رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1159

"خالد" و"عمرو".. ضحايا شموع الحصار لغزة

04 يناير 2015 , 04:20م
alsharq
غزة - وكالات

لن تستيقظ أسماء الهبيل، في الصباح الباكر، على أصوات ضحكات صغيريّها "خالد"، "عمرو" بعد اليوم، ولن تطبع على جبينيهما ووجنتيهما "القبلات"، وهي تطلب منهما الانتظار قليلا حتى تصنع لهما كأسين من الحليب.

فقد تسبب حريق، في إسكات أنفاس الصغيرين خالد "4 سنوات"، وعمرو "3سنوات"، للأبد، داخل منزلهما الكائن في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، مساء أمس السبت.

سبب الأزمة

وتقول عائلة "الهبيل" التي ينتمي لها الطفلين، إن أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة، هي السبب في موتهما.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس السبت، أن الطفلين "الهبيل"، لقيا مصرعهما، جراء حريق كبير شب في منزلهما، فيما أصيب والدهما بجراح وصفت بالمتوسطة.

وقالت فاطمة الهبيل، عمة الطفلين، إن التيار الكهربائي الذي ينقطع 20 ساعة متواصلة في اليوم، وصل المنزل وانقطع أكثر من 4 مرات متتالية خلال دقائق معدودة، مما تسبب باشتعال مقبس كهربائي، في غرفة الصغيرين، محدثا حريقا كبيرا تسبب في موتهما.

معاناة قطاع غزة

ويعاني قطاع غزة منذ 7 سنوات من أزمة كهرباء كبيرة، بدأت عقب قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع منتصف عام 2006.

ومنذ نحو أسبوع، وبفعل توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، جراء نفاد السولار الصناعي اللازم لتشغيلها، أعلنت شركة توزيع الكهرباء عن زيادة عدد ساعات قطع التيار، ليصل إلى 20 ساعة يوميا، في وقت لا تتجاوز ساعات الوصل "4 ساعات" في اليوم.

قطاع غزة يعاني منذ 7 سنوات من أزمة كهرباء كبيرة، بدأت عقب قصف إسرائيل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع منتصف عام 2006

وبتصرف طفولي، لجأ الصغيرين عمرو وخالد، وهما يصرخان ويناديان على والدهما، إلى داخل خزانة الملابس، ظنّا منهما، أن النار لن تصل إليهما هناك، إلا أن النيران، كانت قد أتت على كل شيء، وصبغت المكان باللون الأسود، وفق العمّة.

وفي بيت العزاء الذي افتتحته العائلة صباح اليوم الأحد، لا تتوقف والدة الطفلين "21 عامًا"، عن البكاء والنحيب، وهي تقول لكل من حولهما، "أريد أولادي.. عمرو وخالد لم يموتا، إنهما على قيد الحياة، أرجوكم، أريد الذهاب إليهما".

ولم تبق ألسنة اللهب، على أي شيء من مقتنيات الصغيرين، خالد، الذي وصفه أقاربه بـ "الطفل الفطن، والذكي"، وعمرو، الذي تميز بضحكه ومرحه، فالنار أتت على ثيابهما، وألعابهما، وحولت كل ما حوته جدران الغرفة المحترقة، إلى رماد.

وكان والدهما محمد الهبيل، والذي يعمل صيّادًا، حريصًا جدًا على عدم استخدام الشموع، كبديل للكهرباء، للإنارة، في متناول يديهما، خوفًا من أن يفجع بمقتلهما، كما حدث مع العديد من العائلات في قطاع غزة، لكن حدث ما كان يخشاه، بطريقة أخرى، وفق الهبيل.

ألسنة اللهب، لم تبق على أي شيء من مقتنيات الصغيرين، خالد، الذي وصفه أقاربه بـ "الطفل الفطن، والذكي"، وعمرو، الذي تميز بضحكه ومرحه

وأوضحت أن والد الطفلين المحروقين، حاول مررًا إنقاذهما، قبل أن يصل الدفاع المدني إلى المكان، إلا أن شدة الدخان تسببت في فقدانه لوعيه.

وأشارت إلى أن الأم "أسماء" كانت قد تركت طفليها قبل لحظات، في منزلهم الذي يقع في الطابق الثالث، ونزلت إلى الطابق الأول، حيث تقطن جدتهم، لإحضار بعض أرغفة الخبز.

مناشدة

وناشدت عمة الشقيقين، "دول العالم والمسؤولين وأصحاب الضمائر الإنسانية والحية"، بحل أزمة الكهرباء التي يعاني منها سكان قطاع غزة، منذ سنوات.

وأثارت تلك المأساة، سخط وغضب بعض سكان الحي، الذي تقطن فيه العائلة، تجاه استمرار أزمة الكهرباء في غزة.

وتعيد مأساة هذه العائلة المكلومة على فقد أطفالها، إلى أذهان الفلسطينيين، مأساة العديد من الأسر الفلسطينية، التي قضى عدد من أفرادها، بسبب اللجوء إلى الشموع والوسائل البديلة في الإنارة.

أثارت تلك المأساة، سخط وغضب بعض سكان الحي، الذي تقطن فيه العائلة، تجاه استمرار أزمة الكهرباء في غزة

ولا يغيب عن ذاكرة عم الطفلين "شقيق والدهما"، يحيى الهبيل" 12 عامًا"، مشهد أبناء أخيه، أثناء إخراجهما، من الغرفة المحترقة، وهما جثتين متفحمتين.

ويتابع:" كنت أحبهما كثيرًا، وأقضى العديد من الساعات ونحن نلعب معاً، لقد كنا في صباح الأمس، نلعب الكرة، لا أصدق أنهما لم يعودا للعب معي للأبد".

ولم يتوقف عن الدعاء بقوله "حسبنا الله ونعم الوكيل، بالمسؤولين عن أزمة الكهرباء، ما ذنب أبناء أخي كي يموتا".

ويعيش سكان غزة، في ظل حصار قاسي، فرضته إسرائيل على القطاع إثر نجاح حركة "حماس"، التي تعتبرها "منظمة إرهابية" في الانتخابات التشريعية في يناير 2006.

ثم عززت إسرائيل الحصار، وشدّدته في منتصف يونيو 2007 إثر سيطرة الحركة على القطاع، واستمرت في هذا الحصار رغم إعلان "حماس"، التخلي عن حكم غزة مع تشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية، أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو.

مساحة إعلانية