رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3147

فلسطينية تجوب العالم وإسرائيل تحرمها من وطنها

05 مارس 2021 , 07:15ص
alsharq
غزة - حنان مطير

 

كان بيني وبين فلسطين مترين ورفض الاحتلال منحي تصريحاً للدخول

 

أخطط لرحلاتي بأقل التكاليف وأينما ذهبت أتحدث عن فلسطين      

عاشقة للمغامرة، قاتلةٌ للتردّد والخوف، ألقت برقم عمرِها جانبًا لأنها أيقنت أن هذا الرقم لا يمكنه أن يحدّ من حركة الإنسان ولا من سعادتِه ولا من حبّه، وصلت لتلك القناعة بالبحث والتفكير والتخطيط وعدم الالتفات لكل ما يزعجها ممن حولها ولكل من يحاول أن يملأها بالطاقة السلبية.

نغم البدوي رحالة فلسطينية تعود بأصولها لمدينة طولكرم، ابنة رجلٍ فلسطيني وأم لبنانية وزوجة رجلٍ سويدي مسلم، عاشت في العديد من البلاد منها الكويت ولبنان وسوريا والأردن والسعودية والإمارات.

 تقدم للمجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل رحلاتِها ومغامراتها ومعلومات دقيقة ومهمة عن كل بلدٍ زارتها من خلال الخبرة التي حصلت عليها بزيارة أكثر من 35 دولة، لكنها بالمقابل ممنوعة من الحصول على تصريح لدخول بلادها فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني وهذا أكثر ما يؤلمها.

* رائحة البلاد

تروي نغم "37" عاما لـ"الشرق": " كنت في الأردن في إحدى رحلاتي وتحديدًا "عمادة السيد المسيح" في نهر الاردن، وكان في مخطط رحلتنا دخول فلسطين مع مؤثرين اجتماعيين وعالميين".

 دخول نغم لفلسطين كان يمَثّلَ لها حلمًا، لقد بدأت تشعر برائحة ترابها يقترب منها، ونسيم هوائها يداعب وجهها، فتتسارع دقات قلبها بلهفةً، رسمت بمخيلتها فيها أشياء كثيرة من الحب والأمل.

تضيف:" انتظرت تلك الرحلة بفارغ الصبر، حتى جاءني الرفضُ من الاحتلال الإسرائيلي من الدخول لبلدي التي لا تبعد أكثر من مترين عن العمادة". وتصف:" لم أتمالك نفسي وانهرت باكيةً، ما دفع الآخرين لعدم استكمال الرحلة تعاطفًا وتضامنًا معي".

نغم مهندسةٌ زارت أكثر من (35) دولة، بعد أن اتّخذت قرارها المدروس بدقة بترك العمل الحكومي الذي أمضت فيه 11 عامًا وركّزت على التجارة الإلكترونية لتكون مصدر دخلٍ لها يسندها في رحلاتها، تعلق:" لقد نعتوني بالمجنونة، تلك الكلمة سمعتها مرارًا وتكرارًا، ولا أنكر أنني كنت أنزعج منها، لكنني لم أتوقف عن الاستمرار في حلمي وقراري".

* البحث عن فلسطين

 وتوضح:" في كل دولةٍ كنت أحب ذاتي أكثر، وأكتشف فيها نقاط قوتي ونقاط ضعفي، أكتشف الناس والثقافات وأستمتع في التعرف على عاداتهم والحصول على معلوماتٍ عنهم، لكني الأهم أنني كنت في كل بلدٍ أزورها أشعر بروحي تبحث عن فلسطين حبيبتي".

واجهت نغم الكثير من الصعوبات في رحلاتها ومنها في فيتنام وكمبوديا لكن الأصعب كان في جنوب إفريقيا، تروي:" في إحدى رحلاتي لجنوب إفريقيا تعثرتُ بتلك الصغيرةِ حيث يوجد المسلمون والمسيحيون هناك، وكنت حينها ضمن فريق تطوعيّ انطلَق إلى المدارس هناك، لقد بدا الوضع مبكيًا".

وتشير إلى أن أخطر ما كانت تلك العصابات التي قد تقتحم المدرسة وتقتل من تشاء، لذلك كل فصلٍ يُغلَق بالأقفال، وكل ستة أطفال تقريبًا يدرسون بكتابٍ واحدٍ وفق حديثها لـ"الشرق".

وتكمل:" سألت الطفلة ابنة العاشرة التي لم تملّ من تسميعي كلمات القرآن الكريم التي تحفظها، لأنني أعرف العربية، سألتُها إذا ما كانت تعرف أحدًا قد قُتِل، فكانت إجابتها البسيطة مفاجئة لي وشديدة الألم".

أجابتها بأنَّ والدَها قُتِل أمام عينيها من قبل العصابات حيث استباحوا البيت، وسط صراخها وصراخ أمها، وبسبب احتمالية عودة العصابات من جديد أرسلتها أمها لبيت خالتِها الذي تراه أكثر أمنًا خوفًا على حياتِها.

 تعلق: "أرى في أولئك أطفال بلادي، فهم يُقتلون بدم بارد على يد الاحتلال الصهيوني". وتشير إلى أنهم متضامنون مع الفلسطينيين لأنهم جربوا عذاب الاحتلال والقتل والترويع "لقد رأيت في أحد شوارعهم أعلام فلسطين مصفوفة على طولِه".

* مواجهة الخوف

تلك المغامرةُ التي كانت تشعر بالذعر من المرتفعات واجهت خوفها بالقفز الحر من الطائرة على ارتفاع 3000 متر، تعبر: "قفزتُ لأنني أؤمن بأن الخوف هو من صنع أفكارنا، ولأثبت للعالم أن المرأة العربية قادرة على القيام بأصعب المهمات، وأنها ليست مجرد جمال ومكياج وموضة وأم، بل بإمكانها أن تكون كل شيء".

في البلاد التي تزورها نغم لا تتردّد من شراء مأكولاتها من البسطات في الشارع، ولا تتردد من النوم في الخيام فليس في الفندق راحتها، فالحياة السعيدة بنظرها أساسها البساطة، وأينما حلّت تتحدث عن فلسطين.. "أينما ذهبت أفتخر أن أقول أنني فلسطينية".

وأينما حلّت وتعرفت على ثقافات البلاد نشرت عبر حسابها تجربتها وخبرتها حول كل ما يمكن أن يفيد الزائر، وهذا ما يشعرها بسعادة كبيرة حين تخفف عن الناس جهد البحث عن المعلومة وعبء التعرض لمواقف قد تكون مزعجة بسبب عدم دراستهم بثقافة تلك البلاد.

وفي حين أنها قبل الانطلاق لأي رحلة كانت تعمل على دراسة البلد الذي ترغب بالذهاب إليه دراسة وافية، تشمل أماكن الإقامة وتكاليف التنقل والطعام وكل شيء، وبذلك كانت دائمًا قادرة على تنفيذ رحلاتها بأقل التكاليف، فالمفتاح دائما لتحقيق أي شيء هو التخطيط الجيد للرحلة قبل وقت كاف.

مساحة إعلانية