رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من منظور أكاديمي تبدو قصة جزيرة إبستين أو "جزيرة الشر" أكثر من فضيحة أخلاقية عابرة؛ إذ يمكن قراءتها كحدث كاشف لغموض وضع القوة الأمريكية داخليا وخارجيا.
بحسب نظريات العلاقات الدولية وتحديدا النظرية الواقعية - الصراع أساس العلاقات- يبدو الأمر صراعا وأداة ابتزاز بين شبكة النخب الأمريكية. هنا تحدد موازين القوة بين مكونات هذه الشبكة متى تنتهي القضية أو تتفجر أكثر، وإلى أي مدى.
وبحسب النظرية الليبرالية - تفترض التعاون والعمل المؤسسي- سنكون أمام أزمة مؤسسات وثقة عامة. وسيعني ذلك تآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية الأمريكية. وعندما تتراجع الثقة الداخلية تضعف "القوة الناعمة" الأمريكية عالميًا، وهو أمر تسارع مع تفجر قضية إبستين.
أما لو طبقنا النظرية البنيوية النقدية (المقاربة العلمية الدقيقة) فسنرى تحركاً تقوده مجموعة من نخب اقتصادية عالمية تشكل طبقة عابرة للدول، وللحدود. وهذا ما يمكن تسميته "عولمة النفوذ" مع تداخل المال والسياسة وعدم خضوع النخب للرقابة. لكن من منظور جيوسياسي أوسع ستشير القضية إلى نوع أو درجة من الصراع الدولي. فأي فضيحة تمس النخبة الأمريكية لن تمر مرور الكرام على القوى الدولية الأخرى مثل روسيا والصين، ولا على المصالح والأسواق التي تتحكم فيها تلك النخب.
في الوقت الحالي تكاد القضية تنحصر في بعدها المحلي الأمريكي، صراعا بين نخب غير مرئية بالكامل، وهو ما يسمى في الأدبيات السياسية، "الدولة العميقة". هذه الدولة العميقة تشمل دوائر المال والأمن والاستخبارات والبيروقراطية العليا. وإذا أخذنا في الاعتبار أنه في دهاليز الصراع بين النخب، يتم تفعيل الملف أو تجميده حسب الحاجة السياسية، ستبرز أسئلة مهمة، لماذا حُوكم إبستين في 2008 بصفقة مخففة؟ ولماذا عاد الملف بقوة بعد عقد تقريبا؟ ولماذا أُغلق فجأة بإعلان انتحاره المشكوك فيه؟ ولماذا يتفجر الآن مجددا؟ لكن سيظل السؤال الأهم: مَنْ في تلك الشبكة الخفية يملك الكارت الأقوى لحسم الصراع؟. وأقول "تكاد" تنحصر محليا لأنه إذا كان أقوى الكروت هنا هو "كارت المعلومات" فلن تظل القضية محلية، مع العلم بأن إسرائيل تخترق كل شركات التقنية الحديثة من مايكروسوفت وجوجل إلى فيسيوك وتويتر إلى بالانتير وأوراكل وإنفيديا!. وبما أن إبستين لم يكن يعمل منفردا بل كان وراءه جيش من العملاء والأتباع متعددي الجنسيات، فيصح أن تخرج القضية إلى نطاق العالمية. لكن ستظل اليد العليا في هذا الصراع للجهة التي تملك معلومات محرجة عن شخصيات عليا، بدأت الإطاحة بالبعض، ومنهم الأمير البريطاني السابق أندرو. ويبدو أن أندرو لن يكون آخر الاسماء التي ستسقطها "إبستين-جيت"، ففضيحة "ووترجيت" لم تبدأ بإطاحة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون بل انتهت بها.
عندما تفجرت "ووترجيت" لم يقدم نيكسون استقالته في اليوم التالي. ما أخر استقالته كان صراعا خفيا داخل المؤسسات، لعب فيه نائب مدير إف بي آي وقتها مارك فيلت الدور الأكبر حيث ظل يسرب المعلومات تباعا إلى بوب ودوارد وزميله، حتى اضطر نيسكون للاستقالة. ولا شك أن فيلت بدوره كان يتلقى الأوامر من طرف أعلى منه. ولكن هنا يثور السؤال: هل كانت استقالة نيكسون هزيمة حقيقية، أم أن من يديرون المشهد ارتأوا أفضلية رحيله بتلك الطريقة، وفي تلك اللحظة بالذات؟!
ليس صعبا هنا إدراك أن الإطاحة بنيكسون استخدمت للتخلص من مشاكل عدة خارجية واجهتها واشنطن بعد إلغائه غطاء الذهب على الدولار ضمن تداعيات حرب فيتنام، علاوة على أنها استُغلت لتعزيز صورة النظام الأمريكي كنظام "ديمقراطي" قادر على تصحيح نفسه. أما فضيحة إبستين فهي تعزز المعلومات المتزايدة يوما بعد يوم عن وجود مناطق مظلمة في السلطة الأمريكية لا تخضع للمساءلة، بما يخلق شكوكا حول حقيقية من يسيطرون على الأمور، وغموضا حول مستقبل القوة الأمريكية.
في نظرية استقرار الهيمنة (Hegemonic Stability Theory)، يرى مفكرون مثل تشارلز كيندلبرغر وروبرت كيوهان أن النظام الدولي يستقر عندما توجد دولة مهيمنة توفر أمنًا دوليًا، ونظامًا ماليًا مستقرا، وشرعية قيمية وأخلاقية. ومنذ الحرب العالمية الثانية، لعبت الولايات المتحدة هذا الدور، وأطلق على عهدها "باكس أميريكانا" أي عهد الهيمنة الأمريكية. لكن هذه الهيمنة تبدو مأزومة مع تزايد التآكل الداخلي الذي تمثل فضيحة إبستين أخطر أعراضه. هذا هو ما وثقه مؤرخون مثل بول كينيدي في كتابه "صعود وزوال القوى العظمى" (1987)، حيث قال إن سقوط القوى الكبرى لا يحدث فقط نتيجة الإفراط في التوسع الاستعماري بل أيضا نتيجة الإنهاك والتفسخ الداخلي وانتقائية العدالة. وكل هذه أمور تؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسات وبداية مرحلة الأفول أو ما بعد الهيمنة.
يأخذنا هذا إلى نظرية التحول البنيوي التي تقول إن أخطر لحظة في النظام الدولي هي، لحظة إعادة ضبط موازين القوى، عند اقتراب قوة صاعدة من معادلة قوة مهيمنة، متداعية خارجيا وداخليا بفعل التمدد الزائد والتفسخ الأخلاقي، والقرارات المتهورة، وهو ما يزيد أطماع أو فرص القوة الصاعدة في تحديها. هنا نصل إلى نظرية أو "فخ ثيوسيديدس" (Thucydides Trap)، المؤرخ الإغريقي الذي استخرج من الحرب بين أثينا وإسبرطة قاعدة صاغها المفكر الأمريكي جراهام أليسون كالتالي: "عندما تقترب قوة صاعدة من مضاهاة القوة المهيمنة يتولد خوف بنيوي يقود إلى توتر ينتهي غالبا بالحرب". فهل توقع جزيرة الشيطان أمريكا في فخ ثيوسيديدس، كُرها، أو طوعا ربما؟ لننتظر ونرى.
essam7@gmail.com
بين الضحكة والسكوت
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف... اقرأ المزيد
294
| 29 أبريل 2026
لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!
•الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين،... اقرأ المزيد
99
| 29 أبريل 2026
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
120
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3654
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1068
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
744
| 27 أبريل 2026