رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمتلك دولة قطر كثيرا من أوراق القوة التي عملت بهدوء وتصميم لتراكمها خلال سنوات طويلة من التخطيط والانجاز. بهدف زيادة رصيد مساهمتها الفعالة، إضافة لاستضافة قطر لمنتديات اقتصادية وثقافية وسياسية ورياضية وترفيهية هادفة، يشارك فيها رؤساء وقادة دول ومسؤولون وباحثون وأكاديميون ومفكرون ورياضيون من حول العالم، يعزز مساعيها المهمة. حتى صارت دولة قطر مقصد الكثيرين للتوسط، ورائدة في ذلك المجال. ويساهم استضافة دولة قطر للمؤتمرات والمنتديات والتباحث وتقريب وجهات النظر بنجاح الوساطات وخفض التصعيد وبالتالي لعب دور مهم بنجاح الوساطات وحل النزاعات.
كما يعمل في قطر العديد من مراكز الدراسات المميزة تطرح منتدياتها ومؤتمراتها قضايا متفاعلة ومعاصرة. وتناقش الصراعات والأزمات والتحديات. أبرزها المركز العربي للدراسات الذي يعقد مؤتمرات ومنتديات سنوية واشارك سنويا في «منتدى الخليج» بورقة علمية. وشاركت بورقة علمية العام الماضي في مؤتمر مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية عن العلاقات الخليجية-الصينية. ويعقد مركز الجزيرة للدراسات مؤتمرات وورش عمل تناقش قضايا ومواضيع مهمة في مجالات الأمن والتنمية وغيرها.
أما أبرز المنتديات التي تحتضنها قطر ونحرص على حضورها: فهو «منتدى الدوحة» أحد أهم المنتديات على مستوى المنطقة. عقد نسخته الثالثة والعشرين في ديسمبر الماضي تحت شعار «العدالة في العمل: من الوعود إلى التقدم»، وكيف تتحول وتستغل الحوارات الدبلوماسية لنتائج تواجه التحديات العالمية المتصاعدة. شارك في المنتدى 6000 شخص من 150 دولة حول العالم في تظاهرة سياسية دبلوماسية مهمة.
وكان لافتا زخم والشخصيات البارزة حضرت «منتدى الدوحة» وشاركت بتقديم كلمات وفي النقاشات يتقدمهم معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. وفي أول حضور بارز له الرئيس السوري أحمد الشرع، وهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا. ونائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، وكاجا كالاس، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية.
كما شاركت شخصيات عالمية بارزة هيلاري كلينتون، وبيل غيتس، وهيلاري كلينتون، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وكان ختام المنتدى مميزاً بكلمة أكدت فيها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، على «ضرورة ترجمة الحوار إلى أفعال حقيقية لتحقيق عالم أكثر عدلاً».
ناقشت جلسات «منتدى الدوحة» قضايا جيوسياسية واقتصادية وتداعيات حرب غزة ومسؤولية النظام العالمي بتحقيق السلام تداعيات الحرب ومسؤولية المجتمع الدولي. كما تطرقت الجسسات بعد تعرض دولة قطر للمرة الأولى لاعتداءين من إيران بقصف قاعدة العديد للرد على قصف الولايات المتحدة منشآت إيران النووية في يونيو 2025. واعتداء إسرائيل على الدوحة لاغتيال قادة حماس، وضرب الوسيط الرئيسي في مفاوضات وقف الحرب الدامية على غزة. لكن ذلك لم يمنع قطر من الإصرار والتمسك بدورها والاستمرار بدبلوماسية الوساطة التي للتوصل لوقف الحرب.
وناقشت الجلسات قضايا الأمن الإقليمي وإيران. ودور وساطات دولة قطر. والعلاقات الأمريكية-الصينية وسط استقطابات غير مسبوقة والعلاقات الخليجية-الأوروبية. والأوضاع في مناطق التوتر وتأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا الاقتصاد والتجارة العالمية.
وشاركت ككل عام في «منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية» الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-بدورته الثاني عشر في ديسمبر الماضي بمساري المنتدى المسار الأول: دول الخليج العربية وتحولات المشرق العربي (دراسة التطورات السياسية والأمنية الإقليمية وتأثيرها على دول الخليج).
والمسار الثاني: وسائط التواصل الاجتماعي في الخليج: بناء المجالين السياسي والمدني (بحث الهوية الرقمية والتحولات الاجتماعية عبر المنصات) بمشاركة 40 باحثا وأكاديميا.
وقدمت ورقة عمل في جلسة المنتدى الأولى:
وينظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منتديات سنوية، أبرزها منتدى فلسطين السنوي في يناير من كل عام، ومؤتمرات سنوية طلبة الدراسات العليا العرب. ومؤتمر سنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية. وتُعلَن في المؤتمر نتائجُ الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية. كما يصدر المركز دوريات علمية محكمة وكتب أكاديمية متخصصة في مواضيع العلوم الاجتماعية والإنسانية.
وسُعدت بالمشاركة الأسبوع الماضي وككل عام في «منتدى الجزيرة في نسخته الـ17، تحت عنوان «القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب»، بحضور كبير من الباحثين والأكاديميين والخبراء والإعلاميين والمؤثرين وصُناع القرار من مختلف دول العالم.
وكان لافتا مشاركة رئيس جمهورية الصومال، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، وتزامن انعقاد المنتدى مع وصول عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني إلى الدوحة، قادما من مسقط بعد اختتام الجولة الأولى من المباحثات مع الطرف الأمريكي بوساطة عمانية. ومشاركتهم في جلسة المنتدى الافتتاحية.
وسُعدت بتقديم ورقة عمل بعنوان: «خطة ترامب للسلام: أهدافها وتحدياتها وحظوظ نجاحها». والمشاركة في فعاليات المنتدى. وإجراء مقابلات متعددة مع قناة الجزيرة العربية وقناة الجزيرة الإنكليزية وإجراء مقابلات بودكاست مع عدة منصات على هامش المشاركة بمنتدى الجزيرة. واللقاء مع زملاء وأصدقاء وتبادل الأحاديث ووجهات النظر حول القضايا الآنية والملحة وما يموج في منطقتنا من تطورات متسارعة وخاصة حول احتدام التصعيد والمواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران! والسؤال الملح هل هناك جولة ثانية وحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟ في ظل الحشود العسكرية والتصعيد وتبادل التصريحات؟ كما فرضت حرب وخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار ورفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وعدم الالتزام ببنود الاتفاق على مناقشات المنتدى.
وناقشنا دور «مجلس السلام العالمي» برئاسة ترامب. الذي سيستضيف أعضاء المجلس الأسبوع الجاري في واشنطن. وأبرز التحديات التي تواجه المجلس. خاصة بعد انضمام نتنياهو لعضويته، والحاجة لإشراك أصحاب القضية الفلسطينيين في عضوية المجلس. وأسباب امتناع دول أوروبية عن الانضمام لعضويته ومتطلبات نجاحه.
في المحصلة باتت دولة قطر لاعبا رئيسيا ومحطة مهمة على خريطة المنتديات والشخصيات البارزة، للتقارب وتلاقح الأفكار، واتقان دبلوماسية الوساطة لحل النزاعات في إقليم وعالم يموج بالصراعات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
12321
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2511
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2055
| 25 فبراير 2026