رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

2711

مبدعون لـ الشرق: المسرح.. جرح كلما وضع أحد يده عليه بكينا

06 مارس 2022 , 07:00ص
alsharq
من عرض الوطن
هاجر بوغانمي

الحكواتي.. خيال الظل.. القاراقوز، وصولا إلى خشبة المسرح. مراحل شكلت نشأة المسرح العربي وتطوره، بدءا من لبنان وسوريا ومصر، ثم امتدت الظاهرة لتشمل دولا عربية أخرى، من بينها دول الخليج العربي، وتحديدا قطر التي بدأت تظهر فيها الإرهاصات الأولى للمسرح في أواخر خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي من خلال الأندية الرياضية والمعسكرات الكشفية، وتأسيس فرقة الأنوار، فالفرقة الشعبية للتمثيل في عام 1968، وفرقة الأضواء الموسيقية التي تحولت إلى الأضواء المسرحية، ثم فرقة المسرح القطري عام 1972 والتي يعدها الدارسون البداية الحقيقية للمسرح القطري، حتى تأسيس فرقة السد عام 1973.

في منتصف عام 1994 قامت وزارة الإعلام والثقافة آنذاك بدمج فرقة المسرح القطري والفرقة الشعبية للتمثيل تحت مسمى "فرقة قطر المسرحية"، ودمج فرقة السّد مع فرقة الأضواء تحت مسمى "فرقة الدوحة المسرحية". وفي مطلع الألفية الجديدة أسست فرقة مسرح الخليج، لكنها لم تستمر طويلا بسبب الخلافات الحادة بين منتسبيها، وقد شهدت هذه الفترة تحولا فكريا عميقا نتيجة الظروف السياسية والثقافية التي عرفتها المنطقة في تلك المرحلة؛ والتي كانت لها انعكاساتها على الفنون عامة، والمسرح بشكل خاص، حيث ظهرت أعمال طغت عليها النزعة القومية والعروبية، وأخرى استلهمت من التراث العربي والإنساني ما يناسب تلك الحقبة، فتعددت التجارب، وتنوعت المشاركات الخارجية بفضل المهرجانات التي أسسها أبناء المسرح بالفكر والساعد، ومنها مهرجان الدوحة المسرحي، أول مهرجان في الخليج العربي، ثم مهرجان المسرح الشبابي الذي ساهم بشكل لا يمكن لأحد أن ينكره؛ في رفد الساحة الفنية بطاقات ومواهب مسرحية قادهم إلى المسرح الشغف والعشق. وكم كان الأمر مدهشاً حين اقتحموا المجال بحلم سرعان ما تحول إلى مسؤولية، ومضى مركب المسرح معانقاً هامات السحاب، قبل أن يمر بفترة ركود سرعان ما عبرت لتعود العجلة إلى الدوران، حتى صدر قرار بإلغاء مهرجان الدوحة المسرحي والمهرجان الشبابي، وإغلاق المركز الشبابي للفنون المسرحية، ثم تأسيس مركز شؤون المسرح، قبل أن تحل الجائحة، ويحال المسرحيون إلى عزلة إجبارية شلت حركتهم، وأرغمت الكثير منهم على الابتعاد فيما اختار البعض الآخر البحث عن بدائل غير ذات جدوى.

في هذا الخضم، وقبل فترة قصيرة، قرر مركز شؤون المسرح - بشكل مفاجئ - إقامة مهرجان أيام الدوحة المسرحية في الفترة من 20 إلى 30 مارس الجاري. وتم إخطار الفرق الأهلية وهي: "قطر" و"الدوحة" و"الوطن" بأن المركز بصدد إقامة مهرجان مسرحي متكامل يشمل عروضاً من الفرق المسرحية الأهلية والمسرح الجامعي، ويتضمن الاحتفال باليوم العالمي للمسرح؛ تحت عنوان "مهرجان أيام الدوحة المسرحية 2022م"، حيث ستقام عروض المهرجان حسب جدول زمني، ما طرح العديد من الأسئلة منها: هل عاد مهرجان الدوحة المسرحي في حلة جديدة، وتحت اسم مهرجان أيام الدوحة المسرحية؟ لماذا اقتصر على الفرق الأهلية؟ أين شركات الإنتاج التي كان لها حضورها ومساهمتها في إثراء المهرجان المحلي؟ لماذا تم دمج مهرجان أيام الدوحة المسرحية مع مهرجان المسرح الجامعي؟ تساؤلات يطرحها الوسط الفني حول ما استجد أخيراً، لتضاف إلى تساؤلات تكررت كثيرا في السنوات الأخيرة وهي: ماذا يحدث للمسرح القطري؟ لماذا تتكرر ذات المطالب دون حلول؟ لماذا كلما تقدم المسرح القطري خطوة تراجع خطوات؟ من المسؤول؟ ما هي الحلول؟

