رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

213

جاسم إبراهيم فخرو

سوق العقار.. من يديره فعلًا؟

17 سبتمبر 2026 , 12:15ص

تُعدُّ الوساطة العقارية من الأنشطة المهمة في تنظيم السوق وتسهيل عمليات البيع والشراء والتأجير، وقد حرصت الدولة على تنظيم هذه المهنة ومنح المواطن القطري - دون غيره - مساحة أساسية لممارستها والاستفادة من نشاطها الاقتصادي.

لكن ما يستحق التوقف والمراجعة أن بعض مكاتب الوساطة العقارية، رغم أن الترخيص مُنح للمواطن، يتولى إدارتها وتشغيلها فعليًا موظفون غير قطريين، بدءًا من البحث عن العقارات والتواصل مع الملاك، وصولًا إلى التسويق والتفاوض وإتمام الصفقات، بينما قد يظل صاحب الترخيص بعيدًا عن الإدارة الفعلية لنشاط يحمل اسمه ومسؤوليته.

وهنا لا نتحدث عن جنسية العاملين، ولا نقلل من دور المقيمين وخبراتهم وإسهاماتهم في اقتصادنا، وإنما نتحدث عن الغاية من منح الترخيص للمواطن. فإذا كانت الدولة قد أتاحت له هذه الميزة، فمن الطبيعي أن يكون المواطن صاحب الترخيص حاضرًا في نشاطه، يديره ويشرف عليه ويتحمل مسؤوليته، لا أن يتحول في بعض الحالات إلى مجرد اسم على سجل تجاري.

وتزداد أهمية الأمر عندما يتعلق بسوق العقار؛ فالمبالغة في الأسعار والتقييمات، أو دفع الملاك إلى رفع أسعار عقاراتهم طمعًا في عمولات أكبر، قد تؤدي إلى تضخم غير مبرر في السوق، ويدفع ثمن ذلك في النهاية المواطن الباحث عن أرض أو مسكن، وكذلك الاقتصاد والمجتمع.

وقد كشفت بعض التجارب عن ممارسات جمّة تستحق التوقف والمراجعة، من بينها التأثير في الأسعار والاستفادة من فروقاتها إلى جانب العمولة، في ظل غياب المواطن صاحب الترخيص عن بعض التعاملات التي تتم باسمه، بما قد يترتب عليه من أضرار مالية للمالك والمشتري، ويستدعي مزيدًا من الرقابة والتنظيم.

لقد بذلت الدولة - جزاها الله خيرًا - جهودًا كبيرة لمواجهة التستر والمتاجرة بالتأشيرات، ومن المهم ألا ننتقل من تلك الظاهرة إلى صورة أخرى تتمثل في المتاجرة بالتراخيص والسجلات التجارية.

المطلوب ليس التضييق على مكاتب الوساطة، فهناك مكاتب وطنية محترمة وأصحاب تراخيص يمارسون مهنتهم بمسؤولية، وإنما المطلوب تشديد الرقابة، والتأكد من أن صاحب الترخيص موجود فعلًا ويدير نشاطه، مع مراقبة الممارسات التي تسهم في تضخيم الأسعار أو الإضرار بالسوق.

فإذا كانت الدولة قد منحت المواطن هذه الفرصة، فمن حق المجتمع أن يسأل: هل يستفيد منها المواطن فعلًا، أم أصبح بعض المواطنين مجرد أسماء على تراخيص يستفيد منها آخرون؟

والسؤال الأهم: سوق العقار… من يديره فعلًا؟

هل وضحت الصورة يا سادة؟

مساحة إعلانية