رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

640

"خطوات لإرادة حديدية" موضوع ليلة 15 رمضان في "بشائر الرحمة"

03 يوليو 2015 , 04:57م
alsharq
محمد دفع الله

ناقشت ليلة "بشائر الرحمة" الخامسة عشرة من رمضان والتي تنظمها مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية "راف" موضوع "خطوات لإرادة حديدية" تحدث فيه كل من الدكتور علي العمري والإعلامي عبد الله البوعينين.

وقال د. علي العمري إن الإرادة نوعان: الأولى خاصة من الله تبارك وتعالى والثانية من الإنسان أو من الذات الإنسانية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وهو تغير من الله وتغير من الناس.

وأكد العمري أن الإنسان لديه قدرة وطاقة كبيرتان وإمكانيات هائلة على المستوى العقلي والفسيولوجي يمكن أن يغير إيجابيا أو يغير سلبيا ويمكن أن يغير الأرض بتمامها وكمالها كما أثبت القرآن الكريم بل يغير الجبال الراسيات الصلبة .

مللنا كثرة الكلام

وذكر د. العمري أن الأمة ملت سماع أطنان من الكلمات لأنها لم تجد المسار الذي تتجه إليه، وذكر في هذه الأثناء أن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على خطوات عملية، وقال إن أبا ذر الغفاري جاء إلى النبي فسأله من أين أنت؟ فرد أبو ذر فقال: أنا من غفار، فوضع النبي يده على رأسه لأن غفارا لصوص وقطاع طرق وكأنه يقول " أأنت أتيت لي لتسلم؟ وبمنطق الإسلام وأنت من عقلية وخلفية لصوص ومن بيئة شر، وجلس أبوذر بضع دقائق ثم اتجه إلى قومه وحدثهم عن الإسلام وقتها، فلما أقبل عائدا إلى مكة رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبيلة غفار وقبيلة "أسلم" معها فقال عليه الصلاة والسلام: "غفار" غفر الله لها و"أسلم" سالمها الله، والنتيجة أن أباذر اتخذ قرارا حاسما جعل كل القبيلة تنحاز إليه، وقال العمري في هذه الأثناء إننا نحتاج إلى إعادة النظر في خطوات حياتنا وأشار إلى أن أول خطوة أن ترضى بما فيك لأن ما فيك قل من يعرفه فيك، وقال إنه عندما نتحدث عن عبد الرحمن بن عوف أحد كبار الصحابة وأحد العشرة المبشرين بالجنة نجده مائل الأرجل وكان تاجرا من كبار التجار ولم تعقه رجلاه عن الحركة، ولفت إلى أن فقيه الأمة المكي عطاء بن أبي رباح جمع ثلاثة أشياء "أعور وأشل وأعرج" والدنيا كلها تنصت إليه، وقال إن الحسن بن أحمد قاضي قضاة زمانه المشهور كان مقطع الأصابع في الرجلين واليدين، وقال إن الإمام الشاطبي في علم القراءات كان رجلا ضريرا، وإن قالون أحد أشهر القراء الكبار كان أصم حتى إن القارئ الذي يقرأ أمامه فينظر إلى حركة شفتيه فيصحح تلاوته .

الخطوة الثانية للإرادة

وذكر أن الخطوة الثانية للإرادة أن تتفاعل مع ما تكرهه نفسك حتى تتمكن من عمل شيء عظيم ولفت إلى أن الأمر لو تطلب أن تعزل نفسك عن الناس لتحقق ما تريد فافعل، وذكر في هذه الأثناء أن نيوتن عالم الفيزياء والرياضيات اعتزل الناس 20 سنة فكانوا يتحدثون معه فقال: لا أريد أن أشهر بين الناس حتى أستطيع أن أنجز .

ومن ناحيته قال عبد الله البوعينين إذا استطاع الإنسان أن يتغلب على ذاته ويسيطر على إرادته ويجعلها تسير في مسار محدد يفعل كما فعل صقر قريش عبدالرحمن بن معاوية رحمة الله عليه .