مسرحيون لـ الشرق: الحلول بيد المسؤول

علي ميرزا: واثق من أن وزير الثقافة سيلتفت إلى المسرح

قال الفنان والمخرج علي ميرزا محمود: هناك إجماع على أن الحركة المسرحية في ركود تام بعد أن كانت شعلة من النشاط على مدى الموسم، وعلى مدى اليوم العالمي للمسرح، وعلى مدى مهرجان الدوحة المسرحي الذي امتد لخمسة وثلاثين عاما، ثم منذ عدة أعوام توقفت هذه العجلة عن الدوران، وأصبح هناك شبه غياب يكاد أن يكون على الفرق المسرحية وشركات الإنتاج رغم أن هناك نصوصا كثيرة مجازة؛ ولكن لا نرى حراكا كثيفا على مستوى الواقع، ربما هناك شذرات لبعض المسرحيات خلال سنة أو سنتين. مسرحية من هنا، ومسرحية من هناك؛ لا أكثر. لكن لا وجود لحراك مسرحي بيّن ومؤثر.

وأضاف: هناك نصوص، والفرق جاهزة، وشركات الإنتاج كذلك لديها استعداد للعمل ولكن ينقصها الدعم المادي والمعنوي بالإضافة إلى التحريض على الفعل، والطلب من هذه الفرق والشركات الاستعداد لليوم العالمي للمسرح قبل أشهر من الحدث. أن تنوه للفرق أن عليها أن تستعد لليوم العالمي للمسرح، وكذلك شركات الإنتاج، وتجازى الفرق التي لا تقدم على مدى عام أو عامين، ويخصم من ميزانيتها. وأن يحدد موسم ثابت يمتد من شهر يناير إلى ديسمبر كل عام، وأن تجازى الفرق بالخير إذا قامت بواجبها وأن تعاقب إذا قصرت في مجهودها، ويكون الجزاء والعقاب في يد المسؤولين بوزارة الثقافة، وأن يحرضوا على أن يقام مهرجان الدوحة المسرحي من أحسن المسرحيات التي عرضت في اليوم العالمي للمسرح والموسم المسرحي. بالإضافة إلى تفعيل دور المسرح الشبابي لأننا نحتاج إلى دماء ووجوه جديدة في التأليف والتمثيل والإخراج. كما أتمنى أن يعاد المسرح المدرسي إلى ما كان عليه، وأن يكون له مهرجان سنوي ثابت إذا كنا نريد حراكا مسرحيا. أتمنى أيضا عودة الاهتمام بالمسرح إلى ما كان عليه، وأن يعود الألق إلى المسرح القطري، فأراه على خشبات المسرح العربية والعالمية، يأتي بالجوائز.

وتابع قائلا: نأمل خيرا في الإدارة الجديدة وفي سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة بأن يلتفت إلى هذا الحراك الذي أفنينا عمرنا فيه، وقضينا نصف قرن، وأنشأناه من لا شيء حتى يفع وأصبح شابا متألقا على المسارح العربية. وواثق من أن سعادة وزير الثقافة سيلتفت إلى هذا الموضوع عاجلا أم آجلا.

ناصر المؤمن: لا أرى حلولا في الأفق والطريق مسدود

قال الفنان ناصر المؤمن: عندما أقف مستذكرا تاريخ المسرح وبداية الحركة المسرحية أتألم على حال المسرح اليوم، ولا أحد يقول لي إن المسرح القطري توقف بسبب الجائحة. نعم الجائحة أثرت في كل مناحي الحياة، لكنها ليست السبب الوحيد أو الشماعة التي نعلق عليها هواننا وضعفنا.

