رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

213

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

العالم بين الهاوية والنظام الجديد

24 فبراير 2026 , 01:00ص

بين سباقات التسلح وتحولات الاقتصاد العالمي، يتشكل نظام دولي جديد على وقع صراعات مفتوحة ومفاوضات خفية. ففي لحظات التحول الكبرى من التاريخ تشعر الشعوب بأن العالم يقف على حافة مرحلة غامضة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

واليوم ومع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية والاقتصادية يعود السؤال المركزي إلى الواجهة هل يتجه النظام الدولي نحو هاوية صراع واسع؟

أم أنه يعيش مخاضًا صعبًا يعيد توزيع موازين القوى بصورة مختلفة ؟

المشهد الدولي يبدو متشابكًا إلى درجة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع الطموحات الجيوسياسية في فضاء عالمي مفتوح على احتمالات متعددة النزاعات الإقليمية.

هذه النزاعات لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق بل أصبحت تمتد بتأثيراتها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأنظمة المالية سباقات التسلح تتسارع والتحالفات يعاد تشكيلها والاستقطاب بين القوى الكبرى يتعمق بصورة ملحوظة

ولم يعد التنافس يدور حول النفوذ فحسب بل حول صياغة شكل النظام العالمي المقبل وهل سيظل أحادي القطب أم يتجه إلى تعددية أكثر تعقيدًا تتقاسم فيها القوى الكبرى مناطق التأثير

الخطر لا يكمن فقط في كثرة الأزمات بل في تزامنها وتداخلها

فالعالم يواجه في آن واحد ضغوطًا تضخمية وأزمات غذائية وتحولات حادة في أسواق الطاقة إضافة إلى تحديات التغير المناخي والتقدم التكنولوجي المتسارع

هذا التراكم يصنع بيئة هشة يمكن أن يتحول فيها حدث محدود إلى أزمة واسعة بفعل ردود الفعل المتسلسلة في الأسواق والقرارات السياسية

كما أن طبيعة الصراع نفسها تغيرت جذريًا فلم تعد المواجهة تعني الجيوش التقليدية فقط بل أصبحت تشمل الفضاء السيبراني وحرب المعلومات واستهداف البنية الرقمية وقد يؤدي هجوم إلكتروني منظم إلى شل شبكة طاقة أو نظام مصرفي خلال دقائق دون إطلاق رصاصة واحدة

وهذا التحول يجعل مفهوم الهاوية أكثر تعقيدًا لأنه قد يتحقق بصمت ويصيب المجتمعات في عمقها الاقتصادي والاجتماعي

ومع ذلك فإن قراءة متوازنة تكشف جانبًا آخر لا يقل أهمية فالعالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى والتجارة العالمية والاستثمارات العابرة للحدود والتكنولوجيا الحديثة كلها تشكل شبكة اعتماد متبادل تجعل أي مواجهة شاملة مكلفة للجميع بلا استثناء

هذا الترابط يعمل كعامل ردع غير مباشر لأن الخسارة لن تكون محصورة في طرف واحد بل ستمتد إلى النظام بأكمله كما أن توازن الردع الاستراتيجي لا يزال قائمًا رغم هشاشته الظاهرة

فالقوى الكبرى تدرك أن الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يخرج عن السيطرة وأن نتائجه ستكون كارثية إنسانيًا واقتصاديًا وبيئيًا لذلك غالبًا ما يترافق التصعيد مع قنوات اتصال خلفية ومحاولات لاحتواء التوتر قبل انفجاره

غير أن الخطر الحقيقي يكمن في سوء التقدير

فالتاريخ يبين أن الحروب الكبرى لم تبدأ دائمًا بقرار مدروس لإشعال مواجهة عالمية

بل بسلسلة من الحسابات الخاطئة والخطوات غير المحسوبة

ومع تعقيد المشهد الدولي الراهن يصبح هامش الخطأ أضيق وتأثيره أوسع

وهناك أيضًا بعد داخلي لا يمكن تجاهله إذ قد تدفع الأزمات الاقتصادية أو الضغوط الاجتماعية بعض الحكومات إلى تبني سياسات خارجية أكثر تشددًا لتعزيز التماسك الداخلي أو تحويل الانتباه عن تحديات داخلية

وهذا العامل يزيد من حساسية المرحلة ويجعل التوازن الدولي أكثر عرضة للاهتزاز

في المقابل اكتسبت البشرية خبرة تاريخية عميقة في إدارة الأزمات والمؤسسات الدولية رغم محدودية فعاليتها ما زالت توفر منصات للحوار والتفاوض

كما أن الوعي العالمي بتكلفة الحروب الشاملة أصبح أكبر من السابق ووسائل الاتصال الحديثة تجعل من الصعب إخفاء الوقائع أو التحكم الكامل في مسار السرديات

لذلك فإن العالم لا يعيش نهاية محتومة بل يعيش اختبارًا صعبًا للحكمة السياسية

وقد يكون ما نشهده اليوم ليس مقدمة لانهيار شامل بل مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل النظام الدولي بصورة أكثر واقعية في توزيع القوة والمصالح

ففترات التحول الكبرى غالبًا ما تكون مضطربة لكنها لا تنتهي بالضرورة بكارثة بل قد تؤسس لنظام أكثر توازنًا إذا أحسن الفاعلون قراءة اللحظة التاريخية بعقلانية ومسؤولية

إن الهاوية احتمال قائم لكنه ليس قدرًا حتميًا والنظام الجديد لم تتحدد ملامحه النهائية بعد لكنه يتشكل تدريجيًا في رحم هذه التحولات المتسارعة

والمستقبل لن يحسم بالسلاح وحده بل بالقدرة على إدارة التنافس ضمن قواعد تضبط الصراع وتمنع انزلاقه إلى فوضى لا رابح فيها

وفي هذا السياق تبرز أهمية الدبلوماسية الوقائية وتعزيز الثقة المتبادلة وبناء آليات إقليمية ودولية لخفض التصعيد قبل تحوله إلى صدام مفتوح كما يصبح الاستثمار في التنمية المستدامة وتقليل الفجوات الاقتصادية بين الدول عنصرًا أساسيًا في ترسيخ الاستقرار لأن الاختلالات العميقة في توزيع الثروة والفرص كثيرًا ما تغذي النزاعات وتعمق الاستقطاب

ومن دون معالجة جذور الأزمات ستظل الحلول الأمنية مؤقتة وعرضة للانهيار

ولذلك فإن المسؤولية لا تقع على عاتق القوى الكبرى وحدها بل تشمل أيضًا الدول المتوسطة والصاعدة التي يمكن أن تلعب دورًا في التهدئة وصياغة توازنات أكثر اعتدالًا داخل النظام الدولي

وهذا يتطلب إرادة سياسية شجاعة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الحسابات الضيقة وتحمي المصالح المشتركة للجميع.

اقرأ المزيد

alsharq الأسرة في مواجهة الأزمات

في ظل الظروف الإقليمية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، وحرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران. ومع استمرار الضربات العسكرية... اقرأ المزيد

90

| 20 مارس 2026

alsharq عشرة أعوام في قطر أجمل أيام حياتي

عشرة أعوام عشتها في قطر أعتبرها أجمل أيام حياتي التي شارف عقدها السادس على الغروب. بلد طيب رائع... اقرأ المزيد

102

| 20 مارس 2026

alsharq لقد مررنا من هنا

ليست كل المحطات في حياتنا صالحة للبقاء، لكنّها جميعًا صالحة للتعلّم. نمرّ من الطرق الوعرة كما نمرّ من... اقرأ المزيد

105

| 20 مارس 2026

مساحة إعلانية