ولفت إلى أن الفيلسوف الألماني شوبن هاور ذكر في كتابه "العالم فكرة وإرادة" إن حقيقة الإنسان أمران هما "إرادة ورغبة" ويعني أن الإنسان يمكن أن يصل إلى الموت وبعد كبر شديد ولكن الرغبة والإرادة لا تموت ولا تشيخ" . ويقول إن الإرادة هي التي تحرك الإنسان وتحدد له ما يريد فعله .

وأكد البوعينين أن الإنسان مهما تقدم في حياته وتملك من الأمور ما تملك لا يستطيع أن ينزع حب الإرادة من ذاته وأشار في هذه الأثناء أن الإرادة لها مسلكان إما إلى خير وإما إلى شر لأنها لا تتوقف .

الإرادة ملازمة الإنسان

وأضاف البوعينين "إن الإنسان مهما تقدم في العمر فإن الإرادة تزيد وأن أصحاب الإرادة العالية لا يتوقفون عند حد معين" .

وتناول عبد الله مسألة الإرادة في الشرع وأشار إلى الآية الكريمة "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" وقال إن الله كرم بني آدم ولا يجد الإنسان حلاوة المعنى إلا إذا غاص فيه فيجد له حلاوة، وقال إن التكريم يتمثل في العقل والنطق والتكيف مع بني البشر وغيرها من المعاني ولفت إلى أن التكريم أيضا هو خلق الإنسان في أحسن تقويم وفي أحسن هيئة وأن الله أعطى الإنسان قوة هائلة يستطيع بها يفعل ما يريد .

ولفت إلى أن الإنسان قد لا يملك شيئا من القرآن ولكنه قد يخرج قرية كاملة من الضلالة إلى الهدى، وقال إن منقذ بن حيان عندما جاء من هجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يبيع ملحف النساء ولم يقصد الإسلام ولما رآه النبي قال له "أمنقذ بن حيان؟ فقال منقذ "من هذا الذي يعرفني ويسميني باسمي فيقول" وتوددت إليه وهنا يسأله النبي "كيف أنت؟ وفي اليوم الرابع أخبره النبي عن الإسلام فأسلم ثم رجع منقذ إلى بلده هجر فاستطاع أن يأتي بشيوخ أهل هجر عند صلاة الفجر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يطلع عليكم قوم من خير أهل المشرق، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقمت لأعرف من هم القوم؟ فإذا بالمنقذ بن حيان ومعه 14 رجلا مع أنه كان لا يملك من القرآن سوى سورة الفاتحة وسورة العلق ..وتساءل البوعينين "كم نحفظ نحن من القرآن وما هي الرسالة التي قدمناها للعالم" ؟ .

حذر مطلوب

وحذر من أن يقول الإنسان:"أنا لا أملك إرادة " وقال في هذه الأثناء إن الدين الإسلامي جاء ليضبط مسألة الإرادة عند الإنسان ولفت إلى مسألة الإرادة في اليهودية والمسيحية وقال إن الإسلام اختلف عن الديانات الأخرى حيث عمل على تقويم الإرادة "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" لأن الله يعلم أن الإنسان لما خلق جعلت فيه الإرادة جبلة ولا يحتاج إلى دورات تدريبية حتى يكتشف إن كانت لديه إرادة أم لا ؟

وتساءل عن إرادة الخير؟ هل نريد الخير أم لا نريده؟ وقال إن الإسلام عندما جاء جعل المسلم مرتبطا بالإرادة لا ينفك عنها مطلقا، وكأن الله يقول "يا بني آدم إن أردت أن تصل إلى الجنة فعليك بالإرادة، فالإنسان لا يستطيع أن يؤدي عبادة بغير نية، والنية هي أولى مراتب الإرادة، ولفت في هذه الأثناء أن التكليف لا يكون إلا على أمرين بلوغ وعقل وذكر أن الشرائع مرتبطة ارتباطا تاما بالإرادة وذكر أن جميع عباداتنا من صوم وزكاة وحج وغيرها كلها إرادة وأكد في هذه الأثناء أن الإرادة مرتبطة بحياة الإنسان ملازمة له لا تنفك عنه حتى يموت .

مساحة إعلانية