عندما بدأت رحلتي في هذا المجال كانت هناك أعمال مسرحية، وكان هناك كتّاب ومخرجون وفنانون فقدنا بعضهم، ونكاد أن نقول إن المسرح اليوم يعيش حالة من اليتم، ولكن هذا لا ينفي أن هناك مخرجين ولكن العروض قليلة جدا. كأنما نتحدث عن فيلم سينمائي، وهذه نتيجة حتمية لقلة الاهتمام بالمسرح وعدم الأخذ بعين الاعتبار بأهمية المسرح كثقافة وكجزء أساسي من الثقافة. أنا أنتمي إلى جيل كنا نقدم عروضا في التربية المسرحية، وفي اليوم العالمي للمسرح. وتابع قائلا: كنا نقدم عروضا عن طريق الفرقة ذاتها، وكنا نفرح كفنانين لكمّ العروض التي تقدم والتي لم يعد لها أثر اليوم بعد أن تحول المسرح إلى فعل مناسباتي، ولعل قلة الدافع المادي الذي يحفزنا كفنانين وكتاب زاد من أزمة المسرح القطري، رغم وجود صروح ثقافية مثل كتارا وغيرها، هو ما يجعلنا متأخرين جدا عن الركب مقارنة بالدول المجاورة، في حين أننا كنا متفوقين في الثمانينيات والتسعينيات.

وأضاف: المطالب تتكرر منذ سنوات ولكن دون حلول جذرية، وهذا الكلام قلته منذ سنوات ولكن لا حياة لمن تنادي. هذه الـ (لا) أصبحت تتكرر بشكل مضمر. لا نريد مسرحا. لا نريد فنا. لماذا لا يريدون؟ قطر دولة غنية بإمكانها أن تدفع المسرح والسينما والتلفزيون. كل من حولنا ينتج: الكويت، والسعودية، وعمان، والإمارات، ونحن نرى ولا نتكلم من شدة تألمنا على مسرحنا.

وأردف قائلا: في فترة من الفترات كنا ننتج أعمالا، وكانت هناك منافسة بيننا وبين الكويت، ولكن المسألة اليوم تتعلق بالمزاج ليس أكثر. في الماضي كان هناك حب للعمل، وكان هناك دافع من المسؤولين، وتحفيز، وتشجيع للمسرحيين. لذلك كنا نقدم تضحيات كبيرة لأننا نحب المسرح، لكن المسرح اليوم بالإيجار، ولا وجود لدافع مادي أو تشجيع. دعونا نبدأ وننتج ثم بعد ذلك طالبني بدفع الإيجار. أليس الفن مرآة المجتمع، أم هذه المقولة لم يعد لها وجود عندنا؟ للأسف لا أرى حلولا في الأفق والطريق مسدود مسدود.

حمد عبدالرضا: ضاقت الرؤية ولم تتسع العبارة

قال الفنان حمد عبدالرضا رئيس فرقة قطر المسرحية: المسرح فن يتأثر ويؤثر، والأمم تقاس نهضتها بنهضة مسرحها، والمسرح هو الفن الوحيد الذي به نتحدى العقم الحضاري الذي أصاب العرب منذ عقود، ولعل تراجعه اليوم دليل قاطع على هذه الحالة. قد يكون ذلك مبررا في دول إمكانياتها المادية محدودة، وتعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية مضطربة، لكننا في دولة قطر ننعم بخيرات كثيرة تجعل عملية التقدم مستمرة في شتى المجالات والقطاعات، والغريب أن كل المجالات تتقدم وتزدهر ما عدا المسرح. أعتقد أن السبب وراء هذا الركود والإخفاق في دفع عجلة المسرح إلى الأمام هو أن المسؤول الذي يتعامل مع الفعل المسرحي يتعامل معه وفق رؤية ضيقة، ولا يبني على السابق، أو بمعنى أوضح يهدم ويقوض ما بني، ثم يعد بالجديد، لكن الحال يظل على ما هو عليه، ولا جديد واضح في الأفق.. ضاقت الرؤية ولم تتسع العبارة التي تترجم المنشود على أرض الواقع.

وعن الحلول قال: لابد من لم شمل الفنانين والمشتغلين في المسرح، وأن يتم طرح الأفكار بجدية، وحيادية، وموضوعية، بعيدا عن المزاجية التي من شأنها أن تفرق جموع المسرحيين في الوقت الذي نحتاج فيه الى أن نتفق على كلمة سواء. وأن يعاد النظر في الأساسيات التي تبني ولا تهدم، وأن يكون هناك دافع وإيمان قوي بأن المسرح سبيلنا الى تحقيق نهضة ثقافية متكاملة الأركان. لابد أن يبادر القائمون على المسرح بالبحث عن حلول جذرية للمشكلة، وأن يجمعوا المسرحيين على طاولة الحوار لأنهم أدرى بشأن مسرحهم.

أحمد البدر: وضعنا يدنا على الجرح لكن الجرح لا يريد أن يشفى

قال المخرج أحمد البدر: التوقف الذي حدث خلال الجائحة أدى إلى اندثار الحركة المسرحية والدراما بشكل عام، لكن المسرح باعتباره أب الفنون تأثر بحكم أن الحضور الجماهيري عنصر مهم في العرض المسرحي، لكن ما قبل الجائحة كانت هناك أسباب أدت إلى تأخر المسرح القطري، من بينها إلغاء اليوم العالمي للمسرح الذي تحتفل به الكرة الأرضية كلها، وتوقف مهرجان الدوحة المسرحي الذي كان يرفد الساحة الفنية بالكتاب والمخرجين والممثلين والشباب الذين يعملون في الديكور والإضاءة والصوت وغيرها من العناصر. لم نعد نرى وجوها جديدة. لم نعد نرى التحدي بين الفرق المسرحية والشركات الخاصة لأن المنافسة هي التي تميز الغث من السمين، ولأن في التحدي هناك بذل للمجهود، والإنسان بطبيعته يحب التحدي حتى يبرز، بالإضافة إلى ظهور المواهب من خلال الاحتكاك والتحدي والحاجة إلى ذلك. لابد أن تعود المنافسة سواء داخليا أو من خلال استضافة فرق خارجية، أو أن يذهب المسرح القطري إلى الدول الأخرى في المهرجانات.

مضيفا: لو بحثنا عن كتّاب قطريين سنجد أن العدد لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة كتاب على أقصى تقدير. لم يظهر كاتب جديد لأن ليس هناك منافسة. الممثلون هم أنفسهم، والوجوه الجديدة تقريبا اختفت في ظل غياب الأعمال المسرحية. مهرجان المسرح الجامعي اقتصر على الفئة الجامعية ولم ينفتح على كل الفئات. كم جامعة لدينا؟ ثلاث جامعات؟ أربع؟ نحن نريد المنافسة للجميع، ونريد أن يستفاد من المخرجين والكتاب لتقديم خبراتهم لهؤلاء الشباب الجامعي، ولكي يدلوهم الى الطريق الصحيح حتى يبرزوا.

وتابع: مهرجان الدوحة المسرحي كان رافدا لمسرح المحترفين. والمسرح الشبابي في الأندية كانوا هم أنفسهم المخرجين الذين يعملون في المدارس ومع المحترفين. في السبعينيات كانت الأعمال المدرسية تعرض على مسرح نجمة، وكان بمجهود الشباب. هذا المسرح عرضت عليه شخصيا، وكان يشرف على تحضيرنا هاشم المخللاتي - رحمه الله –وهو الذي يشرف على تحضير المحترفين.

كلنا وضعنا يدنا على الجرح لكن الجرح نفسه لا يريد أن يشفى. هذه هي المشكلة. لماذا لا يعامل مركز شؤون المسرح الفرق المسرحية مثلما هو الحال بالنسبة الى الأندية الرياضية؟ لماذا لا يتم التنويه وإعلان تاريخ بداية العمل حتى تستعد الفرق والشركات لأعمالهم؟ هذا الصمت الذي فيه المركز هو الموت البطيء. هذا الصمت أثر على الحركة المسرحية ككل. تشعر وكأن ما بين المركز والمسرحيين جدار برلين. إن المتأمل لحال المسرح القطري اليوم يلاحظ أنه تائه وباب الخروج ما زال بعيد المنال. وحول الحلول قال: لابد من إصلاح الخلل. أن تصل متأخرا خير من ألا تصل. لابد أن نعيد النظر حتى في علاقة الجمهور بالمسرح. لابد من إرساء ثقافة المسرح في المجتمع. ولي الأمر لابد أن يأتي مع ابنه ويتعرف على المسرح مثلما كان في السابق، لأن المعلومة التي تقال على خشبة المسرح تصل أكثر من المعلومة الموجودة في الكتاب لأن هناك جهدا جماعيا حتى تصل هذه المعلومة إلى المتلقي.

نتمنى من مركز شؤون المسرح وإدارة الثقافة والفنون أن تكون قريبة من المسرح. وأن يبحثوا في احتياجات المسرح، وأن يسألوا أنفسهم: كيف يعود المسرح مثلما عادت الرياضة؟ وأن تكون هناك رؤية واقعية واضحة، وجدية في التعامل مع موضوع المسرح.

علي الخلف: المسرح يساهم في تهذيب الذوق العام

قال الفنان علي الخلف: المسرح القطري لا يحتل الآن أي مكانة أو وجود في الساحة الثقافية وكأنه أصبح فعلا على هامش الحياة. نحن نحتاج إلى إرادة وإيمان من المعنيين بالأمر والساهرين على المشهد الثقافي بتفعيل دور المسرح، ولابد من وعي عام بأن دور أبي الفنون هام وضروري للإنسانية وليس فقط للفنان أو المثقف.

المسرح بمختلف مدارسه يساهم في تهذيب الذوق العام، وتقبل الآخر، وأحيانا لا يكتفي بطرح المشكلة بل يمكن له أن ينير الرأي العام.. واحتواء الظواهر السلبية بنقدها وإبراز سلبياتها.

منذ انطلاق المسرح القطري قبل نصف قرن خطى خطوات مهمة إلى الأمام. وصار بمحاذاة دول لها تاريخ طويل في الإبداع والإنتاج. يوما بعد يوم أصبح للمسرح جمهور. وكان للتربية المسرحية سابقا دور كبير في إنشاء جيل من الفنانين والمتذوقين للفن. وما إن اختفى المسرح من التربية المسرحية حتى تكاثر من يعتبره رزقا وكسبا سهلا للمال، وتناقص المبدعون. ومنذ سنوات قليلة جدا بدأ المسرح في التراجع. ووصل إلى التقهقر إلى أن اختفى. أنا لا أتحدث عن الأعمال الفردية أو الموسمية بل أتحدث عن فعل حاضر بيننا كالماء والهواء.

اليوم وما يبدو ظاهرا للعيان هو تموقع ما بقي من الفنانين والتركيز على الذاتية وعدم مشاركة الهم الواحد. لم نجد من يدافع عن القطاع بشكل جدي ممن استسهلوه فغيبوه. وغياب أهل الاختصاص من موقع اتخاذ القرار. أسباب كافية لتراجع الفعل المسرحي. لم يجتمع الفنانون على كلمة واحدة للدفاع عن القطاع، وكل شخص يتكلم عن نفسه بصفة فردية فطغت الأنانية واختفى الإبداع.

أعتقد أن السبب أيضا في سياسة الهدم في عقليتنا نحن العرب. كل مسؤول يأتي لا يحتفظ بالمكاسب ويبني عليها وبالتالي يتطور القطاع المسرحي، بل يأتي ليهدم ما سبق متوهما أنه سيجعل له بصمة، وهكذا دواليك. وبهذه العقلية لن نتطور بل نظل في نفس النقطة. وأحيانا نعود إلى الخلف.

وعن الحلول قال الخلف: الحل في رأيي أن يكون للفنان القطري صوت في الإدارة كي يوصل هم زملائه ومشاكلهم ومقترحاتهم. شخص ربما يكون منتخبا لما لا، أو هيكل يمثل الفنانين لدى الإدارة. وهنا نتجاوز الفردانية ليصبح هذا الهيكل يتكلم عن الصالح العام، وإذا نجحنا في تحقيق الصالح العام فبالتأكيد كل الفنانين سيستفيدون. هيكل يتكلم باسمنا. يشعر بنا. يحملنا همنا ويحاسب إن لم يقم بواجبه لأنه منتخب. أيضا عدم تضارب المصالح وضرورة أن يكون المشرف على القطاع موضوعيا، له خبرة في المسرح وله دراية بتفاصيله. وهنا يمكن لنا أن نحلم ونبدع ونحقق الإضافة محليا وخارجيا، ونستطيع أن نرتقي بفننا وهويتنا على هذه الأرض مبدعين ومثقفين يحتاجون إلى فرصة ومتنفس، فالمسرح يضيء الحياة.

