ذلك. فهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقد دعمت بولندا باستمرار مبدأ الملاحة الآمنة والحرة وغير المقيدة، وفقًا للقانون الدولي. ويُعد استمرار عمل حركة الشحن الدولية دون انقطاع مصلحة مشتركة للمنتجين والمستهلكين والدول التجارية على حد سواء.

   - تقدير للدبلوماسية القطرية

◄  كيف تنظر بولندا إلى انخراط قطر المستمر في الوساطة وحل النزاعات؟

 يستحق الدور الدبلوماسي القطري تقديرًا خاصًا. وتُقدّر بولندا عاليًا إسهام قطر في الوساطة وحل النزاعات. فقد أثبتت الدوحة أنه حتى في أصعب الظروف، يمكنها الحفاظ على قنوات اتصال بين أطراف تواجه صعوبة في الانخراط المباشر في الحوار. وقد رأينا ذلك في غزة، وفي الوساطة الإنسانية المتعلقة بأوكرانيا، ومؤخرًا في الجهود المرتبطة بالحوار بين الولايات المتحدة وإيران، والتهدئة الإقليمية الأوسع.

◄  أصبحت بولندا وجهة تحظى بشعبية متزايدة لدى المسافرين من قطر ودول الخليج الأخرى... ما الذي يجعل بولندا وجهة جَذَّابة للزوار الخليجيين؟ وكيف تسعى السفارة إلى تعزيز ذلك؟

 يُنْظَر إلى بولندا باعتبارها وجهة آمنة وملائمة للعائلات في أوروبا، كما توفر تنوعًا كبيرًا في المعالم السياحية ضمن مسافات قصيرة نسبيًا. ويمكن للزائر أن يجمع خلال رحلة واحدة بين زيارة العديد من المدن التاريخية، والمناطق الجبلية والبحيرات والغابات، والمنتجعات الساحلية، ومراكز التسوق، ومنشآت العافية والترفيه العائلي. كما نشهد توسعًا مطردًا في المطاعم والخدمات الملائمة للزوار المسلمين،

وتدعم سفارتنا بنشاط نمو هذا القطاع. ففي نوفمبر 2025، ساعدنا في تنظيم بعثة سياحية بولندية كبيرة إلى الدوحة، شارك فيها أكثر من 40 ممثلًا عن قطاع السياحة البولندي وأكثر من 20 وكالة سفر قطرية. كما حافظنا على حضورنا في معرض قطر للسياحة والسفر.

◄  كيفَ يمكنُ تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين قطر وبولندا خصوصًا في مجالات التعليم والبحث العلمي والفنون والتبادل الثقافي؟

 هذا أحد المجالات التي أعتقد أننا بدأنا فقط في اكتشاف إمكانات علاقاتنا الثنائية فيه. وكانت إحدى الخطوات المهمة إلى الأمام توقيع اتفاقية التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي خلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بولندا في يوليو 2024.

 هناك فرص للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الأقمار الصناعية، والأمن السيبراني، والهندسة المتقدمة، والتقنيات الصحية، والبحث التطبيقي.

وعلى المستوى الثقافي، نرغب في تعزيز حضور الثقافة البولندية في قطر من خلال الموسيقى والأدب والسينما والفنون البصرية. وقد أظهر التعاون السابق مع مؤسسات مثل متاحف قطر، وكتارا، ومعهد الدوحة للأفلام، اهتمامًا قويًا من الجانبين.

   - تنويع الشراكة وتعميقها

◄ بعد مرور عشرين عامًا على وجود السفارة في الدوحة... كيف ينبغي أن يكون الفصلُ المقبلُ من العلاقات القطرية البولندية؟

رَكَّزَت السنوات العشرون الأولى إلى حدٍّ كبير على بناء الأسس: الحضور الدبلوماسي، والثقة السياسية، وشراكة الغاز الطبيعي المسال، والربط الجوي المباشر، والعلاقات المؤسسية. وأؤمن بقوة بأن السنوات العشرين المقبلة ينبغي أن تركز على تنويع الشراكة وتعميقها.

وسيظل قطاع الطاقة بالتأكيد ركيزة إستراتيجية، لكن طموحنا هو الانتقال من علاقة تركز على التجارة إلى شراكات استثمارية في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات النووية، وتخزين الطاقة، والبنية التحتية. كما نرغب في رؤية المزيد من الاستثمارات القطرية في بولندا، وفي المقابل، تتطلع المزيد من الشركات البولندية إلى تأسيس حضور لها في قطر. وتوفر التقنيات المتقدمة، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، والدفاع، والسياحة، والبحث والابتكار، إمكانات كبيرة للتعاون.

ومن المجالات الواعدة أيضًا الاستثمارات القطرية في تحول قطاع الطاقة البولندي. وتحتاج بولندا إلى استثمار نحو 250 مليار دولار أمريكي في قطاع الطاقة بحلول عام 2036، وتوفر بولندا سوقًا يضم نحو 38 مليون نسمة، وعضوية في الاتحاد الأوروبي، ومهندسين ذوي كفاءة عالية، ووصولًا ممتازًا إلى سلاسل الإمداد الأوروبية. وقد تجاوز اقتصادنا حاجز التريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ولا يزال من بين الاقتصادات الكبرى الأسرع نموًا في أوروبا.

ولذلك، فإن أولويتي خلال السنوات المقبلة واضحة ومباشرة: إقامة أكبر عدد ممكن من الشراكات الهادفة بين المؤسسات والشعبين البولندي والقطري وإذا نجحنا في ذلك، فسنتمكن من القول إن العلاقات البولندية القطرية تطورت إلى علاقة إستراتيجية حقيقية.

اقرأ المزيد

الشرق للمرة الثانية.. واشنطن ترفض منح الرئيس الفلسطيني تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات... اقرأ المزيد

118

| 17 سبتمبر 2026

alsharq السعودية تؤكد ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لصون السلم والأمن الدوليين

أكدت المملكة العربية السعودية أن الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يمثل ركيزة أساسية لصون السلم والأمن الدوليين... اقرأ المزيد

114

| 17 سبتمبر 2026

alsharq غزة: مستشفى حمد يعلق خدماته بسبب أزمة النقل

أعلنت إدارة مستشفى سمو الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية والمدعوم من صندوق قطر للتنمية في قطاع غزة، عن... اقرأ المزيد

142

| 17 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية