رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

1929

النعمة: السعادة تتحقق بالتقوى لا بجمع المال الوفير

08 يناير 2016 , 08:34م
alsharq
محمد دفع الله

قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن الإنسان في هذه الدنيا يرنو إلى تمتيع نفسه وحسه وجسده، بألوان اللذائذ وأسباب النعيم، فإذا ما ناله الخير استبشر وسعد وتهلل وشع الرضا والحبور في نفسه، أما إذا مسه ضرٌ وشر، اسودت الدنيا في عينيه وملأ اليأس قلبه، وضاقت عليه نفسه قال تعالى "وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

وقال في خطبة الجمعة بجامع الامام أمس أنه اذا ما أنعم الله على الإنسان ومكن له بتحقيق أمله، واستجابة رجائه انتفخ وانتفش، وبلغ به الفرح البطر والطغيان، فزعم أن ما يرتع فيه من خير إنما مرده إلى جهوده وجهاده، ويغلو متخيلا أن مكاسبه ستدوم، مؤكدا أن سعيد الدنيا هو سعيد الآخرة وأنه سيضم الى ما معه من الدنيا الحسنى عند ربه.

ولفت إلى أن الانسان في هذه الحياة يسعى الى السعادة، وهي مطلب المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والغني والفقير، فمنهم من يراها في جمع المال والدرهم، وآخر يراها في الحصول على المناصب الرفيعة، وآخر يراها في الحصول على الشهادات العالية، ومنهم من يراها في غير ذلك.

والحق أن هذه الامور جزء من السعادة فهي سعادة وقتية تزول بزوالها، فصاحب المال قد يفقد ماله، وصاحب المنصب قد يزاح من منصبه، بل إن هذا المال الذي هو عصب الحياة اذا لم يستخدمه صاحبه في طاعة الله يكون وبالاً عليه، قال تعالى (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).

قال الشاعر:

ولست أرى السعادة جمع مال.. ولكن التقي هو السعيد.

طلبها فرعون في الملك، ولكنه ملك بلا إيمان، وتسلطن بلا طاعة، فتشدق في قومه قائلا (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي)

ونسي أن الذي ملكه هو الله، والذي جمع له الناس هو الله، والذي أطعمه وسقاه هو الله، فكان جزاء هذا التكبر والتمرد على الله؛ انه لم يتحصل على السعادة التي طلبها، بل كان نصيبه الشقاء والهلاك (فأخذه الله نكال الآخرة والاولى ).. وأضاف "إن الله منح قارون كنوزا كالتلال ما جمعها بجهده، ولا بذكائه، ولا بعرقه، ولا بعبقريته، وظن أنه هو السعيد وحده، وكفر بنعمة الله، فقال عنه (فخسفنا به وبداره الأرض).. وقال " وطلب السعادة الوليد بن المغيرة، فأتاه الله عشرة من الابناء، كان يحضر بهم المحافل، خمسة عن يمينه وخمسة عن يساره، ونسي أن الله خلقه فرداً بلا ولد.

مى تحجب السعادة؟

وقال إن الله يحجب السعادة عن كل من لم يعترف بألوهيته، ويدين بربوبيته، فيقول: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

عباد الله... فأين السعادة إذاً؟ أين مكانها؟ وما هو السبيل إليها؟

والجواب على ذلك، هو الإيمان سر السعادة، والعمل الصالح هو السبيل إليها.

وجدها يونس بن متى وهو في ظلمات ثلاث، في بطن الحوت، في ظلمة اليم، في ظلمة الليل، حين انقطعت به الحبال، إلا حبل الله، وتمزقت كل الأسباب، إلا سبب الله، فهتف من بطن الحوت بلسان ضارع حزين (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فوجد السعادة، وجدها موسى عليه السلام وهو بين الأموج في البحر، وهو يستعذب العذاب في سبيل الواحد الأحد: (كلا إن معي ربي سيهدين)..

وجدها محمد عليه الصلاة والسلام، وهو يطوق في الغار بسيوف الكفر، ويرى الموت رأي العين، ثم يلتفت إلى أبي بكر ويقول مطمئناً (لا تحزن إن الله معنا).

وجدها ذاك الصحابي في ضحك النبي صلى الله عليه وسلم له، فقد روى الترمذي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني — أي دلكها — وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا).. ووجدها ابن تيمية، وهو مكبل بالحديد، في غرفة ضيقة مظلمة فيقول: مايصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن سرت فهي معي.. أنا قتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وسجني خلوة.. ووجدها إبراهيم بن أدهم، وهو ينام في طرف السكك في بغداد، لا يجد كسرة الخبز ويقول: والذي لا إله إلا هو، إنا في عيش، لو علم به الملوك لجالدونا عليه بالسيوف هذه هي السعادة، وهذه أحوال السعادة، ولا يكون ذلك إلا في الإيمان والعمل الصالح.

ولفت إلى قول الشيخ السعدي رحمه الله بشأن أسباب السعادة وهي:

أولاً: الإيمان بالله والعمل الصالح، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال ابن عباس: الحياة الطيبة هي الحياة السعيدة.. وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (إن في الدنيا لجنةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة).

ثانياً: من أسباب السعادة الإيمان بقضاء الله وقدره، فإن الانسان إذا آمن بالقضاء والقدر أحس براحة نفس، وانشراح صدر، قال عمر رضي الله عنه: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر.

ثالثاً: الإكثار من ذكر الله عز وجل، فإن له سراً عجيباً، في انشراح الصدر، ونعيم القلب، ويطرد الهم والحزن، وجلب الفرح والسرور وطيب العيش.

رابعاً: القناعة برزق الله، فإن من قنع بما قسم الله له انشرح صدره وارتاحت نفسه، روى مسلم في صحيحه، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ".

خامساً: أن يعلم المؤمن علم اليقين أن السعادة الحقيقية في الآخرة، وأن الدنيا دار المصائب والنكد والأحزان، قال تعالى {لقد خلقنا الإنسان في كبد}.

مساحة إعلانية