علي الشرشني: كل ما هنالك أفكار فردية تعكس أمزجة معينة

قال الفنان علي الشرشني: المسرح القطري بدأ بقوة وكانت له مشاركات مميزة في المهرجانات على مستوى الخليج والوطن العربي والعالم. كنا أول دولة تقيم مهرجانا محليا، وكان المسرح مستمرا سواء على مستوى المسرح المدرسي أو الشبابي أو مسرح المحترفين على مستوى الفرق الأهلية، حيث كانوا يقدمون الكثير من الأعمال ويشاركون في جميع المحافل الدولية، وكان النشاط مستمرا، والتربية المسرحية كانت تخرج لنا مواهب مسرحية تم استثمارها بعد ذلك. وكان المسرح في عز عطائه ومجده. الى الحد الذي وصلنا فيه الى مرحلة بدا هناك نزول في المسرح وتراجع غير مفهوم.

على المسؤولين الذين قادوا دفة المسرح أن يجيبونا: لماذا لم تتحقق المطالب ولم توجد حلول؟ كل ما هنالك أفكار فردية تعكس أمزجة معينة، ولم يكن هناك تقدم. توقف مهرجان الدوحة المسرحي، ومهرجان المسرح الشبابي. طالبنا مرارا وتكرارا بعودة المهرجان المحلي وهو مطلب الفنانين لأنه يخدمهم. فلماذا لم تتحقق هذه المطالب؟

كلما تقدم المسرح خطوة تقهقر الى الوراء. نعم جائحة كورونا عطلت كل قطاعات الحياة، ولكن هناك طرق أخرى يمكن أن نقدم بها المسرح. هناك حلول لتقديم المسارح ولكن هناك بعض الممثلين ابتعدوا أو دخلوا في عزلة ولا يريدون التفكير في هذا الموضوع لأنه يؤرقهم. هناك حالة من اليأس، وهذه إشكالية أخرى. ليس هناك تواصل بين المسؤولين والفنانين حتى يجدوا طريقة كي لا يتوقف المسرح.

لابد أن يكون هناك اجتماع ولقاءات. لابد أن يبحثوا عن المشكلة ويوجدوا حلا. المسرح لا يجب أن يتوقف! هناك ممثلون وكتاب ومخرجون فلماذا نتوقف؟ دعونا نعمل. المسرح حياة. المسرح يقدم رسالة. المسرح أبو الفنون، فكيف توقفه؟! لابد أن تعود آلية لجنة المسرح وقراءة النصوص، وعودة المهرجان المحلي والمهرجان الشبابي. لابد أن يكون هناك مسرح للجيل القادم.

محمد الصايغ: نحن في طريق جبلي وعر نصعد وننزل

قال الفنان محمد الصايغ: المسرح بدأ قويا، والجهات المسؤولة كانت مهتمة به وبالمسرحيين، ومنذ انطلاقته في السبعينيات مرورا بالثمانينيات والتسعينيات كان المسرح القطري فعّالا، لم ينم يوما واحد، وبرز الكثير من الممثلين الذين أصبحوا نجوما على مستوى قطر والخليج. ربما توقف لمدة عامين أو أكثر بقليل، لكن الفنان عبدالعزيز جاسم – رحمه الله – أعاد الى المسرح وهجه في بداية الألفية. ومنذ عام 2006 أصبح النشاط المسرحي غير مستقر، والحركة أصبحت أبطأ.

كنا سبّاقين في المهرجان المحلي الذي أعاد المسرح القطري الى الواجهة، ونشط المسرح الأهلي. أما اليوم فالمسرح التجاري أو ما يسمى الجماهيري ضعف في قطر بسبب أمور كثيرة. كان يفترض أن نتقدم عشرين خطوة الى الأمام لا أن نتراجع.

لم يشهد المسرح القطري حالة من التراجع مثلما يشهدها اليوم. أعتقد أن الأسباب وراء هذا التراجع تكمن في تعيين مسؤول على المسرح يتعامل بمزاجه وأهوائه. يأتي مسؤول آخر بعده ويعد بالتغيير ولكن التغيير بحسب مزاجه، ولا يتعامل وفق خطة من وزارة الثقافة.

مسألة الابتعاث الى الخارج هذه أيضا معضلة أخرى، وبحسب علمي فإن آخر خريج هو عبداللطيف الشرشني، رحمه الله. فيما ظلت الكراسي فارغة سنويا في معهد الكويت للفنون المسرحية والمعاهد الأخرى في الخارج، ولا وجود لشباب يدرسون المسرح في الخارج.

الجيل المؤسس أدى ما عليه، والعمر يتقدم بهم، وليس هناك جيل تلقى تكوينا أكاديميا في المسرح، حتى كلية المجتمع لم تستطع أن تحل محل المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت أو في دول أخرى.

كلما قلنا سيأتي المسؤول الجديد بالأفضل دمر كل ما بني في السنوات الماضية، ثم يأتي مسؤول آخر فيبني من جديد، ويأتي آخر فيدمر. هذا هو حال المسرح القطري، ونحن الآن في طريق جبلي وعر نصعد وننزل.

لابد من إيجاد لجنة رقابة لديها فكر وفهم للقضية، ولديها خبرة ايضا. ولابد من وجود مسؤول يعيد المسرح في التربية، ويعيد النشاط المسرحي الى المدارس، وأن يكون هناك مركز شبابي، وأن يعود المهرجان المحلي، وأن يتم إطلاق مهرجان تجاري. لابد أن تتعاون جميع الجهات المعنية بالثقافة والفنون والإعلام وغيرها لإعادة الحياة الى المسرح القطري.

زينب العلي: نحن نحب المسرح ونريد أن نترك بصمة

قالت الفنانة زينب العلي: نأمل أن ينطلق مسرحنا بشكل أقوى مما عليه الآن، لأننا متشوقون للعمل المسرحي ونريد لمسرحنا أن يزدهر مثل بقية المسارح في العالم. الجميع يتفق في ان الحركة المسرحية في قطر بدأت قوية، واستمرت قوية، وربما ما زادها قوة هو مهرجان الدوحة المحلي الذي كان فيه التنافس بين المسرحيين على أشده، وكانت الأفكار والآراء المنصبة حول الأعمال زادا للمشتغلين في مجال المسرح. بالمهرجان تقدمنا وأنجزنا وحققنا إنجازات كبيرة، وكذلك مهرجان المسرح الشبابي الذي كان رافدا للحركة المسرحية. كان المسرح القطري ينبض بالحياة، وكان الفنانون والكتاب والمخرجون يقدمون عصارة فكرهم وخبراتهم وعشقهم لأبي الفنون، ثم فجأة توقف كل شيء: المهرجانات، المركز الشبابي، وتوقف معه الدافع للإبداع إلا في بعض الأعمال هنا وهناك.

أعتقد أن الحلول عند القائمين على الشأن المسرحي، وما باليد حيلة سوى إيصال رسالة لهم لإعادة المسرح القطري إلى المجتمع. هذا المسرح الذي كلما تقدم إلى الأمام يتم الرجوع به إلى الخلف، والمبررات هي نفسها تتكرر في كل مرة: لا يوجد ميزانية كافية فيتأجل العمل لموسم ثان أو لسنة أخرى، بينما الحلول كثيرة، فهناك نصوص جاهزة ومخرجون جاهزون للعمل، والمسارح مفتوحة. فقط ما نريده أن نشعر بالغيرة قليلا على مسرحنا حين نرى مسارح البلدان الأخرى تعمل ليل نهار. نريد أن نبدع ونظهر الطاقة التي لدينا لأننا نحب المسرح ونحلم بأن نترك بصمة.

اقرأ المزيد

alsharq الأسواق الشعبية في مصر والخليج والبلقان.. في ندوة بـ"أيام الشارقة التراثية"

قدم نخبة من الأكاديميين قراءات تاريخية واقتصادية عميقة حول تحولات الأسواق التراثية في مصر والخليج والبلقان، وذلك خلال... اقرأ المزيد

88

| 13 فبراير 2026

alsharq اتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى دمج الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإذاعي

دعااتحاد إذاعات الدول العربية /اسبو ASBU/ اليوم، كافة الهيئات الأعضاء والمؤسسات الإعلامية في المنطقة العربية إلى تسريع وتيرة... اقرأ المزيد

38

| 13 فبراير 2026

alsharq "أبطال الرمال" يستعيد صفحات مضيئة من التاريخ

• علي السادة: المسلسل نافذة على سِيَر شخصيات تركت بصمتها في الذاكرة العربية • سامر جبر: العمل يعكس... اقرأ المزيد

146

| 13 فبراير 2026

مساحة إعلانية