رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

352

«حروب المضائق: حالة هرمز» يستخلص دروس الأزمة..

د. رودي بارودي لـ "الشرق": دور قطري مهم لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتحقيق تهدئة دائمة

06 أكتوبر 2026 , 07:00ص
الشرق
❖ عواطف بن علي

- حالة اللاحرب واللاسلم تهدد المنطقة والاقتصاد العالمي

- أزمة هرمز تستدعي مراجعة إستراتيجية شاملة في الخليج

- كيف أصبحت دول المنطقة رهينة صراع لم تكن سببًا في اندلاعه؟

دعا خبير الطاقة الدكتور رودي بارودي قطر ودول الخليج إلى مراجعة شاملة لقدراتها الاستراتيجية واستخلاص دروس أزمة هرمز، بما يحمي أمنها ومصالحها ويحول دون تكرار الأزمة. وأكد في حوار مع «الشرق» حول كتابه الأخير «حروب المضائق: حالة هرمز»، أن دولة قطر برزت بين الدول الساعية إلى الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على أهمية الحوار والدبلوماسية وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتحقيق تهدئة دائمة ومنع تجدّد الصراع. وحذّر من أن استمرار حالة اللا حرب واللا سلم يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويُفاقم الأعباء الاقتصادية على دول العالم وشعوبها.

◄ ما أبرز القضايا التي يتناولها الكتاب، وما الذي دفعك إلى تأليفه؟

  يتناول الكتاب كيف أصبحت دول المنطقة رهينة صراع لم تكن سببًا في اندلاعه، وكيف يمكننا الحيلولة دون تكراره. رأيت فيه وسيلة لاستخلاص شيء إيجابي من هذه الكارثة. فقد عشت وعملت في دول الخليج على مدى نحو خمسة عقود، وأسهمت ضمن فرق ساعدت في تخطيط منشآت نفط وغاز تعرّضت لأضرار جراء الهجوم الإيراني. قطر وطني الثاني، وما يهدّد أمنها وسلامة أهلها يمسّني شخصيًا. وآمل أن تكون هذه الأزمة دافعًا لتعزيز الوعي بسبل منع النزاعات وتسويتها، والحيلولة دون تكرارها.

◄ وما هي الدروس المستفادة ؟

  أولها أن النظام الدولي الحالي، مهما كانت أوجه قصوره، يظل أفضل ما توصّل إليه العالم حتى الآن. فالصراع على هذا المضيق يعود إلى ما يقارب ألف عام، من تنازع السكان الأصليين على حقوق الصيد واللؤلؤ والتجارة، إلى صراع القوى الاستعمارية و«حرب الناقلات» بين إيران والعراق 1986-1988.

وما يمنح هرمز هذه الأهمية الاستثنائية هو أن جغرافيته الفريدة تتحكّم في منفذ منطقة تختزن ثروات جيولوجية هائلة، تمثّل حصة كبيرة من أكثر السلع قيمة وطلبًا في العالم. ولا أحد يستطيع تحمّل تكرار ما حدث. ومن ثمّ، فإن مضاعفة الجهود لخفض التوتر، واستعادة الهدوء، ومنع تكرار الأزمة، ضرورة يمليها المنطق والواجب الأخلاقي معًا.

◄ كيف ينبغي لمجلس التعاون الخليجي أن يستجيب؟

  برؤية استراتيجية، وبمهنية وكفاءة، وبسرعة من دون تسرّع. فقد أكّدت هذه الأزمة مدى انكشاف دول الخليج أمام المخاطر، والاستجابة المسؤولة تبدأ بإجراء تقييم شامل لما حدث. لا يحق لأحد خنق الاقتصاد العالمي. ومع أن هذا ما تحاول إيران فعله، فإن علينا ألّا نكتفي بالإدانة، بل نُجري مراجعة للأسباب الجذرية للصراع، ونسأل أنفسنا عمّا إذا كانت خطواتنا ستزيد احتمال اندلاع حرب أخرى أم تقلّله.

وقد بدأ بعض المراقبين يدعون دول مجلس التعاون إلى تقليص علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأنا لا أتفق معهم. فالتحوّلات المفاجئة والجذرية كثيرًا ما تبعث برسالة تناقض الجدية والحزم. والأجدى أن تدرس قطر وجيرانها الوقائع، كلٌّ بحسب ظروفه، ثم تقرّر ما إذا كانت هناك حاجة إلى إعادة التوازن في تحالفاتها.

◄ إلى أين تتّجه الأزمة في رأيك؟

 في ضوء كل المفاجآت التي شهدناها حتى الآن في هذا الصراع، سيكون من المجازفة التنبؤ بما سيحدث لاحقًا. وبالطبع، يظل احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي قائمًا، وقد برزت قطر بين الدول الساعية إلى الوساطة بين الأمريكيين والإيرانيين. لكن الفجوات بين الجانبين لا تزال كبيرة، والثقة المتبادلة تكاد تكون معدومة. وفي غياب اتفاق دائم، لا يمكن للوضع الراهن أن يستمر على المدى الطويل، وهناك سيناريوهات عدّة قد تدفع أحد الطرفين إلى التصعيد.

◄ إذن، هل تتوقّع تجدّد التصعيد؟

 ليس بالضرورة. لكن الوضع الحالي غير مستقر بطبيعته، ولا يشعر أيٌّ من الطرفين بالرضا عنه، فيما تتعدّد احتمالات الاحتكاك بين القوات الأمريكية والإيرانية. وبصراحة، لا يحتاج الوضع إلى تصعيد جديد كي يزداد سوءًا، فاستمرار حالة اللاحرب واللاسلم فترة طويلة، بما يكفي لإبقاء أسعار النفط والغاز والأسمدة مرتفعة، سيواصل إضعاف الاقتصادات حول العالم وإفقار مليارات البشر.

◄ فما الحل إذن؟

 لا يوجد حل سحري.. دولة قطر ودول مجلس التعاون الأخرى لا تستطيع فرض وقف لإطلاق النار، لكنها قد تتكبّد أضرارًا أشد إذا استؤنفت العمليات العسكرية الشاملة.

والحل، في رأيي، هو الثقة بالحوار والدبلوماسية، وبالآليات التي تتيحها أجهزة الأمم المتحدة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، ومواصلة تذكير الأطراف المتحاربة بمسؤولياتها.

وكما يوضح الكتاب، ظلّ هرمز ساحة للتنازع على مدى قرون، ما يستدعي من دول مجلس التعاون السعي إلى تهدئة دائمة ومراجعة قدراتها الاستراتيجية، فرديًا وجماعيًا. ومع تداعيات هذه الحرب غير المسبوقة، ينبغي أن تكون هذه اللحظة نقطة انطلاق نحو منطقة خليجية تحمي مصالحها.

مساحة إعلانية